عندها فقط... قلها ! - مقال كلاود
 إدعم المنصة
makalcloud
تسجيل الدخول

عندها فقط... قلها !

  نشر في 29 يناير 2023  وآخر تعديل بتاريخ 12 فبراير 2023 .




🌹🌹🌹 عندها فقط ... قلها ! 🌹🌹🌹

من قال أننا بخير...؟

نحن نصارع داخلنا كل يومٍ ألم ، نسيطر على صراخنا بكبتِ الندم ، نكفكف دموعنا كلما أوجعنا الورَم ، نهدهد كلماتنا على نغم العدَم ، نصارع كل شيء لوحدنا فيصرعنا شيءٌ لا يحمل إلا رجس المبدأ منحلاً من القيَم ، نخفّف ضغط العمل بضغوط المعتاز المُعدَم...!


ضجيج العائلة ، مشاكل الأصدقاء الغائلة ، تزلزل العلاقات الفاشلة ، انطفاء ملامحنا مع انطفاء شمعة الأمل المتآكلة ، وبريق حروفِ ( لعلّ ) الخادعة...!


آلام أجسادنا .. صدى أنين أرواحنا ، تعكر صفو أرواحنا .. غثاءات تمتمات مفتونينا ، ووساوس شيطان أمنياتنا ، يقض مهجع نومنا صيحات جوع أطفالنا ، نصارع في خوف ، ونقاوم في صمت الكهوف ، نبوح بما يعاني الروح ، فيخرس بوحنا نباح عدوٍ منفوخ...


أنقول نحن بخير ؟!

هل هذا يعني أننا مستعدون لاحتضان حزنٍ جديد...؟! يفني الكهل ، ويشقي الشاب ، ويشيب له رأس الوليد...!


ألا ترى ! 

لم يعد شيء كما كان ؛ واختلف الزمان وتلاشى المكان ، وتحول الإنسان إلى شبحٍ يطارد أحلام الأطفال ، وما عاد شيء على حاله بل كل يومٍ لا يأتي إلا بأبشع الأحوال ، وصرنا نحكي : كان يا ما كان...!


تغيرت القلوب ؛ وأصبحت المشاعر بالمقلوب ، وتلطخت الأحاسيس بأوساخ الذنوب ، وتلاشت الوعود والأمنيات .. وصار الناس بين غالبٍ ومغلوب ، فالكل تقوقع في ضمير الـ ( أنا ) فامتقع نمق الألوان فأعتمت أنوار الكون ، ولذا ترى الجميع اعترته علامة السكون ، إنه الموت في أكفان الجحود...


ما عادت الضحكات من القلب تُوهب ، لمسة الكف الدافئة أصبحت باردة خالية من الحب والود بل سوطٍ مُلْهَبْ...!


ما عادت الرسائل كما كانت صادقةً أمينة ؛ مهذبةً رصينة ، عذبةً رقيقة ، بل أصبحت قصيرة الوصول لجفاف المضمون رغم سآمة الطول ، خرقاء جوفاء ومن جلالة سمو المعنى خاليةً ، ومن الأغراض النبيلة السامية خاوية...


صِوَرنا القديمة أصبحت باهتة لأن تصوراتنا أصبحت متخالفة متشاكسة ، على أتفه الدنايا متناحرة ، وأجسادنا على موائد الذل المهينِ متهافتة ، وهويتنا برحيل من أرسخوها فينا أصبحت مجرد إرثٍ ليس منه فائدة...


ما عاد شيء كما كان ، كل شيء جميل صار بلا معنى وليس له في ديدننا أدنى اعتبار ؛ وزرعنا على رُبَى جنبات أرواحنا أشواك الحنظل ، وغرساً لا يثمر إلا ما له مذاق العلقم ، واليانع منه تتساقط منه نفس الحُرِّ كتساقط الأوراق في ليلٍ قارسٍ أظلم...!


تغيّر كل شيء ؛ لأننا تغيّرنا كثيراً وَفَقَدنا معنى الإنسان ، تقاربت بيوت الجيران ، فتساندت جدرانها ، وساكنيها بين خائفٍ وقلقٍ وجائعٍ حيران ، وأصبح الواحد منّا كأنه في صحراء موحشةٍ قاحلة ، يقاتل لأجل ما تبقَّى له من عائلة ، من أن تلدغ إحداهم أفعى هائمة ، أو تغتاله قوةٌ غائلة ، أو تنهش في عرضهِ أنيابُ وحشٍ غاشمة...


لكن ... ورغم كل هذا ، فما زالت هناك كلمةٌ عالقة على جدار الذكرى المتهالكة ، نُحِتَت فيه فبقتْ فطرةً راسخة ، ما إن تتذكرها أو في ملإٍ تذكرها ، حتى تشعر بنفس الآلام توخز ضميرك المعدوم بكارثة ، فكأنها نكأتْ فيه جرحاً ، أو أحيت عهداً قريباً بتلك الكارثة....


تلك الكلمة تبقى ثابتة ... لا تأسن مع الوقت أو يئدها زمنُ المَقْت ، ولا يصيبها رطوبة المكان بأعراض الزكام ، ولا يخبو وهجها ، ولا تنطفئ بنفثات أفواه الأشرار جَذْوَتها ، هي طاقة مفعمةٌ بالحياة على حياء ، تَلُفّنا في ديباج الأُلْفَة ، وتلفتنا دوماً إلى حقيقة النفس في دنيا الفتنة...


هي القدرة على الاحتمال دون أن تجد للؤم حيلةً ، أو للعجز إحالة ، هي الاستمرار رغم مساعي إبليس وجنده الأنذال... تلك الكلمة هي : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ }...

نعم... 

أخوة...

لذا ... فهي علاقة الإنسان بأخيه الإنسان ، وِفْق أُسسٍ أرسى بنيان دولتها سيّد وَلَد عدنان ، عن وحيٍ من خالق الإنسان ، لا يستمسك بحرفها الوثيق ، ويعتصم بمعناها الجليل ، إلا الحر... ذي المنبت الطيب الأصيل ، وليس لشيطانٍ عليه من سلطانٍ ، لا سلطان عليه... إلا سلطان العزيز الكريم...!


هذا ... إن أردتَ أن تبقى ذلك الإنسان ، لا مسخاً مشوهاً ومجرد شيطان في جسد إنسان...

فإذا وجدته يوماً ، فعندها قُل : نحن بخير !



✍🏻 أسامة عبدالواحد المساوى.


- اليــــوم : الأحـــــــــــــــــــــد

- التاريـخ : 7 رجب 1444هــ

- الموافق : 29 يناير 2023م



   نشر في 29 يناير 2023  وآخر تعديل بتاريخ 12 فبراير 2023 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا