عن حكمة ترك الشجاعة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عن حكمة ترك الشجاعة

سفاسف

  نشر في 22 ديسمبر 2019 .

عزيزي القارئ أعلم أنك رُبما ذات يوم كُنت تخاف من الكلاب المتجولة في الشارع، و رُبما يا عزيزي أنك كبرت على تجنبها و علمت كل تقنيات تجنبها الممكنة، و ذات يوم وجدت صبياً أو فتاة تشهد لها بحُسن ثغرها و سرور بصرك في النظر إلى ما تطوله العين من وجهها تقول لك " لو سمحت عديني " ، أعلم أنك كُنت شجاعاً وقتها فقط لأنك كُنت مغفلاً و تظن أنك بذلك قد تصل إلى أي شيء ، جميعناً كُنا حمقى و كُنا شجعاناً على ظن أننا قد نصل إلى أي شيء.

إن مأساة أن تكون رجل الموقف هو أن هذا الكلب قد يعضك في أي لحظة غدر ، رُبما و أنت تعطيه ظهرك، و تأمن بعد ما عبرت، قد يجد مثلاً في الغدر بك بأي موضع قد يطوله لهواً و متعة ما، فيعضك أينما يستطع أن يطولك، و أنت تعبر بتلك المسكينة.

إن المأساة في أن تصبح أمل الأخريين هو أن الأخرين قد يؤمنون أنك تستطيع فعل ما لا يستطيعون، و أنه طالما أنت موجود يا عزيزي فإنك ستكون قادراً على حل كل تلك المشاكل التي يواجهونها، و لا أجد متسعاً في التاريخ لسرد الحكايات التافهة في تحلي الشجاعة و الآمال الكاذبة و الهزائم الكارثية مثلما رأيتُ في قصص الربح السريع و خُطب و مقالات محبي جمال عبد الناصر الزعيم المهزوم دائماً.

ان دققنا مثلاً في بعض المقالات التي كُتبت في عصر جمال عبد الناصر سنجد مثلاً الحديث عن صاروخ الظافر و القاهر، و الذي كان يعتقد الناس الذين يعلمون جيداً مدى ضعف الحال الإقتصادي في مصر وما صنعته حروب الأفندي في الخزائن العامة و تدهور علاقتنا الدولية وعدم الاعتراف بنا كدولة لسنوات طويلة من بعض البلدان بجانب عوامل مثل الركود الإقتصادي العالمي الذي كان قد عاصره ، إننا لن نصنع ما نأكله و نشربه طويلاً حتى نصنع الصاروخ المنشود الذي يستطيع إلقاء إسرائيل في البحر ، لكننا بالطبع أحببنا الظافر.

إن المصريين كانوا فتاة يُشهد لها بحُسن الفيه في نطقه و فتون الشفاه في لمعها و سرور القلب في النظر لوجهها، و يقف أمام عمارتها كلب يُسمى إسرائيل، و كلب يُسمى أمريكا ، و كلب يسمى إنجلترا، و كلب يسمى فرنسا، و غير كلاب التُرك و كلاب الأزمات الداخلية، و بين كل ذلك أتى شاب ريفي أسمر لا يدري حتى أن هناك كلاباً و ما قد تصنعه تلك الكلاب، بكل غشومية و تلقائية أخذ بيدها، و عضدته الكلاب و الآمال و الأماني.

إن الأزمات ليست فقط في هزائم مثل العدوان و الاستنزاف و النكسة و حروبنا في اليمن والكونغو و غيرهم من الخسائر المُضحكة أحياناً، و لكن لك أن تتخيل أن حتى اليوم لم يحسم أحدهم مصير هذا الرجل ، هل هو فاشل لأنه خسر كل شيء و تعادل في واحدة ، أم أنه حمل حملاً ثقيلاً و هو أمل الناس.

خروجاً ممن أحب إلى من هو أسميه الحُب نفسه، كان العزيز هتلر يمتاز بشيء من الكاريزما والقدرة على الخطاب حتى أن تشرشل كان يتحدث إلى أيقونة الحرب العالمية الثانية الملك جورج السادس ملك المقاومة و الخطابات لكي يقول له قدر تأثره بخطابات هتلر، كان هتلر يعاني من بعض القصور في شخصيته و التي أدت إلى خسارته كل شيء.

هتلرنا الجميل ذاك كان عسكري في الجيش الألماني في زمن الحرب الأولى، و كان وقتها حينما عاد من الحرب تم تعينه كمُخبر على الحزب النازي، وبعد نصف ساعة فقط من ممارسة المهنة انضم هتلر إلى الحزب و أصبح جاسوس الحزب داخل النظام، و اللطيف في تلك القصة أن هتلر لم يسمع معلومة عظيمة في ذاك الوقت ، هو فقط شرب معهم "شاي" لا أكثر ولا أقل ، مجرد شاي غير مفاهيم هتلر في الحياة تماماً.

لم يكن هتلر يرى في الفكر الألماني شيء لأن تلك كانت رؤية النازيين، و لكنه كان يكره اليهود فقط، و يريد استعادة النمسا، و لم يجد مثلاً أزمة في أن يضم أفكار ليست أفكاره إلى أفكاره إذ أنه يستفيد في البداية ببضع أشياء مثل – أحب قولها هكذا – بحبوحة في العيش في ظل أزمة اقتصادية، وجماهير تحييه لأنه يخطب فيهم ، و كان سكرتيراً للحزب لسنوات بعد أن تم كشفه من قبل النظام و الاكتفاء بتسريحه من الخدمة.

هتلر ذاك منح الأمل للألمان بإستعادة كل شيء من زمن ما قبل الحرب، حتى أن بداية التاريخ الثالث و الإمبراطورية و احتلال النمسا جاء ليلاً بقرار طلاب الجامعات الألمانية، هاجم الطلاب تلك المكتبات و أخذوا الكُتب و ألقوها في النيران، و أصبحت المكتبات خالية من عناوين كثيرة لعلماء لا يحترم هويتهم المذهب النازي، و أصبح هتلرنا الشاب الشجاع، و صارت ألمانيا الفتاة التي تخشى الكلب، و حينما جاء للعبور كان يواجه بعض المشكلات.

لما بدأ هتلر بحرق اليهود هرب ما يكفي منهم إلى أمريكا البعيدة مثلما فعل البروتستانت منذ نصف قرن تقريباً، و عندما استعان بموسوليني هرب ما يكفي من الطليان إلى أمريكا، بطرق الطليان و علوم اليهود استطاعوا تجهيز أسلحة و إمداد فرق و ميليشيات شعبية و فدائية في الأراضي التي احتلها و كانت تلك الظاهرة متجلية في عدم سيطرة هتلر على فرنسا.

ثم حينما كان يحاول هتلر الوصول إلى إنجلترا كان يعاني من تدهور الأسطول و سيطرة بريطانيا البحرية ، ثم كان يعاني أزمته مع المثليين الذي كان من بينهم آلان تورينج الذي صنع آلته التي استطاعت التفوق على أنغما و فك شفرة الألمان ومعرفة مواقعهم و تدمير أسطولهم و مطاراتهم وبداية عالم الحاسب الآلي حيث تعد آلة تيورنج أول نموذج للمعالج الرقمي .

ثم حينما حاول هتلر الوصول إلى روسيا كان يعاني وقتها من كلب حقير حقير بحق ، كان ذاك الكلب هو العزيز ستالين ، الذي كان يحتقر هتلر فقط لأن هتلر في بداياته كان يتسامح مع المسيحية ، بالرغم شيوع سمعة أنه ملحد ، و كان ستالين يبغض المتدينين جمعاً ، لكن كان لديه سياسات فصل بعض الشيء، المُسلمين يلقيهم في سيبيريا ينقلون الثلج إلى الثلج، و المسيحيين يعملون في مناجم الفحم، و اليهود يلقيهم إلى ألمانيا أو فلسطين لأنهم أعداد قليلة و لكن بشرط أن يجردوا من كل شيء، حينما أتى هتلر إلى روسيا ظل ينهب أراضيها لأنه لم يحارب فقط، و لذلك تفسير مُضحك و مؤسف سأرويه.

أن الأراضي القريبة من الرقعة الألمانية وقتها كانت جردت بسبب أن اغلب سكانها لديهم معتقد ديني و بالفعل تم ترحيلهم إلى المنفى تحت اتهامات غير واقعية و غير واضحة مثل التخابر ، و كان ستالين يعطيه الأراضي الروسية فقط لكي يبعده عن المناطق الألمانية التي تعطي الجيش الامتدادات ، و وصل بيه حتى المنتصف بالضبط، و حينها قام ستالين بضربه من كل جهة، وأصبح الجيش الألماني في مجاعة فقد فيها أعداداً لم يتمكن مصدر واحد من رصدها، و من ثم فقد معظم قدرته العسكرية ، و في النهاية خسارة الحرب، لكن يظل التفسير الوحيد لانتصار ستالين أنه كان جباناً و هتلر هو الشجاع.

لا تكن أمل أحد، و اكتف بقضاء واجبك و الرحيل خفيفاً، و استمتع بذلك، و تذكر جمال عبد الناصر في كل مرة ترى فتاة تحتاج لمساعدة،

وكُن بخير.



   نشر في 22 ديسمبر 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا