عزيزي تشوي دوك-ها ! كيف حالك الاّن ؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عزيزي تشوي دوك-ها ! كيف حالك الاّن ؟

  نشر في 16 أبريل 2020  وآخر تعديل بتاريخ 16 أبريل 2020 .

عزيزي تشوي دوك-ها ! كيف حالك الاّن ؟ لقد مرت ست سنوات على رحيلك بالفعل ! الوقت يمرُ بسرعه كبيرة حقاً.

دوك-ها ! دائماً ما أفكرُ فيك منذُ اليوم الأول الذي التقيتك فيه عبر الصُحف الإخبارية العالمية ، وكُلما أقترب اليوم الحزين الذي غرقت فيه العَبَّارة سول و فقدناك فيه ، تستحوذُ على أفكاري أكثر وأكثر. منذ ُعدة أسابيع شاهدتُ فيلم (عيد الميلاد)، والذي تدور أحداثه عن مأساتك أنت وأصدقائك، وعندها قررتُ أن أقوم بتأبينك بطريقتي الخاصة هذا العام ، حيث أن مع الأسف يا صديقي يجتاح العالم وباءٌ قاتل سيمنعنا من الاجتماع في حفلٍ تأبيناً لك كالأعوام السابقة . فعلى الرغم من أن مشاهد ذلك اليوم لاتزال محفورة في أذهان الكوريين خاصة بين الآباء والأمهات الثكالى، إلا أن" فيروس كورونا" خطف الأضواء بعض الشيء، وأصبح يتصدر جميع المواقع الإلكترونية وصفحات الجرائد، بينما تُذكر بقية الأحداث على استحياء.

لكن لا تقلق يا عزيزي لم ولن ننساكم ولذلك أكتبُ تلك الكلمات !

هل تعلم دوك-ها ؟ عندما كنتُ في المرحلة المتوسطة ، وفي الوقت الذي كان الجميع في مِصر يُشاهد الفريق الوطني في مباراة نهائي كأس الأمم الافريقية لكرة القدم لعام 2006 بين مصر والكونغو كان الكثير أيضاً يُصارع ظُلمات الليل وأمواج البحر الهائج الذي ابتلعهُم ليجعل رحلتهم رحلة بلا عودة لهذا العالم. مصر وكوريا حقاً تتشابهان في الأحداث التاريخية والماّسي أيضاً ! ففي عام 2006 حدثت أكبر كارثة بحرية في مصر، حيث غرقت عبارة السلام 98 والتي راح ضحيتها 1032 راكباً فيما نجا نحو 388 راكباً من الموت بعد أن استمروا يصارعون الموت داخل المياه الباردة بالبحر الأحمر وأسماك القرش المفترسة. مُشاهدتي لهذه الحادثة المُفجعة جعلتني أتمنى لو كان لدي قوة خارقة تجعلني أحملُ السفينة بُركَبِاها من مياه البحر المالح الى بر الأمان ، ولكن أنت تعلم عزيزي أنه لا يوجد أبطال خارقون في هذا العالم كما تمنيتُ أن أكون ، ولكن يوجد أبطال حقيقيون ، بشرٌ مِثلُنا لكنهم يحملون قلوباً مُميزة مثلك عزيزي ومثل الأبطال أمثالك!

سيكون السادس عشر من أبريل الجاري هو الذكرى السادسة لمأساة غرق العبارة الكورية سيه وول ، وهي أكبر مأساة بحرية في التاريخ الكوري الحديث ، مأساة غامضة أودت بحياة 304 شخص بينهم 250 من طلاب مدرسة داوون الثانوية في مدينة أنسان ، كانوا في رحله ميدانية لجزيرة چيچو ، وغرقت العبارة قبالة الساحل الجنوبي الغربي ،و رحلوا ولم يعرفوا انها رحلة سيسجلها التاريخ. نجا فقط 174 شخص من 476 شخصاً كانوا على متن العبارة. كانت الدقائق الأخيرة لغرق العبّارة رسائل وداع تليفونية أو نصية من الأطفال لأمهاتهم واّبائهم ، رسائل حزينة في لحظات مليئة بالخوف قبل أن يداهمهم الموت فجأة تاركين البلاد ساحة حداد كبيرة. وفي الوقت الذي كان يودع فيه زمُلاؤك أحبابهم كنتُ تُرسل الاستغاثة الأولى للطوارئ على حساب مكالمتك لوالديك يا عزيزي وكنت السبب في تحركهم السريع واعطاء زملائك دقائق اضافية لعملية انقاذهم ولكن للأسف وُجِدتُ ميتاً . وكان ذلك المتوقع منك حيثُ كنتُ بريئاً مُحباً لمساعدة الاّخرين دائماً ما تتصل بالطوارئ عند احتياج الغير لهم ، حتى أن حُلمك كان أن تُصبح حارسًا شخصيًا حتى تتمكن من حماية الناس كما أخبرت والدتك " كوريا تايمز".

لا تقلق على أصدقائك عزيزي فالسفينة كانت تحملُ على متنها أبطال اّخرون قاموا بإنقاذ من استطاعوا انقاذه من أصدقائك ، وأصبحوا مثلك نجوماً في السماء ستظلُ لامعة في التاريخ الكوري للأبد. روى أحد الناجين شجاعة عضو الطاقم كيم كي وونج وخطيبته جيونغ هيون سيون الذين كانوا يصرخون مطالبين الرُكاب بسرعه الخروج بعد ما قال لهم القبطان أبقوا في أماكنكم ، ثم عاد الزوجان إلى الكبائن لإنقاذ ركاب آخرين ولم يعودوا أبدًاً ، فلقد ماتوا في سبيل مُساعدة الاّخرين. كما فقدت بارك جي يونج ، والتي تعمل في كافيتريا السفينة ، حياتها بينما كانت تكافح لضمان أن جميع الركاب في الطابقين الثالث والرابع من السفينة كانوا يرتدون سترات النجاة وتدفعهم نحو المخرج عندما كانت المياه قد وصلت الي صدرها ، كما أنها أعطت ستره نجاتها لأحد أصدقائك عزيزي دوك-ها . وأيضاً ساعد مُعلميك أصدقائك حيث أعطوهم سُترات النجاة. وعلى ما يبدو أن مدرستك عزيزي مليئة بالأبطال ! فلقد أعطى صديقك جيونج تشا-ون سترة نجاته لصديقٍ اّخر ، وذهب يسبح في الماء محاولاً مساعدة أصدقاء اّخرين. ولم يكنُ وحده ، بل خطى خطاه يانغ أون يو ، وكيم جو آه حيث لم يستطيعوا تجاهل صرخات أصدقائهم العالقين في السفينة بعد أن تمكنوا من الخروج على سطح السفينة وكانوا على وشك الانقاذ. لكنهم عادوا إلى الداخل وفقدوا حياتهم جميعاً أبطالاً مثلك !

عزيزي دوك-ها! كيف حالك ؟ هل ندوبك هدأت الاّن بعد معرفتك أنه تم إنقاذ العديد من أصدقائك ؟ لعلها كذلك !

دعونا نتذكر تلك الأرواح النبيلة التي فُقدت بالأسماء لا بالأرقام ! دعونا نتمنى لهم السلام والسكينة ! دعونا لا ننسى حتى لا تتكرر هذه المأساة مُجدداً .



   نشر في 16 أبريل 2020  وآخر تعديل بتاريخ 16 أبريل 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا