زينب بروحو تكتب: قال أنا رجل غيور - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

زينب بروحو تكتب: قال أنا رجل غيور

  نشر في 12 يونيو 2020  وآخر تعديل بتاريخ 22 شتنبر 2020 .

كان يا مكان، في القرن الواحد و العشرين، فتى اسمه سالم.

سالم فتى عربي مسلم، من عرب و مسلمي القرن إييييه؟

نعم القرن الواحد و العشرين.

سالم -يا ناس-، قرر في يوم أنه "يرتبط" أو كما سماها هو: فَكَّرَ في "علاقة جدية"

معلش يا سادتي، هذه مصطلحات من القرن الواحد و العشرين، قرن التقدم و التفتح.

هي؟

هي لا تعلم كيف حط قاربه بجانب شاطئها... تفاجأت بداية..."أتكون الصدفة خيرا من ألف ميعاد حقا؟"

الحق أن سالم كان فتى مؤدبا متعلما يجيد فن الحوار.

سألها "هل تفكرين في علاقة جدية؟

طبعا هي لم تكن سمعت يوما بهذا المصطلح، ربما لكونها "دقة قديمة"؟ أو ربما لأنها لا تعترف بعلاقة غير جدية كي تميز الجدية من غير الجدية.

على كل حال يا سادتي، لم تكن هي لتفوت ذلك...

سألته "ما معنى علاقة جدية؟"

أجابها -لابد أنه نعتها بالغباء بينه و بين نفسه- "هي علاقة تعارف بين اثنين ليكتشفا ان ارتاحا لبعضهما البعض و ليعرفا هل يمكن أن تكون هناك مشاعر بينهما تنتهي بزواج

لن أخبركم ما كان انطباعها، كانت تستطيع أن تقول بسهولة "عفوا؟ هل تغيرت القواعد؟ و منذ متى؟" لكنها تريثت"ربما لقد تغيرت القواعد يا فتاة، و لم يقل الفتى عيبا، فهلا استمعت اليه؟"

لم تعلّق عليه بخصوص التعريف الذي طرحه.

فراح يسألها في أشياء عامة، ثم في أمور خاصّة كاهدافها في الحياة، فبدا إنسانا متزنا ذو أهداف راقية.

أخذها الفضول فسألته "ما رأيك في الحجاب؟"

اعتدل في جلسته، و رفع رأسه شامخا و قال في فخر "أنا رجل غيووور"

قالت في نفسها"نعم، هو هذا الرجل العربي المسلم، لابد أن يكون غيورا على أخته و أمه و زوجته و ابنته و كل نساء المسلمين"

أكمل سليم قائلا "أحب أن تكون زوجتي محجبة، و لكن..."

لطالما كانت "لكن" مثيرة للمشاكل، لطالما كرهت هذه الكلمة على كثرة استعمالها "إنها توحي بأن الشخص متدبدب في رأيه"

انتبهت...و لكن ماذا؟

"هذا لا يعني أنه قد لا أتزوج امرأة غير محجبة... فقد يحدث أن أتزوجها غير محجبة و أنصحها بارتدائه دون أن أضغط عليها"

ابتسمت و تمتمت في خاطرها "للتو كنت رجلا غيورا يا هذا"

أرادت أن تتبين أكثر معنى الغيرة عنده، فسألته

"لابأس قد تتزوجها محجبة و لن تحتاج لتقنعها بشيء، و ماذا عن ابنتك المستقبلية؟"

قال بفخر "ابنتي لن أضغط عليها يوما في ارتداء الحجاب، لن أجبرها على شيء، و حتى تقتنع به فلها أن تلبس ما شاءت و اشتهت من اللباس"

اختلطت عليها الدهشة و الضحكة و الغضب و هي تقول في نفسها" و أين الغيرة يا سالم؟"

أجابته مستفسرة"لكنك كأب موجه لابد أن تكون ناصحا معلما محببا لها الحجاب ثم تكون صارما من ناحية أخرى في شكل اللباس و كثير من الامور الأخرى، الاحرى أن تبذل طاقتك و جهدك و أبوتك في أن تنشأ ابنتك محجبة محبَّة للحجاب و الحياء و العفة"

أجابها "أنا أومن بأن الله خلق لنا عقولا لنهتدي بها، يجب أن تهتدي بنفسها للحجاب و تقتنع به، و إن لم تفعل سأعلمها أن تكون صاحبة أخلاق و تنفع أمتها بالعلم و العمل و ليس الحجاب هو كل شيء"


الحقيقة أنّها لم  تستطع أن تترك الحديث يمر على أذنها بسهولة يا سادتي...و بدأت تناقشه في طريقة تربية الابناء و حق الابناء على الاباء... لتخلص لحقيقة واحدة...

"ضاعت الغيرة وسط وهم الحرية، و ضاعت الاسرة المسلمة حين اختفت الغيرة و ضاعت الامّة وسط وَهم الاسلام الجديد، و ضاعت الحقيقة وسط صمت العلماء و اختلاف الدعاة و المصلحين"

انتهى الحوار بينهما، كان حوارا غنيا بناء و متعبا للطرفين لم يسبق لهما أن ناقشا طرق التربية السليمة، لم يقنع أحدهما الآخر و اعترفا باختلافهما، و كان ذلك آخر حوار يدور بينهما.


أيها الرجل ، قل"لا تقل أنا رجل غيور، و قل أنك تريد أن تكون غيورا و لكن الحضارة غلبتك"، فلو فهمت أن الحجاب يحفظ أمك و أختك و زوجتك ما كنت لتتخيل أنك قد تنظر إليها بدونه أمام الملأ، ليس لأنك عنيف و لا لأنك متشدد و لا لأنك متخلف، بل فقط لأنك "رجل" "مسلم" و "غيور".

و هكذا انتهت يا سادتي قصة الرجل "الغيور" في بلاد المسلمين.

و انتهت الحكاية



  • 3

   نشر في 12 يونيو 2020  وآخر تعديل بتاريخ 22 شتنبر 2020 .

التعليقات

Dallash منذ 6 شهر
حجاب المرأة فرض ...,,وهو ما يتماشى مع الفظرة السليمة حتى في الديانات الاخرى
حتى حشمة الرجل ..واجبة
1
زينب بروحو (Zaineb Brh)
فعلا. هو كذلك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا