الرقص علي وتر الخوف .. - مقال كلاود
 إدعم المنصة
makalcloud
تسجيل الدخول

الرقص علي وتر الخوف ..

  نشر في 01 يوليوز 2015 .

المثير للسخرية أنك تجد الشيفونيين المغالين في تمجيد عسكرة الدولة أكثر حماساً من اصحاب البزة العسكرية أنفسهم ، ودروس التاريخ علمتنا أن كل نظام جديد لا يستسيغه المجتمع يأتي بمن يصوغ ويمهد له الطريق ليحل حرامه ويحرم حلاله ليهيمن علي العقول ويسوس الأبدان .

حين يسعي العسكر الي عسكرة الدولة تجد أمثال هؤلاء الشيفونيين يتقدموا الصفوف وما فتئوا إلا وستغلوا كل مناسبة ليرهبوا الضمير الجمعي للمصريين وشعارهم الوحيد بأن البديل عن العسكرة هو ضياع الدولة وتفتتها وأنه إذا ما سقط الانقلاب سينهار الجيش الذي قام بالانقلاب علي الشرعية المنتخبة .

والمدقق في سير هؤلاء الشيفونيين (إعلاميين وصحافيين) المهللين لحياة العسكرة دافعهم وراء ذلك سببين رئيسيين .

الأول كراهية التيار الإسلامي الذي جاء بالانتخاب الحر، الثاني مصالح ومكاسب ذاتية أكثر منها مصلحة وطنية .

و بنظرة بسيطة ومتأنية علي خارطة العالم ستجد أن البلدان التي تقدمت وأصبحت تعيش حياة مستقرة سياسياً ابتعد الجيش (العسكر) كثيراُ عن الحياة السياسية وتركوا امورها لمن يستطيعون تحمل مسؤولياتها وتفرغ لمهامهم الوطنية التي كلفها لهم في الدستور .

صحيح ان الجيش هو العمود الفقري لأي دولة في العالم ، لكن ماذا لو ان هذا العمود اصابه اعوجاج أو تصدع في اركانه و مال عن مساره المرسوم له في الدساتير والقوانين والفكر الجمعي للأمم ، أليس من المنطق والحكمة أن يتم تقويمه واصلاحه من منطلق قومي للحفاظ علي باق الجسد ، أم يظل علي اعوجاجه فيصبح اصلاحه اكثر كلفة في المستقبل.!!

وبالعودة الي هوس اصحاب نظرية الربط بين انهيار الجيش (الانقلاب) سيؤدي بالضرورة الي انهيار الدولة المصرية الأمثلة في التاريخ القديم والحديث كثيرة تدحض مزاعمهم وتؤكد خطأ هذه النظرية التي يراحوا لها بيب نهار .

فبعد انقشاع دخان الحرب العالمية الثانية وهزيمة ألمانيا أكتشف الألمان حينها مدى العار والهوان الذي لحق بجيشهم حتى أصبح أثر بعد عين ،بعد أن كان يمثل فخرهم واعتزازهم لكونه أحد اقوي جيوش العالم آنذاك ولكم سرعان ما انهار أمام أعينهم بعد أن لقنته جيوش الحلفاء درساً قاسياً مريراً وأرغمته علي إعلان الاستسلام بعد خسائر تخطت حدود الوعي ، وبرغم ذلك لم نسمع من يدعي أن المانيا ستسقط وستنهار بعد انهيار جيشها وسيذوب المجتمع الألماني في مياه عار الهزيمة ويندثر لانهيار وهزيمة جيشه.

المثال الآخر حين حدثت نكسة 1967 واستيقظ المصرين علي هزيمة قاسية مذلة من جيش دولة ناشئة صغيرة كنا نتوعدها بأن نلقي بها في عرض البحر واذ هي من تدفن أبنائنا في باطن الأرض وهم أحياء ، فكانت هزيمة اذلت قادتنا العسكريين والقادة السياسيين علي حدا سواء ، لم نسمع حينها أيضاً أن الدولة المصرية ستنهار او أنه لن تقوم لها قائمة ، بالرغم من المآسي التي نتجت عن هذه النكسة او الهزيمة علي كافة الأصعدة ..

ففي الحالتين السابقتين صحيح انكسر الجيش الالماني و المصري و لكن لم تنكسر إرادة الأمتين الألمانية و المصرية فالأولي عادت أقوي مما كانت عليه واصبحت قاطرة الاتحاد الأوروبي وم اقوي اقتصاديات العالم ..

وفي الحالة الثانية صحيح كانت الصدمة عنيفة للشعب المصري ولكن لم يتخلى المصريين عن جيشهم فالتحموا معه واحتضنوه ووقفوا بجانبه وآثروه علي لقمة عيشهم حتي استطاع ان يسترد هيبته ويرد الصاع صاعين وينتصر علي إسرائيل في معركة رد الكرامة والاعتبار 1973..

من هنا يتبين بأن ضجيج و هوس (الشيفونيين) الربط بين سقوط الانقلاب (الدموي) الذي قام به الجيش علي الإرادة الشعبية من شأنه أن يسقط الدولة حديث لا اساس له وعارً عن الصحة تماماً ، وإنما جُل هدفه تجييش النفوس وزيادة مساحة الخوف والرعب لدي العامة من الناس ضد أي محاولة لأبعاد العسكر عن المشهد السياسي وإعادة الحياة السياسية الي مسارها الصحيح قبل حدوث انقلابهم ..

وأخيراً هل يتسع صدر هؤلاء المغالين في تمجيد العسكرة بأن يتسع صدرهم و يستمعوا لراي من يتبني فكرة أن بقاء الجيش في المشهد السياسي وعسكرة الدولة من شأنه أن يؤدي الي انهيارها وهل عصر ناصر والسادات ومبارك منا ببعيد ؟؟. 


  • 1

  • رزق محمد المدني
    اتعلمون من انا؟؟اتجهلون من أكون؟؟ ... انا الذي علمتني سورة الصف النظام .. وللتوحيد وجهتني الاخلاص والأنعام.. والحجرات ادبتني بأخلاق الاسلام عــلمتني الحيــاة ، أنا لا أبيــع " هيبة الصمــت " بالرخيص من الكـلام ، فالكـلا ...
   نشر في 01 يوليوز 2015 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا