حرب عالمية جديدة لأجل البقاء …لا لأجل النفوذ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حرب عالمية جديدة لأجل البقاء …لا لأجل النفوذ

  نشر في 14 غشت 2022  وآخر تعديل بتاريخ 24 غشت 2022 .

في هذا العالم يعيش أكثر من ست مليارات كائن بشري منهم أكثر من مليار شخص لا يجد ما يسد جوعه لمرة واحدة في اليوم. هذه الخلاصة جاءت بناء على تقارير متعاقبة منذ عشرات السنين من قبل الأمم المتحدة , والتي قالت في تقاريرها الأخيرة : "أن العالم لا يسير على الطريق الصحيح". في إشارة منها إلى فشل خطتها لعام 2030 الرامية للقضاء على الجوع في هذا العالم.

الغذاء و الماء هما سبيل الإنسان للعيش و الاستمرار من أجل إعمار الأرض ليكون جديراً كخليفة الله فيها. وعندما تنعدم مصادر الحياة الأساسية لا يمكن تصور تبعات هذه المشكلة على جميع سكان الأرض. إن الحروب التي يمكن أن تندلع سيكون دافعها الأساسي ليس الهيمنة والنفوذ فحسب ، بل حماية للوجود القومي ؛ بسبب فقدان مصادر الحياة في هذا العالم و أهمها الماء.

تركيا تدفع جيراناها إلى الهلاك

وفق معاهدة لوزان (1923) تركيا ملزمة بإخطار دول الجوار في حال إنشاء بنى تحتية على نهري الدجلة و الفرات ، ولكنها لم تلتزم دائما بهذا الاتفاق ، و التي داومت على بناء سدود كثيرة ، ومنها ما يندرج تحت ( مشروع الأناضول الكبير ) ، والذي أدى هذا العمل إلى انخفاض منسوبي نهري دجلة و الفرات بشكل مخيف يهدد الأمن القومي لسوريا و العراق ، و يتركهما يعيشان تحت خطر العطش بشكل دائم. تلك المعاهدة كان هدفها تفعيل التعاون بين تركيا وجيرانها في الجنوب تحت الرعاية الكاملة من الانتداب الفرنسي من أجل توزيع الحصص المائية لتلك الدول . كما أن تركيا استغلت ورقة " نهر الفرات " كوسيلة ضغط قوية على الميليشات الكردية التي تتحكم بشمال شرق سوريا، و محاولة إبعادها عن الحدود لضمان تحقيق المنطقة الآمنة التي عزمت تركيا على تجهيزيها.

صراع على النيل

يعد النيل من أطول الأنهار في العالم ، و يعبر دول أبرزها أثيوبيا و السودان و مصر و التي تشهد فيما بينها توترات مستمرة نتيجة الخلاف على الحصص المائية و لا أستبعد أن تتصاعد هذه الخلافات إلى مواجهات عسكرية و صراعات حدودية هدفها حفظ الوجود البشري تلك الدول؛ لأن استمرار أثيوبيا في حبس مياه النهر " في سد النهضة " سيساهم بشكل كبير في تقليل الحصص المائية من النهر النيل لباقي الدول المشاطئة له إلى حد كبير ينذر بانعدام المياه في تلك المناطق ، فالنيل يعد أهم مصادر مياه الشرب لمنطقة حوض النيل و أهمها مصر ، بالإضافة إلى أن أهم المحاصيل الزراعية -في السودان على السبيل المثال- مهددة بالاختفاء و الذي يعاني أساساً من عدم الاستقرار. الاتحاد الأوروبي تحرك بدوره في إطار هذه الأزمة لأنه استشعر بخطر كبير نتيجة التوتر المتصاعد. فهذا التوتر سوف يخلف موجات لجوء ضخمة هدفها أوروبا. دور أوروبا كان عبر رعاية مفاوضات بين أثيوبيا و السودان ومصر تهدف للوصول إلى اتفاق يضمن لجميع الأطرف حصصا عادلة ، و لكن أثيوبيا بالمقابل مستمرة في تخزين المياه خلف سد النهضة ، مما جعل المفاوضات تتعقد ، و الذي قد يستمر حوالي 15 عاماً قد تختلف المدة نتيجة تغيير عوامل عديدة لسنا بصدد ذكرها الآن .

اضطراب المناخ يصيب الجميع

فيلم 2012 رغم أنه خيال علمي وفق تصنيفه إلا أنه يقدم تصورات حقيقية لمصير الكوكب بسبب الاحتباس الحراري، و أوضح الفيلم لنا من خلال مشاهده تحولات المناخ التي نعيشها حقيقة الآن و التي تنتهي بإنتهاء دورة التاريخ وفق معتقدات شعب المايا.

حتى عام 2050 سوف  تغرق مدن عديدة في العالم و سوف يكون النصيب الأكبر في ألمانيا و هولندا، فهذه الخلاصة جاءت نتيجة دراسة قام بها عالم مناخ في مركز المناخ الأمريكي (Climat Central) حيث أكد أن هامبورغ و بيرمين و عدة مدن هولندية سوف تغمرهم مياه بحر الشمال نتيجة ذوبان الثلوج السريع في القطب الشمالي. هذا الطوفان الكبير لن يكون أثره محصوراً في أوروبا بل سيصيب مدن و جزر آهلة بالسكان في آسيا و الشرق الأوسط و أفريقيا التي تزرح أصلا تحت وطأة الفقر و الجهل و الجفاف.

العالم أصبح مجنوناً

روسيا من خلال حربها الأخيرة على أوكرانيا لم ترغب باستعادة أمجاد الاتحاد السيوفيتي فحسب، بل رغبة منها بالتوسع أكثر باتجاه البحر الأسود الذي ينطلق منه قوافل الزيت والقمح و الألبان. بعبارة أخرى روسيا حريصة على التوسع في مكاسب موارد طبيعية إضافية تسد حاجتها في ظل متغيرات المناخ التي يعيشها الجميع.

و من جهة أخرى عند الطرف الحقيقي في الحرب الأخيرة ، ولأول مرة بعد الحرب العالمية الثانية تعمل ألمانيا على إعادة هيكلة جيشها عن طريق دفع 100 مليار يورو إلى ميزانية وزارة دفاعها ، و يأتي هذا التحرك بعد الحرب الروسية على أوكرانيا و تعطل سلاسل توريد الحبوب و الغاز لأوروبا، فعمدت ألمانيا إلى تعزيز قوتها العسكرية بهدف استخدامها لحماية أمنها و أمن أوروبا الغذائي.

تسويف المسألة الأوكرانية بعد رفعها إلى الأمم المتحدة كما هو الحال في القضايا التي يراد تعطيل الحل فيها في العالم ، و استمرار تركيا في استئثار مياه نهري دجلة و الفرات و ما يتبعه من آثار خطيرة ، و عدم توصل إلى بشأن حصص المياه لدول حوض نهر النيل أكبر أنهار العالم ، و التطرف المناخي الذي أصاب الكرة الأرضية وغياب الغطاء النباتي، تلك العوامل المجتمعة و غيرها ، والتي يعرفها الجميع ، سوف يجعل الشرق الأوسط و شمال إفريقيا و أوروبا مناطق للصراع العسكري الذي سيخلف دماراً للجميع دون استثناء.



   نشر في 14 غشت 2022  وآخر تعديل بتاريخ 24 غشت 2022 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا