لا ضحايا في هذا العالم - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لا ضحايا في هذا العالم

  نشر في 09 نونبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 10 نونبر 2018 .

لا وجود لضحايا في هذا العالم ، هذا هو قانون الأرض، الخاسرون والفاشلون والمهزومون كلهم مذنبون بطريقة أو بأخرى، ومن الإجحاف رمي هول المسؤولية على الظروف أو الجلاد . "الضحية" صفة غير ملزمة ولا مفروضة، وليست حقيقية ، إنها اختيار وليست اضطرار ، و ماهي إلا شماعة لتبرير السقوط و الفشل أو لاستدرار العطف والشفقة والتحايل على عواطف الآخرين، أو التمظهر بمظهر بطولي خارق بجريرة الوقوع فريسة لخطأ أو خطيئة ما.

دعونا نتحدث عن دور الضحية ، بدلا من صفة الضحية؛ لأنها أساسا لا تنطبق على أي إنسان . لماذا؟ لأن كل فرد متضرر من آخر إما مشارك في الضرر الواقع عليه بغير قصد بالتغافل أوالغباء، أو مكرس له بالاستسلام و الضعف والجبن، من دون حيلة لإيقافه أو همة لتجاوزه.

وقد يغيب الجلاد ، فتجور الظروف ، فقر أو مرض أو حالة اجتماعية مستعصية، فلا يكون المستسلم لها ضحية بل هو قليل همة فاتر الإرادة، لا يرجى الخير من بين يديه ولا من خلفه، فالأصل في هذه الحياة أنها لعبة يدخلها كل امرئ بميزاته التي يتقوى بها وبآلامه التي ترضه إلى الأرض وتثقل خطواته، والسعيد هو من أجاد استغلال نقاط ضعفه مع نقاط قوته ومضى دون انكسار أو استسلام، دون أن يهدهد روحه بالإشفاق والتمسكن.

عين التاريخ نفسها لا تعترف بالضحية مهما كانت ظروفه أو جلادوه، وكفة الدهر لا تميل سوى للقوي مهما كثرت جرائمه وغزرت خطاياه، لأن قسطاسه مبني على القوة وحدها ولا عزاء لضعيف شريف ولا لطيب مسكين ، هؤلاء قد يكون لهم عزاء في العالم الآخر بحكم ضعفهم، لكن ميزان الحياة الدنيا لا يعترف إلا بمنطق القوة.

"الضحية" دور نتقمصه لنتخفف من عبء المسؤولية ، إنه قناع جميل ومثير للشفقة في آن معا، لكنه يعكس عنا اللوم إلى الآخر ، إلى الجلاد المتوحش المقيت بشره المستطير، حتى صفة الجلاد في حد ذاتها مفهوم نسبي ، فلولا تقمص دور الضحية ماظهر الجلاد وتنمر، ولولا ضعف الضعيف لما علا عليه القوي و تجبر.

"الضحية" مفهوم مصطنع، لكنه في الحقيقة يتساوى مع صفة الجلاد إلى درجة التطابق، فليس ثمة أسوء ممن يجعل نفسه لقمة سائغة للآخرين، وليس الجلاد إلا من ارتضى لنفسه دور الضحية فتلبس بالضعف والخنوع وارتضى لنفسه الذل منهجا وسبيلا.

لا ضحايا في هذا العالم، بل كلنا جلادون، الفارق الوحيد بين جلاد وجلاد أن الأول يمكن الآخرين من نفسه فيما يمكن الثاني نفسه من الآخرين.. والكل جلادون وسواسية !  


  • 3

   نشر في 09 نونبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 10 نونبر 2018 .

التعليقات

brave heart منذ 7 شهر
تختصر لنا الطبيعة هذا المقال. يمضي الأسد حياته في مطاردة الغزلان..ولا يوم اشتكت الغزالة وادعت انها ضحية...تجدها تجري دائما ..متأهبة..محتاطة. الحياة فعلا غابة وعلى الإنسان أن يستعد ويتكيف ويحذر من لعب دور الضحية دائما.
1
فاطمة بولعنان
أحسنت أيها القلب الشجاع هذا هو جوهر الفكرة بالتمام والكمال
يا فاطمة ، لا يوجد مساواة : يخبرنا الله جل شأنه بسم الله الرحمن الرحيم : إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (34) أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) سورة القلم .
1
فاطمة بولعنان
سواسية في الخطأ أخي الكريم ..فمن يجعل نفسه مطية للآخرين وفريسة للظروف يظلم نفسه ويجور عليها ..

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !




مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا