إنسان !! قصة قصيرة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

إنسان !! قصة قصيرة

بقلم / عبده عبد الجواد

  نشر في 06 شتنبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 01 فبراير 2018 .

يرتجف قلبى إليها ، وعيونها الشاردة تزيد مشاعرى تخبطا ،أتجمد ، يجف حلقى..أتلعثم ، ولاأجد الحروف وتضيع الكلمات .. أبحث.. أتفقد خلجات نفسى..أجد حروفا متناثرة عبثا أحاول تنسيقها..تتناثر أحلامى عبر الرياح العاتية .. تتعالى الصرخات فى أذنى .. لاأدرى أصراخ الرياح أم أنين نفسى .. تدمع عيناى..أستشعر تساقطها على خدودى.. دموع .. لا..لا..لِمَ أتيتِ ؟؟ لِمَ الآن بالتحديد؟؟لحظتى هذه يامحطمتى لاتحتاج سوى أن تلفظك .. لحظتى تحتاج قوتى وليس دموعى وضعفى .. كلماتى دون همسى..حديثى دون صمتى..زمانى الصاخب يصرخ  يعترف لى بحقيقتى على لسان جدرانى، أرضى وسمائى..لِمَ جِئتَ فى الحياة على هذه الصورة الباهتة ؟! لِمَ جئت طاهراً كالملائكة فى زمن خلود الشياطين؟! لِمَ جئت شفافاً رقيقاً فى زمن العنف والقسوة؟! لِمَ..لِمَ؟!!!

صَرَخْت بصوت مكبوت..ماذا أفعل؟ هكذا خُلِقت .. فأى إنسان ذاك الذى أصنعه فى ذاتى.؟! هل يمكن أن تنصهر ذاتى وتُصَب فى قالب جديد ؟! وبينما ملأت نفسى أنات صراعى ، توقفت عيونها الشاردة ، وإلتقت أعيننا ، رمقتنى بنظرة حانية ..لاأصدق نفسى ..تُرَى هل تشعر بى..ملأت عينى دمعتى ..أزحتها بعنف حاولت قتلها ..صَرَخَت صرختها الأخيرة..أمهلنى لحظة بعدها سأفارقك ..لقد حاولت ربط حلقات الكلمات داخلك..تمنيت أن أكون رفيقتك.. مزَّقْتُ أوصال حديثها..لا..لن تكونين رفيقتى ، ولن يكون حديثى من خلالك فأنتِ دليل انهزامى وضعفى .. أخرجت منديلى وصرعتها بقسوة..خَفَتَ صوت صراعى ، عُدْتُ من جديد لعينيها ، أبحث عن حروفى وكلماتى ، بقايا الصراع تطاردنى ، أهرب من شبح ضعفى ، تأسر ذاتى أحاسيس يائسة..ليس زمن الهمس ..ليس زمن الرقة.. لن تسمع حديث قلبك لابد أن تتكلم..لن تدرك ما بداخلك إن لم تُصَّرِح وتَصرُخ.. لن..لن!!

شعرت وكأننى أنصهر.. قاومت صورة قاتمة جديدة تعتري خيالى ، ازداد تناثر حروفى وتاهت كلماتى فى خلجات نفسى ، ازداد غليان عروقى ، لم أدرك هل نطق لسانى أم لا ؟ إختلط حديث ذاتى.. تردد السؤال على لسانى أو ربما بلسان وجدانى .. لاأدرى .. "أتشعرين بى؟  أتدرين من  تكونين لى ؟..إنكِ الحياة بجمالها وخيالها بحلمها وسحرها .. إنكِ !! " لاحقتنى.. غمرتنى ، وشعرت وكأن الحياة قد أُْخْتُزِلَتْ فى نظرتها الحانية.. ارتجفت شفتاى .. تلعثم لسانى.. وشعرت بذاتى تنصهر لتشكل إنساناًجديداً بينما كانت شفتاها تنطق برجفة .." إ.. إ نى..إنى أحبك " .

عبده عبد الجواد- مصر

للتواصل: https://abdougawad.blogspot.com.eg

https://rwaealfekr.blogspot.com.eg/

عبر البريد الاليكترونى bd_gawad@yahoo.com


  • 5

  • Abdou Abdelgawad
    رحلتى الطويلة مع عشق الكلمات لسنوات هاويا، تحتوينى كلماتى أحيانا وفى أخرى أحتويها ، كفانى أراء وحب الأصدقاء كأوسمة ونياشين تفيض بها ذاكرة عمرى ، وسيظل عشقنا الكبير حتى يتوقف بنا قطار الحياة، وحينها ستبقى الكلمات شاهدا ...
   نشر في 06 شتنبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 01 فبراير 2018 .

التعليقات

آيــة سمير منذ 4 سنة
الكلام او التعليق على هذا قليلٌ في حقه و لا يكفي وصفاً لجماله و مدى سلاسته و ممازجته لروح و قلب أي شخصٍ قد مرَّ بمشاعرٍ لطيفة صادقة كهذه. لا أستطيع القول سوى بوركت يداكم
2
Abdou Abdelgawad
شكرا جزيلا استاذة اية لحسك وذوقك الرفيع وتفاعلك مع الكلمات الذى يعكس شخصية كاتبة رائعة وأعتذر عن التأخير فى الرد لظروف صحية تحياتى لحضرتك
creator writer منذ 4 سنة
أي ابداع هذا !!
من أين لكم يا معشر المبدعين القدرة على الكتابة بهذه الطريقة ،? لم أجد تعبير مناسبا غير أنني قلت (اللــــه) عند انتهائي من القراءة لأعيد القراءة من جديد، و لأجد متعة جديدة في كل قراءة ، ومهما حاولت جمع الأحرف لأصف ما شعرت به عند قراءتي لهذه الكلمات الرائعة فأني لا أتمكن من صف جملة واحدة !
تمنيت أن أتمكن من الكتابة بهذه الصورة ، لم أقرأ شيئا يلامس مشاعري بهذه الطريقة منذ زمن ، دمعت عيناي وابتسم قلبي في آن ،
كلمات رائعة بحق ،
1
Abdou Abdelgawad
شكرا جزيلا لمشاعرك الجميلة حقيقة لاأجد مأعبر به من كلمات تعادل ذوقك الراقى

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا