السواقين .. بذرة البلطجة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

السواقين .. بذرة البلطجة

يسرى محمود السيد

  نشر في 11 غشت 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .


     إن انحطاط الأخلاق فى هذا الزمن أصبح ثقافة وموضة ؛ إن صاحب الأخلاق الحسنة إنسان غريب متهم بعدم الرجولة فالرجولة فى هذا الزمان هى انحطاط الاخلاق والبذاءة والسفالة

     إن أحط طبقة فى المجتمع المصرى الآن هم السواقين والتباعين ، فهم عبارة عن عواطلية وبلطجية فاشلين لم يفلحوا فى عمل شىء فاشتغلوا مواصلاتية ولا نقول عنهم أبدا سواقين

     وأصبحت السواقة مهنة كل عاطل وفاشل وبلطجى .. لا تجد أحط ولا أسفل منهم فى تطاولهم على الناس فى المواصلات ، ولو تأملت حياتهم وأيامهم كلها لوجدتهم ضائعين صايعين فاشلين فاسدين فهم بذرة البلطجة ، فالسائق التباع منهم يصبح ليشرب المخدرات ويلعن ويسب بأبشع الألفاظ ويمسى فى الزنا والمخدرات ، ونوعية الأغانى التى يسمعونها ويجبرون الناس على سماعها منحطة مثلهم

     فقد انتبه السافلين والعاهرين فى الدولة الذين يريدون نشر الفاحشة فى الأرض إلى دور هؤلاء السواقين البلطجية فى نشر وترويج انحطاط الأخلاق ونشر الدعارة والفجور بين طبقات الشعب والمجتمع فالسائق دوره خطير أخطر مما نتصور وذلك منذ زمن بعيد

     فركوب المواصلة يأخذ جزءا مهما من الوقت ليس بقليل فى حياة أحدنا وهى فترة مهيىء الراكب فيها للتلقى والاستماع دون تعليق أو مجادلة فتلقى على مسامعه كل الغث الذى يبث إليه ومع التكرار يصير هذا الغث مألوفا ، فالعين والأذن تألف القبح والانحلال والفساد كما تألف الجمال فيصبح من كثرة عرضه أمامها شيئا مألوفا لاغرابة فيه ، ناهيك عن ركوب كل فئات المجتمع فى المواصلة إبتداءا من الأطفال والطلاب والطالبات مرورا بالموظفين إلى باقى الفئات رجالا ونساءا شبابا وفتيات

    فتجد السائق البلطجى يتطاول على الكبير والصغير ليس عنده فرق فى المعاملة وعلى الشيخ المسن قبل الشاب فهو يكسر الأعراف والتقاليد والأخلاق ضاربا بها عرض الحائط مفتخرا بذلك فى اعتقاده أنها رجولة ، كذلك يبدأ بتشغيل الأغانى الهابطة والداعرة مثل أخلاقهم ويرفع الصوت على آخره وعند اعتراض الراكب يكاد أن يضربه إن لم يضربه فعلا

     ويسوق بعدم اهتمام أو اكتراث بسرعات عالية تكاد تذهب الناس إلى الموت المحقق وهو لا يبالى فحياته ليست لها أى قيمة ويريد للجميع أن يذهب معه للموت ؛ فالحياة عنده(بانجو وترامادول وزانية) ، ويسوق أيضا وهو يعاكس الطالبات فى الشوارع أو يكلم عاهرة فى المحمول ، ويتعمد أن يسمع الركاب ذلك كى يثبت لهم أن النساء يتهافتن عليه ويصدر منه الألفاظ النابية والساقطة والمنحطة

     والسائق فى بلادى طفلا صغيرا ليس معه رخصة بل لا يصح له إصدار رخصة فزيادة على أنه تحت السن فهو لا يحسن السواقة(بلطجى صغير وصايع ناشىء وفاشل شبل)

     كل هذا والرقابة فى الدولة عنهم غافلة أو بمعنى أدق متغافلة فليس عندنا فى بلادنا نظام ولا تنظيم فى هذه المسالة الحيوية .. وذلك كما ذكرنا لأن القائمين على فساد البلد يريدون التضييق على الناس وزرع الياس والإحباط فيهم ونشر السفالة بينهم

      منتهى العشوائية والفوضى والاستهتار واللامبالاة بحياة الناس ومصالحهم ، وإنى وإن كنت أدون هذا فلست بمستغرب فالعشوائية حولنا فى كل المجالات وهذا متعمد وواضح ، وأنهم إذا أرادوا الإصلاح فالإصلاح منظومة متكاملة ولكنهم لا يريدون ؛ بل إن الأغرب هو أن الإعلام فى بلادى يكرس ويصقل ويشجع ويعلم وينشر هذه العشوائية والبلطجة فى الأفلام والمسلسلات ليل نهار وأن إنتاج أى فيلم أو مسلسل متوقف على مدى وجود نسبة كبيرة من العشوائية والبلطجة فيه ؛ حتى الفيلم والمسلسل الذى يعالج مشكلة راقية إن وجد فلابد أن يوضع فيه شىء من العشوائية والحارات المليئة بأشكال وأنواع البلطجة منهم السواقين

      إن الدخول إلى نفسية السائق يفسر لنا كل مايفعله ؛ فالتربية الفاشلة المستهترة فى البيت وقبلها زواج مبنى على رغبة جنسية فقط وما أن تاتى الثمرة تهمل وتطرد وتداس بالأقدام لتصبح فيما بعد قنابل موقوتة تنسف المجتمع من حوله ولأنه لم يستطع أن يصبح مثل أبناء جيله .. ولذا فهو يتجرأ على الناس للنقص والعقدة التى خلفها الإهمال معتقدا أنه بذلك يعطى نفسه قيمة

      أقول أيها السادة إن دور السائق كبير وهام جدا فى تعليم الناس الفضائل إذا هو تعلمها أولا ففاقد الشىء لا يعطيه ، وقد يستغرب البعض من كلامى هذا فاقول له نعم .. قد يصلح السائق مالا يستطيع غيره إصلاحه ولكن كيف هذا؟! فالسائق يسمى قائد المركبة فهو يقود الناس إلى الوصول لمحل عملهم ومصالحهم بأمان وسلامه

      لماذا قبل أن يعطى السائق الرخصة للقيادة يمر على معهد يعلمه أخلاقيات قيادة المركبة والتعامل مع الناس والمحافظة على مواعيدهم ومصالحهم ويمتحن فى ذلك ثم يعطى بعد ذلك الرخصة حال النجاح

       وأخيرا أقترح إلغاء المسجلات بكل أنواعها من المواصلات العامة لعدم إزعاج الناس والحفاظ على شعورهم من الأغانى السافلة المنحطة وإذا وجدت فالغرامة القاسية.

                                                                                                الخميس 11/8/2016


  • 1

   نشر في 11 غشت 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا