سنتولى أمر إنقاذ الأرواح بأنفسنا - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

سنتولى أمر إنقاذ الأرواح بأنفسنا

في وطن حولونا فيه إلى مجرد أرقام،سنتولى أمر إنقاذ الأرواح بأنفسنا.

  نشر في 11 يوليوز 2021  وآخر تعديل بتاريخ 09 غشت 2021 .

هنا تونس...

هنا أصبحنا نسترق الأنفاس ونعدها قلقا وخوفا من المصير المجهول..

كنا منذ أشهر قليلة نقول إحتجاجا على تأزم الوضع الاجتماعي و الاقتصادي وتردي الوضع السياسي : " لم يتركوا لنا شيئا سوى الهواء ليسعروه ويمنعوه عنا هو الآخر"

وهانحن اليوم فعلا نستجدي الأوكسجين لمرضى الكوفيد وعدادات الموت والإصابات لا تتوقف.

ندفع ضريبة ممارسات الهواة وسياسات الفشل المتكرر التي نتجت عنها قرارات التخبط والارتجال والعجز.

نصارع تراكمات الفساد والاستهتار من أجل البقاء.

كانت ولازالت كل صفحات التواصل الاجتماعي تعج صباحا مساء بنداء الاستغاثة تلو الآخر طلبا لآلات التنفس وتكثيف الأوكسجين أملا في انقاذ مريض يحتضر ولم يجد مكانا في المشافي ولا دولة تحميه وتحمي حقه في الحياة،أو الموت بكرامة على الأقل..

تقاسمنا كوابيس هذه الكارثة الانسانية إفتراضيا على مدى أيام و على قساوة الموقف لم تتوقف مبادرات التآزر و التضامن و أخدت تتنظم في شكل حملات و مبادرات فردية،مواطنية فجمعياتية تحمل على عاتقها مهمة جمع التبرعات،شراء المعدات الطبية والتجهيزات الضرورية للمستشفيات في مختلف الجهات والولايات وتوفير آلات التنفس لمن يتلقون العلاج في منازلهم.وعلى سبيل الذكر لا الحصر، نجد في المقدمة :

-المنظمة التونسية للأطباء الشبان

-شبكة مراقبون ببنزرت

-جمعية شباب ومواطنة بدڨاش/ توزر

-أطباء تونسيون في العالم

-جمعية أمنية

-جمعية نوران

-جمعية دارنا

-جمعية سليمة

-الهلال الأحمر

-جمعية جيل ضد التهميش بمنطقة الكبارية التي كانت حاضرة ميدانيا منذ الموجة الأولى من الجائحة وتتولى الآن بصفة دورية القيام بحملات تعقيم تطوعية للأحياء والمنازل والمحلات 

-مجموعة "بيت المونة-الوردية" الذي أشرف فريق المتطوعين و المتطوعات فيه على موجة المد التضامني بين الأهالي بالجهة لتوفير الغذاء والدواء منذ مارس الفارط ويواصلون هذه الأيام التحرك للتوعية إلى جانب تجميع وسائل التعقيم و الوقاية.

وفي نفس السياق، ظهرت مؤخرا مبادرة مفتوحة تحت اسم " اللجنة المدنية لمجابهة فيروس كورونا " ولعل اسمها يحيل على عدم المراهنة على الحلول الرسمية والاتجاه رسميا نحو مسار " ننقذو أرواحنا وحدنا "،كما هو مذكور في شعارها.

نجحت هذه المبادرة في تجميع عدد من المكونات المذكورة أعلاه في أطر واحدة للتعاون أحيانا واستقاء المعلومة حينا.ويذكر أن عن الجمعيات المحلية الراغبة في التنسيق والتعاون والتي قامت بالتسجيل في قاعدة البيانات الخاصة باللجنة قد بلغت منذ 3 أيام ال 121 مقسمة على 24 ولاية.


فيم يتمثل برنامج عمل هذه اللجنة؟

وفق البيان الذي أصدرته على صفحتها مؤخرا

ستتمثل التحركات القادمة أساسا في المواصلة في الدعوة الى التسجيل للتلقيح ومواصلة الضغط من أجل توفير التلاقيح بالتوازي مع العمل على التوعية بالإلتزام بالبروتوكول الصحي والوقاية.

كما سيتم التواصل مع الإدارة العامة للديوانة قصد تسهيل إجراءات جلب المعدات من الخارج و ستتشكل قائمة تتضمن أسماء الأطباء المتطوعين الراغبين في متابعة الحالات المنزلية و إرشاد المواطنين .

إلى جانب التنسيق بين المسؤولين الجهويين و المجتمع المدني و وضع قائمات محينة لاحتياجات كل ولاية ومراقبة مدى التزام الادارات المتدخلة بالقرارات والقيام بواجبها،وضع قائمات الجمعيات الناشطة في مكافحة كورونا على ذمة المواطنين الراغبين في المساعدة،متابعة العمل الميداني والتأكد من وصول الاعانات لمسحقيها.

ماهي مجموعات العمل المتواجدة داخلها ؟

يتوازى العمل الميداني والتطوعي مع عمل الاشراف على الصفحة،عمل الإتصال والعلاقات مع المجتمع المدني وعمل الفريق الطبي.

ومن المتوقع وفقا لقائمة التحركات القادمة أن يتشكل فريق متابعة للجهات إلى جانب تكوين لجنة مدنية طبية.

التفاعلات :

كانت المجموعة الإفتراضية الخاصة بهذه اللجنة النواة الأولى التي إلتقت فيها جميع الجهات والإختصاصات وتنوعت فيها المقترحات والمبادرات،لكن النقطة الأولى التي إنطلقت من خلالها الحملة كانت تتمثل أساسا في توعية المواطنين والمواطنات ودعوتهم إلى التسجيل بكثافة في منظومة evax قصد التلقيح.

مما أثار حفيظة البعض متسائلين عن مدى جدوى التسجيل في ظل غياب التلاقيح وأنه من الأجدر إعطاء الأولوية للمطالبة بتسخير المصحات الخاصة مثلا  ليعترض آخرون معتبرين أن الدعوة للتسجيل ستشكل ضغطا للتسريع في جلب التلاقيح وتعميمها كما أنها سترفع الحجة عن بعض التصريحات الرسمية التي تتذرع بعزوف المواطنين وعدم إقبالهم على التلقيح.

المرور إلى الإنجاز و العراقيل حاضرة في الاثناء : 


على صعيد آخر نجحت اللجنة بعد نداء وجهته من أجل دعم منطقة حي التضامن في مواجهة الوباء عبر صفحتها الرسمية، في تأمين وحدة كوفيد خاص بالمنطقة المذكورة و ذلك بتنسيق مع مجهودات وعمل عدد من الناشطات المتجندات من أجل مد يد المساعدة لأكثر من جهة وحي.

كما يوجد في الأفق مشروع مماثل سيتم تأمينه لفائدة الملاسين قريباً.

هذه المنجزات القياسية على خطى تركيز و تجهيز مركز عزل المصابين بكورونا بالقاعة المغطاة بالزهراء والذي تظافرت فيه الجهود مع مختلف مكونات المجتمع المدني ،رئيس البلدية،المتبرعين من رجال أعمال ومواطنين من داخل وخارج مدينة الزهراء، تتجه بدورها نحو نفس المصير ! ألا وهو مواجهة التعطيلات والعراقيل "الشكلية" ودوامة التراخيص التي يمكن أن تقف أمام إنطلاق نشاطها ليتبين بذلك أن هذه الهبة المواطنية كانت كفيلة بإجتياز الحدود والمسافات،تجميع كل هذه الطاقات على إختلافاتها وخلق متنفس وسط كل هذا الإختناق لكنها اصطدمت بأول جدار إجرائي متكلس يهدي الإمتيازات و الإعفاءات لأي كان ولأي سبب كان بإسثناء حق شعب،لا في الرعاية الصحية والحياة " المكفولين بكل القوانين و المواثيق ... بل حق شعب في محاولة إنقاذ نفسه بنفسه في سلام.

طفح الكيل ...

يعلم الجميع جيدا أن عدة أحلام و آمال كانت قد سجنت وراء هذه الجدران أو سقطت ودفنت على أعتابها،لكن الجثث لن تقدم قربانا لها هذه المرة فقد طفح الكيل...

فإما إعادة نظر جدية وخطوة إلى الوراء وإلا فلتسقط جدرانهم عليهم كما تداولوا على إسقاط ماتبقى من هذا الوطن على رؤوس الجميع !

على الأغلب سيكون  الجواب على هذه الشاكلة...

ريم شعباني



  • ريم شعباني
    ناشطة تونسية إختصاص : إنقليزية الأعمال،اتصال و سياحة
   نشر في 11 يوليوز 2021  وآخر تعديل بتاريخ 09 غشت 2021 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا