تساؤلات عن التباعد الاجتماعي في زمن الكورونا - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تساؤلات عن التباعد الاجتماعي في زمن الكورونا

ابورفا ماندافيلى – نيويورك تايمز – ترجمة بتصرف / محمد احمد حسن

  نشر في 25 مارس 2020 .

نصحت مراكز مكافحة الأمراض و اتقاءها ( التابعة للحكومة الأمريكية ) بعدم تجمع 50 شخصا أو أكثر خلال الأسابيع الثمانية القادمة في محاولة لاحتواء فيروس كورونا الذي تحول وباء . العديد من المدارس و المكتبات و الجامعات و دور العبادة و المؤسسات الثقافية و الرياضية أغلقت أبوابها لأجل غير مسمى . و قد اتخذت هذه الإجراءات كمحاولة لفرض التباعد بين الناس و هي طريقة مجربة للحد من انتشار الأوبئة .

و يحث الخبراء المواطنين على ممارسة ما يسمى ب(( التباعد الاجتماعي )) بشكل طوعي . و قد أصبح المصطلح رائجا على موقع تويتر حتى أن الرئيس ترامب أعلن عن تبنيه لذلك المصطلح .

لا يزال الناس في جميع أنحاء الولايات المتحدة يذهبون بأعداد كبيرة إلى المطاعم و البارات و حتى الفعاليات الرياضية و لديهم قدر من الالتباس حول ما هو التباعد الاجتماعي و من الذي ينبغي أن يمارسه .

يقول الخبراء إن هذا المصطلح مقلق بشكل عميق لأن حتى أولئك الذين لم يصلوا إلى مراحل متقدمة من المرض و ربما حتى هؤلاء الذين لا يعرفون على الإطلاق أنهم قد انتقلت إليهم العدوى يمكن أن يساهموا في دفع حركة الفيروس في أجساد السكان بشكل متسارع .

و هذه النوعية من المرضى يؤكدون أنه من المهم لكل شخص أن يمارس التباعد الاجتماعي و ليس فقط أولئك الذين تتزايد احتمالية إصابتهم بالمرض أو أولئك الذين وصلوا إلى مراحل متقدمة من المرض .

و قد صرحت الدكتورة جيان مارازو مدير مركز الأمراض المعدية في جامعة الاباما بأن (( هذه الاوقات ليست اوقاتا طبيعية هذه ليست تدريبات )) و أضافت (( نحن لم نمر بشئ مثل هذا على الإطلاق )) .

فما هو التباعد الاجتماعي بالضبط ؟ سألنا خبراء من اجل التوجيه العملي

ما هو التباعد الاجتماعي ؟

ببساطة الفكرة هي أن تبقى مسافة بينك و بين الآخرين في تلك الحالة بمعدل 6 أقدام على الأقل

الفكرة تعنى أيضا تقليل التواصل مع الناس و تجنب وسائل المواصلات العامة كلما كان ذلك ممكنا و تحجيم السفر غير الضروري و العمل من المنزل و تجنب اللقاءات الاجتماعية و بالتأكيد عدم الذهاب إلى البارات المزدحمة و الملاعب الرياضية .

و قد صرح الدكتور جيراردو شويل أستاذ علوم صحة السكان في جامعة ولاية جورجيا بأن (( تقليل التواصل مع أقربائك و أصدقائك و زملاء عملك و زملاء مدرستك سوف يكون له تأثير كبير على قدرة الفيروس على الانتشار وسط السكان )) .

و قد أنقذت هذه الإستراتجية حياة الآلاف خلال وباء الأنفلونزا الاسبانية عام 1918 و كذلك خلال وباء أنفلونزا الخنازير في مدينة مكسيكو سيتى في عام 2009 .

أنا شاب و لا يوجد اى خطر على هل استطيع أن أواصل معاشرة الناس ؟

رجاءا لا تفعل . لا جدال أن كبار السن و أولئك الذين يعانون من ظروف صحة مزمنة هم أكثر الناس عرضة للإصابة بالفيروس و لكن ذلك لا يعنى أن الشباب بمنأى عن الإصابة .

و هناك أولوية قصوى للصحة العامة . و حتى الناس الذين لديهم أعراض خفيفة ربما ينقلون المرض إلى غيرهم خصوصا في المراحل المبكرة من العدوى قبل أن يدركوا أنهم مرضى . و لذلك فربما تنقل أنت العدوى إلى كبار السن من عائلتك و أقاربك الذين تتزايد احتمالية إصابتهم بالعدوى . و ربما تساهم أيضا في زيادة عدد الناس المصابين بالعدوى مسببا وباءا يتنامى بسرعة و يمثل ضغطا على نظام الرعاية الصحية .

إذا تجاهلت تعليمات التباعد الاجتماعي فإنك تعرض نفسك و الآخرين لما لا يحمد عقباه .

يعترف الخبراء بأن التباعد الاجتماعي أمر صعب خصوصا على الشباب الذين اعتادوا أن يتجمعوا في مجموعات و لكن حتى إيقاف التجمعات سوف يساعد على الحد من انتشار الفيروس .

هل استطيع أن أغادر منزلي ؟

بالطبع . كل الخبراء اجمعوا على ذلك في إجابتهم على هذا السؤال .

من الجيد الخروج للحصول على الهواء النقي و ممارسة التمرينات و تمشية كلبك و قيادة دراجتك . مربط الفرس هنا هو ألا تظل حبيس منزلك و لكن تجنب التواصل مع الناس .

ربما تحتاج إلى مغادرة المنزل للحصول على الأدوية أو المواد الضرورية . و لكن هناك عديد من الأشياء التي تستطيع أن تفعلها لكي تحافظ على نفسك و الآخرين خلال تلك الجولات .

حينما تغادر منزلك قم بمسح اى سطح قمت بلمسه و طهر يديك بمطهر الكحول و تجنب لمس وجهك و فوق كل ذلك اغسل يديك بانتظام خصوصا حينما تأتى من الخارج و قبل أن تأكل و قبل أن تتواصل مع الشباب أو كبار السن .

هل يمكن أن أذهب إلى السوق ؟

نعم . و لكن اشتر بقدر ما تستطيع لكي تقلل عدد المرات التي تذهب فيها و انتق الوقت المناسب حينما يكون السوق اقل ازدحاما .

و حينما تذهب كن واعيا بأن اى سطح داخل السوق ربما يكون ملوثا . استخدم المناديل المعقمة لتنظيف مقبض عربة التسوق على سبيل المثال . لا ينصح الخبراء بارتداء القفازات و لكن إذا كنت تستعملها فتأكد من عدم لمس وجهك قبل أن تخلعها .

تنصح الدكتورة سيتلين ريفرز عالمة الأوبئة بجامعة جون هوبكنز بإخفاء هاتفك المحمول في مكان لا تصل إليه يدك بسهولة أثناء التسوق حيث أن ذلك الأمر (( يمكن أن يكون فرصة لانتقال العدوى )) .

إذا كانت جولة التسوق طويلة ربما ترغب في إحضار مطهر لليد و استخدامه أثناء التسوق . و حينما تذهب إلى المنزل تنصحك دكتورة ريفرز بغسل يديك فورا .

أما أولئك الذين تتزايد احتمالية إصابتهم بالمرض فربما يرغبون في تجنب مثل هذه الجولات خصوصا إذا كانوا يعيشون في اماكن مزدحمة بشدة .

دكتورة مارازو قالت أن والدتها التي تتمتع ب(( صحة جيدة لا تصدق )) و تبلغ من العمر 93 عاما هي التي كانت دائما تقودها إلى السوق لكنها قالت أنها طلبت من والدتها عدم الذهاب خلال هذه الفترة لأن (( المخاطر كبيرة للغاية على الأعمار المشارفة على الموت كما نرى )) .

هل استطيع أن اذهب إلى المطعم ؟

بعض البلدان أغلقت المطاعم و البارات لأجل غير مسمى و لكن لا توجد تعليمات محددة على الصعيد الوطني حتى تلك اللحظة في الولايات المتحدة بعد توصيات مراكز مكافحة الأمراض و اتقاءها بعدم وجود تجمعات لأكثر من 50 شخصا .

و قبل أن تعلن مدينة نيويورك أنها سوف تغلق المطاعم و البارات كان من المفترض أن تعمل بنصف طاقتها للإبقاء على التباعد الاجتماعي و لتقليل التأثير الاقتصادي . و لكن في المطاعم الصغيرة التي تعنى انك قريب جدا من رواد المطعم الآخرين من غير الممكن الإبقاء على التباعد الاجتماعي الحقيقي مع الناس الذين يعدون أو يقدمون الطعام .

عموما تجنب الذهاب إلى المطاعم . و تنصح د/ مارازو بما يلي (( إذا كنت سوف تذهب فاذهب إلى المكان الذي تثق فيه )) . و احتر المطاعم الفسيحة التي يتبع طاقم عملها قواعد النظافة .

هل يمكن للعائلة أن تأتى و تزورني ؟

هذا الأمر يتوقف على من في عائلتك و كيف هي حالتهم الصحية .

تقول د/ مارزاو (( بالتأكيد فإن العائلة المريضة ينبغي ألا تتبادل الزيارات ))

و أضافت (( إذا كان لديك في عائلتك أشخاصا أكثر عرضة للعدوى او كبارا في السن قلل من التواصل الشخصي ))

و لكن إذا كانت عائلتك شابة و تتمتع بالصحة فقليل من التفاعل الحذر يعد أمرا جيدا على الأرجح . و أكملت (( كلما تم تقليل التجمعات كلما كان ذلك أمرا صحيا . إن تقليل خطورة الموقف هو ما يجب فعله ))

في نفس الوقت أنت لا ترغب في أن يشعر أفراد العائلة بالعزلة أو أنهم ليسوا محبوبين و لذلك قم بالاطمئنان عليهم هاتفيا أو خطط لممارسة أنشطة معهم عبر مكالمات الفيديو .

هل استطيع أن اخذ اطفالى إلى حديقة الالعاب ؟

يتوقف هذا الأمر على ما إذا كان الأطفال يعانون من اى مرض و حتى إذا لم يكونوا مصابين بفيروس كورونا ابقهم في المنزل .

إذا كانت تبدو عليهم علامات الصحة و يحتاجون بشدة إلى تفريغ طاقتهم فإن الأنشطة التي تمارس خارج المنزل مثل ركوب الدراجات عامة جيدة .

و قد صرحت د/ نيها شودهارى الطبيبة النفسية في مدرسة هارفارد الطبية

(( إن الناس خصوصا في المناطق المعرضة لأعلى درجات الخطورة ربما يودون أن يفكروا مرتين بشأن الذهاب إلى الأماكن العامة التي يتردد عليها الجمهور بكثرة مثل حديقة الألعاب ))

يميل الأطفال إلى لمس أفواههم و أنوفهم و وجوههم باستمرار و لذلك فإن حدائق العاب بأطفال اقل و أسطح ملوثة اقل هي فكرة مثالية . و خذ معك مطهر اليد و قم بتنظيف اى سطح بالمناديل المعمقة قبل أن يلعبوا .

الأمراض الخطرة الناتجة عن الفيروس نادرة الحدوث بين الأطفال و لذلك فإن الأطفال أنفسهم ربما يكونوا امنين . و (( ذلك لا يعنى أن يذهبوا إلى الجدة )) حسبما قالت د/ مارازو

و لذلك ينبغي على الأطفال أن يغسلوا أيديهم دائما خصوصا بعد أن ينتهوا من التواصل مع كبار السن و الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة من أفراد العائلة .

انا خائف من الشعور بالبقاء لوحدى هناك اى شئ استطيع ان افعله حتى يكون الأمر أكثر يسرا ؟

إنه وقت مخيف و غامض . يقول دكتور جوناثان كانتر مدير مركز علم التواصل الاجتماعي في جامعة واشنطن في سياتل أن البقاء على اتصال مع العائلة و الأصدقاء أمر أكثر أهمية من اى شئ و ذلك لأننا نميل بيولوجيا إلى التواصل مع الآخرين حينما نكون متوترين .

يقول د/ كانز إنه يشعر بالقلق بشكل خاص من التأثير طويل المدى للعزلة الاجتماعية على كلا من الصحة و المرض . حيث أن غياب التلامس الجسدي يمكن أن يحمل تأثيرا عميقا على مستويات التوتر الخاصة بنا و يجعلنا نشعر بأننا مهددون . و يضيف أنه حتى تخيل حدوث عناق دافئ من شخص نحبه يمكن أن يهدئ من ردود فعل الجسد العصبية .

في نفس الوقت نحن محظوظون بأن لدينا تقنيات في متناول أيدينا بوسعها أن تبقى على الاتصالات الاجتماعية . و حسبما قالت د/ تشودهارى (( إنه من المهم ملاحظة أن التباعد الاجتماعي لا يعنى العزلة الاجتماعية ))

و تقترح د/ تشودهارى أن يبقى الناس متصلين عبر مواقع التواصل الاجتماعي ( السوشيال ميديا ) و التحاور عبر تطبيقات المحاورة بالنص أو الفيديو ( الشات ) . من الأهمية بمكان التواصل مع أولئك الذين أصيبوا بالمرض أو أولئك الذين تتزايد احتمالية إصابتهم بالمرض الذين يقبعون في عزلة ذاتية حيث يقول د/ كانتر (( إ، مكالمة هاتفية صوتية أفضل من الحوار النصي و الحوار بالفيديو أفضل من المكالمات الهاتفية ))

ما هي المدة الزمنية التي سوف نحتاج فيها إلى ممارسة التباعد الاجتماعي ؟

يعد هذا الأمر لغزا كبيرا حسبما يقول الخبراء . الكثيرون سوف يعولون على الكيفية التي سيتم بها تطبيق إجراءات التباعد الاجتماعي في العمل . و كيف نستطيع ان نبطئ من وتيرة انتشار الوباء . و لكن الأعداد للحماية يتطلب شهرا على الأقل و ربما فترة أطول .

في مدينة سياتل ارتفعت وتيرة توصيات التباعد الاجتماعي بالتوازي مع ارتفاع عدد الوفيات و المصابين بالعدوى و أصبح النظام الصحي متداعيا بشكل متزايد .

(( إلى ألان ربما يكون الأمر إلى اجل غير مسمى . لقد أصبحنا في منطقة معزولة )) هكذا صرحت د/ مارازو . 



   نشر في 25 مارس 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم










>> كما تم النشر سابقا بحث ثالث بعنوان " المصطلحات الكلامية بين التفتازاني والفلاسفة " ، وتم نشره بالفعل ، العدد 30 - يونيو 2014 م - المجلد العاشر ، مجلة الدراسات العربية ، دورية علمية مُحكَّمة . -- كتب مطبوعة : الاتجاه النقدي الكلامي عند سعد الدين التفتازاني ، طبعة 2017 ، دار دجلة للنشر والتوزيع" data-info-u="a500f9839cc4992cccce499f86928dc9" data-info-img="https://graph.facebook.com/327751340958698/picture?type=large"> محمود محمد ربيع محمد عثمان منذ 5 سنة







عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا