الحفلة التنكرية تحاول أن تكشف الأوجه الحقيقية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الحفلة التنكرية تحاول أن تكشف الأوجه الحقيقية

عرض الشرقية. إبريل 2012

  نشر في 19 أبريل 2020  وآخر تعديل بتاريخ 26 يونيو 2020 .

 المخرج المسرحي / عمرو قابيل ،يثبت من خلال تقديمه لنص البرتو مورافيا ( الحفلة التنكرية) لفرقة الشرقية القومية المسرحية ، أنه ليست العبرة بأن يكون لك حلما فنيا تود أن تقدمه ، ولكن العبرة هي في امتلاكك للأدوات التي تمكنك من تقديم هذا الحلم بالصورة المثلى أو الجيدة على أهون الظروف.

وأعتقد أن الأداة الرئيسية كانت العنصر البشري المعاون له على تقديم هذا الحلم ، وكان النجاح الأكبر هو في مقدرته على إقناع كلا من الممثل علاء وهدان والممثل فوزي عبد الله على الرجوع ثانية للوقوف على خشبة المسرح ، وبالفعل فقد استطاعا أن يؤكدا للمرة المليون أنه في أقاليم مصر ممثلون من العيار الثقيل ، ويملكون موهبة وحضورا قد لا تتوافر للكثير ممن هم تحت الأضواء. واستطاعا أن يقودا بقية الممثلين في يسر وتمكن إلى مرحلة عالية من جودة الأداء لدرجة تجعلك في الكثير من الأوقات تتغاضى عن بعض الهنات والسلبيات في عناصر العرض المسرحي الأخرى .

نص العرض والذي هو كما قلنا من تأليف الكاتب الإيطالي البرتو مورافيا وترجمة الراحل سعد أردش ، كان يؤكد بشكل غير مباشر ولكنه واضح في نفس الوقت. أن الثوار الذين تدفعهم الرغبة في التحرر من الاستبداد ؛ دون أن يفكروا فيما من حولهم ؛ وكيف أن بعض المحرضين على الثورة ربما يكونوا في الأساس أداة من أدوات النظام البوليسي المتحكم والمستفيد من وجود الطاغية ، كما أن من يثور انسياقا وراء رغبة شخصية وليست عامة ،كلا النوعين مصيرهما للهلاك .

وهذا تم من خلال حبكة النص الرئيسة والتي تدور حول هذا الطاغية /تيريزو ، الذي يقبل أن يحل ضيفا على إحدى رعاياه في قصرها ؛ وذلك رغبة منه في نيل السيدة فاوستا ، التي تقيم بالغرفة المجاورة لغرفته ؛ وتدور الأحداث لنعرف أن فاوستا هذه وهي تتدلل على الطاغية فهي تمنح نفسها بكل سخاء للآخرين ومنهم عامل ملعب الجولف ، وعندما يخبر تيريزو وزير داخليته أنه على وشك التخلص منه للتقرب للشعب الذي ضح- من الممارسات البوليسية عليه ؛ يخبره هذا الوزير ان ثمة مؤامرة تحاك ضده للتخلص منه وقتله ؛ وهنا يتمسك تيريزو بوزير بوليسه ويطالبه بسرعة الشف عن أفراد المؤامرة ؛ وحقيقيا لم تكن هناك مؤامرة ؛ ولكن يتمكن وزير البوليس في إقناع تابعه بشعل خيوط وهمية لمؤامرة يتمكنون من كشفها في الوقت المناسب ، لنيل ثقة الطاغية ؛ وفعلا يتم هذا نكتشف ان معاون البوليس هو الحاكم الفعلي للبلاد ؛_ فهو في خدمة من فوقه وفي نفس الوقت يقوم بدور الثوري الذي يجذب الأفراد صاحبة الحس الوطني ، ويرمن نفسه في كل الأحوال فلو نجت المؤامرة فهو من حبكها ؛ ولو سارت كما يهوى وأفشاها في الوقت المناسب وقدم المخدوعين فيه ضحية للنظام ، فهو أيضا الرجل المخلص لقادته . وتمر الأحداث لينضم عشيق فاوستا للثوار ؛ بعدما عرف نية محبوبته في منح تيريزو نفسها ؛ قربانا للعفو عن أخ لها / وبالصدفة يكتشف تيريزو حقيقة فاوستا مع الرجال الآخرين وتتصاعد الأحداث ليموت الثائر الأول على يد معاون البوليس / برو ، وتُقتل فاوستا خنقا على يد الثائر الثاني ؛ الذي يلقى حتفه بيد تيريزو نفسه ، ليستمر حكم الطاغوت بعد أن ربح أرضا جديدة وتخلص من بعض معارضيه ؛وتستمر دولة معاون البوليس في تألقها وتسييرها لدفة الحكم في البلاد.

وطبيعي انك تشعر بأن هذه الحبكة تحمل كثيرا من المعاني والدلالات ؛ ولكن كما قلنا سابقا أن عمرو قابيل ركز على الاندفاعية الثورية للبعض وانتهازية البعض الأخر ، مع التأكيد على أن النظام الفاسد لا يحكم فقط من خلال رموزه وإنما من خلال رجال الصف الثاني الذين ربما لا تراهم ولا تسمع عنهم شيئا ولكنهم هم الوحيدون المستفيدون من بقاء النظام ويسيرونه وفقا لرغباتهم ؛ وأن التخلص من نظام؛ يجب أن يبدأ برجال الصف الثاني هؤلاء ؛ ربما قبل التخلص من رجال الصف الأول ذاتهم ؛ وهذا التأكيد في ظل الظروف الراهنة التي يعيشها الوطن تحسب للمخرج بالطبع.

واعتمد قابيل على تكنيك السينما ليقول مقولته تلك ؛ عن طريق استخدام الفوتومونتاج أو أسلوب القطع السريع الفجائي عن مشهد ما ثم الإتيان بالمشهد الآخر ؛ بل أنه وزيادة في ترسيخ هذا التكنيك قام بوضع مصدر إضائي في منتصف خشبة المسرح تماما ؛ يعطي ضوءه لمقاعد المشاهدين لتذكيرهم بشعاع آلة العرض السينمائية ؛ حيث كان يومض ويعمل في بداية أي مشهد ؛ ومع أن هذا الاستخدام قد اضر قليلا بعيون البعض خاصة ممن يجلسون في المنتصف من أي صف ، فأنه أيضا لم يحقق الغرض المرجو منه بالقدر الكافي ؛ ولم يفطن الكثيرون بهذا التعامل نتيجة انعكاس الوضع عن المألوف.

كما أنه كان واضح جدا التأثر بالتكنيك المسرحي المقتبس من رائعة يوسف شاهين ( الناصر صلاح الدين ) وخاصة مشهد المحاكمة . فكما عمد شاهين على المزاوجة الزمنية في المحاكمة التي كانت تدور في القدس والقاهرة في زمن واحد ونقلهما معا في صورة واحدة للشاشة . لجأ مهندس الديكور / علاء سليم لهذا الحل ، وكان المشهد الرئيسي أمامك طوال الوقت هو هذان الغرفتان المتجاورتان لتيريزو وفاوستا و في استخدام مسرحي صرف في عرض حاول جاهدا أن يوهمك بأنك تشاهد سينما بدرجة انه حاول أن يشعرك بوجود آلة العرض. كما أن ضيق المساحة الممنوحة لغرفة تيريزو الطاغية ، والتي في اعتقادي أنها كانت محاولة لتصوير أن الطاغية فيما بينه وبين نفسه ؛ كأنما يعيش في سجن ؛ هو من صنعه ؛ ولكن هذه المحاولة قد صادفتها العقبات أولا في التنفيذ المعبر عن الفكرة وثانيا لكون هذا المكان ليس مختارا من قبله وإنما هو ضيف عليه ؛ فربما كانت مساحة أكبر ولو قليلا تسمح بالحركة للشخصيات التي تدخل في الحدث مع تيريزو في غرفته بالتحرك والتعبير ؛ ربما كان أفضل . ولكن لا يفوتنا الإشادة بالملابس المستخدمة في العرض والتي كانت من تصميم نفس مهندس الديكور ؛ فهي نجت لخد كبير في تعميم الحالة والفكرة ولم تركن لعصر ما أو مكان معين.

كما أن قابيل قد تعامل مع الحركة المسرحية لممثليه بنفس التعامل السينمائي المستمد من السلاسة والليونة ؛ ساعده على ذلك أنه بهذا الأسلوب المستخدم كانت كل مساحة المسرح فيما تحت الغرفتان متاحة أمامه للاستخدام من قبل الجميع ؛ارتكازا على أنه في كل لقطة أو مشهد فأنه يذهب لمكان آخر, سواء كان داخل القصر الذي يستضيفهم أو مكانا خارجه .

ولكن يبقى اللغز المحتاج لحل سريع هو في توظيفه لقناعي الشيطان والزمن ( كما جاء في بامفلت العرض) فالشكل المقدمان به لم يحمل أي وظيفة لا دلالية ولا وظيفية ، ورأيي المتواضع أنه لا داعي أساسا لوجودهما ؛ فعني عن الذكر أن الشيطان يكون موجودا عند كل شر ح وربما يكون محركا له في بعض الأوقات ؛ ولكن محاولة نسب كل شيء شرير للشيطان دون من قاموا بالفعل لهو على الوجه الآخر تبرئة لمن قام به على أساس أن هذا الفعل ناتج عن قوى عليا ؛ أما الزمن ومروره فأعتقد أن كل حركة في هذا العرض خاص حركات الإظلام ثم الإضاءة الإشعاعية على طريقة آلة السينما لهي في حد ذاتها دليل على مرور هذا الزمن ولا تحتاج للتأكيد.

وعامة هو عرض ممتع ويستحق المشاهدة والرعاية من جانب الجهة المنتجة والتي تتمثل في عدم وأده ومحاولة الاستفادة منه عن طريق عرضه لليال متعددة في مدن مختلفة ولا يقتصر على الشرقية فقط . وكما قلت سابقا ان هذه الجودة تعود في الأساس للاختيار والتدريب الجيد ؛من قبل المخرج للمثلين الذين عملوا في هذا العرض وهم علاء وهدان / تيريزو وفوزي عبد الله / برو ؛ وقد تحدثت عن تمكنهما وتأثيرهما في العرض ككل من قبل ، فقد كانا القاسمان المشتركان تقريبا في كل المشاهد ومنحا بصمة الجودة للمشهد وارتفعا بمستوى أداء المشاركين معهما .بالإضافة إلى مها رضا / فاوستا ؛ وقد كانت مقنعة لحد كبير ؛ عبير يوسف /دي جورينا وقد شاركت في إضفاء مسحة كوميدية للعرض لم تكن خارجة عن الإطار، حسام محي /تشيسكو، محمود مسعد / سباستيانو ، محمد عبد الرحمن، كونترياس،محمود فوزي / دوريشو، محمد أفلاطون / سافيريو، أحمد حافظ ، عادل نصر ، طارق حمدي ، عمرو كمال ، ايمن فرحات ، إيمان سعيد، ربيع محمد ، محمد مصطفى، بسمة سعيد ، صلاح المغربي، أحمد فرحات ، وليد عبد الوارث، أحمد الطاروطي.

كما يجب الإشادة بنجوم الفرقة من مخضرميها الذين لم يأنفوا من المشاركة في أدوار تبدو أنها صغيرة وقدموا درسا في الخلاص والتفاني للهواية ؛ وأن الدور بمن يقوم به وليس بالعكس وهم الأساتذة مجدي خليل ، بدر الدين أبو غازي ، وجدي حامد ؛ صادق إبراهيم

مجدي الحمزاوي



   نشر في 19 أبريل 2020  وآخر تعديل بتاريخ 26 يونيو 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا