المرأة بنصف عقل!!! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

المرأة بنصف عقل!!!

  نشر في 05 نونبر 2019 .

بين أحكام الأديان والشرائع.. العادات والتقاليد.. المساواة بين الرجل والمرأة.. المجتمع الشرقي والمجتمع الغربي.. العمل داخل المنزل وخارجه.. قوانين مجحفة وأخرى قليلة منصفة.. مازال الكثيرون حتى هذا اليوم يرددون وبكل ثقة عبارة (المرأة بنصف عقل)..

ماذا لو تساءلنا عن المساواة بين الرجل والمرأة.. ومَن وراء المطالبة بها.. ترى هل فكرت الكثير من النساء الشرقيات اللواتي خرجن في (مظاهرات) يطالبن بحقوقهن وبالمساواة مع الرجل كم سيكون هذا الأمر مُجحفاً بحقهن في مجتمع مثل مجتمعنا.. هل فكرّن للحظة أن المرأة في زمننا هذا أصبحت عبارة عن (آلة) تعمل على مدار الساعة، دون توقف ولا كلل أو ملل.. ورغم ذلك ما تزال عند البعض.. (بنصف عقل)!!.. اليوم.. يمكن للجميع أن يلاحظوا كيف أن هذه المقولة ولّدت نوعاً من التحدي لدى العديد من النساء، حتى أصبحت كل امرأة تريد إثبات عكس ما يُقال عنها.. وبأنها تملك القدرة على أداء أيّ مهمة تُوكل إليها.. وبأن في عقلها من الكمال ما يجعلها تستحق وبجدارة الدفاع عنها ضد عبارة مجحفة مثل هذه.. خاصة من تعيش ضمن عائلة شرقية التقاليد والعادات.. نستطيع وقتها ودون أي شك معرفة كمّ الظلم الذي يُمارس بحقها سواء كانت متزوجة أم لا.. لمجرد أنها أنثى وشقيقها أو زوجها ذكر.. هذا يعني أن عليها تحمّل أعباء كل الأعمال داخل المنزل.. ابتداءً من التنظيف والطهي وتنظيم أمور المنزل.. إلى استقبال الضيوف بوجه مبتسم.. تربية الأطفال.. وفوق كل ذلك.. عليها دوماً أن تبقى أنيقة مُرتّبة وبأحسن مظهر أمام زوجها والآخرين.. وكم هم قلائل الرجال الذين يُقدّرون ذلك.. ويعرفون الضغوط التي تُعانيها المرأة فيكونون لها السند والعون ويقدمون لها يد المساعدة.. وهنا يحضرنا سؤال.. أليس العطف على المرأة ومعاملتها بشكل جيد هو ما أمرت به كل الأديان والشرائع السماوية؟..

من غير المعقول تبرير هذه العبارة بالتفريق بين الماضي والحاضر.. والقول بأنها كانت مقبولة قديماً كون المرأة لم تكن مشاركة في مجالات الحياة كافة كما اليوم.. لأن التاريخ بأكمله يُسجّل إنجازات المرأة عبر العصور.. لو عادوا إلى التاريخ.. بدءاً من آلهة الجمال.. الحب.. الخير.. الأم حوّاء زوجة نبينا آدم عليه السلام.. ومريم العذراء.. زوجات الأنبياء جميعاً دون استثناء.. مروراً بملكات وإمبراطورات وأميرات وبطلات... إلى باحثات وكاتبات وفلاسفة ومناضلات.. لوجدوا أسماء لا تُعدّ ولا تُحصى لنساء غيّرن التاريخ بأعمالهن.. شخصيات قلبت الموازين والمعادلات.. وتم تكريمهن في المهرجانات.. كما حصلن على جوائز عالمية لإنجازاتهن وبطولاتهم.. وربما إذا أردنا ذكر بعض الأمثلة على سبيل التذكير لا الحصر، أول ما يرد لنا هو جوائز (نوبل).. التي حصلت عليها العديد من النساء حول العالم.. فمن منا لم يسمع اسم (ماري كوري) التي حصلت على جائزة (نوبل) في الفيزياء والكيمياء، (بيتي ويليامز) البريطانية التي استحقت الجائزة وبجدارة بعد تأسيسها لـ (حركة السلام) في ايرلندا الشمالية، والأم (تيريزا) الغنية عن التعريف، والتي حصلت أيضاً على جائزة (نوبل) بفضل أعمالها الخيرية حول العالم وكونها قائدة (إرساليات من أجل الخير)، (شيرين عبادي) الإيرانية التي حصلت على الجائزة لنضالها من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، خاصة حقوق المرأة والطفل.. كل ما سبق إن دلَّ على شيء.. فهو يدل على عقل ووعي كبيرين.. قد لا توجد عند أذكى الرجال..

عبر التاريخ.. تفوقت المرأة في الاقتصاد.. التجارة.. السياسة.. العلوم.. الرياضة.. سافرت إلى الفضاء.. خاضت الحروب.. عمِلت بكل جهدها.. لتكون خير ملكة.. أمّ.. زوجة.. مُلهمة للشعراء.. أخت.. وحبيبة.. أسماء كثيرة حُفرت في ذواكرنا.. ومن منّا ينسى الملكة (زنوبيا) التي وقفت وحيدة في مواجهة إمبراطورية روما العظمى.. و(كليوباترا) حسناء مصر التي أصبحت ملكة على عرشها وهي في عمر السابعة عشر.. الملكة (سميراميس) التي وقفت إلى جانب زوجها الملك (نينوى) وشجعته وكانت سنداً له حتى استطاع توسيع مملكته وبسط سلطانه على أراضٍ واسعة.. (أنديرا غاندي) التي كانت أول سيدة تصبح رئيسة وزراء في الهند.. وعُرفت في كل العالم بدورها الكبير في العمل على تلبية احتياجات الشعب ومناهضة الطائفية ورفض الاستعمار.. (جميلة بوحيرد) المجاهدة الجزائرية التي ناضلت بشراسة ضد الاحتلال الفرنسي.. وبينما كان كل الجزائر يقول "فرنسا أُمنّا".. وقفت بوجههم (بوحيرد) لتقول "الجزائر أُمنّا".. وكانت مُلهمة لكثير من الشعراء آنذاك ..الأديبة الجزائرية (أحلام مستغانمي) التي أصبحت كتاباتها تُردد على ألسنة الكثير من النساء حول العالم، كما تُرجمت مؤلفاتها للعديد من اللغات وحازت على جائزة (نجيب محفوظ) عن روايتها (ذاكرة الجسد) وذلك في عام 1998.

لو قرؤوا قليلاً في العلم.. لعرفوا أن عقل المرأة يتفوّق في كثير من الأمور على عقل الرجل.. فرغم أن دماغ الرجل أكبر حجماً من دماغ المرأة لكنّ العلماء أثبتوا أن الحجم الإضافي لدماغ الرجل لا يعني ذكاءً أكثر.. وإنمّا هو لاستيعاب مجموعة العضلات الموجودة لدى الذكور بنسبة أكثر من الإناث.. وبالنسبة للغة.. فإن مناطق اللغة في دماغ المرأة أكبر منها في دماغ الرجل.. لذا فإن المرأة تتفوق بموضوع اللغة على الرجل.. وفي العاطفة أيضاً تتفوّق المرأة على الرجل حسب ما أثبته العلم.. وكذلك أيضاً القدرة على التواصل مع الآخرين. أما بالنسبة للمهارات.. فإن الرجل لا يستطيع أن يؤدي أكثر من مهمة واحدة بنفس الوقت.. بينما المرأة قادرة على القيام بعدّة أعمال مجتمعة.. وبنفس القوة والتركيز دون أن تفقد نشاطها في أي منها..

عند مواجهة المواقف الصعبة.. فإن دماغ الرجل حسب ما أثبت العلماء.. يكون أمام خيارين لا ثالث لهما.. إما الهروب.. أو الحروب.. بينما دماغ الأنثى تميل لأن تكون أكثر تسامحاً ويمكن أن تقوم بإنشاء صداقات مع ألدِّ أعدائها ويكون ذلك نابعاً من غريزتها التي تجعلها تخاف على كلّ من حولها أن يصيبهم أذى. من هنا يمكن القول.. أن هناك اختلافات بين دماغ الرجل ودماغ المرأة.. نعم لا أحد يُنكر ذلك.. جوانب يتفوّق بها الرجل.. وأخرى تتفوّق بها المرأة.. لكل منهما طريقته في التفكير واتخاذ القرارات والحكم على الأمور.. أي كما قال شكسبير: "الدنيا قلب الرجل.. والقلب دنيا المرأة.. فالمرأة ترى أعمق.. بينما يرى الرجل أبعد".. لكن الحكمة من كل ذلك ليست ليقولوا للمرأة أنها (ناقصة عقل).. بل ليعرفوا أن الله خلقها والرجل على هذا الحال ليُكملا بعضهما.. فيُعوّض كلّ منهما النقص الموجود لدى النصف الآخر..

وإذا بحثوا في علوم الماورائيات.. لاكتشفوا أن المرأة يكون الجانب الروحي لديها كبيراً جداً مقارنة بالرجل، تعمل دوماً بحواسها غير الماديّة.. وتَنشط لديها القوى الروحيّة كالتخاطر والحاسّة السادسة وغيرها من الهبات الإلهية.. نعم.. إنها هبة من الله منحها للمرأة بنسبة أكبر من الرجل.. وهل أجمل من إعطائها القدرة على الحمل والإنجاب؟... لقد جعل الله الحمل مهمّة المرأة لا الرجل.. عرف تماماً مدى قوّة المرأة وقدرتها في الدفاع عن روح تنمو بداخل أحشائها حتى لو كانت تؤدي عدة أعمال في نفس الوقت.. وأكبر دليل على ذلك.. إحساس الأم بابنها المريض سواء كان قريباً أم بعيداً عنها.. واستشراسها في الوصول إليه بأية طريقة من أجل أن تحميه وتدافع عنه..

بعد كل هذا يتساءل الكثيرون.. إلى متى ستبقى النظرة للمرأة بأنها مخلوق لا يمكن الاعتماد عليه بشيء كونه (بنصف عقل)؟.. هل ذنب المرأة في هذا المجتمع أنها وُلِدت ضمن عقليّة شرقيّة تربّت على ترديد كلمات واحدة لم تتغير منذ آلاف السنين.. هي العيب.. الحرام.. العادات.. التقاليد.. وغيرها.. وبأنّ المرأة مكانها الوحيد هو منزل زوجها.. إلى متى ستبقى النظرة إلى المرأة بأنها (سلعة للبيع).. تعيش مع أهلها حتى يأتي (صاحب النصيب).. الذي يتفحّصها ويكون كلّ همّه هو انتقاء الفتاة المناسبة لتكون أمّاً لأولاده.. دون أن يعير اهتماماً للتوافق الروحي بينه وبينها.. دون أن يفكّر ولو للحظة.. بأن عليه البحث عن المرأة التي خلقها الله من ضلعه لتُكمل جزءاً ناقصاً فيه..

فإذا كان الله وأنبياؤه قد كرّموا المرأة أحسن تكريم.. وإذا كان العلم.. الدين.. التاريخ.. والحياة.. كلها تُثبت قوّة المرأة وقدرتها على مواجهة الصعاب.. وبأنه (وراء كل رجل عظيم امرأة).. وبأنّ الرجل هو العقل والعمل.. بينما المرأة هي الروح والقلب والعاطفة والإحساس.. إلى متى سيبقون مُصرّين على تكرار جملة.. (المرأة بنصف عقل؟!).. كلمات ربما يعتقدها الكثيرون تحيّزاً واضحاً للمرأة.. لكن لو فكّروا بقليل من العقل والمنطق.. لعرفوا أنها ليست كذلك.. يمكن القول أنها بالنسبة لكثير من القرّاء.. (سؤال برسم الإجابة)!!!..


  • 3

   نشر في 05 نونبر 2019 .

التعليقات

Ahmed Mahmoud منذ 1 أسبوع
"المرأة بنصف عقل" هي من أقوال الجهلاء فقط و بالرغم من أن مقالكم جميل في طرحه إلا أن لدي ملاحظة بسيطة... فمحاولة ضحض فكرة 'المرأة بنصف عقل" و جعل هذه المقولة أرضية للنقاش في موضوعكم جعلتني غير متفاعل كثيرا مع الموضوع...لأن المقولة هي مقولة من الشارع العامي لا ترقى إلى مستوى النقاش و الله أعلم بل يمكن وضع كأرضية للنقاش القوانين المجحفة في حق المرأة في إطار الدولة الحديثة و ما إلى ذلك ...
أكرر أن دفاعكم في الموضوع و حججكم كانت موفقة جدا و تابعتها جيدا و إنما ملاحظتي فقط هي رأي شخصي. تقبلوا مروري
3
Sara Farhan
بالتأكيد صديقي هناك الكثير من المواضيع القابلة للنقاش بما يخص الرجل والمرأة بآن معاً، لكن تردد هذه المقولة بشكل كبير ووضعها سبباً للحط من شأن المرأة بالعديد من الأمور الحياتية المعاشة جعل الأمر مهماً بالنسبة لي لأبحث وأكتب عنه
دمت بخير صديقي وشكرا لرقي كلماتك
Ahmed Mahmoud
الشكر موصول لك. و بارك الله فيك و في قلمك
DALLASH BAKEER منذ 1 أسبوع
رائعة اخت سارة
2
Sara Farhan
الصديق الراقي جدا.. شكرا لمرورك
DALLASH BAKEER
موضوع أن المرأة ناقصة عقل ودين قد فهمه الناس خطأ اختي ..قد تكون ناقصة ثقافة مثلا اما عقل فلا قد تكون ناقصة دين والمقصود هنا الايام المعذورة فيها فلا تصلي ولا تصوم ولا تعتمر ولا تحج...كثير من النساء ابدعن وحققن الكثير في الادب والطب ووووو...انتظروا مقالة لي عنوانها " المرأة ناقصة ثقافة ودين"
دام المداد اختي الفاضلة الكريمة

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا