النجاح هو الهَدَف - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

النجاح هو الهَدَف

  نشر في 19 يوليوز 2019 .

كلُّ واحد منَّــــا كبشر يرغب في أن يكون ناجحًا، يريد النجاح بشدَّة، يبذل كلَّ ما بوسعه من أجل ذلك، يضحي بماله ووقته وجهده من أجل الفوز، الكَسب والربح، وكل هذا لا مبرر له نفسيا سوى بلوغ تلك الطمأنينة والاحساس بالتفرُّد والفرح.

عندما ينجح الإنسان تراه يقفز فرحا في كل الاتجاهات، يعبُّر بهستيريا لا نظير لها عن مكنونات مجنونة، تراه يبلغ مداه في الصراخ والابتهاج، تراه يحمل قلبه على كفيْه وهو يغنِّي ويرقص في هبة سعادة واحدة، فما معنى النجاح (Success)؟

النجاح هو بلوغ هدف أسمى يحدده الفرد الإنساني مسبقا، أو يفرضه عليه المجتمع سابقا، بحيث يملك ذلك الهدف إمكانية التحقق على الأرض، حاملا معه القابلية لدفع أثمان باهظة جدًّا، وهذه الخاصية تجعل المَثَل الفرنسي يقول: كلنا يرغب بدخول الجنَّة، لكن لا أحد منَّا يرغب بالموت.

كلُّنـا يرغب ببلوغ هدف النجاح، لكن ولا واحد منَّا يرغب بدفع أثمانه الغالية جدًّا، إذ يحمل الهدف الذي يسكن الناجح المفترض الكثير من المعاناة والألــــم، وهذا هيِّن على العظماء، يبلغ مبلغ الجبال لدى عقول البسطاء، يظهر كوحش يجب تجنُّبه لدى البؤساء.

يقول العَرب: لولا المشقة لساد الناس كلهم! وهذا هو المعيار الفاصل بين السيادة والعبودية، بين سيادة الناجحين، وعبودية الفاشلين، المشقة "الثمن"، هو القانون الإلــــهي الذي وضعه الخالق في هذا الكون، والذي يقول: مَن جدَّ وجد، ومَن زرع حصد.

النجاح سيكولوجيا –حسب فرانز برانتانو- هو عبارة عن نقلة من الجانب الأدنى إلى مرحلة كانت تبدو قبل قليل عالية يصعب الارتقاء إليها، وهي بذلك قدرة مباشرة على الاستمرار في الدفع بالإنسان عبر سلسلة "بنك" أهداف، إلى تلوين حياته بمراحل تحمل صعوبة وتسير جنبا إلى جنب مع اللذة في كسرها وتجاوزها، وببلوغ كلِّ هدف لدى كلِّ "ناجحٍ" فإنَّ مخدرات طبيعية تفرز على مستوى الجزء الحوفي من الدماغ، تجعل الإنسان يعتقد ولو لوقت وجيز بأنَّه سيِّد العالَم وزمانه معًا.

من أقوى المجتمعات الحالية، نجد المجتمع الأميركي بلا منازع، ولو بحثنا في ثنايا هذا التنظيم الاجتماعي المتماسك لحد الساعة، سنجده يقدِّس الناجحين، ويبني لهم صروحا وتماثيل، ويعتبرهم النماذج الملهمة والأمثلة التي يتوجب اتباعها، إذ تعتبر كلمة "فاشل (looser)" في وجه أيِّ أميركي "حتى ولو كان فاشلا بالفعل".

النجاح لغة الأقوياء، هؤلاء الذين يحسبونها بشكل سليم للغاية، ففي وقت من الأوقات نجح الرومان في إخضاع حوض البحر الأبيض المتوسط لروما القديمة، نجح المصريون في بناء الأهرامات، نجح المسلمون في بناء امبراطورية تجلّت حدودها من مشارق الأرض ومغاربها، نجح الأوربيون في بناء امبراطوريات عظيمة كالفرنسية والانجليزية، نجح الروس في بناء صواريخ وأسلحة فتاكة وغزو الفضاء الخارجي، نجح الأفارقة في الحفاظ على عاداتهم وتقاليدهم، نجح اليابانيون في بناء اقتصاد ينافس الاقتصاد الأميركي، نجح الهنود في التصدي للمشروع الاحتلالي الانجليزي، نجح الجزائريون في طرد الجيش الفرنسي من أرض الجزائر.... الخ.

التاريخ لا يذكر الفاشلين، لأنَّه يُخطُّ بأنامل الناجحين، الناجح هو الذي يكتب التاريخ، السيِّد هو الذي يؤسس ويؤرخ لما جرى، وهكذا كاد سيِّد هيغل هو من يسلط الضوء على سيادته ويحذف زمن عبوديته، وسيِّد نتشه هو الذي ينثر شذرات المواقف من صغره حتى موعد عجزه، وسيِّد ماركس هو الذي يبذر الثورة في الأرواح المستعبدَة دون حتى أن يدري ذلك، فتتحرَّك عجلة الإنسانية بأيادي وعقول الناجحين فقط.

النجاح هو القنديل الأوَّل الذي أضاء أوَّل شوارع باريس، وهو الرجل الأوَّل الذي خطى خطواته الأولى على سطح القمر، وهو المولود الأوَّل الذي صرخ معلنا استمرار البشرية بالتقدُّم نحو أهدافها... فمن منَّا لا يرغب بالنجاح؟

على العَرب أن يتذكروا رأي المرحوم "أحمد زويل" في هذا الصدد حيث قال: الفرق بين الغرب والعرب هو أنهم يدعمون الفاشل حتى ينجح، ونحن نضع العراقيل على طريق الناجح حتى يفشل.

صدقت يا سيِّدي زويل، لا يزال العَرب لحد الساعة، يجتهدون في وضع العراقيل على طرقات الناجحين من أبنائهم المخلصين... للأسف!! 


  • 1

   نشر في 19 يوليوز 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا