فوبيا الحب - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

فوبيا الحب

السعي وراء تنفيذ مبدأ : " حُسن إنتقاء من يحيطون بنا " بالرغم من أنه يتطلب جُهداً كبيراً لكونه طويل الأمد في تحقيقه إلا أنه يستحق المعافرة لتنفيذه .. فقط لأنك تستحق أن تحيا من جديد ❤

  نشر في 24 أبريل 2019  وآخر تعديل بتاريخ 24 أبريل 2019 .

انا بالمنتصف !

ذلك الشعور الذي يكون لديك و لكنك لم تكن قادر على ترجمته في عباراتً منثورة او كلامية او حتى شعور يمكنك ترجمته !


هى مشاعر مُبهمة تماماً لم تكن تعلم من اين جاءت ولا هى اين تكون ولا اين ستأخذك ، لا تعلم بدايتها لتلمس نهاية تلك الشعور .


و لكن الشيء الوحيد الذي تكون قادر على ملامسته من تلك المشاعر و الأفكار المُبهمة هو أنك تائه !

نعم تائه ..


انت لم تكن سعيد مثل السعادة التى تجعل قلبك يخرج بين أضلعه من فرط شعوره !


و لكنك ايضاً غير حزين ، فما لديك من أزمات تعلم حلها و قادر على معالجتها جميعها حتى الصعب منها انت تعلم أنك قادر على حله .


و لكنك في حالة فتور من كل شيء ..!


تفتقد الشعور بحِدة التعبير التى كانت لديك في الصغر 


تفتقد تلك المشاعر المُفرِطة التى كنت تعبر عنها بسذاجة و تلقائية دون الإكتراث لنظرات الآخرين لديك


تفتقد اكثر من الحِدة و الإفراط ، فأنت فاقد القدرة على التعبير من الأساس !


يحضرني ذلك الموقف الذي قمت بالتعرض إليه حينما لجأت صديقتي المقربة إلىِّ لتقوم بالتحدث معى على سبيل " الفضفضة " عن ما بداخلها بإعتباري من تثق به و لا تخجل من البوح أمامه ، فأنا كنت أسمعها و كلي آذانً صاغية لها بوجهاً لم يبدو عليه اي تعابير بالسلب او بالإيجاب استمع إليها فحسب !


فإذا بها إنهمرت بالبكاء و هى تحكي لى ما بداخلها و كنا في إحدى الأماكن العامة نجلس سوياً ، الأكثر غرابة من كونها أجهشت بالبكاء برغم أنها شخصية صلبة بعض الشيء هو أنني لم أهتز و عندما كانت تبكي و هى تتحدث كنت لازلت مستمرة في الإستماع دون الإكتراث لبكائها ، حتى جاء أحد الجالسين بجانبنا و اعطاها منديلاً لتزيل به آثار بكائها .


أنا لم أكن في تلك الموقف منزوعة المشاعر أو صلبة بقدر ما كنت انتبه لباطن الأمور أكثر من ظاهرها .


في موقف آخر تعرضت إليه حينما لجأت إلىَّ صديقة أخرى قامت بالإتصال بي و بعد ما قولت كلمتي المعتادة : 

ألو ... كيف حالك ؟


فجاوبتني بردً صامت مصحوب ببكاء هستيري و حينما إستجمعت قواها للتوقف عن البكاء ، أول كلمة نطقت بها لي هى : انفصل عني و تركني ! تركني بعد تلك السنوات التى مضضناها سوياً !


بعد ما قمت بتهدأتها بعبارات محفزة من قبيل أن خيار الله دائماً يكون الصائب لنا و لعلها سحابة ستمر و يكون لكِ بالنهاية و اشياء من هذا القبيل حتى هدأت و أغلقت معي الهاتف .


هذا الموقف أنا قمت بتحفيزها بشكل قد يبدو متماسك بعض الشيء و لكني أرى أن تلك الحالتين بإختلاف المواقف و لكن بينهما رابط مشترك و هو :

" نفاذ الطاقة " .


لم أعرف ما الذي يمكنه قتل الشغف بداخلنا في إحتواء الآخرين بالشكل الذي يجب أن نكون عليه إلى هذا الحد  ، و لكن شعور العجز بالمبادرة شعور سيء للغاية و كأنك تشعر بأنك مُلَبَد بأسوارً من الحديد بالرغم من أنه مُطلَق سراحك!


لأنك تعرف ما يجب عليك فعله تجاه الآخرين


تعرف ما يجب عليك فعله تجاه أزماتك و مشكلاتك


و الأهم أنك تعرف ما يجب عليك فعله تجاه نفسك !


و لكنك غير قادر على الفعل

غير قادر على المبادرة للفعل

غير قادر على تجديد طاقتك للمحاولة

غير قادر على المحاولة لأنك تشعر بالثِقَل في كل خطوة تخطوها


حتى الخطوات الصحيحة منها التى تجعلك تشعر بأنك تسير بالطريق الصحيح فهي لم تعد تشبع شعور الفقد بداخلك .


و حتى أكون أكثر دِقَة في وصفي لهذا الشعور هو لم يكون نفاذ طاقة او شغف بقدر ما يمكن أن نصف بأنه :

" الإستهلاك السلبي للمشاعر " .


السبب الرئيسي في معاناتنا جميعاً كما يقوم بترديدها البعض في تلك الأيام هو مصطلح " الخذلان "


نجد الأشخاص يرددونه في كثير من أحاديثهم و عباراتهم طيلة الوقت :

" الخذلان هو السبب في قتل الحب "

" الخذلان هو سلاح المحاولة "

" الخذلان هو الذنب الذي لا يغفره الزمن ابداً "

" الإفراط في العطاء يكون وليد الخذلان "


و الكثير و الكثير من العبارات التى يعبر عنها البعض عن آلامهم و أحزانهم و التى يكون محتواها الدائم هو :

" الخذلان " و لكن إذا كنتم أكثر دِقَةٍ و تحليلاً للأمور ستجدون أن الخذلان هو مجرد رد فعل لفعلٍ خاطيء قمتم بإرتكابه ، و لكن السبب الأساسي للمشكلة لم يكن الخذلان بقدر ما هو سوء إنتقاء الأشخاص في الإستهلاك !


هناك مقولة قرأتها يوماً تقول :

" الطاقة التي ينبغي أن تُنفَق لإنجاز الفعل ، تُستَهلَك في قول الفعل " .


مقولة صحيحة جدا فنحن نفعلها دائماً حينما نشكو من " الخذلان " و من الأشخاص و غرابة أفعالهم تجاهنا الغير مُبررة ، نستهلك كل الطاقة في الحديث عن ذلك بدلاً من التوقف عنه و معالجته .


إن السبب الرئيسي في الخذلان و نفاذ الطاقة بداخلنا نابع عن " الإستهلاك " كم من مرة ً أسائنا الإختيار في إعطاء التضحية للأشخاص الغير مؤهلة لإعطائنا إياها ؟!


كم من مرةً إستهلكنا طاقة الحب الصادق بداخلنا في الشخص الذي لم يبذل جُهداً في إعطائنا مقداراً حتى و إن كان بسيطاً من التقدير كا بُرهاناً منه لك على أنك بقلبه مثلما هو بقلبك ؟!


كم من مرة قمنا بإستهلاك طاقة العطاء التي بداخلنا مع من شَعَر أنها حقً مُكتسب يُفرَض عليك تقديمه له و يقوم بلومك إذا قمت بالتقصير في تقديم ذلك له يوماً ؟!


و الكثير و الكثير من الأمثلة التي وقعنا بها جميعاً و التي جعلتنا على ما نبدو عليه اليوم من العجز في البوح و العجز في الإحتواء و العجز الأكبر في ترجمة الشعور الذي بداخلك ...


ما عليك سوى ألا تجعل تلك الأمثلة السيئة التى قامت بجعلك هكذا أن تُشِيخ مشاعرك الشابة البريئة باكراً إلى هذا الحد !


قف من جديد و تماسك و أجمع قواك العقلية و العاطفية و ما تبقى من أشلاء منهم حتماً ستصنع منهم قوى جديدة تستند عليها لتجعلك أكثر نُضجاً و وعياً في حُسن إنتقاء من يستهلك جزءاً من مشاعرك بعد ذلك .


لا تخف من الإستهلاك العاطفي دائماً حتى لا تُصاب بفوبيا الحب مع الآخرين فبقدر ما يمكن أن يكون بعض الإستهلاك مُوجِع و أليم لصاحبه إلا أن هناك إستهلاك عاطفي إيجابي يسعى لتحفيزك و يجدد خلايا عاطفتك و يَحفُر بقلبك نوراً ساطعاً لينمو بداخلك قوة عطاء جديدة للآخرين .


فالإستهلاك العاطفي في الأمومة يمدك بأجمل و أطهر مشاعر لم تجد لها بديلاً ابداً لأنها مشاعر فريدة من نوعها .


الإستهلاك العاطفي في العائلة إن كان مع الأخوة أو مع الأب و الأم فهو يمدك بالكثير من مشاعر الإنتماء و الغنى الذي لا تشعر به مع احداً سواهم .


الإستهلاك العاطفي مع الحبيب من أجمل و أطهر أنواع الإستهلاك لأنه أدومهم و أبقاهم ، و لأنه يكمن في الدعم النفسي الذي يحيطه من كلا الطرفين تجاه بعضهم البعض ، نوع الإستهلاك العاطفي هنا فريد من نوعه لما يحتويه من قُدسِيةً في العطاء و المودة و تفاني لحب إنتماء كل طرف للآخر و كأنه وطنه الوحيد الذي يختبأ في سلامه من حرب العالم الخارجي .


إن الإستهلاك العاطفي شعور صحي للغاية مادمت تسعى دائماً لحُسن الإنتقاء به ، أما إذا كنت تسيء إستخدامه فستصيبك لعنة " فوبيا الحب " منه التى تُعَركِل عليك فرصة الإستمتاع به في شتى أنماطه بالحياة . 



  • jihad elkady
    ضع قليلا من العاطفة على عقلك حتى يلين و قليلا من العقل على قلبك كى يستقيم
   نشر في 24 أبريل 2019  وآخر تعديل بتاريخ 24 أبريل 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا