من البطالة إلى الهجرة.. أزمات الشباب في عيون السينما المصرية - مقال كلاود
 إدعم المنصة
makalcloud
تسجيل الدخول

من البطالة إلى الهجرة.. أزمات الشباب في عيون السينما المصرية

  نشر في 22 نونبر 2022 .

 في أي مجتمع غالبًا ما يواجه الشباب تحديات ومشكلات كثيرة ، وتختلف هذه المشكلات من مجتمع إلى آخر. ونحن هنا بصدد الحديث عن الواقع الاجتماعي للشباب المصري في غضون ثلاثين عامًا على التقريب. وسوف نتناول بعض النماذج التي قدمتها السينما المصرية على سبيل المثال لا الحصر بداية من فترة الثمانينات وحتى الألفية الجديدة. وهذه النماذج تعكس لنا مشكلات الشباب وطموحاتهم في كل مرحلة وفق ظروفها .وما يربط هذه الأفلام هي قضايا البطالة والهجرة وتأخر الزواج.

فيلم "الحب فوق هضبة الهرم": هل يكفي الحب وحده لهدم قيود المجتمع ؟

 هذا الفيلم الصادر عام ١٩٨٦ عن قصة لنجيب محفوظ ، سيناريو وحوار مصطفى محرم ، إخراج عاطف الطيب. بطولة أحمد زكي ، آثار الحكيم. يتناول باختصار قصة " علي" ابن الطبقة المتوسطة الذي يعاني قسوة الظروف المادية ويقع في حب زميلته "رجاء" ويتزوجا سرًا فيواجها العديد من الصعوبات. وقد استند الفيلم على ثلاثة محاور رئيسية ؛ فناقش المحور الأول تأثير تطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادي على الطبقة المتوسطة وما تبعها من صعود طبقة جديدة " طبقة الاقتصاد الحر والعمل الحر" والتي استفادت من هذه السياسة. وتمثَل ذلك من خلال الشخصية التي جسدها " نجاح الموجي" وهو عامل الأدوات الصحية الثري غير المتعلم الذي تزوج من "أخت البطل" المتعلمة لمجرد ثرائه. ونتيجة لهذه السياسة نجد عدم الاهتمام بأصحاب الشهادات ، مع عملهم في غير تخصص شهاداتهم وهو ما ظهر في بطل العمل، وكأن العلم أصبح لا شيء أمام عدم الثراء المادي . كما برزت " البطالة المقنعة" كظاهرة في العمل الحكومي وهي العمل دون تقديم إفادة حقيقية. أما المحور الثاني للفيلم وهو يرتكز على مشكلة غياب الثقافة وأصحاب الفكر الحقيقي من الكُتاب وهذا تمثل في الفيلم في شخصية الكاتب " عاطف هلال" الذي يقدم للشباب حلولًا وعظية بعيدة عن واقعهم الاجتماعي. وهو في الحقيقة يتلاعب بأفكار الشباب لمصلحته الخاصة. ومن جهة المحور الثالث للفيلم فهو يعتبر الأثر والنتيجة للمحورين السابقين ولعله الفكرة الأساسية التي يقوم عليها الفيلم وهي صعوبة الزواج والمشكلات المادية التي تواجه الشباب ، وهذا ما أدى إلى الانحراف الجنسي والذي ناقشه الفيلم متمثلًا في "صديق البطل" الذي ترك نفسه لامرأة عجوز تنفق عليه مقابل متعتها. ومع صعوبة المعيشة تولدت فكرة الهجرة للخارج كحل بدأ يتم اللجوء إليه للفرار من صعوبة أو استحالة تنفيذ الأحلام في مصر. وإن لم يتم تنفيذها بشكل فعلي خلال أحداث الفيلم. ومع كل هذه الظروف تنشأ قصة الحب بين البطلين " علي و رجاء" لتطرح لنا سؤالًا " هل يكفي الحب وحده أمام تحديات المجتمع ؟" ولكن أتضح من خلال الفيلم أن الحب وحده لا يمكنه الصمود أمام قيود المجتمع. وإن كنت أرى من وجهة نظر شخصية أن" علي " أختصر الطريق واستسلم للظروف دون أدنى مقاومة ، حتى وإن كانت عن طريق السفر أو إيجاد عمل ثاني يُرزق منه. فهو لجأ إلى الزواج السري لإشباع متعته دون حساب لقيم وقيود المجتمع. وعلى ذلك جاء مشهد النهاية منطقيًا وحقيقيًا إلى درجة مؤسفة مع الموسيقى التصويرية الرومانسية بوقع حزين ، وكأن نافذة عربة الترحيلات تمثل قيود المجتمع التي خلفها تتشابك أيديهما كمحاولة للنجاة. 

فيلم "قص ولزق": الهجرة ، حلم الشباب الذي لا ينضب

  هذا العمل الذي عُرض عام ٢٠٠٧ ، ومن بطولة حنان ترك ، شريف منير ، فتحي عبد الوهاب. تأليف وإخراج هالة خليل . يناقش باختصار قضية هجرة الشباب للخارج ، وذلك من خلال شخصية "جميلة" التي تتزوج من "يوسف" شكليًا كي تحقق حلم الهجرة. وذلك في إطار عرض الكثير من مشكلات الشباب. وقدم الفيلم معالجة برؤية جيدة من خلال ثلاثة محاور أساسية ؛ ويعتبر المحور الأول هو الفكرة الرئيسية التي يدور حولها الفيلم ثم تندرج تحته باقي القضايا التي أشار إليها الفيلم خلال أحداثه. وهذا المحور هو سعي الشباب للهجرة للخارج بأي وسيلة ، حيث أصبحت الهجرة حلمًا يراود شباب مصر. وعرض الفيلم ذلك من خلال شخصية "جميلة" التي بلغت سن الثلاثين ولم تعمل بتخصص دراستها فتعمل عملًا حرًا لتحقق حلم الهجرة. وهو ما يجعلها تعرض على "يوسف" الزواج صوريًا لمجرد الهجرة. وهنا نتجه إلى المحور الثاني للفيلم وهو ما يقوم على أزمة بطالة الشباب، وكذلك العمل بعيدًا عن تخصص الدراسة. وقد نقل الفيلم هذه الأزمة من خلال كل شخصيات العمل تقريبًا ؛ فشخصية "جميلة" كما سبق وذكرنا تعمل بعيدًا عن شهادتها وكذلك "يوسف". وعن البطالة فتم تجسيدها من خلال الشخصية التي قام بها "فتحي عبد الوهاب" الذي ظل طوال الأحداث يبحث عن عمل . والاختلاف في تناول هذه القضية بين هذا الفيلم والفيلم السابق هو أن هذا الفيلم _ الذي يناقش حقبة الألفية الجديدة _ أوضح أن القضية تزداد تعقيدًا مع الوقت. فبعد وجود العمل الحكومي دون إفادة حقيقية أصبح من الصعوبة إيجاد فرصة عمل من الأساس. وكنتيجة للبطالة ننتقل إلى المحور الثالث للفيلم ؛ والذي أظهر مشكلة تأخر الزواج وصعوبة إجراءاته . وعُرضت هذه المشكلة من خلال شخصية ثانوية "أخو البطل" الذي على مشارف سن الأربعين أو تخطاها ولا يزال يبحث عن سكن للزواج إلى أن يضطر إلى السكن في شقة العائلة مع أخيه. وأيضًا لا نغفل أن الفيلم قدم قضية تأخر الزواج متمثلة في كل أبطال العمل ؛ رجال وإناث وما ترتب عليها من مشكلات كل شخصية وفق ظروفها ؛ فمنهم من فكر في الهجرة، ومنهم من انجرف إلى تيار الانحراف وما غير ذلك. وباندماج مشكلتي البطالة وتأخر الزواج ظهرت مشكلات أخرى ومنها: اتجاه الشباب للمخدرات والانحراف الجنسي والأفلام الإباحية، وهو ما ظهر جليًا في العمل من خلال الشخصية التي قدمها "فتحي عبد الوهاب" . فنجد أننا أمام مثلث قام عليه الفيلم ؛ضلعه الرئيسي البطالة وضلعاه الآخران تأخر الزواج وما خلفه من انحراف. ومع نهاية الفيلم نجد أن أزمات أبطاله لم تُحل وهي نهاية منطقية لهذه الأزمات التي لا تحل من يوم وليلة. فاستسلمت "جميلة" لفكرة أنها قد لا تهاجر للخارج . وجاءت النهاية مفتوحة تترك للمشاهد يدركها كما يشاء.

فيلم "بنتين من مصر" : أزمات الإناث ومستقبل على حافة الهاوية

  فيلم "بنتين من مصر" المعروض عام ٢٠١٠. بطولة زينة ، صبا مبارك ، ومن تأليف وإخراج محمد أمين. وهو عمل يتناول قضية العنوسة وذلك في إطار العديد من المشكلات التي تواجه الفتيات والشباب. وقد استند الفيلم على ثلاثة محاور أساسية ؛ فالمحور الأول يعد الفكرة الرئيسية التي يعالجها العمل وهي قضية العنوسة وتأخر زواج الإناث وما يعانين على إثره من ضغط المجتمع. ويحسب للفيلم جرأته في تناول هذه القضية الشائكة. ونجد خلال العمل أنه نتيجة لتأخر الزواج أصبحت الفتاة تخفض مطالبها كي تحصل على زوج وهو ما ظهر في الفيلم من خلال ما يعرف ب" مكاتب الزواج" . كما أن بطلتي العمل خافتا على مصيرهما دون زواج والذي تجسد في جارتهما العانس التي تعاني الوحدة. وكنتيجة لتأخر الزواج لجأت بعض الإناث إلى الزواج العرفي لإشباع احتياجاتهن العاطفية والجنسية وهو ما ظهر في إحدى الشخصيات الثانوية للعمل. وعندما ننتقل إلى المحور الثاني من الفيلم نجد أنه قام على مشكلة بطالة الشباب مع استعراض جزء من مسببات ذلك وهو الظروف السياسية آنذاك. وقد تجسدت مشكلة البطالة داخل الفيلم من خلال الشباب الخريج العاطل المتمثل في شخصيتي "أخو البطلة وصديقه" واللذان يريدان السفر للخارج بأي وسيلة. وهنا نتجه إلى المحور الثالث للفيلم وهو قضية السفر والهجرة للخارج والتي تطفو لنا على السطح مجددًا. فقد قدم الفيلم نماذج لشباب يحلمون بالسفر مقابل أي شيء وفي سبيل ذلك استعدادهم التخلي عن أحلامهم ، فأصبح السفر هو الملاذ الآمن. كما اشتملت أحداث الفيلم على قضية غرق العَبارة كجزء من نتائج حلم السفر الذي تحطم لدى كثيرين. وعلى خلاف الفيلمين السابقين فقد تحقق هنا حلم الهجرة أخيرًا لدى إحدى شخصيات العمل. وتعقيبًا على نهاية الفيلم فإنها جاءت ملائمة لحبكة الفيلم السوداوية والقاتمة. فجلوس البطلتين داخل المطار انتظارًا للعريس القادم من الخارج جعلهما أصبحتا وكأنهما بضاعة تنتظر من يوافق عليها ويثمنها ،مع ما رافق المشهد من صعود طائرة للخارج كأنها لاذت بالفرار الآمن ، إضافة إلى الموسيقى التصويرية القاتمة التي ضاعفت من الشعور باليأس.




   نشر في 22 نونبر 2022 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا