الروح والجسد - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الروح والجسد

  نشر في 06 غشت 2021  وآخر تعديل بتاريخ 21 غشت 2021 .

الروح والجسد

هناك عشرات الأفكار والكتب والفلسفات التي تتحدث عن علاقة الروح بالجسد , وربما الوعي بالروح والجسد ,أو العقل بالوعي والروح والجسد .

ما أناقشه هنا أفكار اجتهادية لا علاقة لها بما نوقش من فلسفات ونظريات وأفكار , قد يجانبني الصواب تماما , وقد تتسلل الحقيقة بين أفكاري ولو خجلا , كما أن هناك مفردات تفرض وجودها بين طيات تلك الأفكار مثل

- الروح , - الجسد , - الوعي , - العقل

1/ العقل

لو نظرنا إليه كنتيجة تفاعلية للمخ بكل تلافيفه وعصبوناته المادية وإشاراته العصبية الكهربائية , يعتبر مادة .

2/ الجسد ومركز التحكم فيه (المخ) , والعقل هو نتيجة لعمل المخ

كذلك هو مادة

3/ الروح , 4/الوعي , هي غير مادية .

الجسد وهذا (رأي شخصي)

هو كيان مادي , وبدون روح لا يختلف عن أي قطعة خشب في حديقة ,

وحتى لو وجد الجسد داخل الأنثى ولم تنفخ فيه الروح سيظل بلا قيمة معنوية , يقول تعالى (فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا) , أي أن الروح لازمة لتحول الجسد من شيء بلا قيمة إلى شيء قيّم .

فإذا نُفخت الروح الغير مادية بالنطفة المادية تبدأ التفاعلات لتكوين بقية الجسد المادي , ومع تكون المخ المادي بكل تعقيداته وأسراره التي كُشفت والتي لم تكشف بعد .

وبقدرة الله تعالى يبدأ المخ بما أتاه الله تعالى من قدرة خاصة بعد الولادة , والخروج لمعترك الحياة والتفاعل معها , بربط الأشياء من حوله بطريقة منطقية تتيح له حماية الجسد وتفسير كل ما يحيط به بصورة منطقية يتقبلها الجسم , وتسمى هذه الميكانيكية بالعقل , فالعقل يعقل الأشياء ويحاول الربط بينها بطريقة معقولة ومقبولة .

وهنا (أرجح) أن العقل مادي لأنه ينطلق نتيجة أوامر عصبية وشحنات كهربائية تنطلق نحو الجوارح من المخ لتتحكم فيها , و يطلقها المخ عن طريق عصبونات وموصلات معينة فيه .

من الملاحظ أن هناك خلط أو إشكالية في دور كل من المخ والعقل والوعي في الجسم البشري , فمن وجهة نظري أن الإنسان بعد تكونه الأولي لا يمكن أن يملك وعي أو عقل أو ذاكرة , بدليل أنه لن يستطيع تذكر أي شيء داخل رحم أمه , فقط جسده وروحه التي تمده بأدوات التكوين والتطور الأولي .

فالمخ الذي يشعل فتيل العقل والذاكرة والوعي مازال دوره مقتصرا على مد الجسم بمكونات الجسد المادي الأولي من نمو عظام وجلد وأوردة وأعضاء داخلية وأطراف وحواس ومنها المخ ذاته .

وستظل الروح كما قال تعالى عنها :

(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي )

فهي طاقة خلاقة علوية كما يقول عنها الفلاسفة .

فالروح كلمة ذات طابع فلسفي وديني أُختلف حوله كثيرا , وحتى في تعريفها لم يتفقوا على ذلك كثيرا , أو تحديد ماهيتها , وأكثر ما قيل فيها , أنها ذات قائمة بذاتها ذات طبيعة معنوية غير محسوسة , أو ملموسة , وإذا كانت الفلسفات ذكرت أن الروح مخلوقة من جنس لا يوجد له نظير في العالم المحسوس , وأنها أساس الوعي والشعور والإدراك , وهناك قول أن الروح تختلف عن النفس , وأن النفس عبارة عن اجتماع الروح والجسد معا , وعندما يموت الجسد تُفصل الروح عن وعائها المادي ولكنها تبقى بعده بطريقة ما .

ومن الشائع أن الروح تفارق الجسد في حالتين , النوم والموت , ففي النوم تغادر الروح الجسد ولكنها تكون قريبة لتعاودها بعد الاستيقاظ , ولكن بعد الموت تغادر بلا رجعة حيث يعلم الله بتوجهها .

(وجهة نظر خاصة) ولكن هل فعلا أن الروح تغادر الجسد عند النوم ؟

من المؤكد أن مغادرة الروح للجسد ولو لدقائق فهذا يعني أن الجسد مات وسيبدأ بفقدان مقومات الحياة بكل أشكالها .

من المرجح أن الوعي هو من يختفي عند النوم وليس الروح , فالروح هي النفخة الربانية التي تحافظ على وجود الجسد وبث حرارة الحياة فيه , فإذا كان أفلاطون يرى أن الروح هي الأساس لكينونة الإنسان والمحرك الأساسي له فكيف تغادره ربما لأكثر من 8 ساعات كل يوم ؟

ولكن هل يعتبر كلام أفلاطون أن الروح تتكون من ثلاثة أجزاء , هي النفس والعقل والرغبة صحيحا ؟

لو كان صحيحا هل نجد للجنين في بطن أمه بعد نفخ الروح فيه عقل أو رغبة ؟

أو أن هذه الأشياء لا تظهر إلا بعد ولادته وربما مرور بعض الوقت من ولادته ؟

قد تكون رغبة البقاء فطرية كأن يتناول ثدي أمه لحاجته للطعام , وهي مقرونة بأمر الروح ليحافظ على وجودها فيه , ولكن العقل مثلا كلنا يعرف تجربة موسى عليه السلام في موضوع التمر والجمر الذي تسبب في عقدة لسانه لينقذه الله من فرعون , فأغلب الظن أن الروح لا علاقة لها بالعقل والرغبة وحتى بالوعي .

أما علاقة الوعي بالروح و بالعقل أو التفكير أو المخ فربما يصعب تحليلها بشكل قطعي ,

وربما كان الوعي أحد أسرار المخ الكبيرة والتي لم تُكشف بعد , ربما كان الوعي أشمل من العقل , فالعقل يعمل غالبا عند الحاجة إليه , فعند التفكير في معضلة ما أو أمر يهتم به الإنسان أو لتحليل موقف واتخاذ قرار ما , عندها يبدأ المخ باستخدام العقل لمساعدتنا .

والعقل أحد أدوات المخ التي يتحكم فيها وقت الحاجة , وللمخ لا شك الكثير من المهام كونه المتحكم الأساسي للجسد .

المجنون الذي يفقد عقله لا يفقد وعيه لأن الوعي أشمل , والوعي يأتي ربما بعد الروح مباشرة , فهو الذي يمنح الإنسان الإحساس بما يحيط به ويحلل به المخاطر التي ربما يعجز فاقد العقل عنها , وهو الذي يمنحنا رغبة الحركة والتفاعل بما يحيط بنا , وبغياب الوعي ربما يقع الإنسان في مخاطر مميتة , كفقدان الإحساس بوجوده الحسي والمادي , و (فاقد الوعي) أقرب للميت منه للحي وهذه حقيقة لا جدال فيها , فتتعطل كل حواسه وتشل أطرافه ولم يتبق له إلا الروح فقط , وهذه حالة تشبه النوم تماما , فالنائم فقد وعيه ولم يفقد روحه .

ولكن يظل السؤال : أين يذهب الوعي أثناء النوم ؟

وما العلاقة بين أن ينام الإنسان وبين أن يُضرب على رأسه بشدة حتى يصل لمرحلة فقدان الوعي ؟

هذه الأسئلة مازالت إجاباتها عند الجزء الأكبر الغامض من المخ !!!

جميع الفلاسفة والروحانيين والصوفية لم يقدموا أي إجابة مقنعة عن الروح حتى اليوم , ربما لأن البحث فيها ومحاولة كشف أسرارها بالكامل هو أمر مخالف لإرادة الله تعالى في قوله (يسألونك عن الروح) .

ربما سيأتي يوم يستطيع العلماء الكشف عن كل أسرار المخ , ومعرقة ماهية العقل والوعي والمنطق .

ولكن حتما ستظل الروع بعيدة عن كل تلك المحاولات , لأنها إرادة الله وحكمه النهائي في هذه المسألة . 



   نشر في 06 غشت 2021  وآخر تعديل بتاريخ 21 غشت 2021 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا