من يجرؤ على ضغط زناد الحرب..؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

من يجرؤ على ضغط زناد الحرب..؟

ليس اسوأ من أن تنتهي العلاقة بين الإنسان ووطنه بحلم الهجرة في قوارب الموت أو الحصول على لقب لاجئ في أرض غير الأرض..!

  نشر في 19 ماي 2019  وآخر تعديل بتاريخ 20 ماي 2019 .

بقلم/ محمد أحمد فؤاد...         

بالرغم من تعدد الأسباب وراء إندلاع الحرب العظمى 1914 : 1918 أو الحرب العالمية الأولى كما إصطلح على تسميتها وثائقياً، لكن يعد السبب الرئيس في إندلاعها هو حادث إغتيال ولي عهد النمسا فراتز فرديناند وعقيلته على يد الطالب الصربي غافريلو برينسيب في حزيران – يونيو 1914.. وبالرغم من أن الصعود الإستراتيجي للإمبراطورية الألمانية بقيادة أوتو فون بسمارك 1815 : 1898 وإنضمام ألمانيا إلى زمرة القوى العظمى دولياً، هذا الصعود الذي ألقى بظلاله على مصالح بريطانيا العظمى داخل أوروبا وخارجها، وكذلك قيام ألمانيا ببناء أسطول ضخم يهدف لمنافسة أسطول بريطانيا في منطقة بحر الشمال، وكذا السيطرة على الملاحة خلال المضايق والخلجان الهامة إقتصادياً وتجارياً يعدان من الأسباب الرئيسة التي أدت لنشوب تلك الحرب الوحشية، والتي أودت بحياة أكثر من تسعة ملايين عسكري وسبعة ملايين مدني على أقل تقدير، إلا أن جريمة سراييفو التي نتجت عن تهور غافريلو برنسيب وخمسة أخرين من أعضاء تنظيم اليد السوداء السري بتصفية ولي عهد النمسا تظل هي الشرارة الأولى التي إندلعت على إثرها تلك الحرب الطاحنة..

العالم الأن يبدو وكأنه في حالة توجس من تهور مماثل، أو بسبب هذا التوتر المتزايد في منطقة الشرق الأوسط بفعل حالة الإحتقان التي تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية بإبتزازها الواضح لدول الخليج بزعم حمايتهم، وبعقوباتها المفتعلة ضد نظام طهران وإستعراضاتها باهظة التكاليف بإستدعاء حاملة الطائرات أبراهام لينكولن وعدة قطع بحرية عالية التجهيز إلى منطقة الخليج بما يخالف توجهاتها السابقة بسحب قواتها الإستراتيجية تدريجياً من منطقة الخليج والعراق تحديداً..! هذا وبالرغم من تلك الشواهد الواضحة، إلا أنها تظل أضعف من أن توحي بنشوب مواجهة عسكرية حقيقية ومباشرة بين الدولتين..

حتى مع إرسال الولايات المتحدة قطعها البحرية، وتأجيجها المستمر لنعرات الخوف والغضب لدى دول الخليج وكيان الإحتلال الصهيوني ودول أخرى فاعلة في المنطقة تجاه إيران، وأيضاً مع تحديد الأخيرة إنذاراً زمنياً لدول أوروبا للتدخل من أجل إنقاذ الإتفاق النووي، فإن خطر حرب شاملة وشيكة ربما سيظل بعيداً لمعرفة الأطراف كافة بالكلفة الباهظة لمثل تلك المواجهات، وعدم قدرتهم مجتمعين على تحمل مسؤليات تبعاتها.. فنجد إيران تؤكد من آن لأخر، ومن خلال قنواتها الدبلوماسية القوية على إستعدادها الدائم للمفاوضات بشرط الحفاظ على أمنها الجيوسياسي والإقتصادي، هذا وفي المقابل نجد عدة تحركات دبلوماسية أمريكية تهدف للوصول إلى حلول وتوازنات بأقل تكاليف ممكنة، وكذلك نلمح تلويح ساكن البيت الأبيض المتكرر بأن على القيادة الإيرانية الإتصال به هاتفياً، الأمر الذي تم رفضه شكلاً وليس موضوعاً من الجانب الإيراني..

النظام الحاكم في إيران لا يعاني من المراهقة السياسية أو الدبلوماسية، وهم يديرون معارك السياسة والأمن الخارجية بإحتراف بالرغم من تردي موقفهم الإقتصادي بفعل العقوبات الدولية والمقاطعة الإقليمية من أغلب دول المنطقة، وأيضاً تساندهم روسيا والصين في هذا بشكل لا تخفى تفاصيله منذ بدأت أزمة الخليج تتفاقم وتلقي بظلالها على المصالح الدولية للقوى العظمى.. إيران تحاول إستغلال نقاط ضعف خصومها كما تفعل دائماً من خلال إمتداد أذرعها السياسية في لبنان وسوريا والعراق واليمن والبحرين والكويت، بل والسعودية نفسها..! أما مع الولايات المتحدة فهي فقط تحاول تجنب أثار ضغوط العقوبات الإقتصادية والميل للتفاوض مع إستمرارها في التهديد الدائم بإستهداف الكيان الصهيوني الموالي لواشنطن ومصالحه إياً كان موقعها..

الخطر ليس في إحتمالية حرب شاملة، لكنه ربما يكمن في خطأ قد يرتكبه أحد العناصر المعروف عنها التهور على أحد أطراف الأزمة، هذا بالطبع في ضوء الصراعات الإقليمية غير المبررة التي بدأتها أطراف تنقصها الحصافة السياسية ولا تعرف كيفية إيقافها أو مجرد السيطرة على تبعاتها.. ففي إيران قد يضغط المتشددون من رجال الحرس الثوري لإستئناف العمل بالبرنامج النووي وتطويره، الأمر الذي قد يتجاوز مجرد تحفظات دول الخليج المنتجة للنفط وكيان الإحتلال الصهيوني ودول الإتحاد الأوروبي الداعمة على السواء.. وعلى الجانب الأخر قد يستجيب أحد دعاة التهور من الأمراء والحكام الذين يعد المال النفطي لديهم هو مقياس النفوذ والقوة ومحرك شهوة السطوة الأساسي لمثل دعوات عميل الشر جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي الذي كان أحد داعمي خطة غزو العراق 2003 حين قال: من يرد تفادي القنبلة النووية الإيرانية عليه قصف إيران..!

حقاً الأمر جاد وشديد التعقيد، وأحسبه يحتمل العديد من التخمينات.. ولكن يصعب التكهن بما سيكون في ظل شراكات الكبار وتقاطع مصالحهم، هذا بالإضافة إلى كثافة عدد المنتفعين من تصاعد حدة هذا التوتر..

الحق أنني لا أحسب أن هناك على الساحة من يستطيع نزع فتيل تلك الأزمة سواء عن طريق التفاوض أو حتى عن طريق المواجهات العسكرية.. والأمر يحتاج دون شك إلى رؤى أكثر نضجاً مما يتم تداوله بين حكام المنطقة اليوم كل على شاكلته.. رؤى تُعلي من مصالح الشعوب على منطق التشبث بمقاعد السلطة وحماية العروش على حساب حقوق الشعوب التاريخية، والحريات والعدالة الإجتماعية..

فليس اسوأ أن تنتهي العلاقة بين الإنسان ووطنه بحلم الهجرة في قوارب الموت أو الحصول على لقب لاجئ في أرض غير الأرض..! 


  • 2

  • mohamed A. Fouad
    محمد أحمد فؤاد.. كاتب حر مؤمن بحرية الفكر والمعتقد والتوجه دون أدنى إنتماء حزبي أو سياسي.. مهتم بشأن الإنسان المصري أولاً..!
   نشر في 19 ماي 2019  وآخر تعديل بتاريخ 20 ماي 2019 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا