المنهج الاستقرائي والاستشرافي في البحث العلمي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

المنهج الاستقرائي والاستشرافي في البحث العلمي

  نشر في 05 يوليوز 2022 .

المنهج الاستقرائي والاستشرافي في البحث العلمي

مفهوم المنهج الاستقرائي:

يعتبر المنهج الاستقرائي واحد من أهم أنواع المناهج العلمية المستخدمة في البحث العلمي، وهو المنهج المقابل والمعاكس تمامًا للمنهج الاستنباطي، فمن خلال المنهج الاستقرائي يستطيع الباحث العلمي أن يخرج من الجزء إلى الكل.

ويعد هذا المنهج من المناهج التي تعتمد على التفكير، فلن يتم تقديم المعلومات المهمة في البحث العلمي بشكل مباشر، ولكن سيتم الحصول على فرصة كبيرة للتفكير فيما يبدو أمامه من معلومات، ويليه أن يقوم الباحث بتحليل المعلومات التي استطاع ملاحظتها، ومن ثم ستكون هذه فرصة هائلة لأن تتحسن المهارات عند المستقبل أو المتعلم، ومن بين تلك المهارات هي المهارات الشخصية، ولذلك نستطيع أن نقول إنه من أكثر المناهج العلمي التي تساعد في اكتساب المزيد من المعلومات والمزيد من الفوائد. (عبيدات واخرون، 1984)

والمنهج الاستقرائي هو استدلال أيضاً ولكنه استدلال صاعد يسير باتجاه معاكس للاتجاه الذى يسير باتجاه معاكس للاتجاه الذى يسير به التفكير القياسي فالتفكير في الاستقراء ينتقل من الملاحظات الجزئية أو الأجزاء الى الكل فيه يتم التحقق من بين الجزئيات بالملاحظة والخبرة الحسية المتكررة وعند الحصول على النتائج نفسها والربط بين الجزيئات يتم الوصول الى التعميمات أو النتائج العامة أو الكلية وعلى هذا الأساس يمكن القول أن القياس يتأسس على الاستقراء لأن ما ينتهى به الاستقراء يبدأ به القياس، لأن القياس لا يقوم من دون وجود حكم عام أو تعميم يمكن اطلاقه على الحالات الجزئية، ومن لوازم هذا الحكم أو التعميم أن يكون تم التحقق منه عن طريق الاستقراء، والاستقراء نوعان:

أ‌- الاستقراء التام: بموجب هذا النوع من الاستقراء يقوم الباحث بفحص جميع الجزئيات أو المفردات التي تشكل الظاهرة موضوع البحث كلاً على حدة لكي يتوصل الى استنتاج أو حكم عام.

ب‌- الاستقراء الناقص: هو الاستقراء الذي بموجبه يصل الباحث الى الحقيقة أو النتيجة بملاحظة بعض الحالات أو الجزئيات التي تنتمي للفئة أو الحالة المقصودة بالبحث وذلك عن طريق اختيار عينة ممثلة للحالة تتم دراستها ويستخلص منها نتيجة عامة يفترض أنها تنطبق على ما يماثلها من حالات. (عطية،2009)

استخدام المنهج الاستقرائي:

 يتم استخدام المنهج الاستقرائي عند عدم توفر مؤلفات أو نظريات كافية حول موضوع معين، حينها يتوجب على الباحث أن يستخدم الطريقة الاستقرائية للوصول إلى النظرية، أي الوصول من الخاص إلى العام، أو بكلمة أخرى، من التفاصيل إلى التعميمات، ويمر المنهج الاستقرائي بثلاث مراحل، وهي:

أولاً: الملاحظة

عندما يقوم الباحث بملاحظة ظاهرة أو سلوك ما ويقرر تتبعه وملاحظة جميع تفاصيله، ليخرج بنظرية مثبتة حول تلك الظاهرة. 

ثانياً: مراقبة التفاصيل

بعد تحديد الظاهرة التي لفتت انتباه الباحث وقرر دراستها، تأتي مرحلة مراقبة تفاصيل تلك الظاهرة وحيثياتها، كي يصل الباحث إلى فهم عميق لتلك الظاهرة أو السلوك.

ثالثاً: تقديم تعميمات (الوصول إلى النظرية)

بعد أن قام الباحث بملاحظة الظاهرة ومراقبتها عن كثب، يستطيع الآن بعد أن أنهى دراسته أن يقدم تعميمات مثبتة، ونظريات مؤكدة بناءً على نتائج دراسته. (زيدان،2007)

المصدر 

مميزات المنهج الاستقرائي:

وبما أن المنهج الاستقرائي يعتبر من أهم أنواع المناهج العلمية والتي يستخدمها عدد كبير من الباحثين في الوقت الحالي، فنستطيع أن نؤكد أن ذلك دليل على نجاحه، ودليل على أنه يخدم البحث العلمي، وبالتالي أيضًا نستطيع أن نقول ان هناك مميزات عديدة للمنهج الاستقرائي، سواء على الباحث أو المتعلم أو المستقبل، وهنا نستطيع أن نلخص تلك المميزات في التالي:

يعتبر من أكثر المناهج التي تساعد على التفكير والملاحظة وبالتالي تنمية القدرات الشخصية والمهارات لدى المتعلم.

يعتبر واحد من أكثر المناهج فعالية في العملية التعليمية، حيث أنه يُعطي فرصة للمشاركة بين الطلاب وبعضهم البعض.

يستطيع المعلم من خلال المنهج الاستقرائي أن يصل بالمعلومة إلى عقول الطلاب بصورة شاملة وبصورة سهلة وبسيطة أيضًا.

يعتبر من المناهج التعليمية التي تجعلك ترغب في تعلم المزيد، وترغب في التعليم بشكل دائم أيضًا.

من المناهج التي تعمل على تعزيز الثقة بالنفس لدى المستقبل أو الطالب هو المنهج الاستقرائي ولذلك هو مرغوب وبشدة.

عيوب المنهج الاستقرائي:

وعلى الرغم من أن هناك مميزات كثيرة للمنهج الاستقرائي إلا أن هناك أيضًا مجموعة بسيطة من العيوب والتي لا يفضلها ولا يستطيع التعامل معها الكثير من المتعلمين أو الكثير من المعلمين أيضًا أو حتى الباحث العلمي عند إعداد البحث العلمي، والبحث في اتخاذ منهج علمي مناسب للبحث، ويمكن تلخيص العيوب على النحو التالي:

لا يستطيع الشخص الموهوب التعامل بالمنهج الاستقرائي ولا يستطيع أن يفهم من خلاله على الإطلاق فلذلك هو غير مرغوب لك الموهوبين.

لا يمكن الاعتماد على المنهج الاستقرائي في جميع المواضيع العلمية، بل إن هناك مواضيع بعينها يُمكن أن نعتمد عليه، والبقية تحتاج إلى منهج مختلف.

بما أنه يعتمد على التفكير والملاحظة فإنه بذلك سيكون وسيلة لتضييع الوقت بشكل أكبر، ولذلك يتجنبه الكثير من الباحثين والطلاب والمعلمين.

عند الاعتماد الكلي على المنهج الاستقرائي سيكون التعليم هنا ميكانيكياً بشكل كبير، وخصوصا ًمع الاستخدام المستمر لهذا المنهج. (جدية،2010)

مفهوم المنهج الاستشرافي:

المنهج الاستشرافي هو جهد فكري علمي متعمق مبني على مؤشرات كمية و/أو نوعية منتقاة حسب طبيعة مجال الدراسة، ويقصد منه التنبؤ بمستقبل ظاهرة معينة من خلال طرح احتمالات وبدائل تتفاوت في درجة إمكانية وقوع أي منها. (زاهر،2004)

 ويعتبر المنهج الاستشرافي هو منهج الدراسات المستقبلية المتعدد الأبعاد، بمثابة المجال الرئيسي الذي يندرج تحته مناهج الاستشراف المستقبلي، كما تتعدد أبعاد مناهج الدراسات المستقبلية فهناك منهج صنع القرار الموجه نحو المستقبل، وهناك منهج إدارة الأزمات الموجهة نحو المستقبل وجدير بالذكر أن منهج الدراسات المستقبلية وكل ما ينطوي تحته من مناهج الاستشراف المختلفة يقوم على تحقيق الإرشاد العملي في عملية صنع القرار من خلال استكشاف الاتجاهات المستقبلية لتكوين رؤية مستقبلية.

في حين يعتمد الاستشراف على الافتراضات التي يُفهم دائمًا أنها في حالة تغير مستمر، وهي طبيعة الافتراضات التي لا تكون مبنية على دعائم وحجج قوية أو ثابتة أو أن تكون تم تجريبها مسبقاً، ومن ثم يكون من الوارد أن تكون هذه الاحتمالات أو الفرضيات قائمة على الصواب أو قابلة للخطأ كما أن تكوين الرؤية المستقبلية تسهم في تحقيق العديد من الفوائد خاصة في عمليات التخطيط، حيث يتم الاعتماد عليها من أجل أن تكون أداة تخطيط طويلة الأجل. (المنصوري والظهورى،2019)

وتتقيد مناهج البحث الاستشرافي -الدراسات المستقبلية- بعدة محاور مثل دور المشيئة الإلهية والإرادة البشرية، ونمط الدورة التاريخية واتجاهها من حيث التراجع أو التقدم، كما أنها تحوي عنصر المفاجأة، وبالتالي لابد أن تشمل المقالة المستقبلية في أي منهج لها كل التطورات المحتمل حدوثها بغير مقدمات، وعلى الدراسات المستقبلية أن تفرق بين متغيرات تجري تلقائياً وفق معدل محسوب ومتغيرات غير طبيعية، ويجب على الباحثين في شؤون المستقبل أن يضعوا في حسبانهم كلا النوعين من العوامل، والواقع أن علماء التربية في استخدامهم للمستقبليات قد أكدوا على أن استخدام أساليب المقالة المستقبلية في تخطيط النظم التعليمية يساعد على تحقيق مفاهيم الكفاية والفاعلية للموارد البشرية والمالية، ويسهم في ترشيد القرارات فيما يتصل بالزمن والتمويل ، وتنقسم التقنيات الأساسية للمناهج المستخدمة في المستقبليات إلى:

أ. أساليب بحوث العمليات (تحليل النظم، البرمجة)

ب. أساليب التنبؤ التكنولوجي (السيناريوهات، ودلفي)

ج. أساليب التخطيط (المحاكاة، وشبكة برت) (حارب،2001)

وتعتمد الدراسات الاستشرافية على مؤشرات كمية وكيفية ترتبط بالأوضاع السكانية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتعليمية والثقافية ودراسة العلاقات بينها مما يمكن من بناء فرضيات وتنبؤات للمستقبل)

استخدام المنهج الاستشرافي:

وتستند الدراسات المستقبلية إلى عدة مبادئ، يمكن استخدامها بصورة مطورة، بالتركيز على المستقبل الذي نريد إدراكه، وذلك بالإصرار على أن نغير ما نفعله في الحاضر ومن أهم مبادئ الدراسات المستقبلية المبادئ التالية: (نبيه،2002)

مبدأ الاستمرارية: وهو توقع المستقبل امتداداً للحاضر وخاصة الحقائق العلمية، أي استمرارية الحوادث من الماضي للحاضر للمستقبل.

مبدأ التماثل: وهو توقع أن تتكرر بعض أنماط الحوادث كما هي من وقت لآخر.

بدأ التراكم: وهو تراكم نفس الأحكام على نفس الوقائع، مع اختلاف الأشخاص لمدد تتفاوت تاريخيًا.

حيث ذكر شبايكى العديد من استخدامات المنهج الاستشرافي وهي كالتالي:

توفر للقائمين بعملية التخطيط والاستراتيجيات.

رسم الخطط وطرح بدائل أولية لمعدلات النمو والتراكم.

توفر إطار زمني طويل المدى لما تخذ من قرارات اليوم.

يساعد على استطلاع نتائج وتداعيات المسارات المستقبلية لقرار اليوم.

اكتشاف المشكلات قبل وقوعها ومن ثم التهيؤ أو الحيلولة دون وقوعها.

اكتشاف مسارات جديدة يمكن أن تحقق ما تصبو إليه المنظمة.

بلورة الاختيارات الممكنة والمتاحة وترشيد عملية المفاضلة بينها وذلك بإخضاع كل اختيار للفحص بقصد استطلاع ما يمكن أن يؤدى إليه من تداعيات وما يمكن أن يسفر من نتائج. (شبايكى، 2020)

وعليه يمكن عرض الفرضيات المنطقية التي تستند إليها المنهج الاستشرافي (الدراسات المستقبلية) كما يلي:

قراءة التاريخ هي بداية التفكير العلمي في المستقبل. مع ملاحظة أن الماضي ليس الهدف، بل الهدف هو المستقبل، وأن الغاية من دراسة الماضي هي مراقبة الحاضر، وتفسير أحداثه وتداعياته، إعدادًا للمستقبل.

يحتاج النظر العلمي للمستقبل إلى وسائل وأساليب ومناهج وتقنيات علمية وكذلك القدرة على التحليل، ومن ثم التركيب، والتصور مع الإحاطة والنظرة الشمولية.

يجب أن ننظر إلى المستقبل على أنه لن يكون امتدادًا لما هو قائم، ولا استمرارًا لاتجاهات تحددت من قبل، أي أن الرؤية المستقبلية لا ينبغي لها أن تستند فقط إلى الأساليب الإسقاطية التي تقوم على التعرف على أنماط العلاقات السائدة، ومحاولة مدها في المستقبل، وتوظيفها توظيفًا مباشرًا في تحليل احتمالاته. (العيسوى،2000)

مميزات المنهج الاستشرافي:

اكتشاف المشكلات قبل وقوعها، ومن ثم التهيؤ لمواجهتها أو حتى لقطع الطريق عليها لتفادي وقوعها.

تؤدي الدراسات الاستشرافية وظائف الإنذار المبكر، والاستعداد المبكر للمستقبل، والتأهل للتحكم فيه، أو على الأقل للمشاركة في صنعه.

بلورة الاختيارات الممكنة والمتاحة وترشيد عملية المفاضلة بينها وذلك بإخضاع كل اختيار منها للدرس، بقصد استطلاع ما يمكن أن يؤدي إليه من تداعيات، وما يمكن أن يسفر عنه من نتائج.

توفير قاعدة معرفية يمكن لأصحاب القرار أن يحددوا من خلالها اختياراتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية. (الثبيتي والوذينانى، 1417ه)

عيوب المنهج الاستشرافي:

صعوبة تجميع البيانات والإحصاءات اللازمة لاستخدام الطرق والأدوات الإحصائية والرياضية.

عدم وجود تقاليد علمية راسخة للدراسات المستقبلية.

انعدام الجهود الجماعية في المنهج الاستشرافي ومحاولات اقحام أساليب تكنولوجية ضيقة في مناهجها.

تأثر علماء المستقبليين الحاليين بالأيدولوجيات السائدة في مجتمعاتهم.

محدودية انتشار المستقبلية واقتصار الأخذ بها على فئات عمرية معينة. (الأسطل،2019)

شاهد أيضا 

كيفية كتابة الإطار النظري في البحث العلمي

طرق اختيار منهج البحث العلمي




   نشر في 05 يوليوز 2022 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا