هل اصبحت التفاهة معبرا للشهرة ؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

هل اصبحت التفاهة معبرا للشهرة ؟

  نشر في 26 أكتوبر 2020 .

هل تحولت التفاهة لمعيار لقياس مدى النجاح والقبول ؟ وهل اصبح الدفع بالمشاهد والمتابع والمتلقي للتقيئ حزنا وألما وتقززا استراتيجية لاصطياد الاعجاب وتحقيق الدراهم المعدودة ؟

هي اسئلة تتهاطل على فكر من لا يزال يحافظ على ذرة العقل والبصيرة وهو يشاهد حجم الاقبال على الفيديوهات التافهة، وملايين المعجبين بصفحات وبرامج مغنيي المجون وممثلي ثقافة الحقارة.

لا ازال اذكر تقاسيم وجه احد الشيوخ وهو يرسم حصرته من خلال اعلانه ان احد برنامج المسابقات الغنائية عرف تهاطل ملايين المكالمات من دول عربية، تماما كما يحدث مع عدد المشاهدات لفيديو الراقصة فلانة والمطرب الاباحي الماجن فلان والذي يحفظ الشباب كلمات اغانيه عن ظهر قلب بالرغم من بشاعتها و عدوانيتها، وصولا لبرامج الترفيه والتي تفجرت بعدد القنوات الفضائية، فتجد المنشط بتصرفه المائع يروج للعفن بألوانه، متوسطا ضيوفه الذين يبوؤهم مكانة نخبة المجتمع، فينسي الشباب في الدراسة والأخلاق ويجعلهم يتبنون الثقافة الجديدة والتي ماهي في الواقع إلا السلة التي جمعت مظاهر الانحلال في المجتمع الغربي، و يتم تقديمها  لنا على طبق الحضارة.

فما الغرض من عرض برنامج ،متخصص في السير الذاتية، لقصة حياة مطرب الملاهي او راقصة عالم العفن في ثوب قصة النجاح و ذلك من خلال الطواف باركان بيته الفخم وفراشه الوثير و اثاثه الراقي وسيارته الفارهة، في وقت يجد اللبيب، المشاهد المرغم، نفسه يشرح لابنه مكانة الاخلاق وقيمة العلم و صغيره يلمس بأم عينيه ترف ابن ضيف البرنامج وهو يتمرغ بين الهواتف الثمينة، ويسوق السيارة رباعية الدفع.

فالى وقت قريب كان الاعلام يؤدي دور البناء او على الاقل نقل المعلومة التي تستحق الذكرعلى الشاشة، عوض لون فستان فلانة و خيانة النجم لزوجته ، و تغيير المطبل لساعته او بيته كعناوين بالبنط العريض على صفحات و اعلانات الصحافة التي تخلت عن الاصفرار و توشحت السواد، مهدية للعالم العربي امواجا متلاطمة ضربت شواطئ المقومات و العادات الطيبة ، فأصبح تقديس المظهر اهم من الجوهر، وفرضت التفاهة نفسها كصناعة قائمة بذاتها وسط الكم الهائل من مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي  وجماهير البرامج الفارغة .

ان الانفجار المعلوماتي والانتشار الرهيب للقنوات الفضائية كالنار في الهشيم، فرض عليها اعتماد سياسة اقتصادية مبنية على واجب كسب اعلى قدر ممكن من الارباح  ولو على حساب الاخلاق والقيم، لأجل البقاء وسط المشهد الاعلامي و الافلات من شبح الإفلاس ، ما صنع لنا جيلا يستشهد بكلام المجون، ويتحدث على رنة وحركات المطربة، مستثقلا ذكر مآثر الزعماء من تاريخه وعظمة انجازات أجداده ، فاقتصر واختصر كل الامر في السعي لتحقيق النجاح عبر المنهج الذي سلكه ضيوف البرنامج....... و اي ضيوف.

فأمام التأثير القوي للقنوات الفضائية و الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، اصبح من المفروض اليوم ارساء سياسة رقابة صارمة على البرامج، وفرض دفاتر شروط مبنية على الامتثال لما تفرضه قواعد الاخلاق وآليات بناء جيل يعطي للعلم حقه وللأخلاق مكانتها. فالواضح اليوم ان حقيقة غزو المادة للفكر لا مفر منها، يحدث ذلك  بالرغم من نداءات المعارضة ودعاوى التقويم، فلا مناص من مسايرة المعطيات  والخضوع لحكم الزمان ، وتوجيه الإعلام ،سلاح العصر، لينفض الغبار عن مخازن الكتب ومأوى الأخلاق، و يرسم للجيل الحالي اللوحة الحقيقية لما يسمى النجاح في الحياة، فالعلم يبني بيوتا لا عماد لها والتفاهة والحقارة تهدم بيوت العز والعلم والأدب والشرف، تماما كما تجعل من الحقير مشهورا، ومن الراقصة مرجعا، ويختصر حلم الطفل الناشئ في اغنية تدر عليه شهرة و مالا ، و يختصر المعلم ،باني الاجيال، حلمه فقط في مرافقه الدراهم المعدودة من أجرته.... لنهاية الشهر .

محمد بن سنوسي

26-10-2020


  • 7

  • بن سنوسي محمد
    مدون حر اطرح افكاري و اسعى للمشاركة في اصلاح المجتمع
   نشر في 26 أكتوبر 2020 .

التعليقات

lailahocine منذ 1 أسبوع
بلا فكل من هب ودب اصبح مشهور
افتح البث المباشر وقل انا خنفساء وسترى كمية الشهرة التي ستحظى بها
1
بن سنوسي محمد
بارك الله فيك شكرا على المرور الطيب
edlibi37 منذ 2 أسبوع
دائما نحن نتهرب من الحقيقة...فقط نحبها ولا ننتمي إليها
موضوع شيق
تحياتي
1
بن سنوسي محمد
بارك الله فيك شكرا على المرور الطيب
عابر سبيل منذ 1 شهر
"فأصبح تقديس المظهر اهم من الجوهر"

الخداع البصري سيكتسح المشهد إذا لم يكن هناك حب صادق للحقيقة. سلمت اناملك .
0
بن سنوسي محمد
بارك الله فيك شكرا على المرور الطيب

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا