وعد بلفور 1917م.
وعد بلفور (1917م)
نشر في 15 يونيو 2017 وآخر تعديل بتاريخ 08 ديسمبر 2022 .
المقال 6
وعد بلفور (1917م)
بعد شهر من بدء الحرب العالمية الأولى؛ التقى حييم وايزمانُ (أشهر شخصية صهيونية بعد تيودور هرتزل ) رئيس الوزراء البريطاني السابق آرثر جيمس بلفور في نوفمبر 1914م، فوجد منه الدعم والتشجيع، لفكرت إقامة دولة لليهود في فلسطين كما برز دور هربرت صموئيل السياسي اليهودي الصهيوني البريطاني، ولويد جورج الذي أصبح رئيساً للوزراء البريطاني، وكان متحمساً لإقامة دولة يهودية في فلسطين .
في سنة 1915م قدم هربرت صموئيل الوزير البريطاني (الذي أصبح أول مندوب سام بريطاني على فلسطين عام 1920م) مذكرة لحكومته اقترح فيها:
1. تأسيس دولة يهودية في فلسطين تحت إشراف بريطانيا.
2. تأسيس هذه الدولة في مصلحة بريطانيا فهي تبعد فلسطين عن السيطرة الفرنسية، أو التدويل، وتحمي قناة السويس من أي خطر.
3.على الحكومة البريطانية تقديم التسهيلات لليهود لشراء الأراضي، وتأسيس المستعمرات وإقامة المؤسسات الدينية والثقافية، وبعد أن يصبحوا أكثرية يمنحوا الحكم الذاتي.
وفي الوقت الذي كانت الحركة الصهيونية تجري مباحثاتها مع الحكومة الأمريكية لإدخالها في الحرب قدم وايزمان في أكتوبر 1916م مذكرة رسمية إلى وزارة الخارجية البريطانية طالب فيها بما يلي:
1. الاعتراف بيهود فلسطين كوحدة قومية، واعتبار اللغة العبرية لغة قومية.
2. منح اليهود في فلسطين استقلالاً ذاتياً في كل الشؤون التعليمية والدينية والاجتماعية والحكم الذاتي والضرائب المحلية.
3. منح ترخيص لشركات يهودية باستعمار فلسطين ومنح هذه الشركات حق أولوية الاستيلاء على الأراضي وبناء الموانئ والطرق واستيراد البضائع. .
ساهم انتصار البلاشفة في روسيا، وانتقالها إلى الحكم الشيوعي، إلى انخراط عدد من يهود روسيا في الحركات الثورية لعلها تكون طريقاً يمكنهم من الحصول على دولة، فخشيت الحكومة البريطانية من تزايد ذلك فيكون ضد مصلحتها ، فارتأت الإسراع بمنح اليهود وعداً لقطع الطريق على روسيا.
ويجب أن لا ننسى أن بريطانيا بروتستنت تؤمن بالكتاب المقدس (أي التوراة والإنجيل معاً .
في شباط/ فبراير 1917م بدأت المفاوضات الصهيونية البريطانية لوضع مسودة بيان رسمي، واستمرت هذه المفاوضات عدة أشهر حتى تم الاتفاق على تصريح بلفور، وتم عرض هذا الاتفاق على الرئيس الأمريكي ويلسون قبل نشره فوافق عليه.
أرسل وزير الخارجية البريطاني رسالة إلى اللورد روتشيلد الثري اليهودي ، عُرفت بتصريح بلفور، وكان ذلك في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر 1917م، وهذا نصه:
عزيزي اللورد روتشيلد:
يسرني جداً أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالة الملك التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية وقد عُرض على الوزارة وأقرته.
"إن حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية؛ على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن يضير بالحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلاد الأخرى".
ويتضح من دراسة هذا التصريح:
1. التصريح صادر من وزير خارجية إلى شخص وليس إلى نظيره في دولة أخرى..
2. ضرب التصريح بمراسلات الحسين – مكماهون، والوعد باستقلال العرب عرض الحائط.
3. تجاهل التصريح وجود الشعب الفلسطيني، واعتبره (طوائف) أي (أقليات) بينما اعتبر اليهود وهم أقلية لا تزيد عن 4% من مجموع السكان في فلسطين أغلبية بحاجة لإقامة وطن قومي لهم، مهملاً نحو 95% من أهل البلاد الأصليين.
4. سعى التصريح لضمان الحقوق الدينية والمدنية فقط لأهل فلسطين، وبذلك حرمهم من حقوقهم السياسية، .
5. أوحى التصريح بالارتباط التاريخي بين اليهود وفلسطين باستخدام مصطلح وطن قومي يهودي
6. صدر هذا التصريح في الوقت الذي كانت فلسطين لا تزال تحت السيادة التركية.
-
د. علي ابو زايدماجستير علوم سياسية ودكتوراه في التاريخ العالمي