حالة خاصة جدا ...! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حالة خاصة جدا ...!

  نشر في 13 ديسمبر 2019 .

لم يكن الأمر بتلك السهولة التي كنت أتوقعها !

إنني أشعر بإجتياز الكثير في تلك الدقائق المعدودة التي تحدثنا معاً فيها قبل إنتهاء كل شيء ، يمكن أن يكون الحديث لم يأخذ أكثر من بضع دقائق معدودة بقرار الرحيل و طي تلك الصفحة بجميع مراحلها للأبد ، إلا أن الدقائق العجاف من تلك الحديث بيننا تُضاهي عدداً لا منتهي من سنين قد مرت ؛ مضينا فيها بالكثير من الشيء و نقيضه في آنً واحد : الضحك و البكاء ، الثرثرة و الصمت ، الحب و الفتور ، الجنون و السكينة .


حتى إننا مررنا بالكثير من الألم معاً و لكن لم نكتفِ به فكنا دائماً نشق طريقاً جديداً للأمل ايضاً حتى نحاول أن نتحايل على كل المعركلات التي تريد أن تُفشلنا ، و لكن و بعد الكثير من المحاولات العابثة و لكنها "لذيذة" لأنها حقاً تستحق ؛ و بعد الكثير من المحاولات المتهورة ها نحن الآن أصبحنا نتفوه بإعتراف علني دون كذب على أن تلك المحاولات جميعها "بآئت بالفشل" ، و الآن أتذكر تلك الأغنية التي كانت من مفضلاتك و كنت تهديها لي دائماً و تقول بأنها تشبهك تماماً ، تشبه قوتك و رغبتك في الإستقلال حتى في الحب تشبه حتى تفاصيل كبريائك في العتاب .


أدركت كلماتك عنها أكثر من قبل و لكن بعد الرحيل و كأن تلك الأغنية هي من رفعت الستار على تلك القصة و أعطت كلمة النهاية للجمهور في صوتاً عذب متألم حزين لكنه صلب و متماسك :

"أنا و أنت نسينا حتى نتعاتب و نتصارح

و عز عليك تسيب العِند و تسامح

و عز عليا أكون البادي و أتصالح

و أصبح كل يوم بيننا يفوت أصعب من إمبارح

نسينا إننا عاشقين

قسينا و إحنا مش داريين

نسينا إزاي كدة نسينا

و إيه دة إللي جرى لينا

و ضاع الحب ضاع

ما بين عِند قلبك و قلبي ضاع " .


و لكن الشيء الذي يستدعي أن تكون النهاية سعيدة مثل الأفلام الكلاسيكية التي نعتاد مشاهدتها هو إعتراف كلاً منا على تقديره لتلك المحاولات التي كان يدعي عليها البعض لقب عابثة ، مع تحفظي على هذا الوصف القاتِم لها لأنها لم تكن محاولات عابثة ابداً ؛ فكيف يمكن أن يكون من شاركك في أغلب مراحلك العمرية و إجتازها معك بحلوها و مرها أن يُقال لمحاولات إبقائه لقب سخيف مثل "عابثة" ، إنها لم تكن عابثة على الإطلاق و لن تكن عابثة مهما مضى من العمر أعواماً فوق ما عيشناه أضعافاً .


قيل لي يوماً أن الأشخاص المؤثرة لابد و أن تترك بحياتك أثراً لا يُنسى ابداً ، و ها أنا اليوم أدرك المغزى من تلك المقولة التي كنت أراها مجرد حروفاً منمقة ليس لها أساساً من الصحة !


هناك ألماً يظل محفوراً بالقلب لم تشعر بجرحه ربما لأنه لم يجرحك و لم تشعر بالخذلان أو الحزن منه ربما لإنه لم يحزنك ابداً ؛ بالرغم من كونه يندرج تحت مسمى ألم إلا أنه يكون شيئاً محفوراً يتخلل أعمق جزء يصل إليه في قلبك و يسكن به حتى يحافظ على قدسية خصوصيته من الجميع ؛ فهو مجرد ألم لا تستطيع مشاركة الآخرين به لإنه و برغم من كونه ألم إلا أنه يحمل بين طياته الكثير من اللحظات الفريدة من نوعها .


فهو دائماً و ابداً سيكون "الألم المنسي" الذي لطالما مر من الوقت أعواماً فإنه يُنسى فيه كل أحزانه لإبقائه و الحفاظ عليه بالذاكرة ، ربما يظل عاماً أو شهراً و ربما يظل محفوراً حتى أمد الدهر ؛ لا يعنيني الوقت بقدر ما يعنيني إقتناء تلك الشعور و دفنه بداخلي لأنه وحده ما يجعلني أتذكرك ، لقد عشت معك شعوراً أول مرةٍ من كل شيء وهذا يكفي لأتذكرك كثيراً ، إنه لمن الصعب دائماً نسيان المواقف و اللحظات الأولى من كل شيء .


على الرغم من أن الخيبات بحياتنا تجعلنا نهتز في طريق عبورنا بالحياة إلا أن إلتئام جروحها يظل محفوراً ايضاً ، ففي كل ضعف قوة و في كل بكاء إبتسامة و في كل عتمة نور لذلك سيكون ايضاً في كل فشل نجاح .


إن مرورنا بأشياءٍ عكس ما كان مخطط لها في خيالنا يكون شيئاً صادم لنا و في رواياتً أخرى موجع و لكن بالنهاية لا يؤدي ابداً إلى الكره في الكثير من الأحيان ...

يا لها من علاقة إستثنائية حقاً في الرحيل !


إن ما يُبنى على "التقدير" ينتهي عليه ايضاً ، لذلك كيف يمكن عليك أن تكره من جعلك بهذه القوة التي تبدو عليها الآن ؟

كيف يمكن أن تمحي من ذاكرتك كل اللحظات التي مضيتموها سوياً و أدركت من خلالها معانً كثيرة بالحياة تعتمد عليها الآن ؟!


إنها حقاً مشاعر مختلطة يصعب وصفها أو التحدث عنها لإنها شعور مختلف تماماً لا يمكن التعبير عنه بوصف صريح منمق بكلماتً و أحرف عابرة و لكن ستظل تلك المشاعر هي مجرد "حالة خاصة جداً" يعيشها الأشخاص مرة واحدة بالحياة ، و احياناً لا يحظى بها البعض طوال حياته !


بالرغم من تلك المشاعر المختلطة فإنك عند نقطةٍ ما تجد نفسك تريد أن تستمر الحياة بك مهما كانت الخسائر لديك لأن الحياة بالنهاية حتماً ستستمر ...


ستستمر و تجتاز تلك الحروب جميعها ؛ و تتعلم منها درساً في غاية الأهمية و هو :

ليس كل ما يجعلك تشعر بالألم هو شخص سيء بالفعل أو شخص يكرهك أو حتى يكره وجودك ، إن أذية بعض الأشخاص لنا احياناً تكون من فرط حبهم لنا و ليس بغرض أذيتنا أو محاولة منهم لخسارتنا ، هم فقط يريدون الوصول بنا إلى حد الكمال الذي يجعل تلك العلاقة مكتملة الأركان .


احياناً شدة الحب المفرط من الأشخاص لنا يُوَّلد شيئاً من "العشم" الذي يريدك به المحب أن تصل فيه إلى حد الكمال ، هو لا يفعله بشكل متعمد لك بغرض الأذى و لكنك تدرك حينها أن هناك شيئاً من الحب يصبح سام فتتحول تلك العلاقة من حب غير مشروط , طبيعي و سلس إلى أحد أصعب الفيروسات العاطفية التي تُصيب قلبك .

شكل الأذى الذي يصيبك منه هو "الحب" ...

و هل يمكن للحب أن يكون هو مصدر الأذى الأساسي بحياتنا ؟!

نعم !


عندما يسعى من تحب للوصول لأعلى درجات الكمال بك لمجرد إحتياجاته الخاصة أو لكونه يحب أن يراك في أعلى مراحل الزهو ( و لكن بشكل مفرط ) ، حينها ستحاول مراراً أن تنفذ ذلك محابةً للشخص و لكن ، عند نقطةً ما ستتوقف و تأخذ القرار الذي كنت تحاول الهروب من مواجهته في كثير من الأحيان ، سيجبرك تلك الإفراط و بعد الكثير من التنازل إلى أن تلتهم "العقار" الذي إعتدت على الهروب من تناوله مراراً و تكراراً لمعالجة هذا الفيروس العاطفي الذي أصابك .


لا تكرهه و لن تكرهه ابداً لأن ما مضيتموه سوياً لا يُنسى و ستظل محطة فارقة جداً بحياتك ، و لكنك حينها فقط ستدرك أن الحب لم يكن مجرد الإكتفاء بنفسك و سعادتك مع من تحب ، بل لابد أن تكون برفقة الشخص المناسب لك و ليس من تحبه فقط !

لأن من تحبه هو من يحبك لشخصك فقط ...

أما الشخص المناسب وحده من سيجعلك تقع في حب نفسك ايضاً بجموع حالاتها . 


  • 10

  • Jihad Elkady
    عضو بشعبة التحرير السياحي لنقابة الصحفيين و مقدمة و معدة برامج إذاعية . أهوى الكتابة الأدبية لأن الحياة تستوقفني بمحطاتها المتنوعة الغير متوقعة احياناً الكتابة تعبر عن دهشتي عن ما أشعر به و احياناً أخرى عن حزن عارم بداخ ...
   نشر في 13 ديسمبر 2019 .

التعليقات

Abdou Abdelgawad منذ 7 شهر
الموضوع فى مجمله جيد ويعبر عن مشاعر انسانية راقية لاشك فى هذا ، ولكن كان يحتاج لتكثيف أكثر فالسرد والتكرار كثير جدا ، اضافة لأخطاء لغوية بالجملة يمكن ان شئت ارسالها لك فى رسالة خاصة أو تعيدى المراجعة والتعديل بنفسك أولا. تحياتى
1
Jihad Elkady
شكرا على ملاحظات حضرتك و سأحاول اخذ هذه الملاحظات في الاعتبار في المقالات القادمة بأذن الله
Ahmed Emam منذ 7 شهر
ايه العظَمة دي !
أكثر من رائع <3
0
Jihad Elkady
شكرا جزيلا

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا