التقرير الأول - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

التقرير الأول

تقارير السيد برو ما هي ؟

  نشر في 12 يناير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 16 يناير 2020 .

النهاية فيها من اللذة مافي البداية من صعوبة.

     كتب السيد (برو) عشرات التقارير عن لحظات خلّدتها تلك التقارير. مرت عليه أو لأمر يهمه. كتصوره أن بداية عاصفة الحزم هي بداية الحرب العالمية الثالثة! والآن يتخيل ويكتب؛ هل سيكون موت قاسم سليماني بداية الحرب ؟ حيث أنه يؤمن أن الحرب العالمية الثالثة قد بدأت وانتهت والآن نحن في خوض حرب رابعة ناعمة ! فالثالثة أسقطت أمريكا في فضيحة فيتنام وانهار نظام الاتحاد السوفيتي. والحرب الآن قائمة واضحة/ناعمة بين الدول الكبرى لإسقاط بعض اقتصادياً واعتلاء ذلك الحلم؛ سفوح الجبال ! حيث الانهيار يعني النهاية. إلا ألمانيا! فهي عادت أكثر من اللازم.

     دعك يا برو من السياسة فأنت لم تُخلق لها! أعرفك جيداً.. ذلك القلب الرهيّف الذي تصف والدتك قلبها لتصفك معها. كيف له أن يحتمل كل هذا التلوّن الحاصل ؟ هي ليست أخطاء إلى تلك الدرجة، لكنها الحاجة في السياسة!. تعلم ذلك. لكنك لا تستطيع أن تتلوّن. مازلت تصنع عالمك الخاص في ظل كل المتغيّرات؛ تأتي الأحداث لتضيف ذلك اللون وذلك الشخص الرمادي الذي دخل حياتك ثم تذهب لقريتك حيث صومعتك والساعات الطوال من التأمل وإعادة ترتيب رقعة الشطرنج مرة تلو أخرى لتستعيد تهيّبك للمعركة القادمة التي قد تكون مع أفكار كتاب ! فأنت تُرجِع كل بيدق في مكانه.. أرجوك ألّا تبدأ المعركة بنفس الحركة؛ الحصان أولاً ثم النهاية يقول الخصم لك: كش ملك! لتنتهي محاولاتك ذات الوجه الواحد.

     أعرفك جيداً يا برو .. فأنت ما إن تلحّ عليك الرغبة في العودة إلى قريتك إلا وأن انهزاماً جديداً يلوّح لك من شرفة المستقبل. فإلى متى وأنت في هذه المعارك ؟ وما هذا النَفَسْ الطويل الذي يقاوم الغرق ويتعلق بقشّة الغريق ؟ الحياة تكون واضحة أكثر عندما تستلم لها. هكذا أظن وهكذا رأيت وهكذا ذُقت. استسلم يا برو. وقبل ذلك دعني أحكي لهم أحد لحظات استسلامك التي شهدتها مؤخراً وكانت أول معركة تخسرها ربما في هذا العام المنتظر؛ لتميز رقمه فقط، 2020م.


     في السادس من يناير من هذا العام دخل السيد برو إلى كرو؛ فكرو مقهى يحبه برو ويفضّل المكوث فيه صباحاً ومساءً وحتى وقت القيلولة، لو لم يبتليه الله بدوام روتيني لمدة 8 ساعات لقضى الـ16 ساعة فيه. دخل بملامح صامتة يائسة. ليست كعادةِ ثغره الباسم دوماً. فهو على أبسط الأمور قد تُبان وجنتاه من الابتسامة. أقل الأمور تُسعده؛ تأمل أي شيء يُسعده. فهو سعيد كلما أراه، ويبرر سعادته بأنه لا ينقطع عن التأمل مهما كان! يُطيل التأمل. حتى هذه اللحظة؛ لحظة دخوله اليائسة كان يبدو أنه غارق في تأمل أمرًا ما. هنالك سحابة تغطّيه؛ لا سحابة غيث بل سحابة سوداء رعدية تنتظر سوط المَلكْ لكي تُرعِد على قلبه المسكين. فهو البسيط لدرجة الكلاب عندما تلهث عند العطش فهو يلهث بقول هذه الأبيات عندما يُمدح :

"الناس تنسب لي ما فوق مرتبتي...
من كل علمٍ وفنٍ لست أدريه
يا أيها الناس قولوا إذا أغيب كما...
شئتم فما لثناكم من يماريه
فإن حضرت دعوا عني مبالغة ... 
فصاحب البيت أدرى بالذي فيه"


     في المقهى الآخر الذي يحبه برو في مدينة جدة أكتب هذا التقرير ويجب أن أرتشف القهوة التي لم تعد ساخنة، الآن. أحتاج أن أتأمل (مد) صديقة برو التي دخلت حاملةً كتاب (الأيام) لطه حسين؛

الصورة التي تُحبّها (مَدْ)


     مد فتاة في بداية الثلاثين من عمرها، بدأت قراءة الكتب في بداية العشرين وبدأت قراءة الحياة على نهاية العشرين؛ الآن بدأت القراءة تُنضجها. أخذت مد صورة لتلك اللوحة الروحية التي يُعّلقها المقهى الذي يحب، لم تتأخر فهي تملك عدسة لا تخطئ الجمال. انتظرت في الصف. تُعدّل النظارة وهي تنظر للكتاب الذي بيدها؛ تتأمله كما لو أنها تتأمل حبيباً لها قد استيقظ من النوم للتو. يبدأ ثغرها بالابتسامة، ووجنتاها كما هي، عكس برو. تتوسع الابتسامة أكثر عندنا تتفاجئ بترحيب المحاسب؛

- صباح الخير ، وش حابة تشربين؟

تعدّل النظارة وتجيب :

- قهوة سوداء بليز

تحب خلط الإنجليزي مع العربي، فهي عربية تحب عروبتها ولكنها العولمة كما تبرر لبرو دوماً! سألها وفاجأها المحاسب بسؤال عن الكتاب:

- ممكن أعرف ايش هالكتاب ؟

- أوه، هذا كتاب الأيام لطه حسين وفيه كتب سيرته وعمره وقتها 40 عام وتمنيت أنه انتظر أكثر وكتبها فيما بعد، ولكن كما تعلم مازال الإنسان يُحقق كل شيء إلا أنه عاجز في تحقيق معرفة (ميعاد الموت) .. تعرف طه حسين ؟

باغتت المحاسب بالسؤال لأنها لاحظت إطالة نظره عليها لا على الكتاب، وكأنها ظّنت أنه سألها لأجلها لا لمعرفة الكتاب، وأكد رأيها حينما أدركت أنه لا يعرف طه حسين؛ ومن لا يعرف طه! تقول لنفسها . ابتسمت بعد السؤال وهنا تأخر البائع في الإجابة؛ هل لأن السؤال صعب أم لأن ابتسامتها تبعث الأمل في أزمة اليأس !

- للأسف لا .. ممكن أعرف مين طه ؟

يريد إطالة الحديث؛ تحدّث نفسها (مد):

- أديب .

اكتفت فهذه الإجابة الموجزة/البليغة .. فالأديب.. من هو الأديب حقًّا؟

برو الآن يقرأ الأيام !


لن ابدأ في الإجابة على هذا السؤال الذي أعلم أني سأختزل الإجابة لو حاولت الإجابة الآن. ربما في تقرير آخر بعد أن تكتمل فكرة الأديب التي في رأسي.



     ما هي العبرة من ذكر هذا الموقف ؟ فقط لألمح لكم بأحد أصدقاء برو الذي سيكون لهم حضور كبير في حياة وتقارير برو.. عودة إلى برو وإلى ذلك التقرير الذي كتبته عنه في غير موعده:

اكتفى برو بالابتسامة الثقيلة للمحاسب وأخبر المحاسب أنه يريد أن يتذوّق اليوم ما يريد الباريستا صنعه. والحقيقة أن نفسه لا تحتمل حتّى أن تشتهي شيء. ولكنها العادة ؛ هل تجلس في مقهى فقط للجلوس وكل من حولك بأكوابهم ؟

     تلفّت برو حول المكان وقد كان ممتلئ كعادته ليلاً، لذلك دائماً ما يفضل مكانه المفضل في ساعات الصباح الباكرة حيث لا أحد إلا من أتوا لشرب القهوة حقاً وكل أعزائنا الطلاب نائمين لا يزاحمون برو صباحاً ولا يملؤون كرو. الكل وقتها همّه أن يصنع يومه إلا الطالب فهمه المحاضرة/الحصة وذلك الدكتور والمعلّم وتلك الاختبارات وعلاقاته المتوترة دوماً مع زملائه. سيعود برو لذكر روتينه العملي متى ما خرج من معركته التي سأعلم نتيجتها مع الوقت.

رسمة برو البائسة !


كان يحمل الأعمال الكاملة لشاعر المهجر إيليا أبو ماضي؛ هل يشعر بالغربة ؟ تساءلت. بدى حزيناً أكثر من اللازم، نسيت أخبركم. جلس في مكانه المحب وكان من حظه بعد أن قام أحدهم مباشرة بعد طلبه. بدأ في تصفح الكتاب حتى ملّ من القراءة وتلفّت حوله وكأنه يبحث عن أي شيء، لماذا؟ كان يريد أن يرسم وربما يكتب؛ وقد فعل الأمرين على المنديل الذي كان خياره الوحيد. تنفّس الصعداء بعد انتهائه من الرسم والكتابة ولكنه مازال لم يبتسم ابتسامته التي أعرفها.

     برو الآن في ظل أحد الحصص الدراسية؛ المكان: الأرض. المعلّم: الحياة. الطالب: السيد برو

في الحياة هنالك دروس لن نتعلمها إلا من الحزن.

وصلني اشعار لتغريدة جديدة كتبها برو، أو بالأصح كان اقتباس، أظنه يصف المرحلة:

( هل هزمك الخوف ، أم أخافتك الهزائم ؟ )
اقتباس لأحد كُتّابه المفضلين؛ رضوى عاشور رحمها الله.

     أظن أنني استبشرت أن برو مع الأيام لن يكون سوداوي، فقبل أن ينصرف رأيت جهازه يضيء ونظر إليه وابتسم. ابتسامة حقيقية هذه المرة. هل هي بشارة على شكل رسالة ؟ ربما. سنعلم في التقرير اللاحق.


     من هو السيد (برو) ؟ ربما البعض قد تساءل قبل قراءة التقرير وهو يظن أنه سيقرأ الإجابة بداية التقرير، فالتقارير الروتينية أن تبدأ بالتعريف لفك الشفرات في الكلمات القادمة، إلا أن تقارير هذا السيد الذي أحترمه جداً  عكس ذلك. فهو قد وعدنا أنه كل يوم سبت من 2020م سيكتب لنا تقرير وفي كل تقرير سنقرأ بين السطور من هو؛ حتى طوله ووزنه ربما نعلم ذلك منه! فلا تستعجل. الكتابة والقراءة تعطينا الصبر حتى لو تعلّمت القراءة السريعة فلن تعرف السيد برو مالم يقرر ذلك. للأسف. فهذه السلطة الوحيدة التي يملكها هذا السيد. سلطة التحكّم في كلماته واختيار ما يريد منها في قاموسه الذي يتوسّع مع الأيام ويكبر معه. بل واختيار النهاية كما يحب لا كما يحب الناقد. فبرو كما أظن أنه مستقل حتى لو وقع في شباك التأثير فهو ما إن يذهب إلى قريته إلا لتعيد له القرية أبجديات اللعبة فيتخلص من الشباك كما يتخلص سمك السلمون من الشباك الصائدة. إلا أن سمك السلمون يُصاد.!

     للسيد برو أفكار كثيرة حول شكل التقارير، فهو يقترح أن يضيف فقرات في التقرير ويريد آراءكم واقتراحاتكم. فمثلاً يريد أن يضيف:

- تغريدة الأسبوع : وهي تغريدة أوقفت السيد برو من بين آلاف التغريدات التي تمر عليه اسبوعياً

- اقتباس الأسبوع : من اسمها، فقرة من اقتباس للكتاب الذي يقرأه حالياً

- قصيدة الأسبوع : وهي قصيدة ؛ نصية. مسموعة. مرئية.. أوقفته

- خبر الأسبوع : مع أنه يكره الأخبار واعتزلها، إلا أنه يقترح أن يضع أهم خبر مر عليه.

فما رأيكم يا رفاق ؟ هنا اقترحوا أو على تويتر..

تحياتي.

كُتبت : 11 يناير 2020م

#تقارير_السيد_برو



  • 8

  • محمد الشثري
    خرّيج إدارة .. وأرى التأمل أسلوب حياة .. والقراءة فرضُ عين! .. والكتابة سعي للبقاء .. وأحاول أن أعيش أكبر قدر ممكن من التجارب ..✨
   نشر في 12 يناير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 16 يناير 2020 .

التعليقات

مُهاجره منذ 2 أسبوع
سلِمت على المقال الرائع يا استاذ محمد، سأنتظرك كل يوم سبت بشغف
وبالنسبه لأقتراح السيد برو ، انا ارى ان يضيف اقتباسات للكتاب الذي يقرأه ففي الغالب قراء المقالات قراء نهِمون للكتب
0
آيــة سمير منذ 4 أسبوع
دوماً مبدع يا محمد و أنيق
نُفع بك
1
Aalia منذ 4 أسبوع
فكرة جميلة جدا....استمر بالتوفيق .
2
- صباح الخير ، وش حابة تشربين؟

تعدّل النظارة وتجيب :

- قهوة سوداء بليز
لا يجب تعويد القراء على قراءة العربية بلغة أجنبية معربة مثل كلمة :بليز ، لو فتشت في قاموس اللغة العربية فلن نجد لها دليل الا اذا شرحت الأصل من الكلمة في اللغة الانجليزية Please
عفوا ..لكني أحب أن اقرأ اللغة العربية كما هي منذ ولادتها فرجاءا لا تجروا عليها عملية تجميل لأن العربية لا تتجمل الا بأصلها .
شكرا .
2
محمد الشثري
شكراً لك د.سميرة؛
الفقرة التي تحتها تبرر قولها بسخرية.

وعلى الكاتب أمانة نقل المشهد كما كان
د.سميرة بيطام
شكرا لك لتحملك ملاحظاتي..
أتمنى لك دوام التوفيق.
asma.yasser منذ 1 شهر
"الحياة تكون واضحة أكثر عندما تستسلم لها" جميل جدًا !.
3

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا