شِبهُ فلاح... - مقال كلاود
 إدعم المنصة
makalcloud
تسجيل الدخول

شِبهُ فلاح...

قصة واقعية:

  نشر في 17 يونيو 2015 .

شبهُ فلاح...

قصة واقعية:

اليوم، الثلاثاء، يوم السوق الأسبوعي لمدينة الخميسات. مدينة أكبر من القرية وأصغر من المدينة. أخر سوق قبل رمضان 2015 ...

اتفقت أنا وصاحبي للذهاب إلى السوق قصد تصريف بضاعتي المتكونة 250 بيضة 6 ديكة يزن كل واحد منها الكيلو ونصف، وقنين مسؤولين عن الصراع الدائر في الخم على بسط فحولتهم أمام قطيع من الأرنبات...

انطلقنا صباحا، مسيرة ساعتين وسط الحقول والأحراش. صامتين، لا نتحدث إلا لأنفسنا؛ كل واحد يتأمل مسيرته وسيرته...

وصلنا محاذاة السوق قرب فندق وافترقنا، ضاربين موعدا بعد ساعتين من الزمن. تركته مع خلانه في حديث غير مفهوم وصعب عليّ إدراكه... لم ينبهني منه إلا ذلك السـْبـَيـْبـي (سمسار دواجن) على سؤال بكم تريد بيع بضاعتك. اقترح عليّ درهما ونصف للبيضة الواحدة، وثمانون درهم للديك الواحد، ثم مئة درهم للقن. اغتنمت الفرصة وأخذت مالي نقدا، دون دفع صنكِ الدخول إلى الرحبة، وبعيدا عن أعين حجيج المتسوقين المساومين للأثمنة والباحثين عن الهمزة...

أكملت جولتي عند البقال صاحب الشاحنة المتنقلة، واشتريت الزيت والسكر والصابون والأرز بكميات متفاوتة؛ بعد ذلك عرجت على جاري الذي يبيع القطاني وأمرته بأن يترك لي نصيبا من العدس والفول والحمص، وأن يجعل ابنه يوصل المطلوب إلى الفندق... أما الخضر فلدي اكتفائي الذاتي في حقل قبالة منزلي، أزرع فيه أنواعا مختلفة تغنيني على شرائها...

اتجهت إلى خيمة طالها السواد من كثرة الأوساخ، وطلبت من صاحبها الجزار بأن يشوي كمية من اللحم مفروم على ناره الوهاجة، لأخذه معي إلى رفيقة دربي ومؤنسة مسيرتي...

انتهيت من تسوقي، واتجهت إلى صاحبي في الفندق لنكمل مسيرة الرجوع، فأبى أن يحمل كل المقتنيات لوحده... وامتثلت لأمره عن طيب خاطري...

كان لا بد لي، كي أصل إلى البيت من أن أتعرج إلى اليسار بعد نهاية كل شارع، وكأني أسعى إلى المقابر، ثم أسلك بين الدور والأفنية، طريقا ضيقا محفوفة بأشجار الليمون والرمان والزيتون ومسك الليل والطلح المزدهرة... وبالعوسج المنبت بين الأحراش، وخلال ثغرات الأسجية، كانت الأبقار تلوح في الخرائب وهي تحك قرونها في جذوع الأشجار...

سرن في هوادة جنبا إلى جنب، وقد اشتد المسير على مرافقي الذي كان يضيق من خطاه، كي تلائم خطاي؛ وكان يحوم أمامنا سرب من الذباب يطن في الهواء الدافئ...

تعرفت على المنزل بفضل شجرة بلوط قديمة كانت تظله، وكان بيتا منخفض، مغطى بالزنك المطلي بلون التراب، وعلى صوت صرير باب السياج خرج كلبي مرحبا رافعا ذيله...

كانت الأسوار الحديقة، التي بدت فوقها قطع الزجاج ساخنة كزجاج نوافذ بيوت تربية النباتات وقنينات الخمر المنتشرة في أرجاء البلدة، وقد نبت الزهور الجافة البرية بين أحجارها. كنت أمس بعض هذه الزهور الجافة بحافة عصاي، وأنا أمر بها، فتتساقط ترابا أصفرا، كما كان يشتبك بحافة العصا أحيانا غصن من اللبلاب المتدلي، ويتأرجح فوق سروالي الأزرق لحظة...

وكزت مرافقي، آذنا له بالدخول إلى مرتعه في الحظيرة، ممتنا له لرحلته إلى السوق الأسبوعي، ومساعدته في حمل ثقل مقتنياتي على ظهره...

قدمت له كمية من شعير معتبرة وسطل ماء يطفئ به ظمأ حرارة اليوم، وحفنة من التبن الجاف. معتذرا، شاكرا له عونه، ضاربا له موعدا في المساء لجولة في السهول المجاورة... إنه مرافقي وبراقي وبغلي الملوكي...

سعيد تيركيت

سيدي علال المصدر - الخميسات - المغرب- 16 / 06 / 2015  


  • 1

   نشر في 17 يونيو 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا