في مجتمعي عانس - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

في مجتمعي عانس

كيف يتعامل معها !!

  نشر في 16 نونبر 2017 .

يهوي بوقعه كالصاعقة على القلب، يفتك بروحها فيجعلها أشلاء، ينهش بقاياها حتى تهوي طريحة الفراش، يعاندها ليقترن بها وتعانده ليبتعد عنها، فيأبى؛ بل إنه قد يحل مكان اسم العائلة أحياناً، وأحياناً أخرى تجده بمثابة بطاقة تعريف عنها إن ذكر اسمها.

يحل العقد الثالث عليها، وكلها خوف من تلك المرحلة المنتظرة، يحل عليها وهي لا تدري أتفرح أم تترح؟! كيف لا والكلمات تصيبها من كل حدب وصوب؟!

عانس.. هكذا وبكل بساطة وسذاجة أصبح اسمها، بهذا الاسم تناديها جارتها، وهكذا تلقبها زوجة أخيها التي تصغرها بأعوام، وبذات الكلمة تمازحها بقصد التجريح زميلتها التي ارتدت دبلتها منذ أسابيع، وبها أيضاً تستفزها والدة رجل أرادها زوجة ثانية بعدما ملّ من زوجته الأولى، وبكل استخفاف لمشاعرها يقولها مطلّق قاصداً الزواج منها، تماماً كالأرمل القاصد من مجيئها تربية الأبناء، بل والقاتل أكثر وأكثر هو كمّ السخرية المبتذلة منها في أفلامنا العربية، يظهرونها كالكلب الذي يعوي ليل نهار من أجل الرجال، ويا ليتهم عاشوا أيامها وعلموا حجم الألم الذي يسببه فكرهم الرخيص لها.

كالموت هي كلماتهم.. تتهمها إحداهن بالتكبر الذي أفقدها العريس، وأخرى تناديها بـ”المعقدة” التي ارتضت أن تحيا وتموت وحيدة، وتلك تستنقصها لمجرد تأخر زواجها، فتتفاخر الأولى بأنها نجحت في اصطياد العريس، وتأتي الثانية لتحدثهن عن بطولاتها التي أنقذتها من فوات القطار، فتخبرها الثالثة بكل سذاجة أنها لحقت الركب، واستطاعت أن تكون أماً قبل أن يمضي عمرها وتصبح عقيماً، “وهذه مصيبة في مجتمعنا أعظم”، وغيرهن الكثير ممن يؤمنَّ بأن الزواج هو إنقاذ لروح الأنثى من الجحيم.

تأكدي عزيزتي أن مَن تحتقرك لمجرد أنها متزوجة هي مجرد آلة بلا هدف ولا روح ولا طموح؛ بل إنها خاوية لا جدوى منها أبداً؛ لأنها حتى لم تدرك أن الزواج هو تبادل روحي طاهر قد يوجد أو لا يوجد في حياتنا، وإن لم يكن فهو حتماً لن يجعل منك أنثى قد بُتر جزء منها فأعاق حركتها.

من تحتقرك لأنها متزوجة هي لا تعلم أنها تنشئ وتربي أنثى تؤمن كما تؤمن هي فتبقى فكرة العنوسة كالشبح تطارد الأنثى على مر العصور والأزمان، سواء أكانت ذات بصمة وشأن في مجتمعها أم لا.

لقب عانس لم يستثنِ نساء ناجحات، آثرن النجاح على الزواج، نساء عملن بجد ليكنّ ذوات شأن في مجتمع لا يؤمن بهنّ إلا ربات منازل، نساء علمن أن الحياة وزينتها ليست بخاتم ولا فستان، فعملن جاهدات على ترتيب حياتهن كما يردن لا كما يريد مجتمعهن.

نساء قهرن المستحيل، آمنّ بأن الزواج هو خيار لا فرض عين، فآثرن العمل عليه، نساء أبين أن يعشن أيامهن بروتينية قاتلة، فنزلن الساحات، وعبرن الكثير من المسافات، فصنعن لأنفسهن الاسم والذات دون أن يمسسن الرجال.

عزيزتي.. لا تطلبي الزواج، ولا تسألي الله أن يعجّل في زواجك؛ بل خير لك من ذلك أن تطلبي “رجلاً”، وأن تسألي الله أن يرزقك إياه.. نعم، “رجل”، رجل تعلمين مَن هو، تعرفينه جيداً، تختبرينه، رجل تسلمينه ذاتك وأنت على علم أنه سيحفظها أكثر مما حفظتها أنت.

صدقيني إنه لخير لك أن تبقي عانساً على أن تتزوجي من رجل لا يملك من الرجولة مثقال ذرة، رجل قد يورثك الحسرات ويغرق عينيك بالعبرات، رجل في نهاية المطاف سيورثك الوجع الأكبر؛ لذا فاختاري وجعاً لا يكسرك.

كوني امرأة تأبى ذلّها حتى في الزواج، ادخلي معابد الزواج على مهل، ازرعي الحب في قلبك أولاً ثم اسقهِ ليل نهار حتى ينضج ويتفتح، ولك بعدها أن تستنشقي من زهور حبك الاحترام وبعد كل هذا انظري جمال الحياة، وافتحي أبواب قصورك وامسكِ مفاتيح السعادة، وادخلي قصر الزواج.


  • 10

  • آية القزاز
    Aya Al Kazzaz, 21 years ago. Muslim and proud. Blogger at ajablogs & huffpostarabi. I have a dream and I wish to be come true...
   نشر في 16 نونبر 2017 .

التعليقات

بارك الله فيك مقال رائع انا لا اقول عانس و لكن اقول ربما فتاة تاخر زواجها لحكمة يعرفها الله عز وجل
0
آية القزاز
وانا اؤمن ان نصيبها قد تأخر لحكمة لا يعلمها الا الله لكنني هنا أتحدث عن نظرة المجتمع لها وقسوته عليها ..
بن سنوسي محمد
بارك الله فيك مقال قيم و كلماته معبرة جدا و الرسالة وصلت
السلام عليكم و رحمة الله
الكريمة آية تحية طيبة
سامحيني لم اقرأ مقالك لأني توترت قليلا من العنوان
صراحة لا أحب كلمة عانس حتى في العناوين
اتمنى لك تصحيحية راشدة ،نيرة،بعيدة الأفق في تصويب موقع الفتاة او المراة التي لم تتزوج ..و أتمنى تسميتها باسم يجذبني لقراءة المزيد
تقدير ي بدءا للمرأة التي لم تتزوج و لك مع احترامي الفائق لكل قلم حر حينما يكتب يحترم الفتاة او المراة التقية العازبة و أنت واحدة من الأقلام الحرة النزيهة
استمري ....................و أتمنى أن تستمري برقي بالغ الاختيارفي الكلمات الراقية و لو للمعاقين و للمرضى و للمظلمومين.فبدل ان نقول مثلا كلمة معاق لنبتعد عن التجريح اللفظي نقول صاحب الاحتياج الخاص .
تقديري موصول لكل عازبة و لكل مريض و لكل مستضعف على الأرض و لكل مظلوم.
0
آية القزاز
وعليكم السلام .. تمنيت لو قرأتِ المقال لتتفهمي لماذا استخدمت هذا اللفظ تحديداً ..
ستجدين أنني في مقالي هذا ضد تلك الكلمة ومن يقولها وأثرها السلبي على الأنثى ولكنني استخدمتها في عنوان مقالي لكي أدخل في الموضوع بشكل مباشر وليكون القاريء على علم من البداية ماذا سيقرأ وبعد ان يقرأ سيستنكر الاسم من نفسه ..
تحياتي لك ولملاحظتك .. سأحاول قدر الامكان أن أتجنب استخدام اي لفظ قد يؤذي احدهم ..
د.سميرة بيطام
شكرا جزيلا لتعقيبك
ملاحظتي كانت من باب ان الدفاع عن قضايا الحق تبدا بالعناوين مثلا الدفاع عن المعاقين نبتدأ بانتقاء لفظ : ذوي الارادات الخاصة...أرقى بكثير من عبارة ذوي الاحتياجات الخاصة
هي اللغة العربية من تجوب في صدى الدفاع عن حقوق الانسان و هي ملكة على عروش اللغات
شكرا لك و اتمنى لك التوفيق
Ahmed Tolba
اختيار مثل هذه الكلمات مطلوب للفت الأنظار للمقال ولا عيب فى ذلك طالما أن الكاتب لا يؤيد مثل هذه المصطلحات وإنما يسخر منها
د.سميرة بيطام
السلام عليك مو رحمة الله
هل حضرتك سيد أحمد تتكلم مكان الكاتبة أم تدلي بدلوهك؟
و بما اني لم افهم موضعك من التعليق ساكتفي بالقول :
نحن النساء أدرى بشعاب انوثتنا.
آية القزاز
اتفهمك جيداً منذ البداية دكتورة سميرة ولا بد أن آخذ ملاحظتك بعين الاعتبار ولكن فعلاً ما كان استخدام اللفظ الا من باب السخرية من مجتمعنا وتعامله ونظرته وقسوته ...
واشكرك سيد احمد على تعليقك وتفهمك المعنى الذي أردته حين استخدمت هذه الكلمة ..
آلاء بوبلي منذ 3 سنة
قال نجيب محفوظ لا توجد فتاة عانس ، توجد فتاة منع الله عنها شر زوج غير مناسب و إبتلاء زوج فاشل. صح لسانك ..رائعة و مبدعة بالتوفيق
3
آية القزاز
اوافقه الرأي جداً .. كل تأخير من عند الله حتماً لخير .. شكراً لك وبالتوفيق لك ايضاً ..

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا