في طريق الهجرة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

في طريق الهجرة

كتب لصاحبة الإبتسامة الشقاء

  نشر في 13 شتنبر 2019 .

ها هي الآن تجدد ابتسامتها للحياة ،تنظر إليها من وراء نظارتها الكبيرة التي تنزلق دوما لتصل أرنبة أنفها ،تنظر إلى الحياة آملة أن تصل إلى ما كانت تحلم به من نعيم ،ذلك الذي لم يكن سوى بيت وأمان وسلام من الأوبئة...أو أوروبا .....

***

رغم أنها لا زالت في منتصف عقدها الثالث ؛إلا أن علامات الكهولة بدت ظاهرة في وجهها ،قد أظلم نهاره ،

واشتد سواده ،واضمحل شبابه ،وكثرت تجاعيده ،أسنانها فقط لا زالت على حالها ؛

ربما ..لأنها لم تذق طعم الحلوى يوماً .......

***

ها هي الآن تجدد ابتسامتها للحياة، رغم فداحة الموقف ،وجلل المصاب ، وكثافة الدموع ،إلا أنها تجدد ابتسامتها ،وتواسي نفسها ،غير أنها لم تستطع أن تحبس تلك الدمعات الغادرة ،تلك التي تسللت خفية حين نظرت إلى من تبقى لها ،قد فارقت زوجها وابنها البكر الذي لم يبلغ العاشرة من عمره ، سرقتهما منها #الكوليرا ،لتترك لها اثنين آخرين ،إلى الآن لم تمسهما بسوء ....

***

بعد كر وفر وصراع مع العواطف والذكريات ،قررت زيارتهما للمرة الأولى بعد شهر من فقدهما ،في شرود دخلت المقبرة ،النسيان لم يتسلل بعد الا خارطة قبرهما ،اهتدت اليه دون عد قبور أو تصفح أسماء ،وقفت أمام القبر ..على وجل قرأت الاسمين ..ما إن أتمت القراءة حتى تهاوت قدماها ....انهمرت الدموع ...سقت ذلك الوجه اليابس الجاف ..الخالي من التضاريس ،بسرعة متواترة ازداد بكائها ،علا صوت النحيب ،استمرت لدقائق ،رويداً رويداً بدأت تهدأ ،أخيراً تماسكت ،غرقت في التفكير لدقائق ،نظرت نظرتها للحياة ،ابتسمت ،أعادت نظارتها إلى مكانها ،التفتت ..رأت الصغيرين ..خنقتها العبرات ..من محاجرها انسلت الدموع ....حاولت حبسها، غير أن المشهد كان قاسياً ..بأسى نظرت إليهما ..لو رآهما صحفي فنشر بهما سبقا لحاز ما حاز ...

حاولت أن تنسيهما ما يحدث لكن مرارة المشهد طبعت في الذاكرة..الشمس تنتصف السماء ..تنشر من كبدها أشعتها الملتهبة...تداعب ألسنتها رمال الصحراء الحارقة ...على الرمال يجلسان ...قد عشش الذباب على الشفتين ..وقد برزت عظام الوجنتين..تكاد العيون تخرج من أماكنها من شدة الجفاف ،هياكل بالية وقلوب واهنة ..وعقول شاردةٌ بين دموع أم طالما زينت الابتسامة وجهها ..ومعدة لا تكف عن الكركرة ..

***

بصمت أبلغ من الكلام، أمسكت بيدي الصغيرين همت بأن تخبرهم أنه وقت العودة لكن العبرات التي تخنقها كادت أن تقتلها ، نهضا بأقدام ثقيلة من هول ما رأيا ..

خرجوا ولكل واحد منهم حلم عبور درب النسيان...!!


  • 1

   نشر في 13 شتنبر 2019 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا