تحديات الانتقال إلى الطاقة المتجددة في اليمن - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تحديات الانتقال إلى الطاقة المتجددة في اليمن

  نشر في 07 أبريل 2019  وآخر تعديل بتاريخ 07 أبريل 2019 .

رغم حالة الصراع،والفقر التي تعصف بالحياة في اليمن،إلا أن مشاريع الطاقة المتجددة في اليمن شهدت نموا سريعا،خصوصا بعد انهيار الدولة اليمنية أواخر العام 2014،ومارافقها من انهيار لمختلف المؤسسات،والمشاريع بما في ذلك مشاريع الطاقة،إذ اتجه الناس للبحث عن مصادر بديلة للحصول على الطاقة،وكانت الألواح الشمسية البديل الأفضل لسد العجز في انتاج الطاقة،باعتبارها الخيار الأبرز المتوفر في الوقت الحالي .

اليوم تقريبا يوجد لوح طاقة شمسية،أو أكثر في كل بيت،وكذلك بعض المزارع توجهت فعليا إلى استخدام منظومات الألواح الشمسية لتوليد الطاقة المطلوبة في عمليات رعاية،وانتاج المحاصيل الزراعية،بعد انعدام المشتقات النفطية في ظل الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد،لكن هذا التنامي لاستخدام مصادر الطاقة المتجددة،لم يتجاوز النطاق الفردي،وتحكمه العشوائية إلى هذه اللحظة .

التحرك الشعبي لإيجاد مصادر أخرى للطاقة،دفع الحكومة إلى التحرك الفعلي نحو تدشين مشاريع الطاقة المتجددة،بدء باعتمادها للاستراتيجية الوطنية،التي تم إقرارها في العام 2009،وهي استراتيجية هدفت إلى إدخال مزيج من الطاقة في منظومة الكهرباء من خلال توليد 200 ميغاوات بالطاقة الشمسية،و200 ميغاوات من طاقة الرياح،و150 ميغاوات من حرارة الأرض،إضافة إلى إنشاء بضع محطات تولد الطاقة باستخدام الرياح في بعض مناطق البلاد،بغية التخفيف من المخاطر التي تسبب فيها الاعتماد على الوقود الإحفوري كمصدر للطاقة،بيد أن هذا التحرك الحكومي مازال يخطو خطواته الأولى ببطء معيب،وهناك ضرورة ملحة للانتقال إلى طاقة صديقة للبيئة .

الانتقال إلى مشاريع الطاقة النظيفة أمراً ليس بالسهل،وثمة تحديات تقف عائقا أمام هذا الانتقال المنشود،تتلخص أبرز تلك التحديات في الآتي :

- مشكلة النقل هي أبرز تحديات الانتقال إلى الطاقة المتجددة في اليمن،حيث تشير الدراسات أن عملية تحديد مواقع خطوط النقل،التي تربط مرافق التوليد بالشبكة _التي تأتي عادة من المناطق الريفية إلى مراكز الكثافات السكانية العالية في حالة مصادر الطاقة المتجددة مثل الرياح_ تمثل تحدياً كبيراً كونها تحتاج مزيدا من الوقت والجهد،ويمكن للتأخير الناجم عن ذلك أن يستغرق سنوات مما يزيد التكاليف أضعافاً مضاعفة،وللتغلب على هذه المعضلة،تحتاج الحكومة اليمنية لإيجاد طريقة أفضل لتيسير تحديد مواقع خطوط النقل متى كان ذلك ممكناً.

- وجود أطراف في الحكومة اليمنية تعادي التوجه نحو مصادر الطاقة المتجددة،وهذا العداء متصل بمصالح كبيرة لتلك الأطراف،والتي تدير شركات كبرى متخصصة في بيع المولدات الكهربائية،وتجني مكاسب كبيرة من إقبال الناس على شراء تلك المولدات في ظل انهيار مشاريع الطاقة التي تديرها الدولة .

في هذا الصدد يقول الأستاذ محمد فيصل سعيد عضو مؤسسة قرار الإعلام والتنمية المستدامة :"هناك حالة فساد كبيرة تحرك موضوع الاعتماد على المولدات الكهربائية،وتعادي التوجهات المنادية بإحلال مشاريع الطاقة المتجددة،كي لاتخسر شركاتها المستوردة لهذه المعدات المعتمدة أصلا على الوقود الإحفوري "

- التكلفة المرتفعة للطاقة المتجددة

الطاقة المتجددة بمختلف مصادرها لا تزال مكلفة ،رغم الانخفاض المستمر في كلفة التوليد،ففي أميركا على سبيل المثال انخفضت تكاليف طاقة الرياح بنسبة 80% في السنوات ال20 الماضية من 30 سنتا للكيلو وات،إلى 5 سنتات،وهذا يجعل التكلفة قابلة للمنافسة مع تكلفة الطاقة المولدة بالوقود الإحفوري في العديد من المناطق،،ومع ذلك مازالت الطاقة المتجددة مكلفة،وتتطلب دعما حكوميا مستمرا،كي تصبح التكلفة أكثر تنافسية،وانخفاضا،وبالتالي تنتشر بشكل أوسع .

- دعم الحكومة المستمر لمشاريع الطاقة التقليدية،وتباطؤها عن دعم مشاريع الطاقة المتجددة،إذ مازالت الدولة تدعم المشاريع القائمة على الوقود الإحفوري،مقارنة بدعمها المحدود والبطيئ لمشاريع الطاقة النظيفة، ونظرا للخسائر الكبيرة التي تسبب فيها الوقود الإحفوري،فقد آن الأوان للدولة أن توقف الدعم عن الطاقة الإحفورية بشكل متدرج،والمسارعة لدعم،وتشجيع الانتقال إلى الطاقة المتجددة .

الدكتورة قائد البناء أستاذ الجغرافيا البشرية المساعد بجامعة صنعاء تقول : "في رأيي أن الأشخاص الذين لا يعتقدون بوجود إمكانيات،ولايبذلون أي جهد هم في الحقيقة ضد الطاقة المتجددة "

- غياب الوعي بأنظمة الطاقة المتجددة

غالبية المستخدمين للألواح الشمسية،وغيرها من مصادر الطاقة النظيفة،لايمتلكون الوعي الكافي بهذه الأنظمة من حيث الصيانة،ومعايير الاستخدام الأمثل،وكذلك الجهل بمعايير الجودة،مما يدفعهم لشراء أنواع قليلة الجودة دون إدراك،وبالتالي هناك حاجة ماسة إلى تحرك الحكومة لتوعية الناس بهذه الأنظمة،وتدريبهم على كيفية صيانتها،واستخدامها الاستخدام الأمثل .

- ضعف الاستثمارات في مشاريع الطاقة النظيفة،فالحكومة ظلت تشجع الاستثمار في المشاريع التقليدية لإنتاج الطاقة،ولم تهيئ مناخات الاستثمار في المشاريع المتجددة أمام المستثمرين،والتجار،وبالتالي يتوجب عليها الآن تشجع،وتدعم القطاع الخاص لاستيراد،وتصنيع المواد الأولية اللازمة لصناعة مستلزمات إنتاج الطاقة المتجددة،من خلال إيجاد حوافز،ومستحقات للمستثمرين،وذلك بالإعفاء من الرسوم،وضرائب الاستيراد .

الأستاذ مجيب اليمني مدير عام الانتاج والوقود النظيف بالهيئة العامة لحماية البيئة يحمل الحكومة مسؤولية النمو العشوائي في قطاع الطاقة المتجددة لتقاعسها عن القيام بواجباتها إزاء المشروع،ويقول : (غياب دور الحكومة في التشجيع والاستثمار في الطاقة المتجددة،ساهم في نمو عشوائي غير مدروس لهذه المشاريع،ولو أن الحكومة وفرت الدعم،والتشجيع اللازمين للاستثمار في هذا المجال الواعد،فإن هذا سيضمن التحول إلى الطاقة النظيفة" ويضيف : " لكننا نأمل من الجهات الرسمية والحكومية تشجيع القادرين على الاستثمار في الطاقات المتجددة والنظيفة، ومنح القطاع الخاص الفرصة من خلال توفير القليل من التسهيلات الرسمية لإنجاز هذه المهمة،في حال عجزت الدولة عن الوفاء بها،وتنظيم عملية النمو في مشاريع الطاقة المتجددة " 

ختاما إن الاستثمار الجاد في مصادر الطاقة المتجددة بالنسبة لليمن يعد ضرورة قصوى،تفرضها التحديات المستقبلية في ظل كوارث المناخ،التي تعصف بمستقبل الكوكب برمته،إضافة إلى أن البلاد تمتلك طبوغرافيا ومناخ مناسب لإنتاج الطاقة النظيفة،لذلك تبدو عملية الانتقال المنشودة سهلة بعض الشيئ،لكن ينبغي تضافر ‏جهود لكل من شركات التصنيع والسلطات التشريعية،والمواطنين لإيقاف ظواهر التغير المناخي عبر جملة من الإجراءات تشمل فرض رسوم جمركية،وغرامات ‏كبيرة على مصادر التلوث،وتشجيع المستثمرين في الطاقة النظيفة ،مما يعزز من التوجه العام نحو ‏الطاقة النظيفة , لأن معوقات التمويل لمثل هذه المشاريع تقف حجر عثرة أمام التغيير المنشود،الي جانب المعوقات ‏الفنية،والمعرفية التي تطرقت إليها في الأعلى ,ولكن العمل الجاد في الاستثمار المعرفي ‏وتدريب الايدي العاملة،والتوسع في نقل مكونات تصنيع الطاقة المتجددة،وفتح نوافذ التواصل مع الدول المتقدمة في هذا المجال،من أجل الاستفادة من خبراتها،كل هذه الإجراءات ستأتي ثمارهت في المستقبل القريب،ليس على مستوى حل أزمة الطاقة في اليمن وحسب،بل سيقودها إلى طفرة من التقدم في مختلف المجالات،وبالتالي سيذلل كل العقبات أمام الانتقال إلى مشاريع الطاقة النظيفة .



   نشر في 07 أبريل 2019  وآخر تعديل بتاريخ 07 أبريل 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا