كرايستشيرش بين زلزالين - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

كرايستشيرش بين زلزالين

  نشر في 08 أبريل 2019 .


بقلم: إبراهيم عبدالله العلو

في الساعة 12:51 بعد الظهر بالتوقيت المحلي يوم 22 شباط عام 2011 ضرب زلزال بقوة 6.2 على مقياس ريختر مدينة كرايستشرش النيوزيلندية أفضى إلى مقتل 185 شخصاً وإصابة ما يقرب من 2000 آخرين وأحدث دماراً هائلاً في المدينة الغناء التي تدعى "المدينة الحديقة".

وفي يوم الجمعة الماضي(15 آذار 2019)

وفي الساعة1:40 بعد الظهر حدث زلزال من نوع آخر استمر لدقائق معدودة أزهق 50 روحاً وجرح مثلهم و شغل العالم برمته ما بين مستغرب ومستهجن وناقد وناقم ومصدور ومصدوم. ماالذي حدث للإنسانية التي وقعت ضحية لفعل إنسان تخلى عن إنسانيته في لحظة فارقة من التاريخ متوهماً ومتوعداً ومزلزلاً ببندقية رعناء مدينة وادعة ومزهقاً أرواحاً بريئة؟

لقد أحدث ذلك الزلزال الروحي والمعنوي أضراراً عميقة وأنكأ جروحاً نازفة وأستأثر بعناوين الأنباء على مدى أسبوع كامل وسلط الأضواء على مظلومية المسلمين إينما حلواوحيثما ارتحلوا.

لم يشفع لهم الوصول إلى أقاصي الأرض مثقلين بأحمالهم حتى تلقفتهم يد الغدر دون جريرة ارتكبوها أو جناية اقترفوها. وعندما ظننا أن المدامع قد جفت والقلوب تحجرت لفرط ما رأينا أبى القلم إلا أن يفضح مكنون الصدور وأبت العيون إلا أن تجود.

لكن المنحة تكمن في المحنة. ما أن استفاقت تلك البلاد من هول راعها حتى شمرت عن ساعديها وأبرزت أجمل ما فيها من تعاطف وتكاتف وقد وقفت رئيسة وزرائها اليوم متشحة بخمار أسود وتتلفظ بأعذب ما قالت حين رددت قول الرسول صلى الله عليه وسلم بلكنة عربية محببة: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى.

لله درك أيتها القائدة الشجاعة يا من وقفت وقفة يعجز عنها كثير من الرجال وقد أخجلت ذكورتنا وقزمت رجولتنا.

تلك هي المنحة التي ولدت من رحم المحنة. فالعالم كله شهد على مظلمة من مظالم هذا العصر وتآزر ليصدر القوانين لحماية المساكين من توهمات بني البشر الذين ظنوا لوهلة أن بنادق صماء ستسكت صوت العقل وتعيد البشر إلى حيوانية مذمومة وبدائية مقيتة.

لم تدخر نيوزيلندا جهداً ولا مالاً لإصلاح ما خربه زلزالها الأسبق ولن تبخل اليوم بشيء لاجتثاث عقابيل هذا الزلزال الفكري الوافد الذي أراد أن يئد روح التسامح في مدينة حملت في إسمها إسم رسول السلام عيسى عليه السلام وكلنا أمل أن تصبح مثلاً يحتذى ونبراساً يقتدى كي يعم السلام والأمان أصقاع الأرض كافة ويعود البشر متحابين متسامحين وينبذون روح الكراهية والتعصب الأعمى والغرور الأجوف. 



   نشر في 08 أبريل 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا