آلان باديو- في مدح الحب وإبتكاره من جديد و نقد النزعة الشكية. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

آلان باديو- في مدح الحب وإبتكاره من جديد و نقد النزعة الشكية.

  نشر في 01 نونبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 06 نونبر 2019 .

أيها السادة الكرام...《لقد جاء الإنسان إلى هذا العالم وهو يتوق إلى الحب》(قالها جان جاك روسو)، و إن《الحب كما نعلم، يجب أن يُبتكر من جديد》(قالها الشاعر رامبو). نحن هنا وجه لوجه أمام موضوع لم يترك حقه من الغموض، رغم أنه سطع لامعا في سماء كل العصور. إنه الحب. لا يختلف إثنان على أن وقع كلمة "حب" على الأذن جميل، لكن هل نعيش الحب كموضوع إنساني يشمل الكل. أعتقد أن الحب أخذ، منذ بروزه في الساحة الدنيوية، تيار المسمى "السهل الممتنع". هذا ليس تنميط، إذ لا وجود لقدرة تستطيع مساعدة الإنسان في تنميط هذا "المفهوم/الشعور". لأنه، في الأصل لا يمكن تعريف الحب، فتعريفه نفي له. ولا أحد يريد أن يعيش بلا حب. وهذا ما أدركه بعض المتصوفة، كمولانا جلال الدين الرومي. يقول هذا الأخير 《لا تكن بلا حب كي لا تشعر بأنك ميت، مت في الحب وإبقا حيا للأبد》.
إذا إطلعنا على الفلسفات، نلاحظ أنها تحمل نوع من القسوة إزاء هذا الشعور، فحتى أبيقور لا يقدس سوى اللذة. إذ أن الحب قد يحمل معه الألم. كل العشاق، على مر العصور، تألموا بطريقة أو بأخرى، وكل قصص الحب -حتى في الأساطير- تستلزم ولو قليل من الألم. وهنا نُدرك جوهر الأبيقورية، إذ ترى أن من يشعر باللذة لا يتألم. فجميل بثينة نقيض الإنسان الأبيقوري، لأنه لم يكن يشعر باللذة، بالتالي لم يكن سيعدا، لا سيما أنه كان بينه وبين حبيبته سياج عائلي لا يعرف الرحمة، كان جميل بثينة يتألم. إذاً، الألم، هو الفكرة الأساس لمذهب اللذة، وتنطوي هذه الفلسفة على خلفية كئيبة كما يقول ميلان كونديرا. لكن، رغم القسوة التي تحملها الفسلفات إزاء الحب، نلاحظ، مع التدوير في حياة الفلاسفة، -وأشدد على هذا- :على حياة الفيلسوف لا فلسفته، نلاحظ تباين صارخ بين حياته وبين فلسفته. وأزعم مثلما يزعم ميغيل دي إونامونو، أن حياة الفيلسوف يمكن أن نستخرج منها كنز لا يوجد في فلسفته.
داخل، الموضوع الذي نحن بصدده: الحب. سنجد، في حياة الفيلسوف، تقلبات طبعا، لكن الحتمي والمؤكد هو أنه سنجد رغبة الفيلسوف في الحب مؤكدة. لأن في الأول والأخير الفيلسوف هو إنسان، إنسان من لحم وعظم، يبكي ويضحك ويشعر و"يحب". الإنسان الذي لا يحب ليس بإنسان؛ هذا ما يعتقده الروائي عبدالرحمن منيف؛ أن الرجل الذي ليس في قلبه إمرأة (أي لا يحب) فهو ليس بإنسان.

هل حقا يجب على الإنسان أن يحب كي يكون إنساناً؟ طبعا، لأن الحب جزء لا يتجزأ من الإنسان والإنسان جزء لا يتجزأ من الحب. الإنسان هو الحب. الإنسان تتبخر حكمته الرواقية وعدم ثقته في الحب بمجرد أن تكتسح امرأة فاتنة مدوخة الغرفة 《فتعصف به إلى الأبد》. هذا ما يقوله الفيلسوف آلان باديو في كتابه -المعادي لكل الفلسفات التي تعادي الحب- "في مدح الحب". فعظمة الحب تكمن في أنه ينقاض حتى على الفكر، ذلك أن حقل الفكر ليس محصنا ضد هذه الانقضاضات البتة. الفيلسوف لا يمكن أن نعتبره في خانة غير الخانة التي نحن فيها إذا ما تعلق الأمر بظروف الحياة العديدة. الحب هو احدى تلك الظروف. يذهب باديو إلى أبعد من ذلك (نعم، إرتأيت ان تكون هذه مراجعة لكتاب آلان باديو، المعنون كالتالي:"في مدح الحب"). . . قلنا يذهب باديو إلى أبعد من ذلك ويعتبر كون الفيلسوف "الحبيب" هو إحدى الشروط الأربعة المهمة للفسلفة: العالم، الفنان، الناشط، الحبيب. الحب طاقة كوزموبوليتية ملتبسة وجنسية، والتي تتخطى الحدود والوضع الإجتماعي معا. هذا ما يعكسه هذا الكتاب؛ من بدايته إلى آخره، إنه يعكس عنوانه الجميل: "مدح الحب". ومن الرائع أن يصف فيلسوف كبير نفسه بأنه مُحب. ولنتذكر جيدا قول أفلاطون《إنّ الشخص الذي لا يتخذ الحب بداية له لن يعرف ما هي الفسلفة》.

يعتقد آلان باديو، استنادا لشذرة رامبو أن "الحب يجب أن يُبتكر من جديد"، ويجب أن ندافع عنه لأنه يواجه تهديدات عديدة، وعلى جميع المستويات، خاصة في ظل نظام، يتقن جيدا (بشكل يغفل عليه المرء) تسليع المشاعر. ومُعلقا على ظاهرة سيادة بعض المواقع الالكترونية كموقع meetic الذي يقوم بالدعاية لتنظيم المواعيد الغرامية، يعتقد باديو أن ما تقوم به هذه المواقع هو تحريف لمسرحية مارفيو، لعبة الحب والحظ وشعار هاته المواقع《احصل على الحب من دون أن تنتظر الصدفة》. معنى هذا أن الحب الحقيقي يكون صدفة. أي أن الحب يستلزم الصدفة. إنَّ باديو صديق الفيلسوف سلافوي جيجي وهم مقربون من بعضهم. وجميل أن نرى عندهم هذا التوافق في الرأي، وأعتقد ان ذلك يعود لكونهم نُقاد شرسين للرأسمالية. الحب في رأي الفيلسوف جيجيك، هو نتيجة مصادفة؛ "الحب الحقيقي مصادفة"، وهو الذي أصبح أكثر وأكثر ندرة. وهنا يكمن عمق كلمة "الوقوع". مثل الحب من أول نظرة؛ أي نتيجة حدث عبثي (صدفة) إضافة إلى الاشتهاء الجنسي. ولنشدد على هذا قال جيجيك من أول نظرة ولم يقل من رؤية أول صورة، لأن جيجيك يدين الواسطة في العلاقة، أي ينبذ "ما قبل الرومانسية"، حيث كان الأب أو الأم أو العم أو الخالة...إلخ، كانوا هم من يختارون الشريك للبنت أو للولد.وبسبب هذه الاستشارة تختفي الكلمة التي ندرك بها الحياة "الوقوع"(الصدفة). 
ما تفعله وسائل التواصل الاجتماعي هو نفس ما كان يفعله الأب أو العم أو ما كانت تفعله الأم أو الخالة (مستشارين العلاقة؛ حيث تطغى مسألة القرابة). والآن، هناك وكالات الزواج والمواعدة، وبعض هذه الوكالات غير مقننة مقرها الفايسبوك؛ تعتمد على البث المباشر. أو التعارف الهش الذي ينشأ بين اثنين عن طريق هاته الوسائل التواصلية الرقمية التي تَعرض الحب بدون "وقوع" (لقد انتبه آلان باديو لهذا الأمر بشكل عبقري فقال أن أحد إعلانات مواقع الدعائية الغرامية هو《نستطيع أن نحب من دون أن نقع في الحب》) والتي تَعرض أيضا علاقات لها مدة صلاحية؛ بضغطة زر يختفي حبيب، وبضغطة زر يأتي حبيب آخر.

العلاقة التي كانت بين توماس وتريزا (أبطال رواية كائن لا تحتمل خفته لميلان كونديرا) كانت بسبب الصدفة؛ ستة صدف:《لسبع سنوات خلت أُعلنَ "صدفةً" عن وجود حالة خطيرة لالتهاب في السحايا في مستشفى المدينة الذي تسكن فيه تريزا. فاستدعي رئيس القسم في المستشفى الذي كان توماس يعمل فيه لمعاينة هذه الحالة على وجه السرعة. ولكن، وعلى سبيل "الصدفة"، كان رئيس القسم يعاني من ألم عرق في النَّسا، ولم يكن بإمكانه أن يتحرك. فأرسل توماس نيابة عنه إلى ذلك المستشفى الريفي . . كان في المدينة خمسه فنادق، ولكن توماس نزل "صدفة" في الفندق الذي تعمل فين تريزا. وجلس "صدفة" في مشرب الجعة لتمضية الوقت قبل مجيئ القطار. وكانت تريزا تقوم بعملها "صدفةً" فقدمت "صدفةً" المشروب لتوماس. وهكذا وجب إذاً وجود حلقة من ستة صدفٍ لتدفع بتوماس إلى تريزا. وكأنه في حال تُرك لذاته، لما كان اقتاده شيء إليها》. لكن، هل يعول على الصدفة في الحب؟ هل نثق في العلاقة التي تأسست نتيجة صدفة؟. جواب الفيلسوف والمحلل النفسي جيجيك واضح! نعم. وكلمة "وقوع" هي التي تؤكد ذلك. الحب "بالوقوع" فيه. وليس حب بدون "وقوع" (وهنا بالمناسبة نذكر أن للمحلل النفسي إريك فروم رأي آخر؛ حيث ينتقد كلمة "وقوع" ويأكد على أن في الحب "نهوض" لا "وقوع"؛ نهوض الحبيب بالمحبوب[انظر كتابه "فن الحب"]. ماذا عن كونديرا! هذا الروائي الشهير بتحليله للعلاقات الإنسانية، خاصة الغرامية، في رواياته! ما الذي يقوله عن الصدفة؟ حين شعر "توماس" بالضيق بعدما فكّر أن لقاءه بتريزا كان نتيجة ستة صدف بعيدة الاحتمال، طرح الراوي وهو سؤال؟ 《 أفلا تُقاس أهمية حدث وكثرة معانيه بارتباطه بأكبر عدد ممكن من الصدف؟》
عالم الأساطير جوزيف كامبل، يقول، في كتابه الرائع "قوة الأسطورة"، أن 《كل شيء يحدث في حياتنا سببه الصدفة، وعليك أن تكون قادر ومستعد لتقبل المصادفة؛ المصادفة هي الطريقة الوحيدة التي ندرك بها الحياة》جوزيف كامبل وجيجيك لهم نفس الرأي وحتى كونديرا، فهذا الأخير يقول《وحدها الصدفة يمكن أن تكون ذات مغزى. فما يحدث بالضرورة، ما هو متوقع ومتكرر يومياً يبقى شيئاً أبكم. وحدها الصدفة ناطقة. نسعى لأن نقرأ فيها كما يقرأ الغجريون في الرسوم التي يخطها ثقل القهوة في قعر الفنجان》.

مصادفة أخرى، لا زلت أتذكر، انتبهت لها في رواية كونديرا؛ كان رقم الغرفة التي نزل فيها توماس تحمل رقم "ستة" وكانت الساعة التي يصل فيها القطار، حيث يغادر إلى براغ هي الساعة "ستة"، وكان الحديث الأول الذي دار بين توماس وتريزا في مشرب الجعة يحدث في الساعة "ستة"؛ وعدد الصدفة التي دفعت بتوماس إلى تريزا هي "ستة". لكن، لا ثقة في الصدف الإلكترونية، فمصير تلك العلاقة الزوجية التي تأسست على هذه الأرضية الهشة؛ المحكمة، قسم قضاء الأسرة، مكتب الطلاق؛ سواء كان "تطليق للشقاق" أو "طلاق اتفاقي". . . فجملة: 《أوووه إنها صدفة جميلة؛ لدينا نفس الذوق》التي تكرر بين المعجبين في هذه الأرضية الرقمية، أساسها الحفظ، وخير دليل على ذلك انتشار ظاهرة "الكراش". (عليكم، ولا بد، أن تقرأو كتاب باومان "الحب السائل؛ إنه يحلل هذه الأمور بشكل رائع جدا . . . وأيضا كتاب " تغير العقل؛ كيف تترك التقنيات أثرها على أدمغتنا" لعالمة الأعصاب سوزان غرينفيلد).
يظهر لنا، بشكل واضح جدا، التوافق الكبير بين باديو، وجيجيك، وميلان كونديرا، وحتى عالم الإجتماع البولوندي زيغمونت باومان حول هذها النقطة الجوهرية.

هناك شعار دعائي أخر يزعم أنه "تستطيع أن تحب على الوجه الأكمل بدون معاناة" وكل هذا بفضل موقع ميتيك أو غيره. أليس هذا تأكيدا على أنه تم تسليع العلاقات ويتم التعامل معها بمنطق تشييئي؟ أليس هذا رغبة في اللذة الأبيقورية؟ لكن المشكلة أن الأمر ينتهي بمفارقة قصوى. إنهم يوهمون الناس أن هذه تدريبات على الحب تُجنب المخاطر. وكما هو معروف، أن العشاق يسعون إلى الأمان. إذن، فإن أقوى وثر حساس ممكن أن تعزف عليه هذه العقلية الاستهلاكية هو "الأمان". إنها توهم الفرد أن بناء علاقة، بمساعدة خبير علاقات، وبمساعدة الآنترنيت في اختيار الحريص للشريك، سيعيش في مأمن. إن هذا قمة في الترويج للسلعة (لقد أصبحت العلاقة سلعة). إن الحب كما يفهمه باديو، الحب الحقيقي لا يمكن أن يصبح هدية تمنح للمحب في غياب التام للمخاطرة. المرء يهرب من اللأمان( المخاطرة في الحب/الحب الحقيقي) ليعتنق اللامخاطرة! لكن في رأي باومان كما وضح ذلك بتحليل جد خلاب، أن تلك اللامخاطرة هي المخاطرة الأكبر، هي اللأمان المدمر. وهذه هي المفارقة القصوى. كان باديو عبقري حين شبه "الحب مع الغياب التام للمخاطرة" أنه مثل الحروب التي محصلتها صفر قتلى، هذه أيضا كانت دعاية قام بها الجيش الأمريكي وأيضا ترويج فكرة القنابل الذكية. فالتهديد الأول للحب هو هذا "الأمان الوهمي" الذي يتم تروجيه. هذا التهديد الأول يطلق عليه باديو اسم "التهديد الآمن". وهو لا يختلف عن الزواج المرتب، لكن في اتجاه "الأمان الشخصي/اللأمان المدمر أو التهديد الآمن للحب"، مما يفقد الحب شاعريته القيمة تحت ظل الاتفاقات المسبقة التي تُغيب الصدفة.
اللأمان المدمر أو التهديد الآمن و النزعة الابيقورية، وجهان لعملة واحدة. لأن، منطقهم يشجع على الخفة. سهولة التخلص من المحبوب إذا لم يكون مناسب، لكن الغريب في الأمر ليس كونه المحبوب"غير مناسب" من حيث هو هو، بل غير مناسب حسب التدريبات التي لقنتها مواقع الدعاية، كموقع ميتيك. إن منطقهم كالآتي: مع تدريبات الحب التي توفر لك الأمان، لن تجد صعوبة في التخلص من الشخص ونبذه إذا ما بدا لك أنه غير مناسب. إذا كان يعاني ويتألم! هذا شأنه هو فقط. هذا هو الحب السائل. تذكرو جيدا: "حرب بدون صفر قتلى = إنه يتألم ويعاني! هذا شأنه هو فقط."، اللوم لا يقع على من أطلق القنبلة لكنه على الذين قتلوا لأنهم هم من يعيشون تحتها. كذلك الأمر بين المحب والمحبوب في عصر الحداثة.

لنلخص ما سبق كما جاء به باديو:《يواجه الحب عدويّن أساسين: الأمان الذي تضمنه بوليصة التأمين، ومنطقة الراحة التي تحددها المتع المحددة》. إن الحب أصبح أسير حلقة مفرغة بسبب التخطيط الذي ينشد كل المتع الاستهلاكية (هذا ما تريده الحداثة اليوم)، والترتيبات الجنسية المليئة باللذة. مع كل هذا التهديدات التي تواجه الحب، أصبح من اللازم والضروري أن نعود لقول الشاعر رامبو《إن الحب يجب أن يُبتكر من جديد》، غير ذلك سيكون الحب مجرد رد فعل في ظل هذه التغيرات الجذرية التي تطرأ على البنية الإنسانية. يقول باديو《يجب أن تبتكر من جديد المخاطرة والمغامرة في مواجهة الآمان والراحة》. وهذا مهمة يجب على المرء أن يشتغل عليها بشكل ناجع. وبما أن الفيلسوف هو إنسان أيضا وعلى دراية ببعض الخلفيات التي يعيشها المرء، فإنه الحمل يقع على عاتقه مضاعف. كثير من الفلاسفة أحبوا الحب، وكثير منهم  أيضا تعاملوا معه باحتقار مهما كانت أسبابهم. لكن، من أظهروا الكره إزاء الحب، لم يفلتوا من عذاباته. إن الذي يعيش بدون حب يصيبه حنين مؤلم للحب رغم أنه لم يعشه. خذ لك جان جاك روسو مثال.

أغلب الفلاسفة أظهروا عدم الاهتمام بالحب،(وهذا هو التهديد الثان الذي يواجهه الحب:إنكار أهمية الحب)، وهذا ما جعل الناس تعتقد أن الفلاسفة الذي قالو بعكس الفلاسفة الشكيين،  فقط لأنهم كانوا واقعون في حب امرأة لا غير؛ وخير مثال الهجوم الذي تعرض له النفعي، جون ستيورات ميل.
يبدو، من البديهي، أن يطلع باديو على الكتاب الشهير "الفلاسفة والحب من أفلاطون إلى سيمون ديبوفوار"، ويبدي رأيه فيه، وأيضا أن تذكر الكاتبتين آلان باديو في كتابهن بفخر. العلاقة بين الفلاسفة والحب، كانت وما زالت، معقدة وهذا ما يوضحه كتاب "الفلاسفة والحب". جمالية هذا الكتاب، أنه يقارن بين بحث الفلاسفة وحياتهم. لو كان ذلك عمل أدبي لكنت اعترضت على هذه المقارنة، لأن العمل الأدبي/الرواية ترتبط بالشخصيات. لكن الفلاسفة أفكارهم مجردة، إنهم يكتبون كيف ينبغي أن تكون الأمور في الحياة. لهذا يرى باديو أن هذا الكتاب غير مسبوق تقريباً. كان الفيلسوف الأول المعادي للحب هو التشاؤمي الكبير؛ آرثر شوبنهاو. لا يمكن إغفال قوله الشهير الذي جاء به في كتاب "العالم إرادة وتمثلا"《الإنسان يخدع نفسه لاعتقاده بأنه في الحب يخدم عواطفه وشهواته السامية، إنما يخدع نفسه بنفسه، لأن الحب ليس عاطفة فردية، بل عاطفة جنسية بشرية، إنه نداء مجهول وقاهر، علينا أن نتريث له قبل أن نلبي نداءه》. إنه لا يسامح النساء بسبب شغفهن للحب، وهذا في رأيه ما ساهم في استمرار النوع البشري. وعلينا أن نقر بأن هذا الرأي ترك تأثير كبير على بعض العمالقة ومن بينهم الكبير ليو توليستوي. يقول هذا الأخير معلقا على رأي شوبنهاور:《لقد أيقنت أن جميع الأحلام والآلام الغرامية للعاشقين ليست سوى رقاقة رومانسية تخفي وراءها شيئا واحد؛ الغريزة الجنسية القاهرة》. لكن هذا الأخير ربما تراجع على هذه القول، لأنه حدث له تغير جذري في حياته وقال بأن سقراط وشوبنهاور وسليمان لم يريحونه من ألم البحث عن معنى الحياة، بل كانوا سبب في إزدياد حيرته وشكوكه. وبالاستمرار على قاعدة باديو، هناك فيلسوف آخر وهو نقيض شوبنهاور تماما؛ سورين كيركجور. هذا الفيلسوف الوجودي الأصيل العميق. أعجبني جدا أن يجعله باديو في مواجهة أمام شوبنهاور. كان سورين كيركجور يقول:《علينا أن نعيش حياتنا مهما كانت تعيسة أو مفرحة، لأنها محسوبة علينا》. بالنسبة لسورين كيركجور هناك ثلاث مستويات للوجود يمر منها الحب: المستوى الجمالي؛ حيث تكون خبرة الحب هي واحدة من خبرات الإغواء العبثي والمتكرر. وما يقود الأفراد في هذا المستوى هو أنانية اللذة، ولذة الانانية. أما على المستوى الأخلاقي، فإن الحب أصيل ويبرهن على جديته. إنه التزام أبدي (هذا بالمناسبة ما يقدسه الوجوديين كميغيل دي اونامونو في كتابه الشعور المأساوي بالحياة، ونيقولاي برديائف في كتابه "الحلم والواقع). هذا الالتزام عاشه سورين مع عشيقته ريجين. وأخيرا كما يقول باديو؛ يمكن أن ينتقل المستوى الأخلاقي إلى المستوى الأعلى: المستوى الديني《إذا تكللت القيمة المطلقة للاتزام بالزواج 》 وبناء على هذا يقول باديو 《 يصبح الزواج مؤسسة ترشد الحب الحقيقي إلى محطته الأساسية وليس مجرد تقوية للرابط الاجتماعي في مواجهة خطر الحب العاصي》. هكذا يصبح 《التجلي للحب》 كما يقول كريكجور《 ممكنا حين تغرق الأنا من خلال شفافيتها في القوة التي خلقتها》. يعلق باديو 《الأنا بفضل خبرة الحب، تجذر نفسها في منبعها المقدس》 . الحب هنا إذا يتجاوز الإغواء. ومن خلال الوسيط الجاد، الزواج، يصبح طريقا للارتقاء إلى السوبرمان.
لا شك أن سورين قطع علاقته بريجين، لأنه في نظر باديو عجز عن احتمال الفكرة . إن سورين في علاقته مع ريجينا التي ظل يحبها طول حياته، إستقر معها في المستوى الثاني للوجود. يقول آلان بادي《 في النهاية هو( يقصد سورين ) يجسد الغاوي الجمالي للمستوى الأول والوعد الجمالي للمستوى الثاني، وفشل في الانتقال خلال الأصالة الوجودية للزواج إلى المستوى الثالث. وفي كل الأحوال، لقد مرّ عبر كل أشكال التفكير الفلسفي في الحب》.

لأفلاطون فكرة رائعة جدا، تقول، أن الكلية مغروسة في زخم الحب. استنادا لقوله، نرى أن الحب هو أحد السبل للاقتراب من فكرة. كمثال الذي ضربه باديو هو أنه عندما نعجب بجسد ما، فنحن هنا في حركة تجاه فكرة الجمال. وبكلمات شاعرية؛ يشمل الحب خبرة عبور فردية الصدفة إلى عنصر يحمل قيمة الكلية. فاللقاء التافه يعبر عن فكرة أنه يمكنك اختيار العالم على اساس الاختلاف لا الهوية. الحب ثقة حقيقية في الصدفة. والصدفة هي الطريقة الوحيدة التي نُدرك بها الحب. هكذا الحب يحمل آثار الكلية.
هناك جملة شهيرة للمحلل النفسي جاك لاكان: 《الحب هو أن تعطي شيئا لا تملكه لشخص لا يريده》وأيضا استنتاجه الغريب 《 لا توجد علاقة جنسية》. ماذا يعني هذا؟! يعني هذا أن الجنس لا يوحِّد بل يفصل، ما دام أن اللذة لذتك، لأن اللذة تأخذك بعيدا عن الآخر. الحقيقي نرجسي كما يقول باديو، والذي يريد بينهما تخيلي. 《لو أنه لا توجد علاقة جنسية في الجنسانية، فالحب هو ما يملأ فراغ العلاقة الجنسية》. معنى ذلك أن الحب يحل محل اللاتصال الجنسي. في الحب يذهب العاشق إلى ما وراء النرجسية، الذوبان في كينونة الآخر، بينما في الجنس أنت في علاقة مع نفسك مع توسط الآخر. فهذا المفهوم يرى أن في الحب، عكس ما في الجنس، أن الآخر هو قيمة في حد ذاته. إنه مفهوم ساحر حقا. الحب يركز على وجود الآخر في حد ذاته.

لا يمكن اختصار الحب في هذه المقاربات فقط، لأن الحب في نظر باديو هو بناء الحرية. كيف؟! إجابة باديو كانت قمة في الذكاء والعبقرية.《ما نوع العالم الذي يراه المرء حين يختبره من وجهة نظر اثنين وليس واحد؟ كيف يصبح العالم جين يختبره المرء ويمارسه ويعيشه من وجهة نظر لاختلاف وليس الهوية؟ هذا هو الحب في اعتقادي》. باديو واقعي، في نظره إلى الحب، إنه لم يوافق الفيلسوف ايمانويل ليفيناس في رأيه. يعتقد هذا الأخير أن المغرم يختبر في الشخص الذي يحبه ليس صفة تختلف عن أي شخص، بل صفة الاختلاف ذاتها. لأنه هناك لقاء مع الآخر، لكنه لقاء وليس خبرة. الحب في نظر باديو، ليس خبرة "وصال" أنسى فيها نفسي لصالح الآخر. هكذا ينتقد باديو التعبير الذي جاء في رائعة غوته فاوست. يقول غوته 《الأنثوية السرمدية تأخذنا إلى الأعلى》. الحب لا يأخذنا لا إلى الأعلى ولا إلى الأسفل.《إنه مشروع وجودي: بناء العالم من وجهة نظر تبتعد عن مركزية دافعي البسيط للبقاء على قيد الحياة ومصلحتي المباشرة》.بهذا المعنى يكون الحب هو إمكانية المساعدة على ولادة العالم. وهنا نرى أن باديو وضع "بناء" مقابل "خبرة". لنرى، إذا، كيف يمكن بناء الحب؟!

يبدأ الحب بلقاء، وهذا يذكرني باعتقاد آخر يتبناه باومان وكولود ليفي شتراوس. . أن الثقافة التي أبدعت فن التمايز، هي نابعة من لقاء: لقاء الرجل والمرأة. هذا اللقاء لا يزال يشكل إلى الآن الأرضية التي التقت فيها الطبيعة بالثقافة. أما باديو؛ إنه يعطي هذا اللقاء حالة شبه ميتافيزيقية للحدث. وهناك أمثلة كثيرة جدا في الفن والأدب تصف هذا الحدث بروعة. قلنا سابقا كلمة "فن التمايز". نعم. تركز القصص والروايات كثيرا على فردين متميزان عن بعضهما البعض. اختلاف الطبقة أو العشيرة أو البلد...إلخ. رائعة شكسبير رومويو وجولييت مثالا على ذلك. يعلق آلان《إن اللقاء بين الاختلافين هو حدث وهو اتفاقي مربك، "مفاجاة الحب"، ومرة أخرى، المسرح. على اساس هذا الحدث، يمكن ان يبدأ الحب ويزدهر》. تدشن خبرة العالم، على أساس هذه المفاجأة. لأن الحب، بناء؛ وحياة تُصنع. إن باديو إنسان يمشي فوق الأرض، وبعيد كل البعد عن النزعة المثالية والنزعة التشاؤمية الهالكة. لقد كان لاذعا في نقده للفكرة القائلة "الوقوع في الحب هو وهم". إذا تذكرنا قول شوبنهاور سنجد أن باديو ينتقده هو بالأساس وكل النزعات الشكية، التي تريد أن توهم الإنسان بأن الحب وهم، وكل ما هنالك هو رغبة جنسية فقط. إن هذه اللغة الشكية تنتمي《لنزعة الأمان》 وهذا ما يعتقده بومان أيضا. لماذا؟! لأنها تقول أساسا " لوأن لديك رغبة جنسية! اشبعها، أنت لا تحتاج أن تقع أسير فكرة أنك يجب أن تحب أحداً. اشبع رغبتك وأنسى تلك البهرجات اللامعة".ويبدأ باديو إنتقاده كاالتالي: 《إنّ الحب قد تقوّض أو تفكك، باسم الحقيقة الجنسية》. ويضيف أيضا 《 إن إعلان الفرد من نوع "أحبك" هو ما يمهر اللقاء؛ وهو أساسي وملزم. لكن تسليم جسدك، وخلع ملابسك لكي تصبح عاريا للآخر، وتدربك على أداء الحركات القديمة، ونفضك لأي إحراج لديك، وصراخك، كل هذا التورط الجسدي دليل على الاستسلام الحب》. إلى الجحيم، إذاً، أيها السادة التشاؤميين . هذا الاستسلام أيضا هو ما يميز الحب عن الصداقة. والحب، خاصة مع استمراريته 《 يضم كل الأوجه الإيجابية للصداقة》. وهذا تأكيد على أنه ضمن إطار الحب الذي يعلن نفسه، فإن هذا الإعلان حتى ولو ظل خفيا،《هو الذي ينتج آثار الرغبة وليس الرغبة مباشرة》. أي أن الحب يغلف الرغبة، وهو حارس لأجساد العشاق.

علاقة الحب بالحقيقة! 
الفيلسوف أفلاطون ذكر بأنه هناك رابط بين الحب والحقيقة لكن كيف؟. لباديو قاموسه الشخصي. يضم هذا القاموس مفهوم " إجراء الحقيقة". إن الحب هو إجراء الحقيقة. أي أنه هو الخبرة التي يُشيد عن طريقها، نوع معين من الحقيقة. ما هي هذه الحقيقة؟《ببساطة هي حقيقة الاثنين》. حقيقة الاختلاف كما أشرنا لها سابقا.أي أن الحب الذي يتأسس على "تعاهدنا ألا يفرقنا إلا الموت" ، يتأسس على الاستمرارية ويقبل التحدي، سيقيم حقيقة جديدة حول الاختلاف. هل سأل الفلاسفة أنفسهم لماذا ينجرف الناس إلى قصص الحب؟ ربما. وماذا كان تفسريهم لذلك؟ لا يهمنا جوابهم الآن. ما يهمنا هو ما سيقر به باديو. إنه يرى في الحب شيئا كلياً، لهذا تثير قصص الحب الجمهور الغفير. إنّ《 الكلي هو أن الحب يقدم خبرة جديدة للحقيقة حول كيف تكون اثنين وليس واحداً》 والمقصود هو أن نختبر العالم بوعي آخر (وعي الاثنين) غير الوعي المنعزل. نحنا نحب الحب كما يقول سان اوغسطين، ويعلق باديو 《نُحب أن يحبنا الآخر أيضا》. إذا أحببت، عليك أن تعترف بحبك وتبوح به. فباديو يرى هذا من الضروري ، لأن هذا الإعلان "حقيقة البوح بالحب" منقوش في بنية الحدث، وهنا تبدأ تترسخ الصدفة: وهي وجوب بدأ الاستمرارية. طرح باديو سؤال، ناتج عن مشكلة ميتافيزيقية؟ 《كيف يصبح ما هو محض صدفة نقطة ارتكاز الحقيقة؟》هذا لغز، في نظر باديو. وهو ما يغذي الفكر التشاؤمي للشكيين حول الحب.《 حدث التافه ظاهريا، لكنه في الحقيقة الحدث الذي يعتبر راديكاليا حقا في الحياة على المستوى الميكروسكوبي، يحمل في عناده واستمراريته معنى كليا》. يقول مالارميه 《الصدفة في النهاية رسخت》.

الخلاصة هو أن الإعلان عن الحب يعني هو التحرك من حدث اللقاء لتباشر العمل في بناء الحقيقة. والصدفة التي قال عليها ملارميه في النهاية رسخت، تُريح بعد تحولها إلى قدر وذلك عن طريق إعلان الحب. ولا ننسى أن الحب مبني على الولاء. لكن ما هو الولاء؟ لقد جرى الاتفاق من قبل الناس على أن الولاء هو ذلك الوعظ البسيط بألا أمارس الجنس مع شخص آخر.
الولاء في نظر باديو هو مفهوم أكثر اتساعا من وعد الشريك بأن لا أمارس الجنس مع شخص آخر. إنه تحرير اللقاء من اتفاقيته. معنى ذلك أن الإخلاص في الحب يدل هذا الانتصار الممتد. أي انهزام اتفاقية اللقاء الأول يوما بعد يوم وذلك عن طريق 《ابتكار الاستمرارية، بولادة العالم》. أحبك دائما. يقدس باديو هذه الجملة. والجميل أنه حين تطرق للشرح فعل مثلما يفعل الوجوديين. لقد حصل على يقنياته بنفسه. مما جعله ينتقض النزعة الشكية التي تسخر من "أحبك دائما". الحب، الحب الحقيقي يكون مبني على فكرة الديمومة؛ هذا ما يعتقده باومان وباديو. على المرء أن يقول "أقبل هذه الصدفة وأريدها وأتحمل مسؤوليتها". لأن تحمل المسؤولية شيئا فشيئا سيجعل الاثنين يعيشون السرمدية. وكما يقول باديو 《في حالة الحب، لا بد من أن تعيد إعلانك، غالبا بسرعة شديدة.》
هذه الإعادة "إعادة إعلان حبك" هي الطفل والرغبة، إنها سيرورة الحب. هذا القول يشير إلى أنه عند اتحاد كائنين، ليس ذلك دليل على الواحد. ما يقصد بالتأكد هنا هو الطفل في حياة العشيقين. لأنه يعتقد بأن الحب الحقيقي هو اتحاد اثنين حتى لو كانت المرأة عاقر أو الرجل لا يلد فإن الحب في سيرورة. يختم باديو هنا قائلا《الحب هو مصدر الأزمات الوجودية. مثل جميع سيرورات الحقيقة》ويضيف علاوة على ذلك، ومن هذا المنظور، نجد كذلك 《تماثلا مذهلا بين الحب والسياسة》. لكن كيف؟

يُسأل باديو لماذا السياسة والدة الحب هل لأن السياسة تشمل الأحداث والإعلانات والولاءات كذلك؟
يعتقد لأن السياسة تشكل إجراء حقيقيا وهذا الاخير يتمركز حول الجمعي. بمعنى أن الفعل السياسي يختبر حقيقة ما يقدر على إنجازه الجمعي.《يمكن تصنيف السياسة في السؤال التالي: ما الذي يستطيع الأفراد عمله حين يلتقون وينتظمون ويفكرون ويقررون؟ في الحب يتعلق الأمر بمعرفة ما إذا كانا، كشخصين قادرين على التعامل مع الاختلاف وجعله خلاقاً》. يعتقد باديو بأنه يمكن تعريف العائلة بدولة / حالة الحب. كل هذا ليقول استنتاجه أن الدولة على وشك خيانة الأمل السياسي. لكن هل يحتاج باديو أن يأكد أن العائلة على وشك خيانة الحب؟ إن العائلة في رأي باديو لا تتعامل إلا نقطة بعد نقطة وقراراً بعد قرار. ودعونا نكرر، أن الهدف في الحب، هو اختبار العالم من وجهة نظر الاختلاف 《نقطة بنقطة، وليس فقط لضمان انتاج النوع》. لكن باديو يتحفظ على تعبير "سياسة الحب". لأنه بلا معنى. فعندما تقول للناس "أحبوا بعضكم" ان هذا سيؤدي بهم إلى نوع من الأخلاق، لكن حتما أنه لن يؤدي إلى نوع من السياسة.
في السياسة هناك عدو. هذه مسألة قد تم التعود عليها وتم التعود عن أن تُنحى جانبا. بينما في الحب تصبح مسألة العدو غريبة. هناك صعوبات وعوائق، في الحب، لكن على العكس من السياسة، لا وجود للأعداء في الحب. وحتى مسألة الغريم فهي بعيد كل العبد عن العداوة. عدو الحب هو الانانية لا غير. إذن يجب فصل الحب عن السياسة. وذلك باعتباره مغامرة فردية في السؤال عن الحقيقة حول الاختلاف.

بعيدا عن السياسة، نطرح مسألة الفن! هل له علاقة بالحب. في نظر باديو يعتقد أن القرن العشرين عظيما لأنه عزز الحب كاستعارة للحقيقة. إن عظمة الفن تكمن في أنه يحقق العدالة للحدث. هذا يعني أن الفن هو تأمل عظيم للحدث. ويعتقد بروتون أن علاقة الفن بالحب علاقة وثيقة. قلنا أن الحب هو تأمل عظيم للحدث، والحب《 أساساً، هو اللحظة، التي يخترق فيها الحدث الوجود》وهذا هو الذي يشرح الحب الجنوني في نظر باديو، لأن الحب متعالي على القوانين. لا يوجد قانون للحب. يقول المثل "العشاق وحيدون في العالم". وهذا يظهره الفن أيضا: إبراز الجانب اللاجتماعي في الحب. لا توجد علاقة وطيدة مثل العلاقة القائمة بين الحب والفن.  لا بد أن يبدأ المرء بالحب. هكذا يختم باديو. 《أن تحب يعني أن تناضل، في ما وراء العزلة، مع كل ما يمكن أن ينعش وجودك في هذا العالم. في هذا العالم أرى أمامي مباشرة ينبوع السعادة الذي يفيض مع الآخر عليّ. "أحبك" تعني: أنت ينبوع وجودي في هذا العالم. في مياه الينبوع، أرى فرحنا. وأرى فرحك أولا》

الحب شعور جميل، به نجابه ظروف الحياة وقساوتها. شرط ، يكون الحب من حيث هو هو، بمعنى أن نعيشه بجوهره. الحب الحقيقي وليس الحب كما هو سائد الآن. إن الحب كما هو سائد في عالمنا الآن ليس بالحب، إنه صورة مشوهة عن الحب. لقد أحببت جدا قول "إديت بياف" وتعابير وجهها أيضا وهي تجيب على سؤال الصحفية التي تسألها؛ "ما هي نصيحتك للفتيات"- تجيب بياف "أحبوا" -"وللشباب"- تجيب بياف "أحبوا" -"وللشيوخ"- تجيب بياف "أحبوا". إذا أحببت، فعبر عن حبك واستعد لأن تدخل صندوق الأبد (الحب كما يراه جاسون سيلفا وميغيل دي اونامونو) . . . أن تحب أحدا معناه أنك مستعد لتعيش معه إلى الأبد، هذا ما أراد أن يقول زيغمونت باومان في كتابه الحب السائل، الذي ينتقد فيه بشراسة التسليع الذي حدث للمشاعر، هذا التمييع، الذي جعل للعلاقات نهاية صلاحية. أنصح بشدة، قراءة هذا الكتاب لباومان(الحب السائل: عن هشاشة الروابط الإنسانية)  وبإعادة قراءته.وأيضا كتاب "في مدح الحب" ل آلان باديو، الذي حاولت مراجعة ما جاء به، ورغم ذلك، فيه العديد  من الأفكار التي ام أذكرها. هذا الكتاب هو حوار ممتع وشيق مع باديو حول الحب. وأيضا قراءة كتاب "الفلاسفة والحب من سقراط إلى سيمون ديبوفوار"، فهو يُظهر التباين الصارخ بين بحت الفلاسفة في موضوع الحب وحياتهم... وأخيرا، أحبوا أيها الأصدقاء، لدي إحساس مبهم على أن قدرتكم على الحب سيختفي حزنكم وتختفي عدميتكم.


  • 1

  • Elbahjaouy
    طالب في كلية الاقتصاد
   نشر في 01 نونبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 06 نونبر 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا