فيلم "المعضلة الاجتماعية": هل مستقبل الأجيال القادمة فعلًا مُخيف أم أنّنا نُبالغ؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

فيلم "المعضلة الاجتماعية": هل مستقبل الأجيال القادمة فعلًا مُخيف أم أنّنا نُبالغ؟

هُناك مجالان فقط في هذا العالم يُطلقان على عُملائهما اسم "مُستخدمين" وهُما: تجارة المخدّرات والبرامج الرقميّة Softwares.

  نشر في 01 نونبر 2021 .

إنّ هذا القول المُقتبس من فيلم "المُعضلة الاجتماعية" The Social Dilemma يلفت نظرنا إلى وجه الشّبه المُخيف بين هذين المجالين، وهو كفيل بأن يجعلنا نفكّر في خطورة منصّات التواصل الاجتماعي التي تحتلّ حيّزًا ضخمًا من حياة كُلّ فرد منّا.

يُدهشنا هذا الفيلم أيضًا بفكرة نادرًا ما يُناقشها أحد: وهي أنّ المسؤولين الكبار عن هذه المنصّات، والذين لا يتعدّى عددهم بضع آلاف، يتحكّمون بحياة مليارات الأشخاص بشكل شبه كامل بحياة.

مُبالغة؟ رُبّما. ولكن إذا أردنا تبسيط الأمور، إليكُم بعض الزّوايا الأخرى "الأكثر واقعيّة" التي تجعل مستقبل الأجيال القادمة مُخيفًا إذا لم يتغيّر تعامل العالم مع مواقع التواصل الاجتماعي:


1. نوع جديد من الاكتئاب

يُظهر الفيلم تأثير مواقع التواصل الاجتماعي وسطوتَها على طريقة تفكير فتاة مُراهقة، فهي لا تستطيع الجلوس حتّى على طاولة الطّعام دون أن تحمل هاتِفها بيدِها، كما أنّها لا تبدو سعيدة إلّا عند التقاطها الصور التي تُشاركها على المنصّات.

يصل الفيلم إلى لقطة قد تبدو بسيطة، ولكنّها تحمل أبعادًا كثيرة: تُشارك الفتاة صورة لها على إحدى المنصّات، ليكتب لها أحد تعليقًا يسخر فيه من شكل أذنيها. تمسح الفتاة الصّورة ويُخيّم عليها الحزن والخيبة.

وصفت الأكاديمية الأميركيّة للطّب هذه الحالة بـ"اكتئاب الفيسبوك"، وهو عندما يبدأ المراهقون الذين يقضون وقتًا طويلًا على هذه المواقع بإظهار أعراض الاكتئاب الكلاسيكيّة نتيجة "شدّة استخدام عالم الإنترنت".1

2. المنصّات لها هدف واحد: جعل النّاس مدمنين عليها

يعرض هذا الفيلم الوثائقي شهادات من كبار المُوظّفين السّابقين في شركات مثل غوغل وفايسبوك وإنستغرام، ويقول بعضهم فيها أنّ سياسات هذه الشّركات في الأحوال العاديّة تتركّز حول جعل المُستخدمين يمضون وقتًا أطول على المنصّات وأن يعودوا إليها ويتصفّحوها باستمرار.

إذا دقّقنا النّظر في الأمر، فهذا تعريف ضمنيّ لإدمان! واللافت أيضًا أنّ هؤلاء الموظّفين وجدوا أنفسهم مُدمنين أيضًا لهذه المنصّات، أي أنّهم وقعوا ضحيّة سياساتِهم! فإذا كان هؤلاء الأشخاص على علم ودراية كاملين بسياسات الشّركات وطق عملها، ولكنهم وقعوا في الفخّ، فما بالكُم إذا كان هذا المستخدم مُراهقًا يافعًا في الـ14 من العُمر؟

ومن دون الشّبكات الاجتماعيّة، يشعر المرء بالضّياع، تذكّروا معنا، كما هو عدد المرّات التي دخلتُم فيها إلى حساباتكم وشعرتم بالرّغبة في تصفّح حائط فيسبوك أو وضع الإعجاب على المنشورات فقط بداعي الملل؟2

إنّ طريق الذي يصل إلى إدمان مواقع التواصل الاجتماعي لا مفرّ منه بالنّسبة للمُراهقين، والأسوء أنّنا جميعًا نعلم أنّ ساعات التصفّح المطوّلة نادرًا ما تكون للاستفادة أو الدّراسة أو تطوير الذّات، بل لتمضية الوقت لا أكثر.


3. المنصّات تجعل الأشخاص أكثر انغلاقًا وتشدّدا

يعرض لنا الفيلم أيضًا كيف أنّ أحد الشّخصيّات – بسبب ما رآه على مواقع التّواصل – تحوّل من مُراهق عاديّ لا يفقه شيئًا بالسّياسة إلى شخص تُهمّه أفكار تيّار مُعيّن، ووصل به الأمر إلى الالتحاق بمٌظاهرات هذا التيّار فألقت الشرطة القبض عليه.

المُشكلة ليست هُنا، ولكن الفكرة التي يُركّز عليها الفيلم هي أنّ هذا الشّاب وصل إلى هذه الحالة نتيجة مُشاهدته محتوى ضخمًا يحمل أفكار هذه التّيّارعلى مواقع التواصل، حتّى أقتنع أنّها صحيحة ودقيقة.

وقد تتساءلون: لماذا نُلقي اللوم على هذه المنصّات؟ الإجابة هي أنّ خوارزميّات هذه المنصّات – كما يشرح لنا الفيلم الوثائقي – مُبرمجة كي تُزوّد الأشخاص بمعلومات تُشبه ما يبحثون عنه ويُؤمنون به، وبهذا تعزلهم تدريجيًا عن الأفكار المُخالفة لهم.

ومع الوقت، سيتكوّن لدى هؤلاء الأشخاص فكرة بأنّ جميع النّاس في العالم يحملون أفكارَهم، وسيُصبحون بالتّالي أكثير انغلاقًا وتشدّدًا

ولو كان هذا السّيناريو السّيئ ليس من أهدافِ شركات مواقع التواصل، إلّا أنّها تُساعد في تحقيقه في بعض الأحيان. فهل هذه هي الصّورة التي نرغب في أن يتّسم بها شباب الجيل القادم؟

ختامًا...

بالطّبع، لا يعني كُلّ هذا أنّ نُعلن مقاطعتنا لمواقع التواصل ونتوقّف عن استعمالها المُطلق، فهذا الحلّ ببساطة غير مُمكن وغير فعّال!

علينا أن نستغلّ هذه الأدوات لما هو خير للمُستقبل، فعلى سبيل المثال، لم يسبق في تاريخ البشرية أن وثقنا كبشر تفاصيل الحياة بهذا الشكل الدقيق، وسيُساعد ذلك أيّ شخص في المستقبل يدرس تاريخ الطعام أو الرياضة أو النقل أو الترفيه على بناء الأبحاث على مُحتوى واسع.3

بالطّبع هُناك الكثير من الفوائد الأخرى الأهمّ، ولكنّني لن أخوض في تفاصيلها الآن، يكفي فقط أنّ يبدأ كُل شخصٍ منّا برؤية جانب إيجابيّ لهذه المنصّات والعمل على استغلالِها بشكل حكيم وصحيح!

المراجع:

1. Onlinedegrees.unr.edu، Impact of Social Media on Youth Mental Health: Statistics, Tips & Resources

2. Thewonderlist.net، Social media: 10 scary things we all should be aware of

3. حزّر فزّر، كيف ستصوّرنا الأجيال القادمة؟ وهل نشاطنا الاجتماعي سيؤثر سلبًا على تاريخ مستقبلنا؟



   نشر في 01 نونبر 2021 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا