النقطة الغامضة في الحوار الزوجي - مقال كلاود
 إدعم المنصة
makalcloud
تسجيل الدخول

النقطة الغامضة في الحوار الزوجي

  نشر في 31 مارس 2016 .

لعلنا إن بحثنا عن أكثر الأسباب المسؤولة عن ارتفاع نسبة الطلاق في المجتمع الجزائري و انهيار الحياة الأسرية، لوجدناها تكمن في غيبة الحوار، أو بالأحرى لعدم التزامنا بالشروط الضرورية التي تجعل الحوار يفضي إلى التفاهم الذي يقرب بين وجهات النظر، و يسهم في مساعدة الزوجين على التوصل لحل لخلافاتهم، فهذا البروفيسور جون غروهول باحث، متخصص في علم النفس وله دراسات في العلاقات الإنسانية، و صاحب سلسلة مقالات "أسرار النجاح و الإخفاق في العلاقة الزوجية". يشير إلى ذلك و يؤكده، فقد كتب مقالا مهما بعنوان:" لماذا لا يستمع؟ و لماذا لا تستمع؟" و هو في هذا المقال يعرض وجهة نظره المبنية على تجارب حقيقية و دراسات علمية، حول الفارق الجوهري بين أن نسمع ما يقوله الآخرون، و بين أن نستمع أو نصغي لما يقولون...

إن بين السمع و الاستماع مسافة كبيرة نستطيع أن نشبهها بالشخص الذي عنده إرادة و الشخص الذي لا إرادة له...فإن اجتياز هذه المسافة تُعد ضرورية من أجل التواصل بين شخص و آخر، فما بالك بالتواصل بين الزوجين..

يقول الدكتور المترجم لمقال البروفسور غروهول: " كثيراً ما واجهتني في حياتي المهنية مواقف لأزواج يشتكون من نقطة واحدة "زوجي لا يستمع، زوجتي لا تستمع"، فهل هذا ناجم عن انتشار آفة الصمم بين الأزواج؟ بالطبع لا، فالمشكلة لا تكمن في حاسة السمع، و إنما في ما هو أبعد من ذلك. يأتي الرجل إليّ و يجلس على الكرسي شاكياً من أنه لا يستطيع إيصال فكرته في خضم الحوار الزوجي العاصف، لأن زوجته، ببساطة، لا تتوقف عن مقاطعته. و حتى إن لم تفعل، فإنها في الواقع لا تمضي وقتها في الاستماع، وإنما في التحضير لمرافعتها التالية، التي عادة ما لا تكون مبنيةً على حجة الطرف الآخر، بقدر ما هي مبنية على "المونولوج" الداخلي الذي يدور في ذهنها أثناء الحوار. هل قلت حواراً؟ آسف لذلك، فما أشير إليه لا ينطبق عليه وصف حوار. يمكنك أن تسميه ما تشاء إلا أن يكون حواراً! بدأت كلامي مدافعاً عن الرجل، و لكني لا أقصد ذلك، فما ينطبق على آدم، ينسحب في الواقع على حواء، و ربما بالمقدار نفسه نسبياً. المهم أن هذه الثغرة، أو النقطة الغامضة في الحوار الزوجي، هي المسؤولة عن الكثير من فرص التفاهم الضائعة. و هي المسؤولة بالتالي عن قسم كبير من المشكلات التي يعانيها الأزواج في عالم اليوم، حيث يكثر السامعون، و يقل المستمعون، و حيث يكثر من يدّعون الحوار، و يقل المتحاورون الحقيقيون. هناك شيء من شخصيتي في ذلك! إن مهارة الاستماع ليست أمراً طبيعياً و لا غريزياً، و هي لا تأتي عفو الخاطر. كما أننا ننشأ في هذه الحياة، و قد تعلمنا التواصل مع الآخرين بوسائل مختلفة و بطرق متفاوتة. و هذا الاختلاف إنما ينشأ عن عوامل عديدة يأتي العامل الوراثي في مقدمتها. و من تلك العوامل أيضاً العامل الوراثي في الاختلافات بين الجنسين، و هو عامل مهم للغاية، لكنه يوصف بالعامل "السهل"، إذ من اليسير الاعتماد عليه لإطلاق التعميمات من قبيل: "إنها تقضي جلَّ وقتها في الثرثرة على الهاتف، و لكنها لا تحسن الحديث معي لبضع دقائق"، أو "إنه يفضل التفرج على المباريات و نشرات الأخبار على الحديث معي"، أو "إن لديه الاستعداد لقضاء الكثير من وقته مع أصدقائه، أما معي فهو مقتصد و بخيل". و سواء أكانت تلك المزاعم صحيحة أم مبالغاً فيها فنحن ننظر إليها و إلى أمثالها، ثم نقول في قرارة أنفسنا "بالفعل، هنالك شيء من شخصيتي في ذلك". و هذا طبيعي؛ فالعديد من الرجال يفضلون قضاء الوقت مع أصدقائهم، على الخروج للعشاء مع زوجاتهم، و هنالك نساء يفضلن الثرثرة مع صديقاتهن، على الحديث لنصف ساعة مع أزواجهن. انتهى كلامه.

من وجهة نظري البسيطة أن الزوج و الزوجة، يتواصلون بطريقة جد مختلفة، و هذا طبعا تدخل فيه التركيبة الشخصية لكلا الفردين، و كل واحد منهم نشأ في بيئة مختلفة عن الآخر، مكانة كل شخص في أسرته، كيف كان تواصله مع الآخرين، العامل الوراثي، إلى ما هنالك من عوامل عدة، لها تأثيرها على كليهما...

المهم في الأمر أن على كليهما أن يحاول جاهدا بقدر الإمكان أن يوصل إلى مفهومه الخاص، أنه مثلما يريد ان يُسْـتَمَعَ إلى ما يقول بدقة و تأني، فلا بد للجانب الآخر أن يعي هذا المفهوم، و إلا يبقى التواصل بينهما بوسائل و أساليب غير ملائمة، أي دائما بأساليب خاطئة...



  • 4

  • أمال السائحي
    لقد صدق من قال "ان القلم أمانة" لنحيي به الفضائل، ونميت به الرذائل، ونغرس مبادئ الحق، والخير، والجمال...
   نشر في 31 مارس 2016 .

التعليقات

"إنها تقضي جلَّ وقتها في الثرثرة على الهاتف، و لكنها لا تحسن الحديث معي لبضع دقائق"، أو "إنه يفضل التفرج على المباريات و نشرات الأخبار على الحديث معي"، أو "إن لديه الاستعداد لقضاء الكثير من وقته مع أصدقائه، أما معي فهو مقتصد و بخيل"
اعجبتنى تلك الفقرة فهي حقا تصف واقع يحدث بين الأزواج والزوجات
مقال رائع وهادف لحل ازمة قديمة حديثة في الخلافات الزوجية
لكى منى جزيل الشكر والتقدير استاذة أمال على تعليقك الجميل
1
أمال السائحي
العفو أستاذ علي محروس، اشكرك على تعليقك المشجع ..
ابراهيم محروس
الشكر موصول لك على كلامك الطيب
ابراهيم فقط
,,, للاسف سيدتي هذا هو الواقع الذي يعيش فيه جميع من على كوكب الارض , فالمراْة نفسها في اي مكان و كذلك الرجل , حتى باختلاف الاجناس و العادات و التقاليد نجد جميع اسس النجاح و الفشل متشابهة و حتى طرق الحوار و اساليب التعامل و محاولة ارضاء الطرف الاخر و كافة تفاصيل الحياة اليومية الاخرى ,,, و بالتاكيد من ضمنهم من هو متخصص في دراسة علم النفس و الفلسفة و الاجتماع و لا ينجو من ذلك ,,, نحن بني البشر نلتقي على شيء واحد و هو الحب الحقيقي الذي يخفي وراءه كل العيوب و الثغرات ان وجدت او بالاحرى انها تتحول الى ميزات و صفات حسنة للطرف الاخر ,,, و هذا النوع من الحب لا يمكن ان يتغير مهما حدث و مثال ذلك و الدليل عليه حب الاباء و الامهات و ما يليهم من الخواص ,,, يبدو اني اطلت بعض الشيء , الا انه يوْسفنا جدا ان تضاف كل يوم قصة الى مجموعة القصص الحزينة حول العالم ,,, تقبلي تحياتي مع الود
2
أمال السائحي
شكرا لكم على التعليق القيم ...وجهة نظري لو كل امراة اغمضت عينيها على هفواته ...وبالنسبة للرجل كذلك ..اقول التافهة ..وكذا لا بد ان يعرف الرجل ما له وما عليه وتعرف هي ما يجب عليها وما لا يجب ...لكانت الحياة الزوجية ارقى ..اظن الأنانية الزائدة من الطرفين تولد هذه النقطة الغامضة ونقطة فوق نقطة لتتصور .....
عمرو يسري منذ 7 سنة
الغريب في الأمر أن الرجل و المرأة يتحدثان كثيراً أثناء فترة الخطوبة أما بعد الزواج يحدث خرس زوجي ولا ينصت أحدهما للآخر ,
فما السبب في ذلك ؟؟ هل هو الملل ؟؟
1
أمال السائحي
شكرا لكم السيد يسري على التعليق ...الذي حصل ان كلاهما في الخطوبة كان بيمثل على الآخر ...لو عرف كل واحد فيهم الآخر على ايجابياته وسلبياته لعلهم لم يرتبطوا اصلا ..
ابراهيم محروس
ليس تمثيل بل لكل مرحلة اهتمامات وواجبات وفي الغالب ما تتوثق العلاقات و تنضج بعد الزواج في امور كثيرة

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا