تغيير المنظومة الصحية الجزائرية ضرورة حتمية في عصر الكورونا - مقال كلاود
 إدعم المنصة
makalcloud
تسجيل الدخول

تغيير المنظومة الصحية الجزائرية ضرورة حتمية في عصر الكورونا

سميرة بيطام

  نشر في 22 مارس 2020  وآخر تعديل بتاريخ 30 شتنبر 2022 .

يبدو أن فيروس كورونا يكشف الكثير من المستور و يعطي الإشارات و الدلائل على مستوى كل دولة في مواجهتها مواجهة علمية بالدرجة الأولى و شرعية بالدرجة الثانية بالنسبة للدول المسلمة لهذا الفايروس القاتل و لعل حالة التأهب التي عرفتها الدول الأكثر تضررا تعطي إشارات بتغيير في العامل ككل و ليس في تلك الدولة فقط لأن العالم يتواصل بقاراته و دوله و سكانه .

كم تمنيت خلال هذه الفترة من ظهور فيروس كورونا covid -19 أن أسمع أن هناك مجموعة من الباحثين الجزائريين أو بالشراكة مع دول أجنبية يعكفون على دراسة جينوم الفيروس لإيجاد اللقاح الأنسب له ، و لكم تمنى الكثيرون ان ينطلق بناء الجزائر الجديدة من هنا من حيث الأزمة التي تلد الهمة ، لكن حتى لو وُجد هؤلاء الباحثين هل سيُسمح لهم بخوض غمار البحث البيولوجي و المغامرة في المجهول لإنقاذ أرواح الناس من الموت ؟ و هل سيجدون المعدات و الوسائل و حتى الآليات ؟.

نعلم جميعنا أن الدول الأجنبية وقفت عاجزة عن احتواء المرض ، الا الصين التي يبدو أنها تتسابق مع الزمن لمعرفة سر هذا الفيروس القاتل ، و حتى و ان لم تصل الى نتيجة ، فالمهم أن حركة البحث البيولوجي على قدم وساق لديها ، و كيف لا و هي الدولة الوحيدة في العالم من سارعت لبناء مستشفى جاهز في ظرف زمني وجيز ، صحيح نعيب على التقدم العلمي أن له آثار سلبية و يفتح الأبواب على مصراعيها للخوض حتى في الخصوصية الفردية في تحليل الحمض النووي للأفراد ، نظرا لما آلت اليه جهود العلماء في العالم الى معرفة سر البنية الآدمية و كذا الكونية ،و لكن كان الأجدر بنا كدولة مسلمة أن تنتهج منهجا سويا واحدا يجعلنا نفهم ما يجب علينا القيام به بغض النظر عن الالتزام بأساليب الوقاية لتفادي العدوى ، لأن العلم يتقدم و الزمن يمر ، و ها هو اليوم فيروس كورونا يداهمنا و ما كان لنا من الإجراءات التي اقرتها الدولة هو تعزيز الوقاية و توعية المواطنين بضرورة التزام البيوت و تفادي التجمعات و اغلاق المساجد و المقاهي ، هو مخطط انذار تقوم به أي دولة تستشعر الخطر على الصحة و ما لنا بغير الصحة من ضرورة لحفظها الا صونها من الأمراض و الأخطار .

و لكن هذا لا يمنع أن يظهر علماء الجزائر في المجال البيوطبي و يظهروا ابداعاتهم العلمية و تجريبها للوصول الى حل ناجع ضد الفيروس وربما ضد فيروسات مستقبلية ،و هو حال معظم الدول الأجنبية التي تتسابق فيمن سيجد اللقاح الأول للفايروس ، منها الصين و الولايات المتحدة الامريكية و ألمانيا و روسيا ، و في نفس الوقت هم كتابيون أو ملحدون لكنهم عند الحاجة و الضرورة القصوى و خاصة حالات الخطر ، يفتحون القرآن و يراجعون السنة النبوية ليأخذوا الحلول منها الى جانب اكتشافاتهم العلمية ، و هو ما أعلنت عنه شبكة CNNالأمريكية أن تقريرا أعدته مجلة نيوزويك الأمريكية التي ألقت فيه الضوء على أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو أول من أقر الحجر الصحي و النظافة الشخصية في حالة انتشار الوباء ،و التقرير جاء بعنوان : هل يمكن لقوة الصلاة وحدها إيقاف جانحة ؟ و كأنهم يبحثون عن كنز ثمين لأوجاعهم و مخاوفهم كإجابات لفرضياتهم فحتى لو كانوا كتابيين الا انهم يعرفون قدر الرسول صلى الله عليه وسلم و يعرفون أنه لا ينطق عن الهوى ، فعلماؤهم يدرسون الكتب السماوية و ابحاثهم مستمرة لأنهم يعرفون جيدا أن إيجاد حل ما يكمن ربما في آية قرآنية واحدة أو عشبة طبيعية يجهل العالم فوائدها أو في حديث نبوي شريف ، و عليه كان الأجدر أن لا نتوقف نحن الجزائريون عند منعطف الوقاية و نكتفي بمنع الفيروس من الانتشار فقط ، بل و مع آمال الجزائر الجديدة التي يحملها كل جزائري في قلبه ان نظهر خيرة أبنائنا من هذا الوطن و يمنحوا الفرصة وبشروط مسبقة طبعا حتى لا يُفتح الباب أمام الانتهازيين و أصحاب الرغبات المالية و الشخصية و الباحثين عن الشهرة بغير سمعة علمية حقيقية ، بالإضافة الى ذلك أن يكون في الجزائر مرصد علمي عالي المستوى ليمنح براءات الاختراع أو يصادق على فعالية دواء ما او لقاح ، حتى لا نبقى رهينة ما ستسقطه علينا العقول الأجنبية من مضاد حيوي .

لقد عانت المنظومة الصحية الجزائرية و لسنوات من الركود و الرداءة ما جعلها لا تبرح مكانها من هذ المستوى ، على الرغم من بعض المجهودات المبذولة من أجل التغيير في هذا القطاع الحساس و المهم ، فها هو اليوم قطاع الصحة يستولي على اجتماعات الحكومة لمعرفة مستجدات انتشار الفيروس و رصد آخر الاحصائيات ، لا يكفي تشكيل لجنة للمتابعة و فقط في ألفية يهرب فيها العلماء الى بعيد بالحمض النووي ADN لتطوير أفكارهم و تحقيق طموحاتهم في المزيد من الاكتشافات ، فحتى لو كنا ننتمي لدول العالم الثالث الا أنه لدينا علماء بإمكانهم العمل و البحث المستمرين من أجل نفع البشرية بما سيخلصها من ويلات الأسلحة البيولوجية التي باتت تهدد العالم برمته و ليس الدول العربية أو الضعيفة اقتصاديا و تكنولوجيا و حتى بيولوجيا ، اذ بات واضحا و من خلال تفشي هذا الفايروس أن نقف وقفة جادة و صارمة لإحداث تلك الطفرة الفارقة في التغيير في قطاع الصحة ليواكب أو لنقل لينطلق على قطار البحث العلمي و الالتفات نحو تشكيل دولة قوية صحيا ، اجتماعيا اقتصاديا .

و الملاحظ أن هذا الفايروس أقلب مؤشرات البورصات في العالم ، لكن هذا لا يمنع أن نفر من قدر الله الى قدر الله و نبحث عن الحلول الأكثر مواكبة لواقعنا المعاش .

ففي نهاية تقرير الكاتب الذي أقر عن أسبقية النبي محمد صلى الله عليه وسلم في إقرار الحجر قال : لعل أهم شيء هو أنه أي (النبي محمد) علم متى يوازن الدين و الأسباب ، و في ذلك أوقفت الصلاة بالمساجد حفاظا على صحة الأبدان ، و النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا حز به امر فزع الى الصلاة ، فهل منا من أدرك قيمة هذا الفزع الذي تشرحه الآية القرآنية " ففروا الى الله اني لكم نذير مبين " الذاريات الآية50.

ما يجب الانتباه له أن مسؤولينا في السنوات الماضية ضيعوا فرصة النهوض بقطاع الصحة للأحسن من حيث تطوير الاستثمار في الانسان قبل الآلة و من حيث اخلقة المهنة الصحية و من حيث وضع الرجل المناسب في المكان المناسب لنستعد بذلك لما قد يواجهنا من صعوبات و أمراض و فيروسات أو أزمات ، و ها هو فيروس كورونا يكشف المستور في قطاع الصحة ، و لا تُسجل محاولة ناجحة في دراسة الفايروس و منحه الاعتماد بأحقيته في العلاج .

الوقاية هي الحل في الوقت الحالي و لكن نخشى من المستقبل و ما يحمله من حروب بيولوجية أخرى قد تدمر شعوبا و قارات ، لذلك أول ما يجب فعله هو العودة الى الله عودة سليمة و مستقيمة لأن الفساد استشرى كثيرا و لسنوات و هو ما سبب عجزا في النهوض بالقطاع و قطاعات أخرى ، ثم الخطوة الثانية هي التفكير جديا في احداث تغيير في المنظومة الصحية و دعمها بما تحتاج له لحفظ الصحة و الاقتصاد ، لأن كلاهما مرتبط بالآخر، كما يجب فتح المجال واسعا أمام البحث العلمي و البيولوجي لمواكبة التقدم الهائل من التجارب و تصحيح ذنب تهجير الأدمغة التي في وقت الحاجة هي غير موجودة في البلد ، فرب ضارة نافعة ، و ربما من فيروس كورونا يعتبر مسؤولينا في القطاع و يزيد وعي المجتمع ككل بأن آخر الزمان سيحمل معه الكثير منة التغيرات بما في ذلك في الأساس ظهور نظام عالمي جديد ، و على قطاع الصحة الجزائري أن ينتقل الى التغيير الأنسب و الأفضل لأن الحرب البيولوجية لن ترحم و دعاء المتضررين من الفساد لن يسقط أرضا حتى يستعيد الممجدون بأخلاقهم طاقية الظهور و ليس الاخفاء نحو بناء جزائر قوية بسواعد أبنائها المخلصين ..و سترتقي الصحة الجزائرية  نحو الأفضل مع ميلاد الجمهورية الجديدة ،و ما المسألة الا مسألة وقت فقط .


  • 4

   نشر في 22 مارس 2020  وآخر تعديل بتاريخ 30 شتنبر 2022 .

التعليقات

Dallash منذ 3 سنة
كالعادة مقال في قمة الاهمية
1
د.سميرة بيطام
اتمنى ذلك
شكرا جزيلا
Dallash
العفو دكتورة تقبل منك الصيام والقيام
Ayoub Sedki منذ 3 سنة
ضروري وأكيد .. جميل جدا
1
د.سميرة بيطام
شكرا جزيلا

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا