ماذا استفدنا من تعددنا ؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ماذا استفدنا من تعددنا ؟

  نشر في 08 نونبر 2021  وآخر تعديل بتاريخ 30 شتنبر 2022 .

التعدد و التنوع حقيقة أزلية ظهرت مذ أن أطلق الإنسان صرخته الوجودية الأولى ; يشمل مفهوم التنوع القبول والإحترام، وهو يعني معرفة أن كل شخص متفرد في ذاته؛ حيث إن إدراك اختلافاتنا الفردية يمكن أن يكون له أبعاد كبيرة فيما يتعلق بالسلالة أو العرق أو النوع أو التوجه الجنسي أو الوضع الإجتماعي أو الإقتصادي أو العمري أو القدرات النفسية او المعتقدات الدينية و السياسية أو غير ذلك من الإيديولوجيات...

كما يعني استكشاف هذه الإختلافات في ظل بيئة تتسم بالأمان و الإيجابية و الرعاية، بالإضافة إلى أن هذا المفهوم يعنى بفهم كل منا للآخر و تجاوز التسامح البسيط إلى تعظيم الأبعاد الغنية للتنوع في كل فرد و الإحتفاء بها كمقابل للامتثال التام لنهج قوانين المساواة، و نشير هنا إلى ما جاءت به شظايا البحث الذي أعدته الأستاذة "وفاء لطفي" _ باحثة بسلك الدكتورة جامعة 6 أكتوبر بمصر _ :

إن التعدد و التنوع ظاهرة ملازمة للمجتمع البشري منذ أن عرف هذا المجتمع ظواهر التبادل السلعي و الملكية الخاصة و الدولة، بل و قبل ذلك و بعده، فإن التمايزات في الرؤى و المواقف السياسية هي تمايزات ملازمة لطبيعة المجتمع البشري ذاته. و تضيف أن التعددية تأكيد و إقرار و تسليم لعالم متنوع و مختلف وغدت إحدى ثوابت آلية الحياة المعاصرة، و إن كيفية التعامل و التفاعل معها سيقود بشكل او بآخر إلى بلورة الملكية الذاتية و الإحترام و التسامح و الحوار و المرونة في طرق تعايشنا مع الآخر. و نشير كذلك إلى ما ورد في _ كتاب التعددية والتنوع محرك التقدم والتطور _ للدكتور "سمير عميش" :

فالبشر كما هو واضح مصنفون بين ذكر و أنثى متعددوا الصفات و السمات بين أسمر و أبيض، قصير و طويل و غيرها. وهذا التعدد يلاحظ بوضوح أيضا في صفات أبناء الأسرة الواحدة و سماتهم باستثناء حالات محددة من التوأمة، بهذا المعنى الذي رسمته لنا الطبيعة المعبرة عن عظمة خالقها، تنير لنا فهم التعددية و التنوع بأوضح معانيها و أبسطها كظاهرة طبيعية حرية بالتذكر و التفكير بضرورتها و أهمية وجودها و مسبباتها بغض النظر عن مواصفاتها؛ أي الموصوف منها الذي يشمل التعددية السياسية و الفكرية و الثقافية و تعدد الحضارات و تنوعها في أي مجال من مجالات المكونات الإجتماعية البشرية منها و الإثنية و القومية و الدينية و الطائفية … .

إذا كان التنوع العرقي و المذهبي، كما أشرنا أعلاه، يعتبر ثروة بشرية و ثقافية في العديد من الأمم و دول العالم، فإنه في غالب الأحيان يمثل مصدر قلق و توثر في معظم دول المنطقة العربية على امتداد أقطارها من المحيط إلى الخليج، فالتعدد المذهبي و العرقي الذي تزخر به المنطقة العربية بدل أن يكون ثروة علمية و فقهية و ثقافية و اجتماعية تدفع عجلة تنمية الأقطار العربية، تحول على يد المتعصبين و الجهلة إلى وسيلة لتفريق الأمة العربية و تمزيق الممزق و إدخالهم في أثون الحروب و النزاعات التى لم تجن منها الأمة إلا المزيد من الضعف و التشظي و الإندثار، وما يقع اليوم في منطقة الشرق الأوسط إلا برهان على قولنا .

و إذا أردنا تحليل و تفكيك مكانيزمات التنوع العرقي و المذهبي الذي تزخر به المنطقة العربية، فلابد من تسليط الضوء على مسألة (الأقليات) حيث إن وجودها في المنطقة العربية ليس وليد اليوم، إنما هي مشكلة قديمة حتى إن بعضها موجود من قبل ظهور الإسلام، وقد حمت الحضارة الإسلامية - في عصور ازدهارها- تلك الأقليات وجعلتها جزءًلا يتجزأ من نسيج الدولة الإسلامية وقد تمتعوا بحقوق المواطنة حتى اعتلى بعض أفرادها مراكز مرموقة، إلا أنه في عصور الضعف و تقسيم المنطقة العربية إلى دويلات، منذ ضعف الدولة العثمانية و سقوط الخلافة، تحولت بعض هذه الأقليات إلى ألغام و قنابل موقوتة لمشكلات حدودية و ثقافية، و نجح بعضها في إنشاء كيان سياسي مستقل مثل (جنوب السودان).

و لابد قبل هذا أن نوضح أن الأقليات العربية نوعان : أولهما أقليات دينية من أتباع الديانات السماوية، بمختلف طوائفهم، وهم موزعون في غالبية الدول العربية، أما اليهود فهم أقلية متواجدة في بعض دول المغرب العربي خاصة المغرب و تونس، وكذلك في بعض دول الشام مثل سوريا و لبنان، بل إن هناك بقايا اليهود في العراق و اليمن و كذلك الأقلية الشيعية وخاصة الإباضية و الجعفرية و اليزيدية و غيرها، و هناك أتباع للوثنية ممن يتبعون ديانات غير سماوية. و هناك أقليات عرقية مثل الأكراد و الأمازيغ و النوبيين و التركمان و الشركس و الطوارق و البربر... و يعيش هؤلاء جميعًا وسط الأكثرية العرب المسلمين الذين يتبعون المذاهب السنية الأربعة وقد انعكس ذلك على اختلاف اللهجات ، بل و اللغات التي يتحدث بها بعض أبناء تلك الأقليات، و تعد العراق نموذجًا صارخًا لهذا التنوع العرقي و الديني و اللغوي؛ فنجد الشيعة و السُّنّة العرب و الأكراد يمثل أتباعهما الأغلبية في حين يمثل النصارى العرب و الصابئة و اليهود –الذين بدأ بعضهم يعود بعد الاحتلال الأمريكي بعد هجرتهم للكيان الصهيوني – بالإضافة إلى أقليات عرقية من ذوي الأصول الإيرانية و الكردية و التركمانية و غيرها، بل هناك تنوع ديني داخل الأقليات العرقية نفسها فمثلاً نجد الأكراد غالبيتهم من أهل السنة، أما التركمان فغالبيتهم من أتباع المذهب الحنفي، أما المسيحيون العرب فغالبيتهم من الروم الأرثوذكس و الروم الكاثوليك، و هناك مسيحيون غير عرب يدينون الكاثوليكية و الأرثوذكسية من النساطرة الآشوريــين و الكلدان واليعاقبة والسريان و الشركس والأرمن.

هذه الفسيفساء داخل المنطقة العربية بدل أن تتحول إلى أداة لخدمة الإنسان بدرجة اولى، أصبحت تدمره و تجزؤه بسبب بعض ضيقي الفكر و التفكير او أصحاب المصالح الدونية و العابرة، فإلى متى ؟



   نشر في 08 نونبر 2021  وآخر تعديل بتاريخ 30 شتنبر 2022 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !




مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا