الأفعى تغير جلدها الآن - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الأفعى تغير جلدها الآن

  نشر في 11 غشت 2020  وآخر تعديل بتاريخ 11 غشت 2020 .

يبدو من هندامهن أنّهنّ يواكبن الموضة....لكن على استحياء!

ثلاث طالبات جامعيات, تسللن إلى الحديقة العامة المواجهة للجامعة ,جلسن على طاولة مستديرة , وأخذن سهمًا في الفضاء الخارجي الذّكوري بامتياز في البيئة الصحراوية....قاهرةُ النّونِ المَنْكُودَة...., حتما أنّهن يشعرن بالامتلاء و النشوة ...والنصر الزائف إلى حين ... والانعتاق من جلباب أبي و أخي.... و من نار القُضْبَان ...والقَضِيبِ؟

هل هنّ صحراويات متمدنات , ثائرات بحق كما توحي بذلك معاطفهن ,وحقائب أيديهن الباهضة الثمن...أم أنّهن في طور التعليب والتغييب ,والتغيير؟

ما هي إلا لحظات , حتى دخلن في محاورة ساخنة ,تشي بها لكل مارٍّ أَوْ رَاءٍ حركات أياديهن المتواجهة المتسارعة...نهضن من مقاعدهن و المحاورة ما تزال جارية .....إنهن يتجهن إلى محلّ البيتزيريا الواقع قبالة الكراسي التي يجلسن عليها, تفصله عنها مايقارب 40مترا...

وصلن إلى عتبة البيتزيريا,و نقاشهن لم يصل بعد إلى عتبة قبره ...

توقّـفن و أخذن يتراشقن أو يتبادلن نقودا ..هذه ترميها لتلك : خذيها أنت ...لا بل أنت ...لالا بل أنت...أخيرا سُجّل الهدف في شباك تلك الفتاة السمراء الطويلة ذات المعطف الطيني ...بدا لي أنها أكثر ثقة و إقبالا ...لا ثورة؟

دخلت ذات المعطف الطيني إلى محل البيتزيريا ,ورفيقتاها واقفتان ترقبانِها في الخارج ,تقدمت إلى البائع لتطلب منه ما تريد ثم تراجعت إلى عتبة البيتزيريا ...في موقع الْمَابَيْنَبَيْن,بين صاحب البيتزيريا ورفيقاتها ...

بدا لي أنّ وقفتها القلقة الْمَابَيْنية تلك؛ تحاكي وضعها وتصنيفها الاجتماعي و نقطة تعليمها وانكسارها في منحنى الثقافة الصحراوية.....ذاتها المذبذبة بين ذلك لا إلى هؤلاء ....ولا إلى هؤلاء.... إنها من جيل التحوّل و التخضرم....والتغيير

...الأفعى تغيّر جلدها الآن...... هكذا قال النّاموس الأعظم "عَرْفُون" الذي يتنزل على سكان جُمْهُورٍيّةِ العُرْفِ فيقرؤهم أنّ : أفعيين في غار ...ولا بنتين في دار .... هكذا قال حين رآهنّ .... سمعت مقاله و تبينت ملامحه ...لأني من القليلات جدا اللواتي كفرن به كفرا صُراحا....إنّه إلَاهٌ محيطٌ تحت الله , لكنّه أحيانا يتحدّى الله فيحرّم على النُّونِ ما أحلّه الله لها من حقوق و من مواقع في الإعراب ..... قد تكون في نَحْوِه مجرورة بقضيب أو مكسورة بقريب ...أو مفتوحة للأهوال و الأقوال ...لكنها لا ولن تكون مرفوعة قطّ ... هكذا قضى نَحْوُ مدارس العُرف و ناموسها الأعظمعَرْفُون ....الشبيه جدا بِـ: فرعون .... كثر جدا جدا عبّاده هنا.....! أحيانا يكونون في حضرة الأعظم عرفون ....يخطون أقدار النون ولها يشرعون ....فيفجأهم آذان الله العظيم , يهبون إلى المساجد ركعا ...عند تلك النقطة نقطة تقاطع الله مع عرفون في نفوسهم ينزل قول الله :وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ....آآآه كم أحبطت من أعمالهم يا عرفون ؟

ــ وهن في وقفتهن القلقة تلك ,التي تحاكي أولئك الواقفين على الأعْرَافِ هناك ما بين الجنة والنار...يوم الحساب ...مرّ بهنّ كَهْل قمحي البشرة, متوسط القامة , عريض المنكبين ,كث الشارب , توقف ليلقي التحية ....أو لربما ليتبين وليحصل على السَّبْق العُـرْفِـي الإخباري الذي وقع عليه ..... لكنه حتما سيحتل مكان الله في هذا الموقف ...سيعذب من يشاء و يغفر لمن يشاء....!

ـ نادية؟ السلام عليكم,

تارة أقول هذه نادية وأخرى أكذّب عيني ...ظننتك تدرسين في الجامعة ...و إذا بهم حولوا تدريسكم للحديقة...!

ارتبكت , اصفر و جهها الأبيض المستدير الذي يحيط به خمارها الأسود المصنوع من الساتان الفاخر..... فأصبح كأنه القمر في خسوفه.... لملمت بعض كلمات لملء الموقف, لا للدفاع عن الذات ,فذلك شيء ....ليس بعيد المنال ,بل هو عار لم تتربّ عليه .... هي تربت على ...إنّ القول ما قال أبي ...أو...أخي...ولوكان ذلك الأخ الصغير الصغير الذي قمطته , وغسلت مؤخرته و ضمدت قضيبه يوم الختان.....

لا صوت يعلو على معادلة النوع هنا ..... في نظام الأبرتايد العُرفي....!

ـ وعليكم السلام , ههه ما أخفّ دمك يا ابن الخال كما عهدتك ..... عجبا مالذي جاء بك الى هنا هل أتيت بسعاد و الأولاد لتمضية وقت ؟

هههه ....ضحكة ساخرة طويلة منه ....كانت حنجلة تسبق درس الشرف الذي ستتراقص ألفاظه على شفتيه :

ـ سعاد ستأتي هنا يوم تقبرني في التراب ...تعرفي ابن خالك راجل ....وما عندو غير النِّيفْ....

تلعثمت ولم تدر ما تردف أو تقول.....أخيرا قالت : أطال الله عمرك ..... و أبعد عنك الشرّ والقبر....

زادت الطين بلة ...ونفسها ذلّة بسؤالها ذاك... وبدعائها ....

أدركت ذلك....

حاولت الخروج من هاته المحاورة بأقل الخسائر...تحججت برفيقتيها و اعتذرت له وتقدمت جسديا الى مكانها بجوار رفيقتها الواقفة أمام محل البيتزيريا...... أما فكريا ونفسيا فكانت قد غادرت ذاك المكان إلى عالم الحساب , فالله كان هنا قبل قليل و رآها....!

لماذا؟ وكيف؟ ومنذ متى ؟ وغيرها من الأسئلة التي ستكون في انتظارها في البيت ....

ــ تحقيق البيتزا حتما سيفتح معي هذا المساء.... هكذا كانت تحدثها نفسها ...وهي تهيء الأرضية لهاته الأسئلة وتختلق التبرير الذي يطهرها من دنس الحدائق..... ويرفعها لشرف النّيف الذي أنساها الشيطان ذكره ...وذكّرها به ابن خالها تلميذ عرفون وعبده.....

استوت شطائر البيتزا...أشار صاحب المحلّ إلى ذات المعطف الطيني وهي في وقفتها المابينيةبالتقدّم , أعطته النقود و أخذت صينية خشبية بها ما طلبت , و اتجهت إلى خارج المحلّ حيث تقف رفيقتاها ...

ـــ عودٌ على بدء....الصينية تدور تائهة بين أيديهنّ كما النقود قبلا ...فهي حمل ثقيل ثقيل ....إنها بيتزا , لكنها متبلة بشيءٍ من العار!!!والعار أثقل من اليورانيوم ....

احمليها أنتِ ....لا بل أنتِ... لا لا بل أنتِ...

بردت البيتزا ,و وطيس نقاشهن ما برد....حتما سترسو مناقصة الحمْلِ على ذات المعطف الطيني , هكذا كانت نفسي تحدّثني وفراستي تنبيني و أنا أرقبُهنّ...وبالفعل هذا ما حصل ...

أخذن الصينية وسرن ثلاثتهن ...لكن مهلا إنهن لا يسرن باتجاه كراسيهن ؟؟ اتجهن إلى الكشك المجاور لمحلّ البيتزيريا وقفن خلفه يبحثن عن شيء يمكن الجلوس عليه ....والتمتع بالبيتزا بنكهة الستر و التستر ...فخاب بحثهن, وقفن لحظات وعدن أدراجهن باتجاه الكراسي , و أكلن البيتزا باللاهناء.... والخوف والترقب ....و الشفاء ولو بقدر قليل من آثار مقياس"النّون المنكودة" الذي لطالما تلقين دروسه في مدارس العُرف اللعينة....

لمْ تثر قضية الصينية الخشبية الفارغة أي نقاش ...فقد أدركت ذات المعطف الطيني أنّ إقدامها النسبي يجعلها مرسى السّفن المبحرة ضدّ التيااار..... أرجعت الصينية إلى صاحبها....و نهضن من تلك الكراسي على عجل مع خجل......ووجل من الله ومن وقت الحساب .......

كم وكم خانت هاته الحديقة ذكور النّجوع؟؟ ......و إنّ ربك...لَبِالْمِرْصَاد!


  • 4

   نشر في 11 غشت 2020  وآخر تعديل بتاريخ 11 غشت 2020 .

التعليقات

قصة رائعة ذات هدف وفكرة عظيمة من كاتبة مبدعة , أنتظر المزيد من كتاباتك .
0
نجاة طهراوي
سبحان من أبدعك يا هااجر...
هاجر جاب الله
أشكرك علي كلماتك الرقيقة , وأنتظر بشوق كتاباتك القادمة .
Abdou Abdelgawad منذ 1 سنة
يشرفنى متابعتكم أيضا لأحدث اعمالى الأدبية على رقيم:
https://www.rqiim.com/agwad
وعلى مدونتى روائع الفكر :
https://rwaealfekr.blogspot.com/
وكذلك على جروب فن وادب ، وصفحة روائع الفكر على الفيس بوك
2
Abdou Abdelgawad منذ 1 سنة
قصة قصيرة محكمة الحبكة والعرض واللغة لكاتبة متمكنة من أدواتها، بالرغم من القيود المجتمعية العرفية على جنس حواء عموما فى مجتمعاتنا الشرقية والعربية والاسلامية تحديدا الا انها فى النهاية الهدف منها صونها والحفاظ عليها فهى جوهرة كل بيت وحبيبة القلوب هى الأم والزوجة والبنت والجور عليها ممن يرعاها هو من قبيل الجهل ونقص الثقافة التربوية أو الدينية للشخص ذاته فيبالغ فى التحكم والتعسف ،ولكن فى العموم هى أساس المجتمع واستقراره اذا صلحت ولا ينكر ذلك الا جاحد او جاهل..
تحياتى وفى انتظار المزيد من الابداعات.
3
نجاة طهراوي
التوسط في كل شيء مطلوب ....لكن مجتمعاتنا لم تتوسط لا في ممارسة الدين ولا العرف ...سعدت برأيك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا