مُعضلة يوثيفرو...... - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مُعضلة يوثيفرو......

  نشر في 18 مارس 2022 .

مُعضلة يوثيفرو .......

قيمة التقوى بين الذاتية والأمر بها!!!

لقد ذُكرت مُعضلة يوثيفرو من خلال المحاورات السقراطية لأفلاطون .

لقد ذكر أفلاطون أن تلك المُحاورة كانت موضوعاً للنقاش بين سقراط مُعلم أفلاطون ويوثيفرو تلميذ سقراط ، وتلك المُحاورة دارت بينهما أثناء نظر محاكمة سقراط على التهمتين الموجّهتين له بإذراء الآلهة وإفساد عقول الشباب ، وكذلك كان ليوثيفرو محاكمة تقدّم هو بها ضد أبيه لإرتكابه جريمة قتل ، حيث أنه قام بقتل عبداً فقيراً كان يقوم بخدمته .

في تلك الأثناء دار حواراً بين سقراط ويوثيفرو عن سبب إقدام يوثيفرو على مثل ذلك الفعل ؟

هنا وجّه سقراط إلى يوثيفرو سؤالاً عن الخير والتقوى ، ويتضمن فحوى ذلك السؤال : هل الخير خيراً في حدّ ذاته ، أم أنه خيراً لأنه يعد أمراً إلهياً ؟

نجد أن سقراط هنا قد استخدم أسلوبه في الديالكتيك السقراطي ، وهو إفتراض الجهل ووجود مأزق أو صنع أزمة مُفتعلة في سؤال يتكوّن من خيارين ، كل من تلك الخيارين يدّعم وجهة نظره المرجوّه .

فإذا اختار يوثيفرو الخِيار الأول وهو : أن الخير خيراً في حدّ ذاته ، فهنا نجد سقراط يقول : إذن ....! فإذا كان الخير خيراً في حدّ ذاته ، لذا يصبح الإيمان بوجود الآلهة إعتباطياً غير ذات جدوى ، وذلك لأن الخير خيراً يستمد قيمته من ذاته ونفسه ، ولهذا فإن الخير موجود بالبشر بالفطرة دون وازع ديني أو أمر إلهي.

أما إذا كان الخير خيراً لأنه أمراً إلهياً ، فهنا نجد سقراط يقوّض وجهة النظر تلك ، حيث أنه يحاول إثبات أنه إذا كان الخير أمراً إلهياً ، فحينئذ يفقد الخير أو تفقد التقوى قيمتها الأخلاقية ومعناها الذاتي وتدخل في طور العدمية وفقدان السمة المميزة لها إلا من خلال إطفاء الصبغة الإلهية عليها .

نجد هنا أن سقراط في محاورته تلك جعلنا نبحر معه في مُعضلة الخير والشر أو الخير والتقوى والذنب أو الحُسن والقُبح ، فهل كل تلك الصفات والمعاني الأخلاقية شرعية نقلية أم عقلية ذاتية ؟؟؟

لقد شكّلت تلك المُعضلة السقراطية جدلاً كبيراً وأثارت مأزقاً على صعيد اللاهوت المسيحي أو علم الكلام الإسلامي ، وكذلك على صعيد المحافل الفكرية المختلفة .

لقد أرجع العديد ممن تناول تلك المُعضلة سمة الخير إلى الله ، ومنهم من أعاده إلى ذاته ونفسه .

إن مُعضلة يوثيفرو يمكن حلّها عندما يعزوها الفرد إلى نظرية الفيض الإلهية لأفلوطين التي تتضمن أن الله هو الأول قبل الوجود والآخر بعد الخلود وهو الواجد والصانع والفاعل الأول . إذن ... فإن كل ما هو موجود في الكون نابع وصادر وفيض عن ذلك المنبع والمَعين الذي لا ينضب .

وإذا كانت نظرية الفيض قد أهدتنا إلى حل تلك المُعضلة من الناحية الدينية ، فإن وجهة نظر ابن رُشد في الحُسن والقُبح قد تهدينا إلى حل تلك المُعضلة من الناحية العقلية . حيث تصطبغ وجهة نظر ابن رُشد بصبغة فكرية عقلية مستنيرة تدل على إدراك واعِ ووعي راقِ .

لقد توصل ابن رُشد إلى أن الله يستحيل أن يهدينا إلى عقيدة شرعية تتناقض مع عقولنا وتفكيرنا .

بمعنى ..... أن الله قد جاء بالشرع الذي يتوافق مع العقل ، وكل ما لم يتوافق مع الفكر فهو ليس بشرع .

وبذلك يجدر القول انه لابد عند تناولنا للصعوبات والأزمات سواء الفكرية والفلسفية أو غيرها من مشكلات علينا أن نحيلها إلى طريقين كلاهما يتقابل مع الآخر في نقطة متصلة متكاملة غير منفصلة ، هي نقطة كمال العقيدة مع التفكير العقلي الواعي .

لذا فعلينا أن ندرب عقولنا على أن تجعل من الشرع شِراعاً يكون لها المنارة الهادية لطريق الحق والحِصن الآمن من أغواء الخطأ والخطيئة ، وأن يكون ذلك الشرع مَرجِعًه عقلاً تحكُمه المبادئ والقيم بإذعان ، وتبعد كل البعد عن البُغض والكراهية والعنف ، وتحث على السلام الديني والنفسي والمجتمعي .

فاللهم لا تجعلنا ممن قلت فيهم :

《 وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرّفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون 》  الآية ٧٥ من سورة البقرة


بقلم / دكتورة فاتن ناظر 



   نشر في 18 مارس 2022 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا