زينوكريت وزنوبيا محاولة اخضاع أم تصفية حسابات - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

زينوكريت وزنوبيا محاولة اخضاع أم تصفية حسابات

نشر 2013 بجريدة مسرحنا

  نشر في 12 أبريل 2020 .

 بعد ما يقرب من الربع ساعة الأولى خلال مشاهدتي عرض ( زينوكريت وزنوبيا في المنفى) الذي تقدمه السفارة الأسبانية بالتعاون مع المعهد الربيطاني . ومن إخراج ماركو ماجو . سألت نفسي أليس من حق الناقد المسرحي أن يكون بشرا عاديا ويخرج من العرض مثلما فعل الكثيرون من ورائي ، بعدما تصارحوا وتصالحوا مع أنفسهم؟ . وبعد مايقرب من النصف ساعة تحول السؤال إلى ؛ هل كون المرء ناقدا مسرحيا يحتم عليه الخضوع والاذلال ؟ وطبيعي ان الاجابة لا بد أن تكون بالرفض . لذا تركت ساحة العرض لمجموعة من المشاهدين . الذين وصفتهم قبل ذلك بالمنفصلين المنبهرين. اي المنفصلون عن واقعهم المصري ، والمنبهرون بكل ماهو أجنبي أو يحمل حروفا لاتينية . وللأسف فإن هؤلاء هم المهيئون مستقبلا للقيادة المجتمعية طبقا للظروف الاجتماعية والمادية ، ناهيك عن عملية اختياراتهم التي من الممكن أن تتدخل بها تلك السفارات والمراكز الأجنبية. ولحقت بمن كانوا أكثر تعقلا وخرجوا .

حاول المخرج والمستلهم لفكرة العرض أن يحيلنا لواقع حياة زنوبيا ملكة تدمر المعروفة جيدا في الثقافة العربية. وزنوكريت زوجة تيمور لنك كما نعرفه نحن ، وكما يعرفع الغرب باسم تامبرلين . وحاول أيضا أن يقنعنا ويقنع من شارك السفارة في تمويل العرض. ان العرض الاستلهامي هذا هو مزاوجة بين ماكتبه كريستوفر مارلو الانجليزي ، خاصة في تامبرلين العظيم ,بين كالديرون دي كالا الأسباني ، وكلاهما كاتبانة من عصر النهضة الأوربي.

حاول المخرج والمستلهم الذي بدأ عمله في مصر بعد ثورة يناير مباشرة !!!؟ واستمر للآن أن يقول لوسائل الاعلام التي تنقل الخبر فقط ان العرض يدور حول الصراع على السلطة . وفي مكان آخر قال انه صراعا نسائيا على السلطة . وفي مكان ثالث قال انه يريد أن يربط مابين عرضه وبين الأحداث التي تمر على الساحة العربية , وكيف ان قريبنة مبارك كانت تهتم بالحالات الانسانية والمجتمعية ..الخ ويتشارك معها في هذا الأمر أيضا قرينة الأسد.... أي أننا لسنا أمام تفسيرا واحدا , حتى لو كان تفسيرا عاما ، من الممكن أن تتفرع منه العديد من التفسيرات الأكثر خصوصية . والتي ربما يبدو انها متقاطعة أو متقابلة . ولكنها داخل إطار عام.

وحقيقة الأمر ان زنوبيا ملكة ملكة تدمر استمدت قوتها من شخصيتها واستطاعت ان تقود الرجال بنفسها حتى في الحروب . وطبف انها تعرضت للخيانة بآخر الأمر . أما زنوكريت زجة تامبرلين او تيمور لنك . فهي تحكمت في الأمر عن طريق تحكمها في زوجها . وإحقاقا للحق فماركو قد تعامل مع هاتين الشخصيتين بشكل جيد في عملية اختيار اللتان تؤديانهما . فزنوبيا قامت بها ممثلة يبدو عليها انها قوة الشخصية. أما زنوكريت فقامت بها ممثلة تتمتع بمظاهر الأنوثة الطاغية . خاصة في الساقين المكشوفين تقريبا . والتي جعلت الكثير من المنبهرين يجلس طواعية القرفصاء او على الأرض تماما في قبالتها.

وبما ان الشخصيتين الرئيستين لم يكونا معا في زمن واحد . فقد عمد المخرج المستلهم الى حيلة ان هناك مجموعة من العمال اكتشفت شيئا ما وهي تنقب او تصلح شيئا ما . هذا اغلاكتشاف هو مجموعة من التماثيل التي دبت فيها الحياة واستدعت الخصيات الأخرى بناء على إشارات أو أوامر من رئيس العمال الذي كان هو المخرج ذاته . وطبيعي ان يكون المكان محاطا بالأشرطة التي تستخدم في إغلاق الطرق بالاضافة لمخروطات تستعمل في هذا الغرض . وأن يكون الجمهور خارج النطاق الذي لا يجب ان يتواجد به .

وبعيدا عن الحكاية ذاتها أو الصراع ذاته الذي لم أكمل مشاهدته للنهاية ليقينية انه ثما عرضا آخر غير مباشر كان هو المحرك الأساسي لهذا العرض . وهو خلق مجموعة من المتثقفين تسمع الكلام وتصدق كل كماهو أجنبيا حتى لو تعارض ذلك مع كرامتها الانسانية.

فالعرض قيل انه يبدأ الساعة الثامنة . لذا كان من الطبيعي ان يسمح للجمهور بالدخول ولو قبل الثامنة بدقائق . ولكنه لم يحدث ، وعندما سمح بالدخول اندفع الجمهور، كل في محاولة اللحاق بمقعد, ولكن لم تكن هناك مقاعد. حتى المناضد التي كانت تحيط بجانبين من جوانب المكان واراد البعض ان يستخدمها للجلوس ، وهي خارج نطاق الأشرطة والمخروطات . لم يسمح للجمهور بالجلوس عليها , وعندما حاول الجمع ان يهيئ نفسه للأمر بدخول مجموعة من الشباب الذين يرتدون الجينز . مع مجموعة من كبار السن للمقدمة ثم الجلوس على الأرض . تاركين الصفوف الخلفية للزاقفين لكي يعدل كلة من نفسه لمحاوملة الرؤية , تأتي الأوامر من رئيس العمال لمن جلسوا بالوقوف!! . والغريب ان هذا الأمر ليس له من مردود ، إلا قطع الحالى الاستيعابية والتتبع للحدث. فعند الوقوف سيأخذ من كانوا وقتا ليقفوا كما ينبغي . كما أن من بالصفغفوف الخلفية سيحاولن ان يعدلوا وضعهم للتمكن من الرؤية ؛ وطبيعي ان هذه اللحظات كفيلة بالخروج من الحدث .

يقول المخرج انه يحاول ان يجعل من الجمهور ممثلا معه ومشاركا بالحدث. والحقيقة انه فعلا حاول وللسف نجح ان يجعل الجمهور مجموتعة من الكومبارس التي تنفذ اوامر المخرج بدون ان تعرف غاية لهذه الأوامر وجحتى بدون ان تكون هناكة غاية سوى الأمر نفسه . فالعملية الاستعابية لم تكن في الحسبان اساسا وإلا كيف نفسر وجود مجموعة من الحوارات بالانجليزية والاسابانية مع العربية , في عرض من المفترض انه يقدم لجمهور مصري بممثلين مصريين . حتى الشخصيات الرئيسية لم تكن تنتمي لا لهذه اللغة او ذاك .

الأشد خطرا وسواء كان المخرج المستلهم الذي يقطن مصر من عام 2011 للان . ولا أعرف لماذا؟ يعلم مايفعله ام انه شعور اغير واع طاغ على الثقافة الاسبانية عموما من البقرازيل تلك الدولة الوحيدة التي تتكلم البرتغالية من دون كل دول امريكا اللاتينية التي تتحدث الاسبانية . والبرازيل هي الدولة لأكبر في هذه المنطقة . وإذا كان المخرج قد استعام بتقنيات مسرح الشارع البرازيلي ز إلا أنه استعان به لينسف مضمونه . فإذا كان مسرح الشارع يهدف في الأساس لمشاركة الجمهور في الحدث . والتطرق الي مايريده هو . فماركو يستعين بالتقنيات ليجعل الجمهور مجرد ملبيا للأوامر حتى من دون أن يفهم الحدث نتيجة العراقيل الكثيرة التي توضع سواء عن طريقة تغيير مكان او هيئة الجمهور والحدث مستمر . أو عن طريق استخدام أكثر من لغة . لن يتيح لك عقلك بسرعة الخروج من واحدة لأخرى حتى وانت كنت تعرف اللغتين الأخريتين فستقع منك بعض الكلمات في الطريق.

والخوف ان يستمرء البعض هذا الأسلوب , وحاولن استعارته طما حدث مع مسرح الشارع ويحاولن ان يفرضونوه على المجتمع المصري . وعني عن الذكر انني ضد استجلاب شكلا فنيا مهما كان دون مراعاة للمكون الحضاري المصري وخصائصه ومحاولة تطويعه لهذا المكون .

الأخطر انه اي المخرج المستلهم يقول انه يحاول ان يقول ان هناك تماسا بين ما يقدمه وبين الواقع العربي .. وهذا التماس الخطير الذي يحاول ان يمرره ولو بصورة غير مباشرة .. وهو أن هذا الشباب الذي قام بثورتين في اقل من ثلاث سنوات وكان ينادي بالحرية والكرامة الانسانية .ز يقبل ما يحدث ويسمع الكلام دون أن يفهم !! وأن ماحدث يتماس مع ماحدث لزنوبيا وزنوكريت.. فعملية انتقال اللطة لم تكن نتيجة ثورة.. بل كان الجمهور / الشعب مجرد أداة لخيانة أو الحفاظ على مصالح.

يقول المخرج انه سيخرج بهذا العمل للعديد من الدول العربية واختار بعضا من دول الخليج .. ويقينا سيجد هناك مجموعة تهلل للعمل دون أن تنافشه لمجرد انه وافد يتكلم الاسبانية لا العربية . ولكنني اتحداه أن يقدم هذا العمل في بلده أو في انجلترا . الدولتان اللتان شاركتا في تمويل العرض . ويقعل بالجمهور هناك مافعله بالجمهور هنا

                                                                                       مجدي الحمزاوي ....



   نشر في 12 أبريل 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا