الحُب يجمع و البندقية تفرق حياة درويش - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الحُب يجمع و البندقية تفرق حياة درويش

  نشر في 27 أكتوبر 2021  وآخر تعديل بتاريخ 30 أكتوبر 2021 .

من لا يُحب الآن ، في هذا الصباح ، فلن يحب ، هذا ما كتبه الشاعر محمود درويش في قصيدته فرحاً بشيء ما ، فكان لا يزال يعاني من ألم في القلب ، هنا ولد محمود درويش في بقاع فلسطين في الجليل تحديداً عام 1941 ، فهو شاعر و كاتب و مؤلف ، ويعتبر أحد أهم الشعراء الفلسطينيين والعرب الذين ارتبط أسمائهم بشعر الثورة والوطن ، وكتب 30 ديوان وله دواوين شعرية مليئة بالمضامين الحداثية ، كانت أسرته تملك أرضًا هناك ، خرجت الأسرة برفقة اللاجئين الفلسطينيين في العام 1948 إلى لبنان، ثم عادت متسللة عام 1949 بعد توقيع اتفاقيات الهدنة، لتجد القرية مهدمة وقد أقيم على أراضيها موشاف (قرية زراعية إسرائيلية) ، فعاش مع عائلته في قرية جديدة ، واُعتُقِل محمود درويش من قبل السلطات الإسرائيلية مرارًا بدءًا من العام 1961 بتهم تتعلق بتصريحاته ونشاطه السياسي وذلك حتى عام 1972 حيث توجه إلى للاتحاد السوفييتي للدراسة، وانتقل بعدها لاجئًا إلى القاهرة حيث عمل في جريدة الاهرام في ذات العام حيث التحق بمنظمة التحرير الفلسطينية، ثم لبنان حيث عمل في مؤسسات النشر والدراسات التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، علمًا أنه استقال من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير احتجاجًا على اتفاقية أوسلو.

"بين ريتا وعيوني بندقية.. آه ..ريتا.. أي شيء ردّ عن عينيك عينىَّ.. سوى إغفاءتين.. وغيوم عسليّة.. قبل هذي البندقية"

هكذا تألم الشاعر محمود درويش من قصة حبه من حبيبته وأثيرة قصائده الشهيرة "ريتا" تلك الفتاة اليهودية التى طالما كتب عنها شاعر الأرض المحتلة لها قبل أن يفترقا، لكن هل كانت "ريتا" شخصية حقيقية حقا أم مجرد خيال غرامى لشاعر الأرض المحتلة، وهل كان اسمها فعلا كما ذكره درويش فى قصائده؟

وبحسب تصريحات للشاعر الراحل الكبير محمود درويش في حوار أجراه مع الشاعر اللبناني عباس بيضون عام 1995، قال: "لا أعرف امرأة بهذا الاسم فهو اسم فني، ولكنه ليس خاليًا من ملامح إنسانية محددة؛ وإذا كان يريحك أن أعترف أن هذه المرأة موجودة، فهي موجودة أو كانت موجودة، تلك كانت قصة حقيقية محفورة عميقًا في جسدى".

وبعد ذلك بعامين ألحّت عليه الكاتبة والصحافية الفرنسية لور إدلر، في مقابلة تليفزيونية، لكي يبوح بحقيقة "ريتا"، التي كتب عنها قصائد "ريتا والبندقية"، و"شتاء ريتا الطويل" ، فأجاب: "لا أعرف امرأة بهذا الإسم، فهو إسم فني، ولكنه ليس خالياً من ملامح إنسانية محددة".

وظلت هوية الفتاة اليهودية ريتا، التي أحبها درويش سراً مجهولاً، حتى كشف عنها الفيلم الوثائقي "سجّل أنا عربي"، للمخرجة والمصورة ابتسام مراعنة ، وقال انها فتاة إسرائيلية.

انتهت قصة الحب بين ريتا ومحمود بحلول حزيران 1967، أنهت "نكسة حزيران" الحكاية وأيقظت لديهما هويتهما لينحاز كل منهما إليها، اختارت ريتا الانضمام إلى سلاح الطيران الإسرائيلي، واختار درويش الوقوف إلى حكاية شعبه ، وهنا رثا درويش حبيبته غي قصيدة (ريتا والبندقية ) دخل درويش في علاقات عاطفية تبعت "ريتا"، وتزوج مرتين لكن لم يُكتب لهما النجاح، فكتب في وصف نفسه بقصيدة "سيئ الحظ": "أنا العاشق السيئ الحظ، لا أستطيع الذهاب إليك، ولا أستطيع الرجوع إليّ"

هكذا انتهت قصة حب شاعر المقارمة وحبيبته الإسرائيلية لكن درويش لم يفقد الامل والشغف فكثرت مؤلفاته بقي يكتب الاشعار و المقالات حتى استنفذ عمرهُ ، ذهب محمود درويش إلى مدينة هيوستن إلى مركز تكساس الطبي في الولايات المتحدة الأمريكية ليجري عملية القلب المفتوحة، فدخل بعدها في غيبوبة جعلت الأطباء هناك ينزعون أجهزة الإنعاش كما كان قد أوصّاهم ليتوفى يوم السبت التاسع من أغسطس عام 2008، وليعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس الحداد ثلاثة أيام حزنًا على (شاعر فلسطين) عاد جثمانه إلى الوطن (رام الله) في 13 أغسطس، ودُفن في قصر رام الله وأعيد تسميته ليكون )قصر محمود درويش للثقافة( .

يارا بدور 


  • 1

   نشر في 27 أكتوبر 2021  وآخر تعديل بتاريخ 30 أكتوبر 2021 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا