يا أمي هذا ظلم - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

يا أمي هذا ظلم

  نشر في 06 ديسمبر 2021  وآخر تعديل بتاريخ 30 شتنبر 2022 .

كبرنا يا أمي و ذاك الطفل بداخلنا لم يكبر، كبرنا ولازلت أحن للوقوف على أعتاب عينيكِ لأطلب منكِ مصروف المدرسة، كبرنا يا أمي ولا زلت أحن لصفعاتك الحنونة على صفحاتِ خدي بسببِ تلوث ملابسي بالطين، كبرتُ يا أمي ولازلت أشتاق لغضبكِ مني إذا ما علمتِ يوماً أني أخفقت في إمتحاني المدرسي.

أَلا تريدين يا أمي أن أبعث لجدتي طعام الإفطار في رمضان؟ آه لو تعلمين يا أمي كم أشتاق إلى المشاكس توم سوير و اللبطلة الليدي أوسكا و إلى أبطالِ جزيرة الكنز أيضاً.

ألا تعلمين يا أمي أني كنتُ مغرماً جداً بشخصيةِ سيلفر الذكية الجريئة و أني كنتُ أحب شجاعة الليدي أوسكار؟ ربما أني يا حبيبتي لم أخبركِ بكلِ ذلك لكن ها أنا الآن أعترف لكِ.

آه يا أمي كم أشتاق لسهرات العائلة جميعهم و جدتي و عمي معهم؟ أين ذهبت طفولتنا و من ذا الذي خطف براءتنا؟ آه يا أمي لو تعلمين كم أحن لحقيبتي المدرسية، إلى مقعدي في الصف، إلى المسطرة، أقلام الرصاص و كم أحن أن أقف في الصف جانباً عقاباً من معلمي إذا ما إرتكبتُ ذنباً.

أحن يا أمي إلى طائرتي الورقية التي عبثاً كنت أحاول أن أُطيرها ولكني في كل مرة كنت أفشل، أحن الى الخروج خلسة من المنزل كي لا تريني وتوسعي شيطنتي ضرباً.

أحن يا أمي إلى أن يمشي أبناؤنا في الشوارع دون خوف أو قلق و أن يذهبوا إلى المدرسة ونحن مطمئنين عليهم وأن يعودوا و نحن متيقنين أنهم سيعودوا سالمين كما ذهبوا و أن لا يخطف طفولتهم وبراءتهم سفاح لا يخاف الله و أن لا يسحق تفوقهم مجرم لا يخشى إلا الشيطان.

كبرنا يا أمي لنعرف أن طفولتنا و براءتنا كان يحميها جسد أبي المنهك و عينيكِ المتعبتين.

كبرنا يا أمي وفلسطين لم تتحرر و العراق تتدمر و مصر تحترق وسوريا هي الأخرى تتبعثر و إخواننا يعذبون ويشردون وسجون الطغاة ملأى بالمظلومين يا أمي.

بربكِ أمي أليس هذا قهر؟أليس هذا ظلم؟ يا أمي هذا ظلم كلاب تأكل اللحم وفقراؤنا يموتون جوعا دون ذنب!

كبرنا يا أمي لنعرف أن الواسطة منهج حياة و المحسوبية ثقافة و الظلم عبادة و الإقصاء سياسة و الإنحراف حضارة و الرذيلة إبداع و الإجرام شجاعة.

كبرنا يا أمي و معشوقتي الليدي أوسكار لم تبعث لي برسالة غرام واحدة و القبطان سيلفر لم يعطني نصيبي من الكنز الذي عثر عليه رغم شوفينية حبي له وتوم سوير الآخر و صديقه هاك خاناني و لم يعطياني ولو ديناراً ذهبياً واحداً من كنزهما ، ما الحل يا امي؟ أنصغر تارة أخرى ونعود أطفالاً كما كنا؟

أخاف، أخاف يا أمي إن صغرنا أن تبتلع الحياة كل شيئ أحببناه في طفولتنا ونتمنى بعدها أن نكبر!!



   نشر في 06 ديسمبر 2021  وآخر تعديل بتاريخ 30 شتنبر 2022 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا