البرمجة والعقل البشري - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

البرمجة والعقل البشري

لايعلمون أنهم لا يعلمون

  نشر في 07 نونبر 2020  وآخر تعديل بتاريخ 08 نونبر 2020 .


إن الروح والنفس والعقل كلها قوى غيبية غير مادية ، قد استودعها الله في ذلك الجسد الذي خلقه ربه من مادة الارض وترابها . فإذا مات الإنسان عادت تلك الملكات الغيبية إلى خالقها وموجدها ، ثم آب الجسد تراباً حيث كان في اصله الأول .

فإن هذه الازدواجية بين العالم اللامادي والعالم المادي هو سر عظيم من اسرار خلق الإنسان  ، لأن الروح إنما هي قبس من نور هبطت من مقام العلو إلى جسداً مكثّف يقبع في أرض الدنو ليتحقق من خلاله الابتلاء  ، ويُمحص تمحيصاً ليميز الخبيث من الطيب .

وكذلك النفس واسرارها ونوازعها التي لا تتجزاء من ذات الإنسان المكلف من قبل الله بملكة العقل باعتبار أن العقل يتعاطى مع المعارف التجريدية الغائبة عن نطاق الحس ، وهو قادر على بناء الجسور المعرفية بين تلك العوالم المذكورة آنفا. فإذا ما مات الانسان وانقضى اجله عاد إلى ربه ليحكم في أمره في يوم الحساب .

ولقد حاولت في هذا المقال القصير أن أنأى بنفسي والقارىء الكريم عن تلك المعاني الشائكة بتعقيداتها ، وجاعلاً كلماتي تصب على جانب الربط بين ذلكم العالمين -المادي واللامادي- والله ولي التوفيق والسداد .

فمن المعلوم بداهة أن الله زود الإنسان بحواس خمسة وهي بمثابة قنوات التواصل بين الجسد المادي وما يختبره من تجارب فيزيائية ، حيث أن كل قناة من تلك القنوات الخمسة وهي حاسة البصر والسمع والشم واللمس والتذوق ، كلها تعمل بشكل مستقل لتزويدنا بمعلومات محددة في نطاق مجالها لنتمكن من التوجه للهدف الذي نسعى من اجله في هذه الحياة . 

وعلى سبيل المثال حتى يتضح المقال . فإن حاسة التذوق تمنحنا الرغبة في تناول الطعام الشهي أو تجعلنا ننفر ونشمئز منه إذا كان له تأثير سلبي على صحتنا كأن يكون متعفن أو ما شابه ذلك .

أن هذه القنوات الحسية تمدنا بآلاف المعلومات على مدار لحظات أعمارنا بشكل متواصل لا ينقطع ، وإن مهمة الإنسان قائمة على برمجة تلك البيانات ومن ثم اختيار قراراته ، والحكم الصائب بما يتناسب مع غاياته . وعلى المرء استخدام تلك الحواس بشكل فاعل أكثر من كونها آلات حسية فقط ،  حتى يلج إلى فضاء أرحب ويبصر ما لا يبصره غيره من ذوي أصحاب النظرة القاصرة وضيقين العطن .

فكيف يرى مالا يراه غيره ؟!

إذا اعتبرنا أن الحاسوب يعمل بطريقة تتشابه مع آليات عمل الإنسان فإننا بذلك نقارب الاجابة ، ويسهل علينا ادراكها من جميع ابعادها ، لأن الحاسوب صُمم على استقبال الأكواد عن طريق صيغة رمزية ثم يقوم على معالجتها ومن ثم عرضها على شاشته بهيئة صور واللوان واحرف. 

وكذلك الإنسان فإنه يستقبل من قنواته الحسية بيانات مختلفة ومتعددة ، ثم يعمل على برمجتها وصياغتها على هيئة مفاهيم ومعتقدات وعواطف تظهر له على شاشة عقله في نهاية المطاف .

أن هذا التشابه بين الإنسان والحاسوب يجعل الأمر بالغ الخطورة لأن كلاهما يقبل الاختراق من الخارج ، ويحتمل قابلية العبث به عن طريق بيانات مغلوطة ، ومعلومات مزيفة ولا يستطيع إدراك ذلك لانها تُعرض له على الشاشة بعد عمليات اوتوماتيكية معقدة وهو لايكاد يعي بتلك الأكواد الخفية التي لا تظهر له إلا ماكان من حوسبة نتائجها كما يكون حال الإنسان الذي هو نتاج مجموع حواسه بغير إدراك لما يحدث من تلك الشفرات التي تعمل عملها من حيث لا يعلم .

وإذا ما تفكر الإنسان بما يدور حوله من المجتمع الذي يحيط به والمنتفعين فإنهم يعمدون إلى تضليل المرء عن طريق حواسه ليتراءى له في شاشة عقله ما يملون له وفق مصالحهم الدنيوية ، وهو كمثل المبصر الذي لا يرى إلا من عين غيره ، ولا يسمع إلا بأذن غيره ولا حول ولا قوة إلا بالله .

فعلى العاقل أن ينتزع حواسه انتزاعاً من المتربصين به ، وأن يتحلى بالصراحة والشجاعة والشفافية لأن تلك الحواس تفضي إلى سلامة الفكر الذي يحدد سلوكه وتوجهاته ، وهو محاسب على ذلك أشد الحساب من الله في يوم القيامة .


  • 1

  • عابر سبيل
    يتألم الإنسان بالوهم اكثر مما يتألم بالحقيقة .
   نشر في 07 نونبر 2020  وآخر تعديل بتاريخ 08 نونبر 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا