مراجعة مختصرة معتصرة "ناقةُ صالحة" - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مراجعة مختصرة معتصرة "ناقةُ صالحة"

هكذا استهل الكاتب روايته "الوصول أكثر مشقة من الرحيل"

  نشر في 09 أكتوبر 2019 .

ناقةُ صالحة، رواية الحب والكره، اللقاء والفراق، الانتقام والفجيعة، الحياء والجرأة، قام المؤلف بصياغة روايته بلغة عربية قوية تناسب ذاك الزمان القديم، انتقل بنا إلى صحراء قاحلة وعصر لم ندركه، خصوصا بعد أن عودنا على المدينة وصخبها، اليوم يصور لك البادية بتفاصيلها وقصتها الدرامية وشخصياتها الحقيقية

ناقة صالحة توثق حادثة أليمة وقعت في مطلع القرن العشرين وبها عُرفت ديار صالحة التي تقع في إمارة الكويت، ارتبطت الرواية بمعركة تاريخية معروفة بين الصباح وابن الرشيد، صالحة ودخيل بن أسمر يجمعهما الحب والنسب ويحول بين زواجهما ذلك الصراع القبلي، فقد قوبل زواج صالحة من دخيل بالرفض، في حين تجبرها قبيلتها بالزواج من ابن عمها صالح ابن شيخ قبيلة آل مهروس.

على حد فهمي المتواضع...

الرواية لها بُعْد آخر على قضية البدون المتمثلة في شخصية دخيل الذي اعتاد على زيارة قبر صالحة وقد أخفى اسمه الحقيقي واستعاض عنه باسم مستعار (الشيخ محمد)، كان صموتا يتحاشى الناس ومحادثتهم حتى لا يَتعرَّف عليه أحد من أبناء القبيلة المعادية، صفة وجوده بينهم غير مسموح بها (بتعبير آخر إقامته بينهم غير قانونية)، كان المؤلف موفق في اختيار اسم دخيل فهو دخيل على ديار صالحة بلا هوية (أي من غير محددي القبيلة)

دخيل لا يكف عن زيارته الموسمية لديار صالحة ويكتفي برؤية قبر محبوبته يناجيها سويعات من نهار ثم يرحل، ذكّرني دخيل ما لم يقوله قيس بن الملوح في قصيدته الغير موزونة :

أَمُرُّ عَلى الدِيارِ دِيارِ صالحة

أناجي من بين القبور قبرا

وَما حُبُّ القبور شَغَفنَ قَلبي

وَلَكِن حُبُّ مَن سَكَنَ القبرا

فكرة الرواية أتت من قصيدة الخلوج النبطية للشاعر عبدالله العوني الذي طُرد من موطنه بسبب غزو بن رشيد وانتصاره في معركة الصريف، ذهب لاجئا إلى إمارة الكويت، أثناء إقامته شاهد الناقة الخلوج كيف تئن وتَحن وتدمع بل تمتنع عن الطعام حُزْناً على فقد وليدها، بينما هو أولى منها في غربته والشوق لدياره النجدية، فهزت مشاعره اتجاه وطنه وانتمائه، من هنا جاءت فكرة ناقة صالحة (الخلوج).

في رأيي المتواضع ...

طغى الأسلوب الوصفي على الرواية أكثر من أحداثها، حبكتها في الصفحات الأخيرة هي الأجمل حيث ينقشع غموض الرواية وتزداد تألقا عند معرفة الحقيقة المُرّة.

كعادة مؤلفنا يخط كتاباته السردية بإسلوب إبداعي جذّاب ومُحير حيث يُجبرك على إكمال روايته، ومن جهة أخرى يجعلك بشغف تبحث عن نهايتها.

المتتبع لكتب سعود السنعوسي يلاحظ نفس نمط الرسومات على أغلفة مؤلفاته وهي للفنانة مشاعل الفيصل، أصبحت تلك اللوحات المميزة علامة لنتاجه الروائي.

من لم يدرك زمان العيش في البادية، وأجواء الصحراء، وسلوكيات الإبل، وعادات المجتمع البدوي وثقافتهم في الحل والترحال والرعي، أنصحه أن يتعرف على ما سبق بقلم كاتب ناقة صالحة.

مجرد تساؤل ...

هل عايش سعود السنعوسي المجتمع البدوي في باديتهم كما فعل في ساق البامبو ؟

أم هي حكاية من حكايات الأجداد كونهم خُلقوا في زمان غير زماننا فبادر بتدوينها ؟

أم استطاع الكاتب بنجاح فك أسر أوراقه المتناثرة حبيسة الأدراج ليأتي بتفاصيل من التراث العربي الشعبي الكويتي ويوهم القارئ على أنها قصة حقيقية ؟!

بالمناسبة مؤلفات كاتبنا يغلب عليها الطابع التراثي القديم الذي أحيانا يخالجنا فيها الحزن والحنين، ماذا عن حاضرنا ومستقبلنا، هل سنتوقع عملا في هذا الشأن ؟!


  • 2

  • FAISAL ALMULLA
    مهتم في الاقتصاد ومحب للتفكير الناقد والإدارة
   نشر في 09 أكتوبر 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !




مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا