وراء كل رجل عظيم، جهد عظيم... - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

وراء كل رجل عظيم، جهد عظيم...

  نشر في 28 أكتوبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 01 نونبر 2019 .

دائما ما كنت أستغرب كيف تردد النساء مقولة "وراء كل رجل عظيم امرأة" مفتخرات و متباهيات بنجاح لم يحققنه، و معتقدات بذلك أنهن يمنحن المرأة دفعة جديدة و يزلن عن قضية المرأة شيئا من الغبار المتراكم فوقها. دائما ما كانت المقولة تستفزني لما تحمله من مغالطات ليس بالنسبة للنساء فقط بل بالنسبة للطرفين.

المضحك في الأمر، أن هذه القولة تنتسب في أصلها إلى الفيلسوف أرسطو مع إضافة كلمة واحدة حيث قال "وراء كل رجل عظيم امرأة شريرة" و ذلك لأن قدراته الفلسفية قد ظهرت بعد انفصاله عن زوجته التي كان يعتبرها شريرة. و قد أجزم أن كل من تردد هذه المقولة لم تسمع طبعا عن أصلها شيئا، فكيف يمكن لإحدانا أن تقول متباهية "وراء كل رجل عظيم امرأة شريرة" ؟!

أما عودة إلى المقولة بعد حذف كلمة شريرة، فهي مقولة لا تمنح المرأة أي امتياز و لا تجعلها في مرتبة أعلى بل العكس تماما !

إن القول بأن وراء كل رجل عظيم امرأة يفيد أن دور المرأة في هذا المجتمع يقتصر على صنع العظماء أما كانت، أختا، صديقة، حبيبة أو زوجة. فإن أنت سيدتي عشت حياتك دون أن تساهمي في صنع أحد العظماء، فأنت إذن لم تؤدي دورك في المجتمع و لم تتحملي مسؤولية أوكلها إليك !

و لا يحدثني أحد على أن العظمة المقصودة هنا ناتجة عن كون المرأة مربية الأجيال و الهيكل المسؤول عن إنشاء الأبناء في المجتمع، فإن نحن قلنا ذلك، فسنتحدث حينها عن الأم بصفة خاصة و ليس المرأة فنقول "وراء كل رجل عظيم أم" فليست كل امرأة أما !

هذا و دون أن نتحدث عن اختصار نجاح كل رجل في امرأة تقف خلفه، و الضرب عرض الحائط بكل المجهودات الشخصية التي يبذلها و المعارك التي يخوضها في سبيل تحقيق النجاح، إذ كيف عساها تصنع نجاحه و كل ما تفعله هو الوقوف خلفه محتمية بظهره ؟ أ لن تكون مجرد عالة عليه حينها بدل كونها صانعة العظمة ؟

لماذا لا نسمع رجلا يردد "وراء كل امرأة عظيمة رجل" ؟ ببساطة لأنه ليس في حاجة إلى ذلك، هذا لأن الرجل يسعى لتحقيق ذاته و بناء مكانته في المجتمع عن طريق إنجازاته هو و من خلال نجاحاته هو، فلا وجود لرجل يرى في تحقيق نجاح امرأة مشروعا يقوده لتحقيق ذاته !

الأمر هنا لا يتعلق بمساعدة أحدهم على تحقيق النجاح، فمساعدة بعضنا البعض أمر إنساني لا علاقة له بالجنس، إذ من واجب كل منا مساعدة من يحبهم على النجاح و تشجيعهم على تحقيقه رجلا كان أو امرأة، لكن المعضلة تكمن في رهن نجاحي في الحياة بنجاح أحدهم !

الإشكال القائم هنا، هو أن المرأة المعاصرة في البلدان العربية و الإسلامية عامة قد بدأت تدرك بشكل أو بآخر مدى الضغط الذي يفرضه عليها المجتمع المتزمت و بدأت تعي كمية الظلم الذي تتعرض له في إطار النظام السائد، و هي في ترديدها لهذه الشعارات التي لا تسمن و لا تغني من جوع، كالغريق الذي يتشبث بقشة آملا أن تنقذه و تقوده إلى بر الأمان ! تتخبط و تعاني للوصول إلى تلك القشة و أملها معلق بأن تجد هناك جذع شجرة ينقذها من الغرق، ترى الحقيقة بأم عينيها و ترفض تصديقها، تفضل المعاناة على تصديق حقيقة بسيطة لن تكلفها سوى ألم مخاض فكري طفيف، و هي أن المشكل أكبر من ذلك و أن حواسها لا تخدعها ! فاليوم الذي ندرك فيه بؤرة المشكل سيكون اليوم الذي تتحرر فيه المرأة من نفسها، و من كل تلك الصراعات الداخلية التي تنعكس سلبيا على المجتمع.

و في الختام أحب أن أقول، وراء كل رجل عظيم جهد عظيم و وراء كل امرأة عظيمة جهد عظيم كذلك، و كل من أراد العظمة فليسعى في سبيلها !


  • 4

  • بشرى شيلوش
    الاسم : بشرى شيلوش السن : 21 سنة العمل : طالبة بالسنة الرابعة بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية
   نشر في 28 أكتوبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 01 نونبر 2019 .

التعليقات

أنيسة شوكر منذ 2 أسبوع
أتفق
ابدعت
1
>>>> منذ 2 أسبوع
أختلف معك في طرحك للموضوع "والاختلاف لا يفسد للود قضية". أولا هناك موضوعان مختلفان قمت بمزجهما "دور المرأة في إنتاج المجتمع" و موضوع آخر" و هو دور المرأة في إنتاج نفسها"... صحيح أنه لولا توفيق الله و لولا جهد الفرد لن يصل للعظمة ذلك الرجل و لا تلك المرأة و لو كان وراءه من وراءه...لكن لا يمكن أن ننكر أن تضحية المرأة و وعيها يدفع بالعظماء إلى الامام... أرى أن تسويق فكرة الند للند (هو يصنع عظمته بنفسه فلا تظني أنك من يصنعه و لا تردي الفضل لك في شيء و لا تحسبي أنك بوقوفك إلى جانبه قد فعلت شيئا و إن أردت فعلا العظمة كوني عظيمة لنفسك) أراه أمرا خاطئا . ستظل المرأة أكبر مؤثر في بيتها لها الفضل في الدفع بركب التنمية إلى الامام من خلال زوجها و أبنائها... و ستكون بحاجة دائما لمن يكون بجانبها حينما تريد أن تصل إلى أهدافها التي ستصلها بإذن الله بجهدها... و تستمر الحياة بتعاون كل الاطراف.
3
بشرى شيلوش
بداية, شكرا على تعليقك و تفاعلك مع المقال عزيزتي زينب, بل انا ممتنة لابداءك وجهة نظرك في الموضوع. اما بخصوص قولك عن مزجي لموضوعين مختلفين, فمن وجهة نظري ليسا مختلفين اطلاقا اذ ان كلا منهما يصب في الاخر فبنجاح كل منا ينجح المجتمع و العكس صحيح. هذا من جهة, اما من جهة اخرى, فاعتقد ان الفكرة الاساسية للمقال لم تصلك كما يجب اذ انني انتقدت فكرة كون تحقيق المراة لذاتها في المجتمع رهين بسهرها على نجاح احدهم, lلامر الذي لا اتفق معه فقد تحقق اي منا ذاتها في المجتمع الذي تعيش فيه دون ذلك. و طبعا كلنا مطالبون بمساعدة بعضنا البعض و الوقوف بجانب بعضنا البعض.
>>>>
شكرا لردك الجميل عزيزتي بشرى...و لتوضيحك هدف المقال و إني متفقة معك تماما في فكرة ان إثبات الذات ليس هو سهرها لإنجاح أحدهم فقط. لكننا متفقون على أن العظمة ليست دائما هي بروز و شهرة... العظمة بالنسبة لي هي العطاء المستمر كل حسب موقعه و ظروفه و إمكانياته العلمية و العملية. سعيدة بمناقشتك صديقتي. تحياتي لك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا