المرأة العربية ، مكانة و عقلية دون الظرفية المعاشة . - مقال كلاود
 إدعم المنصة
makalcloud
تسجيل الدخول

المرأة العربية ، مكانة و عقلية دون الظرفية المعاشة .

مهدي جعفر

  نشر في 23 يناير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 08 ديسمبر 2022 .


  يقول * حافظ ابراهيم * :

" المرأة مدرسة إذا أعددتها ... أعددت شعبا طيب الأعراق "

  لم يكن وضع المرأة فى العالم العربي مختلف عن ما كان عليه في مناطق أخرى من العالم حيث مر هذا الوضع عبر التاريخ بمراحل من التمييز مما أدى لخضوع المرأة لقيود على حقوقها وحرياتها وبعض هذه القيود تأسست علي المعتقدات الدينية ولكن الكثير من هذه القيود ترجع إلى الثقافة كما تنبع من التقاليد أكثر من أنها قائمة على الدين وتمثل هذه القيود نحو حقوق وحريات المرأة حيث كانت المرأة العربية مظلومة والرجل هو الذي يحق علية كل شيئ .

   الداعي الذي يجعل العرب اليوم لا يتقدمون إلا في السن دون عطاء فكري أوحضاري ، هو عدم اقتناعهم بضرورة صياغة سياسة متفتحة يقف وراءها كل من الرجل و المرأة على السواء دون تسلط أو تغول لحقوق بعضها البعض ، و أن يكون مبتغى هذه السياسة اللاإقصائية هو بناء مجتمع يرقى إلى قيم الحضارة و الإنسانية , فما هي العقبات التي تواجه العرب للحيلولة دون سقوطهم في وحل "سياسة الإقصاء" و الإكتفاء بالجنس الواحد في معظم هوامش الحياة الإجتماعية ؟؟

1) الدين و المرأة :

   ممكن أن نقول أن ظلم المرأة يبدأ من التفسير الخاطئ للدين ، إن بعض التأويلات الفقهية في مراحل تاريخية مختلفة أسهمت في تكريس دونية مكانة المرأة في المجتمع الإسلامي ، فحتى لا أتجنى على معتقدي ، فالظاهر من تاريخ المرأة العربية أنها كبرت سنا و لم تكبر عقلا ولا فكرا ، فلم يتغيرلا تفكيرها و لا عقليتها و لا نظرتا لنفسها و لا للعالم من حولها، كذلك لم يتغير حتى لباسها على فكرة ، لباس و عقلية و عصبية البدو لا زال حاضرا في كبرى حواضر العالم العربي ، و هو ما يشي بتجمد فاعلية المرأة في مجتمعاتنا الذكورية ، ذلك وكنتيجة لهذا التفسير الخاطئ والعادات الجاهلية و الفكر البري أصبحت المرأة حبيسة المنزل تتعرض لشتى أنواع الظلم والضرب والاهانة بدعوة تطويعها وتأديبها حتى لا ترتد عن ما دعاها الله إليه ، و أنت يا رجل من يطوعك إذا ما ارتددت عن ما دعاك الله إليه ؟ الشيطان ! 

  كحدث و مظهر يجسد دوس العقلية المتوحشة على قدرات المرأة أقص على القارئ ما يلي ، كنت أتصفح مؤخرا في الأنترنيت بعض الأشرطة القليلة للبروفيسورة غادة المطيري و الأستاذة للدراسات العليا في تخصص " الهندسة النانوية" في جامعة كاليفورنيا سان دييغو ، حيث استطاعت هذه السيدة النابغة استخدام الضوء بدلا من المبضع ، كما اكتشفت معدن يمكن أشعة الضوء من الدخول إلى جسم الإنسان في رقائق تسمى "الفوتون"، بما يسهل معه الدخول إلى الخلايا دون الحاجة إلى عمليات جراحية . وبما يساعد على التحكم بأعضاء داخل الجسم دون الدخول إليه. كما يتحكم أيضاً بوقت العملية، باستخدام نوع من الضوء من أسهل وأرخص أنواع الأشعة. يدخل إلى الجسم والأعضاء ولكن الجسم لا يمتصه؛ فإذا كان هناك شخص ما لديه سرطان؛ يمكن عبر هذه الأشعة الدخول إلى منطقة المرض والقضاء على السرطان دون فتح الجسم، بلا ضرر. ويمكن التحكم بها والتحكم بالمكان الذي يجب أن تخترقه، وهذا الضوء لا يمتصه أي أنسجة تقع في مداه وإنما فقط المكان الصغير الذي تجري معالجته؛ بينما العلاج بأشعة الليزر يمتصها أي شيء في طريقها ويحرق معه الخلايا المصابة وغير المصابة. وكذلك يمكن أن تستخدم تقنية "الفوتون" في علاج عضلة القلب واكتشاف ما قد يحدث من خلل في تلك العضلة قبل الوصول لحدوث جلطات، و بذلك نالت جائزة الإبداع العلمي من أكبر منظمة لدعم البحث العلمي في الولايات المتحدة الأمريكية "إتش.أي.إن" وقيمتها ثلاثة ملايين دولار، وهي جائزة تحظى بتغطية متميزة في الأوساط العلمية الدولية، وتُمنح لأفضل مشروع بحثي من بين عشرة آلاف باحثة وباحث ، لتنقش اسمها على لائحة المخترعين الجدد في الولايات المتحدة .

    لكن العجيب أن معظم تعاليق الجمهور العربي ، تعرضت لها بالنقد و أحيانا بالسب و الإستهزاء ، ليس لشيء آخر غير أن ذ.غادة لا ترتدي النقاب كما هو معمول به و مفروض على المرأة في مجتمعات الشرق الأسط الغارقة في أوحال التخلف و الحروب الأهلية و الطائفية ، كما أنها لا تفكر حتما بنفس طريقة تفكير المرأة العربية المتسلفنة التي لا ترى آفاق الدنيا خارج سجادة الصلاة ، هذا ما جعل عقليتها تجرف بسبب الثقافة النكوصية السائدة التي تجرد المرأة من قواها الإبداعية و الفنية . لكن شاءت الأقدار أن تفلت العالمة غادة من هذا الوسط الذي يعتمد على فلسفة حياة متشددة ، و تطير إلى وسط متحرر يعتمد على الأخذ بيد الأنثى إلى أن تحقق ما عجز على تحقيقه أجيال و أجيال بذكورها و إناثها و جمالها و بيترولها ، نعم إنها الحرية ذلك البساط الذي يتفتح عليه النبوغ و الإبداع ، سارت عليه غادة و نجحت . و هو ما تحتاج إليه المرأة العربية اليوم لكي تنجح كذلك .


 

ذ.غادة المطيري أثناء عرض علمي + أحد تعاليق الجمهور العربي .

2) المرأة و راهنيتها :

   إن معظم النساء العربيات لا زلن يعانين قصورا في اكتساب وتوظيف القدرات البشرية في مختلف المجالات منها : التعليم الصحة الاقتصاد والسياسة ، و يرجع هذا إلى أن معظمهن لا يهتمن أصلا بالتعليم الصحة الاقتصاد والسياسة إلا سطحيا ، و هذا يعني أن لهن مدارك أخرى ، فمن خلال الملاحظة بالمشاركة نجد أن المرأة العربية مشغولة بجسدها ( كوافور-مانكير-بديكير-تكاشط- الملابس ... ) ، ناهيك عن مسألة أخرى ابتلينا بها للأسف ، حيث شغلت المرأة بشكل مريع وهي "مسلسلات الغرام" المكسيكية سابقا و التركية حاليا ، الذي لا تعرفينه يا سيدتي هو أن نسبة مشاهدة المسلسلات في تركية لا تعادل 10 في المئة من نسبة المشاهدة فقط في دول الخليج ، يعني صنعوا لك أحذولة لتغييبك عن مشاركتك في صناعة القرار و تدبير شؤون بالغة الأهمية حيث الآن لا تدركينها أصلا . فلك أن تتسائلي إلى أي مستوى وصلت المرأة التركية قياسا بما حققته أنت كعربية ؟

  هذا بالإضافة إلى أمور أخرى ما يجعل المرأة فعلا تكبر في السن فقط دون أي دور خارج الأدوار التقليدية المعتادة ، فهذا بمثابة مخدر و حجاب يدلس الواقع والغايات ، فكم هي حسرتك عن عمرك القصير ، لذلك ندعوك إلى تغيير أوسع وأعمق ، و إلا فهو الخراب .

3) المرأة و التغيير :

   إن المرأة وليست البيروقراطية و الأنتلجنسيا فقط التي تنتج الأمم والمجتمعات بيولوجياً وثقافياً ورمزياً والمفترض أن تتحمل المرأة مسؤولية أن تكون وصية على الثقافة الوطنية وتقاليد الشعوب الأصلية بوصفها مربية وأما. بينما يعمل البعض على بقاء المرأة داخل الحدود التي تحددها لها النخب الذكورية. وتبقى مساهمات وتجارب المرأة مخفية في النظريات المختلفة في الإطار العام والشخصي للمجتمع. والخصائص الذكورية المهيمنة تنعكس على البيئة الاجتماعية مما يؤدي إلى إنشاء تسلسل هرمي استعماري. التسلسل الهرمي الاستعماري الذي يحكمه الجنس الذكوري يؤثر بشكل ملحوظ على صياغة السياسات الاجتماعية والقانونية.

   عندما نرى أن المرأة الكوتية مثلا ممنوعة - إلا مؤخرا - من حق التصويت في القرن 21 فهذه جناية في حق المرأة ، عندما نلاحظ أن المرأة السعودية ممنوعة من قيادة السيارة فهذا تجني عن حق مجتمعي وجب أن تتيحه الدولة لكلا الجنسين ، عندما نسمع أن امرأة واحدة فقط في عقد أو 3 عقود في موريطانية هي من تتحصل على شهادة دكتوراة و أغلبهم في الدراسات الإسلامية . فهذا إن دل على شيء فإنه يدل على أن المرأة العربية انسان ميت الفاعلية لا عنوان حقيقي له .

  إن حتى دمج النساء في الحياة الرسمية العربية جاء تحت ضغط الغرب والمنظمات الدولية مما جعل سلطة النساء اللواتي يتم تعيينهن في مواقع القرار لا تعكس سلطة فعلية مؤثرة باعتبار أن تعيينهن يبقى محدوداً بحقائب وزارية غير مؤثرة ، مثل وزارتي شؤون المرأة و الشؤون الاجتماعية . نريد أن تتحمل المرأة مقاليد أكبر و أوسع من الشؤون الإجتماعية .

   وأخيرا نريد أن نقول للمرأة انظري أبعد من جسدك ، و إن مطالعة كتاب خير من ألف مسلسل تركي ، تطلعي للمشاركة بشكل تنافسي في الحياة السياسية والعلمية و الإجتماعية ، و اجعلى أحلامك بحجم السماء .

   و نقول لصناع القرار في الدول العربية : إن المرأة ليست نصف المجتمع بل أكثر من ذلك ، هي التي يتم الاعتماد عليها في تهيئة وتنشئة الأجيال و العالم ،هي الساعد الأيمن للرجل ، هي المثبتة لأركان المؤسسة الزوجية والميزان الزئبقي لاستقرار العائلة العاطفي والنفسي . فإن صلحت علاقتكما صلح المجتمع كله و إن تلاشت واضمحلت ، سار المجتمع بخطوات متسارعة نحو الفساد .

   فنرجوا أن لا تدخلنا هذه العلاقة الضرورية للوجود و الحياة في سباق نحو الخلف .

_____________________________________________________


صفحة الدكتورة غادة في موقع جامعة سان دييغو .

http://pharmacy.ucsd.edu/faculty/bios/almutairi.shtml



   نشر في 23 يناير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 08 ديسمبر 2022 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا