سماء نجومها الشباب - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

سماء نجومها الشباب

هيام فؤاد ضمرة

  نشر في 04 شتنبر 2022 .


سماء نجومها الشباب

..هيام فؤاد ضمرة..

تستقر قطعة الكعك أمامي بزينتها المتأنقة بما يسيل له اللعاب، وأنا أعيش لحظتي معها بحالة توق إلى تحسس مذاقها والاستمتاع بالتهامها، هذا حال شبابنا اليوم في زمنهم المنقلب وقد باتوا محاصرين بغرائب ما يبثه الغرب وإعلامه في زمن التيه الذي يُعايشوه، لكن الحياة لا تمضي ضمن تطبيقات صكوك الأمل وحدها في حال وضعها المريح، فقد شهد المجتمع قصصا ومواقف تغتال بالشباب أحلامهم، وتطفئ الشعلة المتقدة في تنويرات عقولهم، تضعهم على حافة جرف صخري يتلقى موجات ثائرة، لتغتالهم موجة تسونامية خطيرة تجرفهم بعيدا عن موقعهم الطبيعي، كمثل انتشار آفات تغيِّب العقول، وتجمعات تتوه في ظلامياتها إلى منافذ الخطيئة والجريمة، ومعتركات تحدي غير متوائمة تسير باتجاهات خاطئة تضيِّع فيهم استدلال الدروب الآمنه، فتتبدى قضاياهم أمامي بأسى يثير في حلقي المرار، ما يُغيِّب عن فمي مذاق الكعكة ..

تنتابنا كأصحاب فكر وقلم ودور اصلاحي حالة من الذهول مختلطة تتابع الشباب بعين الحرص، تجمع بين الحرص على إظهار إيجابية روعتهم وعبقريتهم الفذة المتبدية مع تلك الطاقة العالية التي يمتلكونها من جانب، ومن جانب آخر ينتابنا الرغبة بفرد أوراق الوعي مما يعانوه من قضايا العصر الحديث تلك التي تؤثر عليهم سلبا لو تُركت على عواهنها دون توعية ودون وضع بدائل إصلاحية كفيلة بأن تعدّل المسار..

ورسالتي بتغطيتي هذه أوجهها لجيل الشباب المفعم بالطاقة الإبداعية..

أبنائي وبناتي الشباب:

لن أ قرأ عليكم هنا مُجَرد كلمات عادية، لن أخاطبكم على ما اعتدته من شكل الخطاب، لأني أريد أن أقرأ عليكم معاني فخري واعتزازي بما تملكونه من ابداعات وإرادة وعطاء، وقوة شغف للتعلم والارتقاء بكل جديد مفيد صالح، بحيث لا تترك تلك القضايا أثرها السيء عليكم

قد تقابلكم ليالي طَويلة مِن الأرق المتعب فهذا شأنها!

وقد تنتابكم أفكار سَوداء غير حيادية تغيّر فيكم أمزجتكم!

وقد تمر عليكم أحداث تثير مكنونكم لحزن أو ألم أو فشل!

فعالمكم بجديده يُحدث حالة تقلّب تجعلكم متقلبي المزاج ومن ثم تتقلب فيكم الطباع،

مثل هذا هو ما أرسته الثقافة المصطنعة في عقول شبابنا وشاباتنا..تحت عدة مفاهيم تقلب فيكم شكل النظرإلى أنفسكم وكفاءاتكم، كمفهوم " المراهقة مثلاً!

هل تعتقدون أن هذا مصطلحا سليم المعنى على ما أخرجته لنا تجارب الأجداد؟!

لننظر بعناية فائقة إلى تاريخ أسلافنا قدوتنا التي، أليس رابع الخلفاء علي بن أبي طالب أول من أسلم وأول من أفدى النبي بروحه وهو الشاب الصغير وبات من أعظم بلغاء الأمة الإسلامية وأفضل فرسانها؟! .. أليس سعيد بن زيد من الشباب المبشرين بالجنة؟! .. ألم يقد أسامة بن زيد جيشا مكونا من كبار الصحابة وهو في عمر السادسة عشرة عاماً، أين كان هؤلاء من مراهقتهم وقتئذ؟!

وقصص يأتينا بها التاريخ تقلب واقع تكوين الشخصية في جيل الشباب الصغير الذي يستقبل الحياة بنضج ووعي رجولي يكتسبها من واقعة المجتمعي وبيئته الأسرية..

هناك جهة عالمية همها تغيير مفاهيم ومعاني توارثناها كابرا عن كابر، ليقلبوها إلى معاني تعزز التبعية والانهزامية، لتجعل الشباب المتحمس يتخلى عن حمل مسؤولياته الكبرى وينظر إلى نفسه بعقلية طفولية لا نضج فيها؟!

أبنائي الشباب:

مرحلة الشباب المبكر من أهم المراحل العمرية في حياة الأفراد لأنهم الأمل المنشود والدر المعقود من المستظلين في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله، وهم النقباء والحواريون والأنصار، هم طاقة الحياة وتطوراتها في عمر الأوطان، لكونهم قادة المستقبل، ولكونها مرحلة تساهم في تكوين قاعدة شخصيتهم التي ستنمو مستقبلا إلى ما يجعلهم قادرين على مواجهة تحديات الحياة، وإثبات ذاتهم بنجاح في ميادينها وتُعدهم لأدوار القيادة.

واني مثلكم لأتساءل عن ماهية المشاكل التي تواجه شبابنا اليوم ؟

وقد باتت معروفة في يقيننا ومعرَّفة بأل التعريف ومميزاتها في التأكيد، كتعرضهم للتنمر، والتجاهل والاستخفاف، وابتعادهم عن قيم الأصالة بسبب إضعاف دور الأم وانشغالها بتوافه الأمور، وبسبب الإعلام الهابط المقلد لبرامج الغرب، والاتفاقيات الدولية التي يسقط في حبائل شبكتها المسؤولين، واستخدام الشبكة الألكترونية استخداما خاطئا كونها وسيلة علمية ذات حدين، والفراغ الذي يعايشه الشباب مع الاندفاع القوي لممارسة ما يعتبر أمره عجيبا خارجا عن قيم أصالتنا ، البطالة والعزوف عن الزواج بسبب انخفاض الأجور وارتفاع الأسعار، أشكال الإدمان وأنواعه وتصنيفاته وتحويله من إدمان سلبي لإدمان ايجابي، افتقاد التواصل مع الوالدين ومع الأصدقاء والمجتمع، وافتقاد شخصية القدوة الحسنة بحياتهم، والاستخفاف بأرائهم وأفكارهم وحلولهم، والتعامل معهم على أنهم الأقل نضجا ووعيا.

كيف يصيبهم كل هذا والقرآن الكريم كتابهم المقدس المنزل من سابع سماء بعيد عن مرام اهتمامهم ، والكتب المفيدة التي تغذي الروح والقلب فلا يقربوها ودعوته الأولى بإقرأ.

مع الأسف أن بعض الشباب يلهث خلف التقليد الأعمى لحضارة الغرب وكذلك يفعل الإعلام بنقل بهرجته بتشويق مما يجعلهم يميلون الى تقليده، فيقف الشباب على حافة شاهقة باحثا عما يتشبث به لينجو بنفسه أو ليحقق مبتغى يراه بعيدا جدا مما يدفعه لليأس والإحباط، فتتراجع أماله وتضعف خطط طموحاته.

أما الفجوة بين الشاب ووالديهما فحدث ولا حرج، حالة من التمرد تنتابهم وعدم الاحترام والتنمر على تقليديتهما وعتق أفكارهما.. هل تعتقد أيها الشاب أن اهلك ممكن أن يضروك ويضمروا الشر لك؟ أو أنهم لا يبتغون لك الخير وأنت قطعة من روحيهما، وجزء ناشيء من جسدهما، والامتداد المأمول لهما في حياة يتوارثها البشر جيلا فجيلا،، أم أنه التأثر بالمفاهيم الدخيلة والعجيبة الخارجة عن شرعنا وتقليدنا، وتبنيها بشكل خاطئ لاثبات بانك قادر على اتخاذ قراراتك الشخصية والاجتماعية دون الالتجاء إليهما، ولتشعر نفسك أن لك حرية الاختيار والإنصهار بحياة العبث.. أليس قدوتك نبي الهدى والرحمة الذي دعا إلى مشورة الوالدين وأولي الحكمة دوما.. وهو الذي لا ينطق عن الهوى.

أخيرا أقول وأختم:

لطالما تصدرتنا مشاعر الإعجاب بالشباب إذا هو استقام خلقه واستطالت قامته بين أخلاط مجتمعه وخلانه، وأقبل بذراع ممدودة تطلب العلم والعمل الجاد، يد تستطيع أن تنطوى حين اكتفاء، وتواجه برأس مرفوع، وصدر مفتوح التحديات، تستقبل الريح بارادة قوية وتحدي قوي لا يلين إلا أمام كل ذي طلب لحاجة تقتضي له المرونة.

التزام الشباب بمنهج الله على التعاليم الشرعية السليمية سيجعل منهم قوة هادرة تجعل لهذه الأمة فرجا وشرفا ويهيء لها من أمرها رشدا، والمستقبل يعد الشباب الصالح مكانة متميزة في مجتمعه وبين أقرانه

يا إخوتي يا شباب الحق همتكم==       تسمو بكم عن دروب الطيش والصخب

أحبكم يا شباب الـحق محتسبا==         ولـن يـضـيـِّع وربـي أجـر مـحتـسبي

أدعو لكم بصلاح الأمر في زمن==         سواد ظلمته يـطغى على الشُهـب

أقول لا تـفتحوا باب العقـول==           لمن يـدعو إلى اللهـو والـتهريـج واللـعـب

لا يـجرمنكم شـنآن من فسـقوا ==      على سلـوك طريـق العنف والشغب


  • 4

  • hiyam damra
    عضو هيئة إدارية في عدد من المنظمات المحلية والدولية
   نشر في 04 شتنبر 2022 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا