صناعة التغيير من خلال المدافعة ابرز اولويات المجتمع المدني المعاصر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

صناعة التغيير من خلال المدافعة ابرز اولويات المجتمع المدني المعاصر

  نشر في 25 يناير 2020 .

إحداث التأثير وصناعة التغيير هو الهدف الأساسي للحركات المجتمعية والتي تتطور اشكالها ومجال اهتماماتها وبنيتها ومستوى تأثيرها باستمرار وبالتوازي مع التطورات البنيوية والسياسية والاقتصادية التي تشهدها بلدان هذه المجتمع ومنذ القدم طور البشر انماطا وصورا عديدة من اشكال التعاون والتنظيمات وأرقاها مابات يعرف اليوم بمنظمات المجتمع المدني او القطاع الثالث كتمييز له عن القطاع الحكومي والقطاع الخاص.

يعرف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي( UNDP ) المجتمع المدني كقطاع ثالث موجود جنبا الى جنب مع الدولة (القطاع العام) والقطاع الخاص ويعرف البرنامج في سياسته (٢٠٠١) منظمات المجتمع المدني على النحو التالي :

منظمات المجتمع المدني هي جهات غير حكومية لاتهدف لتوليد الأرباح ولا تسعى للوصول الى سلطة الحكم ،ولكنها تسعى إلى توحيد الناس إلى الدفاع عن أهداف ومصالح مشتركة .

ومن التعريفات المتداولة للمجتمع المدني :

"هو مجموعة التنظيمات والبنى التطوعية الحرة ،التي تشغل المجال العام في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والمهنية والثقافية والدينية والأثرية والتي تتلاقى طوعا حول مجموعة قيم او مصالح مشتركة.إ ن هذا -القطاع يتحدد موقعه مابين الدولة ومؤسساتها من جانب والقطاع الخاص من جانب آخر(UNDP).

"هو مجموعة من المؤسسات المدنية والاجتماعية وجملة من القنوات والمسارب التي يعبر بها المجتمع الحديث عن مصالحه وغاياته ويتمكن من الدفاع عن نفسه في مواجهة طغيان المجتمع السياسي المتمثل بالدولة" جميل هلال .

تلعب منظمات المجتمع المدني ادوارا هامة في عديد من المجالات منها :

-تقديم الخدمات الاجتماعية وتنفيذ برامج التنمية الأخرى .

-التاثير في تشكيل السياسات العامة على مستوى العالم وقد برز هذا التاثير جليا من خلال العديد من الحملات الدعائية الناجحة حول قضايا بعينها مثل خطر زراعة الألغام ،حماية البيئة ،إلغاء الديون وغير ذلك .

-للجماعات المنظمة في المجتمع دور أساسي في صنع السياسة .سواء من خلال صراعاتها مع بعضها البعض،او مع الدولة في سبيل التأثير على عملية صنع السياسة (منهج الجماعة) ,او من خلال تقديم انماط عديدة من المدخلات (خبرات،مشاورات، معلومات ،تأييد،….الخ)للنظام السياسي (منهج النظم )..

سنحت لي فرصة المشاركة في مساق تدريبي عبر الانترنت عن تقنيات المناظرة وآليات المرافعة/المناصرة عقده مركز الشباب للأبحاث والتنمية -المغرب بالتعاون مع معهد الفضاء المدني على مدى ثمانية اسابيع متوالية للفترة من 2 ديسمبر. 2019 وحتى 27 يناير 2020 شارك فيه نخبة من ناشطي وناشطات المجتمع المدني من عدة دول عربية مضيفين لمضامين ومحتوى المساق المزيد من المتعة والتشويق والثراء المعرفي من خلال خبراتهم المتنوعة واهتماماتهم المختلفة التي عكسوها في مداخلاتهم ومشاركاتهم القيمة حيث يعتمد معهد الفضاء المدني على نهج التعليم التشاركي الذي يسهم في تحقيق رسالته العظيمة في نقل وبناء وتشارك المعرفة حول الكثير من القضايا التي تهم المجتمع المدني كالحوكمة والمشاركة المجتمعية وبناء العلاقات بين السلطات ومنظمات المجتمع المدني .

شمل مساق تقنيات المناظرة وآليات المرافعة محاور ومضامين عديدة وحفل بالعديد من مواد القراءة والفيديوهات القيمة التي تم اختيارها بعناية فائقة لتتناسب مع مضامين ومحاور المساق ,وشكلت اسئلة المناقشات والمهام الاسبوعية وإجابات ومداخلات ونقاشات رواد المنصة اضافات رائعة للمواد المختارة .

وعطفا على ماسبق وعلى عنوان المقال واسترشادا ببعض ماتعلمته خلال هذه الرحلة المعرفية الشيقة فالمدافعة او الترافع والمناصرة تمثل احد اهم ادوات المجتمع المدني لإحداث التغيير المنشود وتحسين الظروف المعيشية والحياتية للمجتمعات فالمدافعة بدرجة رئيسية تهدف إما لتغيير سلوك او قناعات افراد او جماعات, او تغيير سياسات او تشريعات وممارسات , او هياكل وبنى انظمة الحكم او توفير متطلبات حياتية للفئات المستهدفة. والمدافعة بشكل أو بآخر مرتبطة بالقيادة فالتأثير هو القيادة وهي بذلك فن الى جانب انها علم ومجال من مجالات الدراسة والبحث والتعلم ولكي تنجح منظمات المجتمع المدني في قضايا الترافع والمدافعة التي تعمل عليها لابد من الأخذ بالاعتبار مايلي :

-إختيار قضية ترافع تتناسب مع رؤيتها ورسالتها وقيمها او أن تعيد النظر في أدبياتها وتحدثها بما يتناسب مع القضية التي ترغب الترافع حولها وهذا امر متوقع وشائع الحدوث فمنظمات المجتمع المدني والمبادرات المجتمعية الطوعية ِتمر بمراحل عدة تتغير خلالها مجالات عملها واهتماماتها لأسباب عدة لعل منها ماهو مرتبط بالدعم والتمويل او بالمتغيرات السياسية و الاقتصادية .

لابد من التفريق بين ماهية المشكلة وماهية القضية فالمشكلة هي مجال واسع ك الفقر او التغير المناخي او الفساد او غير ذلك من مجالات القلق بينما القضية هي مجال تدخل اصغر وتمثل على الأغلب حلا جزئيا او كليا لبعض جوانب مشكلة اكبر بعد تفتيتها وتحليلها الى قضايا أصغر .

-لابد من تحديد اهداف ذكية للمدافعة (SMART GOALS)اي محددة وقابلة للتحقيق وقابلة للقياس وذات علاقة بموضوع التدخل وواقعية ومزمنة وفيها تحد .

-تحديد نطاق الاستهداف والمستهدفين وبما يتناسب مع الأهداف المحددة والخطط المرسومة

-تحديد اصحاب المصلحة بشكل دقيق واختيار استراتيجية الاتصال والتواصل المناسبة معهم وافضلها تلك التي تستند على اشراكهم منذ انطلاق المشروع او الحملة وخصوصا المستفيدين والسلطات المحلية والجهات الحكومية ذات العلاقة وغيرها من فئات اصحاب المصلحة ذات التأثير .

-بناء التحالفات والتشبيك مع الآخرين ذوي الاهتماملت المشتركة من اهم اسباب نجاح مشاريع وحملات الترافع والمدافعة ولابد من فهم البيئة التي تنشط المنظمات فيها جيدا وفهم مصادر القوة والتأثير والنفوذ ورسم خارطة للحلفاء والمتعاونين المحتملين وكذلك المعوقاتوالمعارضات المحتملة قبل البدء بحملة ترافع او مشروع مدافعة .

قبل ان اختم مقالي اود التطرق الى موضوع اخذ حيزا كبيرا من النقاش خلال المساق وهو موضوع جدلية العلاقة بين سلطات الحكم والمجتمع المدني وقد تم تصميم احد اهم اسئلة المهام وهي المهمة الاسبوعية الجماعية والتي استمرت على مدى الاسابيع الاربعة الاخيرة استنادا اليه وكان من ضمن ماتم التطرق اليه في هذه المهمة التساؤل الذي طرحته الرائدة فاطمة معتوق :

لماذا حكم علينا اليوم الفصل بين القيادة السياسية و تحركات المجتمع المدني الذي غالبا ما نجده معارضا للسلطة ؟

وقد اثرت مداخلات ومشاركات الرواد والرائدات الفردية وكذلك مشاركات المجموعات النقاش ومن ابرز ما استخلصته من ماقرأته من مواد القراءة ونفاشات المجموعة التي عملت فيها وكذلك آراء ومشاركات الرواد الآخرين مايلي :

-المحدد الرئيس لشكل العلاقة بين الدولة والمجتمع المدني هو الدولة ذاتها ، فإذا كانت الدولة تقوم في سياستها على نظام مؤسسي وشكل ديمقراطي ؛ فإن مؤسسات المجتمع المدني هي داعمة ومساعدة للدولة نفسها ، وصلة الوصل بينها وبين المجتمع، أما إذا كانت الدولة ذات نظام شمولي دكتاتوري ، يصادر حق الجميع ويغيِّب دور المجتمع ، ويوجهه باتجاه فكري واحد ، هنا تغدو مؤسسات المجتمع المدني في موقع المعارض الديمقراطي الذي يحق له استخدام كل الأساليب السلمية للحصول على حقوقه ، وبالتالي فإن الدولة بممارستها هي التي تحدد علاقتها مع مؤسسات المجتمع المدني .وتعزيزا لما سبق ووفقا لكلارك فالمشاركة الشعبية الحقيقية لايمكن ان تتحقق الا من خلال اصلاح الهياكل الرسمية وليس من خلال مضاعفة اعداد المشروعات التي تقوم بها منظمات غير حكومية.

-في المقابل هناك دور محوري ينبغي ان يضطلع به المجتمع المدني في بناء علاقات جيدة مع السلطات السياسية والاسهام في تحقيق التغيير المنشود دون الحاجة الى تصادم مع السلطات ووفقا لمايكل ادواردز فإن الحركات الاجتماعية الناجحة تتسم بامتلاك ثلاث اشياء مشنركة :

-اولا: ان يكون لديها فكرة فعالة واجندات سياسات محددة واضحة .

-ثانيا: استراتيجيات اتصال قوية لايصال افكارها الى السياسيين ومؤسسات الحكم ووسائل الاعلام

-ثالثا: وجود مجموعة دعم قوية او قاعدة شعبية توفر لها شرعية تمثيل مطالب المجتمع

ونستخلص من ما تقدم  القضايا التالية:

1- توفر نظام مؤسسي وديمقراطي ومتطلبات الحكم الرشيد وعلى رأسها الشفافية والانفتاح والمشاركة الشعبية الحقيقية في صنع القرار ورسم السياسات يجعل العلاقة بين السلطات السياسية والمجتمع المدني علاقة تكاملية .

2-الاستبداد السياسي والحكم الشمولي الدكتاتوري يغيب دور المجتمع ويصادر حق الجميع في المشاركة فتصبح تجركات المجتمع المدني المعارضة للسلطة ضرورة أخلاقية حياتية .

3- بناء علاقات جيدة بين السلطة السياسية والمجتمع المدني يتطلب سيادة ثقافة مدنية تقوم على اساس القبول بالآخر المختلف وإقرار التعددية داخل المجتمع ،والقدرة على حل الصراعات بطريقة سلمية وديمقراطية.

4-عدم امتلاك المجتمع المدني لاستراتيجيات اتصال فعالة لإيصال افكارها للسياسيين ومؤسسات الحكم ووسائل الاعلام .

ماتقدم كان غيض من فيض وخلاصة متواضعة عن رحلة تعلم ومغامرة معرفية شيقة وزاخرة بالفوائد ومصدرا رائعا لاكتساب المهارات وتشارك الخبرات والمعارف.

وعودا على ذي بدء  الحديث عن التغيير وإحداث التأثير ذو شجون ومحل اهتمام الانسان مدى العصور ولكنه في عصرنا الحالي اصبح ذا اهمية اكبر إذ شاع مصطلح جديد عن التأثير في المجتمع وهو صناعة التأثير المجتمعي

(Social Impact Industry)

اود ان اختتم مقالي بمقولة لمارجريت ميد عن التغيير

"لاينبغي ان يساورك الشك مطلقا في ان مجموعة صغيرة من المواطنين ممن يحملون الفكر والإلتزام تستطيع  تغيير العالم ,انها الطريقة الوحيدة لفعل ذلك ..

         بقلم رائد الفضاء المدني /   ياسر سلطان الصلوي 



  • ياسر سلطان عبد الغني الصلوي
    عضو نقابي ومهتم بالعمل الحقوقي والإنساني . مهتم بالتدريب والتنمية البشرية وحائز على عدة شهادات في تدريب المدربين .مهتم بقضايا التنمية والشأن العام والمناصرة . المؤهل الجامعي :بكالوريوس لغة انجليزية -كلية اللغات /جامعة ...
   نشر في 25 يناير 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا