كان بالامكان - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

كان بالامكان

ثم لم يعد شيئا كما كان

  نشر في 02 نونبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 02 نونبر 2017 .

اركل باب الغرفة المتآكل بقوة لعلني بذلك افرض هيمنتي هنا..يصدر عنه ازيزا مثيرا للاضطراب..وكانه بذلك يحرض عظامي التي تحز حزا وتصطك فيما بينها لتعلن على ماتبقى لي من صمود الانقلاب فاتداعى..اسير بي الى الثلاجة رفيقتي التي ترعاني منذ ولجت هاته الدوامة..افتح بابها المتهالك بحذر كي لااتسبب بسقوطة..

اجول بنظري هنا فهناك ليقع على حبة خيار..نجمة الليلة..منقذتي..منحشرة داخل حقل من العفن الاخضر الذي زين المكان..يزداد مستوى الادرينالين في دمي وتتسارع نبضات قلبي..شيء يأكل في ثلاجتي ولم انتبه اليه من قبل..استلها بكل تأن محافظا على مقوماتها وماتحمله من فائدة من اي خدش قد يصيبها اثناء نقلها من حيث ثقفتها الى بطني الذي يحتك من لوعة الجوع..اقظمها..امم..ليست مقرمشة كما حسبتها..كل ماتحصلت عليه كان عصارة مقززة ومذاق عفن ساكون محظوظا ان لم يتسببا في موتي متسمما..اسرع الى حوض الغسيل افتش عن شربة ماء ولااجد غير قارورة ماء مطر كنت قد جمعتها منذ مدة  ..ارتشف القليل منه لاتخلص مما سبب القشعريرة لمجسات لساني..

ارمي بهيكلي العظمي على رقعة قماش اعتبرها سريري ذو الفراش المخملي..اضع رأسي المملوء حد الغثيان بالكثير من الهموم على مااسميها وسادة..كانت تتخذ من البياض لونا لها غير انها تصبغت لتصبح سوداء تتخللها بقع صفراء تسبب فيها ريقي الذي يتسسل في غفلة مني ليحط عليها..مغناطيس هي اكثر من كونها وسادة..تفننت في جذب كل الاوساخ والحشرات نحوها واحتوتها فصارت تشاركني النوم عليها..احاول النوم اغمض عينيا..فجأة اسمع شخيرا صادرا عن ثلاجتي..اهرع نحوها مشدوها..ارجوك لاتفعلي بي ذلك..ليس الان..فلتبقي معي حتى نهاية الصيف واعدك بانني ساكرمك بدفن يليق بمقامك..اعلم ان مرضك قد تفاقم فصوتك ازداد نشيجا..فلتصمدي..بالله عليك..بيدين مرتعشتين احاول فتح بابها فاذا بي اصعق من المنظر..لقد فعلتها وتلك ماكانت الا شخرة موت..اجثو على ركبتيا متحسرا..اذرف دمعتان واقرا بضع سور على روحها الباردة..فيما انا احاول فك شيفرة ماحدث للتو..تصهل الثلاجة ويعود محركها للعمل مجددا..اقفز فرحا..واسرع اليها احتضنها واطبع عليها قبلات امتنان..شكرا شكرا لانك لم تتخلي عني..وستساندينني في معركتي هاته..

ماكان كل ذلك الا انقطاع للتيار الكهربائي..بعدما اطمئننت على حالتها عدت الى فراشي وبما ان النوم هجرني..اخرجت كومة الرسائل كدستها امامي ورحت اقرأها الواحدة تلو الاخرى..في حين اتحاشى احداها..في كل مرة تطمئنني زوجتي خديجة بان ابنتنا فاطمة بخير وبانهما ينتظران عودتي على احر من جمر محملا بالكثير من الهدايا وبالمال الذي من خلاله سنجري عملية صغيرتنا..فقد وعدتها قبل ان ارحل بانني ساقضي على تلك الكتلة الغبية التي اختارت مخها الصغير مشروعا لاستطانها الكبير..حبيبتي لن اعود الى هنا الا ومعي مبلغ يسد حاجيات العملية..مر على ذلك الوعد ثلاث سنوات..وها انا اجول هاته المدينة اللا انسانية يوميا لعلني اجد عملا يدر علي بمال وفير..

اغمض عينيا من جديد استذكر صورة صغيرتي..ثم اطلق العنان لدموعي الجانحة بان تنهمر..اعود من جديد الى الرسائل اخرج تلك الرسالة التي حرصت على اخفائها جيدا فهي لحد الليلة لم تكن مرئية قط..تلاشت بمجرد وصولها...عزيزي خليل فلتعد فاطمة انتقلت الى جوار ربها...اطوي الرسالة جيدا واعيدها الى حيث كانت..اغط في نوم عميق اذ يجب ان استيقظ في الصباح الباكر..لامارس طقوسي اليومية...ان اجول المدينة بحثا عن عمل كي أفي بوعدي الى صغيرتي فاطمة.....


  • 2

   نشر في 02 نونبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 02 نونبر 2017 .

التعليقات

بسمة منذ 5 سنة
تأثرت بنهاية القصة ، اسلوبك غريب أو بمعنى اصح لا يشبه اسلوب من قرأت لهم هنا في مجال كتابة القصص !!
رائعة بحق ومبدعة في مجال اسلوب القصة ، اتمنى ان ارى لك مزيدا من القصص ... دام قلمك سارة ~
2
سارة
اشكر لك كلماتك التشجيعية هاته واسعدني اكثر مرورك العطر دمت .
Salsabil Djaou منذ 5 سنة
قصة مؤثرة جدا ،ربما تعكس الواقع المر للكثيرين،دمت مبدعة بالتوفيق.
1
سارة
شكرا جزيلا على مرورك المبهج والعطر سررت به كثيرا

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا