مخارج النجاة ضمن لفاف الاجحاف - مقال كلاود
 إدعم المنصة
makalcloud
تسجيل الدخول

مخارج النجاة ضمن لفاف الاجحاف

سميرة بيطام

  نشر في 19 فبراير 2023 .

المسلم اليوم محاط بكوم من التضييقات والعراقيل والمشاكل المفتعلة وغير المفتعلة ، الحقيقية منها والمفبركة، المقصودة لضرب كيانه في العمق والغير مقصودة، هي شاكلة من المحن ان صح القول أو التلميح، وان كان مصطلح المحن أرحم وأخف وجعا من كلمة الظلم ، ربما يكون المسلم اليوم وحين أقول المسلم فالتاء واردة لتأنيث الكلمة لتشمل المسلمة أيضا ، ربما يكون قد لاحظ حجم التكالبات عليه وأكثر الناس ضررا أولئك الذين يملكون ايمانا قويا لا يتزعزع بل ربما يترنح مرات من شدة قوة الضربات التي يتلقونها في خاصرتهم ، لكن هذا لم يمنع كيان المسلم العتيد أن يقاوم بأي شيء يملكه حتى وان احترق هو في ذاته ضمن طابور الوجع والتحمل بالمزيد من الصبر ، ليس يضاهي في تلك الحرب المشمول بها كيانه ومستقبله سوى أنه يريد خلاصا ونجاة مما يدور حوله بل مما يخنقه يوما بعد يوم.

انه صراع الخير والشر ، صراع الثبات والتململ ،صراع الحق والباطل ، كل ذلك لم يكن مجرد عنوان لقصيدة اسمها الحرمان بل هي أزيج من تحدي الذات لكل ما يحيط بها من تناقضات وتباعدات لمن ظن فيهم المسلم المبتلى خيرا وأملا.

لا يكفي هذا الوجيز لمعنى الصراع أو لمعنى المكابدة ، لكنها حقيقة نسجت خيوطها حول رقبة من باتوا اليوم يعانون الأمرين ،اما النجاح والخلاص واما البقاء في سدة التعطيل بلا حلول ولا بداية انفراج ،لكن العجب أن الراوي لقصة العشق بين تراث اليوم وتراث الأمس ، بين تاريخ الأجداد و تاريخ الأسلاف المبتدئ حينا حتما سيجد أن نواميس الطبيعة تلقي هي الأخرى بضلالها لتلف المسلم وتدفيه ربيعا وصيفا ، لتنسحب بحنان دفئها خريفا وشتاء وبالتالي هذا الدفء المؤقت غير كاف بل ربما ليس هو المطلوب لاحتواء عزيمة المسلم ضمن اطار الكفاح والنضال المستمرين ، انما المطلوب هو عن مكمن مخارج النجاة وكيف هي بداياتها ومتى تبدأ هذه المقدمات ولماذا ماذا تأخرت في الحضور ، حتى لا يظل المسلم سجين التخبط والمعاناة وهو من يحمل قرآنا عربيا بيد ويرتكز على الإصرار في أن يبقى ثابتا بيد أخرى، لسنا نعلم ان كان المسلم حقيقة يعرف كيف ينقذ نفسه ان هي غابت شروط المآزرة والتضامن والمواساة من الغير ، لا نعرف حقيقة ان كان على المؤمن الآن وليس المسلم في هذا الطرح تحديدا أن يلف نفسه بنفسه ليحتويها ويهدأ لوحده ان ثارت في وجهه تبعات العناد من الآخرين اذا زادوه وجعا وانكارا ، حقيقة معاشة اليوم في ظل ما تفتقد اليه الأسر من الوقوف مليا في قضاياها المعاصرة التي باتت شبه قوية ، لآن العولمة نالت من قوامتها الكثير فطغت الأنانية وتمادت المادية واستولت الأنا على الاجماع وتغطرست الحيلة على الأمان فصار المؤمن حيران بين أن يستمر ويقاوم أو يهدأ وينقطع عن الدنيا وما فرضته عليه من آلام و متاعب.

تبقى رزنامة الحياة مستمرة بغروب شمس وبزوغ فجر واقتراب غروب اسدال ليل لسواده ، فهي لن تنتظر أحد لأنه قاموس منظم لتواتر الأيام بعضها يلي البعض، وما على المسلم اليوم الا أن يستمر حتى وان أصرت مخارج النجاة أن تبقى مقفلة أو غامضة أو مبهمة أو مضببة ، فتلك المقاومة هي الأصل في الثبات ذاك الصمت هو لب الجهاد، وبالتالي فمسار المؤمن باسلامه وعقيدته تجعل منه عبدا متحررا قبل الأوان لأنه تضرع الى الله في مساءلة مستمرة عبر صلوات مرتبة وله أن يلتزم بتحسين الآداء الأخلاقي أينما حل وارتحل حتى ينقح نفسه من الشوائب التي علقت به أثناء حلول الأزمات به وعند ارتحال الوجع منه ،لأنه في حقيقة الأمر لا شيء باق على حاله ولا موقف يظل بلا حل ولا مرض يبقى بلا شفاء أو خلاص، كل موجود حي في هذه الدنيا مطلوب منه أن يسعى بحسب ما يمكله من إمكانيات وان تعذرت فعليه السعي بذاته وما تحمله من معاني الصبر والتواضع والتفاؤل..

هي أقدار جميلة في باطنها مزعجة في ظاهرها لكن تبقى مخارج النجاة ضمن الغيبيات التي لا يعلم مفاتحها الا الله ،ومادام العلم عند الله فلا تسأل عن مخارجها مرة أخرى واكتف بالصبرالجميل وقت الضيق وبالدعاء النافع وقت الحاجة وكل سيلي بعضه من الفرج تباعا بلا موعد ولا استباقية للقطة فرحة، لأن الكل سينساب على بعضه بعضا يكمل الآخر في مشهد جميل تقر له عينك وتطيب به روحك، استدرك آهاتك وخاطب نفسك في تمتمة هادئة أن الله سيجعل بعد عسر يسرا..يقين ، والا لما تكرر الانفراج مرتين أن بعد العسر يسرا.


  • 1

   نشر في 19 فبراير 2023 .

التعليقات

مقالة انيقة تصف الواقع والتوقع ، وتفتح وسط المستغلق كوة متفردة يدخل منها النور الساطع ، والهواء النقي. بورك هذا القلم المميز و الذي يترجم افكارا عميقة وقيما أصيلة .
تقبلي اعجاب
الاستاذ محمد خلوقي من المغرب .
1
.سميرة بيطام
شكرا جزيلا لك ..

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا