العنصر البشري: كتابات من استونيا - مقال كلاود
 إدعم المنصة
makalcloud
تسجيل الدخول

العنصر البشري: كتابات من استونيا

  نشر في 10 غشت 2018  وآخر تعديل بتاريخ 30 شتنبر 2022 .

العنصر البشري: كتابات من استونيا
بقلم: ادم كولين
ترجمة: إبراهيم عبدالله العلو

لا يعتبر البشر في جوهرهم سوى ثدييات بالغة التطور. ونحن قابلون للت

صنيف العلمي بحسب تسمية لينوس الثنائية الاسم مثل أشجار الصنوبر و خنفساء اللحاء. قاد الذكاء البشري نوعنا نحو ذرى مذهلة من التفوق التقني والمقدرة على العيش في أشد البيئات قسوة وشظفاً. ومع ذلك تتساوى أهمية التنفس والتحمل الجسدي مع مهام التكاثر والتعاون

البشر نوع إجتماعي ولكن سؤال التوافق مع رفقاء الوراثة يبقى أحد أكبر التحديات التي لا تقوى أي أداة على تسهيله أو أداءه نيابة عنا بطريقة آمنة

لا شك إن تفهم وإدارة نفوسنا الخاصة هي مهمة هائلة ولكن ماذا عن تنسيق وانسجام حيوانتا مع حيوات الآخرين؟

لا شك أن القلة منا تتقن ذلك الفن. لقد حجمت تقانة اليوم الحديثة في معظم الأحايين من مقدرتنا على التواصل بصدق مع الآخرين رغم أن التواصلية قد بلغت أوجها بشكل غير مسبوق


تشدنا الانعزالية نحو دائرة آثمة: جوع نهم للتواصل والتفهم العاطفي الذي يفضي بنا إلى محاولات تقية للتواصل. نشعر بالوحدة ضمن رحابة الكون الإجتماعي مدحورين بإمكانات الإتصال العديدة ومع ذلك ليست تلك الأحاسيس جديدة كلياً- و كما لو كنا نحن البشر على الدوام مهرة بلا عيوب في التعايش المشترك في أي عصر

لم يفشل كتاب استونيا في ملاحظة ومعالجة هذا المأزق. وخلال العقود القليلة الماضية تبحر العديد منهم، في درة تاج الثلج لدول البلطيق، بشوق في تعقيدات التواصل والتفاعل البشري. كان النقد الاجتماعي الصريح والانبهار بالعلاقات استعارات محورية في الأدب الاستوني المعاصر والكلاسيكي بالرغم من- أو شكراً ل-الانطباع العام بأن الاستونيين شعب بارد عاطفياً وانعزالياً

تحتفل استونيا هذا العام بمئويتها ولكن ولادة الأدب الاستوني بدأت مع فترة الصحوة القومية في أواخر القرن التاسع عشر. قبل الكتاب الاستونيين الأوائل مثل كريستيان جاك بيترسون(1801–1822) وليديا كويدولا(1843–86) وجوهان لييف(1864–1913) كان التقليد الشفهي الوسيلة الوحيدة لحفظ الفولكلور. نشرت الملحمة الاستونية القومية كاليفيبويج المماثلة للملحمة الفنلندية كاليفالا عام 1861 الاستونية والالمانية من قبل فريدريك رينولد كروتز والد خاتمة لأعمال ألفها فريدريك روبرت فايل مان. ولكن الأدب الاستوني الحقيقي بدأ الازدهار في بداية القرن العشرين مع الجماعة الأدبية “استونيا الفتية” وحركة سيرو التي استنبط اسمها من شخصية اسطورية في كاليفيبويج . واخر أولئك على الخصوص، الأفراد الذين أثاروا حدود التعبير الثقافي تحت شعار” متعة الإبداع-هي قوة دفعنا الوحيدة” ورعت شعبية إزدهار الأدب المكتوب بالاستونية في السنوات التي أفضت إلى استقلال البلاد وكان لها تأثير مستديم على التقليد الأدبي المحلي.


عانى الكتاب الاستونيون في التعبير عن أنفسهم بوفاء في ضوء رقابة الاحتلال السوفيتي (واتقنوا بالتالي فن “الكتابة بين السطور” خاصة الكتاب ماتي اونت (1944–2005) وميغيل موت (1953) وكافحوا لإيجاد موطئ قدم وتمويل في السنوات العصيبة التي تلت استعادة الاستقلال

استعاد الأدب الاستوني ثقته وحالة القوة الفكرية المحفزة الجريئة المفعمة بالحياة. لا يعتبر سوى مليون شخص الاستونية لغتهم الاصلية ولكن قائمة الكتاب الاستونيين المعاصرين الذين دبجوا أعمالاً مهمة جديرة بالترجمة ليست بالقصيرة

يمثل الكتاب الذين نعرض لأعمالهم هنا- ميمو بيرج(1945) واورماس فادي(1977) وسافيتا جرو جورجيفا(1988) ثلاثة أجيال من الكتاب الاستونيين المعاصرين كما تقدم المزايا الفريدة لاعمالهم مؤشرات رائعة على التنوع الذي يقدمه الأدب الاستوني

رشحت مجموعة بيرج القصصية “ هتلر في موستجالا” (2016) لجائزة مؤسسة استونيا الثقافية. نشرت بيرج مجموعتها الأولى عام 1987 وهي بسن النضج 43 سنة وخاضت مباشرة غمار قضايا شائكة وحساسة من العلاقات العابرة للاعراق في مجتمع كان يلملم شتاته بعد تحولات اجتماعية وسياسية جسيمة

تعرض التواريخ المتخيلة التي تشكل نصف مجموعتها المؤخرة مجموعة من الشخصيات المعروفة عالمياً مثل هتلر وفلاديمير بوتين وأنجيلا ميركل

تضع “ستالين في تالين” القراء بجرأة خلف أنظار جوزيف فيساريونوفيتش ستالين في وقت ما بعيد الحرب العالمية الثانية عندما تهددت استمرارية الديكتاتور الغريب الأطوار بفعل الضجر المتنامي

كانت المفارقة غالباً أداة مفضلة للكتاب الاستونيين واستخدمتها بيرج ببراعة يد جراح حاذق

عرضت برشاقة التطواف الذهني الطفولي الغريب الأطوار لرجل تحمل مسؤولية التهجير القسري والقتل لملايين البشر وترسم بهزلية المخاوف البشرية الكلية وردود الفعل العصبية لأولئك الأفراد لشطحاته اليومية وأهوائه دون أن تفشل في في التأكيد على العواقب الكارثية التي قد ينتج عنها أفعالاً بريئة في الظاهر

تعتبر رواية أورماس فادي “نيفرلاند”(2016) عمله النثري السابع والأكثر نجاحاً. كما أنه كاتب مسرحي نشر عدة مجموعات من أعماله المسرحية الأصيلة. حبته هذه الخلفية على الخصوص ببصيرة ثاقبة وقدرة حادة على استحضار شخصيات بشرية معقدة معبرة على الورق والمسرح

وكما أشار المؤلف في مقابلة مع المجلة الثقافية الاستونية سيرب يقدم عنوان نيفرلاند “فضاءً فكرياً مع فسحة لأربعة أبطال.” وفي ذات المقابلة يستسرسل فادي في جملة طبعت على الغلاف الأمامي للكتاب” رواية تدور حول العلاقات البشرية المتداخلة.”:” أشعر غالباً أن البشر هم نوع من المنحرفين الاجتماعيين العاجزين عن التواصل وأشعر أحياناً أنني اشبههم. وقد يكون أحد الأسباب التي تدعوني للكتابة حيث أتمكن عبرها من الإسهاب والتعبير عن تلك الحالات الحياتية حيث أشعر بالتشتت والضعف(…) وفي وقت من الأوقات تصبح مشكلة التواصل مصيرية: إلى أي مدى نتمكن من فهم كائن بشري آخر في المقام الأول؟ ولأي مدى نستطيع الاقتراب من الأشخاص العزيزين على قلوبنا؟ وهل نستطيع حقاً مساعدة شخصاً آخر؟”

نشرت “قصيدة بلا عنوان” لسفيتا جريجورجيفا المترجمة هنا في عدد خريف 2017 من المجلة الاستونية الثقافية للناشئة (ضغط نضر)

وهي شاعرة راقصة ومصممة رقصات وفنانة. اشتهرت بأنها واحدة من “النسوة الشابات الغاضبات” في الشعر الاستوني وهو كورس من الأصوات النسوية المعاصرة النشطة الصارخة والعنيدة

كتب الناقد الادبي والشاعر يورجن روستي في عرضه مجموعتها الصادرة عام 2013 “ من يخشى سفيتا جريجوريفا؟” : “ ما نراه هنا هو دواخل امرأة تبحث وتتساءل ، هوية روسية –استونيا، برعم نضر،ساكنة في شقة مسبقة الصنع، امرأة تمزق بلا رحمة الستائر والمشهد”

ويتابع متحدثاً عن “النسوة الشابات الغاضبات” القويات ككل وليس سفيتا فحسب” هذا الشغف مذهل ورائع أعني هذا الشغف الخطر الذي يمزج بين الفن والحياة الواقعية والذي يضع متطلبات جديدة ويفرض تحدياً للأخيرة.”

تتكشف ملاحظاتهم وتفاعلاتهم في مجتمع صغير لا يخفي الكثير — في بيئة ثقافية ولغوية متفردة وواعية بالذات بحساسية- ولكن الكتاب الاستونيين لا يهابون اقتحام الجروح والخدوش الاجتماعية تدفعهم لاستخدام كتاباتهم كمطهر يلسع ويلفت الانتباه لقضايا نتجاهلها عادة ولكن يتحتم علينا مخاطبتها من أجل العلاج والتفهم لامتلاك الأرضية

يقع في خضم كل ذلك أكثر النوايا الأساسية التي تميز البشرية: التعبير والتفاهم والفهم. وبالمختصر: أن نقوم بالاتصال البشري

باستخدام جرعات متزنة من المفارقة والنقد للمجتمع الحديث يتمكن العديد من الكتاب الاستونيين كالذين عرضنا لأعمالهم هنا من شد الانتباه بسلاسة لقضايا وفي الوقت ذاته ادراك اننا ناقصين بالفطرة و تشجعنا بالتالي على ممارسة أكثر الأفعال البشرية المتعلقة بنا وبالآخرين: التسامح

WORDS without BORDERS

April 2018 issue

The Human Element:

Writing from Estonia

By: Adam Cullen

نشر سابقاً في:

https://medium.com/@ibrahimaloua/



   نشر في 10 غشت 2018  وآخر تعديل بتاريخ 30 شتنبر 2022 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا