حين جمعتنا بطاقة ؟! - مقال كلاود
 إدعم المنصة
makalcloud
تسجيل الدخول

حين جمعتنا بطاقة ؟!

  نشر في 27 أكتوبر 2015 .

بدأ والدي سعيداً مبتسماً تلمع عيناه وهو يقرأ اسم أمي في بطاقة العائلة لعله خيل له أنه يشاهد صورتها بدلاً من اسمها ! شعور جميل عندما يقترن الرجل بنصفه الثاني ليكتمل وكأن هذا الاكتمال أشبه بالجسدين المنفصلين وعندما يقترنا تتوصل الشرايين والأورة ببعضها البعض ليعبر الحب وجميل الأحاسيس كما يعبر الدم لكافة الجسد ! أدرك أن هنالك تعساء باء بالفشل التصاقهما واستعصى توصيل الشرايين والأوردة وصعب معها أيضاً الفصل ورضيا بتسيير الحياة لأجل الأبناء ! لكن والدي كان سعيداً فقد وجد في والدتي نصفه المفقود لذلك كانت سعادته غامرة وهو يضيف اسمه مع اسمها ليجتمع في بطاقة العائلة ! يهب والدي في كل مرة ليسجل مولوداً أو مولودة لقائمة بطاقته سعيداً بذلك وكأنه يجمع كنزاً ليحصده ! يتأمل أسمائنا يعرف أعمارنا يرانا أكبر من ذلك فنحن نتاج هذا الحب فكل جزء فينا يقتسمانه ! مرت السنوات ورحل أبي دون موعد مسبق تركنا مصدومين من رحيله نصبر أنفسنا أنه سيعود من سفر قريب لكن في لحظات تتقمص الحقيقة دور النذالة والخسة هكذا نحن نراها فهي تواجهنا بكل قوتها لتخبرنا الحقيقة لتقول لنا استيقظوا من أحلامكم ونحن نرفض أن نصحوا من هذا الحلم ونتمنى أنها تكذب حتى لا تتفطر قلوبنا ! توليت حماية تلك البطاقة وكأنه أرث لا أريد التفريط فيه وجدتها كما هي جميعنا فيها ولم تخلوا إلا من والدي وقد طمست صورته وكأن تلك البطاقة أجريت لها عملية استئصال وأصبحت عوراء! حقيقة أن البطاقة تخبرنا في بعض الأحيان شيئاً من الحقيقة فنحن أصبحنا نعاني العور إن لم يكن العمى فمذ رحل والدي لم يعد هنالك ضوء حجبت الشمس عنّا ولعل والدتي لم تتحمل غياب هذه الشمس وقررت الرحيل هي الأخرى ! في كل عام يتساقطون أخوتي واحداً تلوى الأخر إن لم يكن يقفزون وكأنهم ضاق بهم هذا الرحم ولم يعد يحتملون البقاء فيه! لم يبقى إلا أنا وحيدة في تلك البطاقة أوفيها سنيناً جمعتني بأحبتي كنَّا مصطفين بجانب بعضنا البعض كأننا ندفئ بعضنا البعض من زمهرير البرد ! رحلوا جميعاً بعضهم تحت الثرى وبعضهم أجبرته الحياة على الخروج رغماً عنه من هذه البطاقة إلا أنا أجبرتني الظروف للبقاء رغماً عني ولم يعد في يدي إلا التسليم فقد كتبت في وصيتي عندما أموت أن تدفن معي هذه البطاقة لأنها حوت أنفاس أحبتي! أثار أيديهم مرت عليها ! الجميع أبي وأمي وأخوتي، فجميعنا كنّا نحتاجها في مسيرة حياتنا ولنثبت للعالم أنّاَ نملك وطناً وإن كان الوطن أكبر من أن يفسر بهوية !

لا تسألوني لماذا لم أقفز كما تقافز أخوتي من هذه البطاقة فكيف لحبيسة كرسي الإعاقة أن تقفز ! وأين لها أن تقفز والمجتمع يرمقها بعين الرحمة ويتمنع أن يقبلها فعلياً لتعيش وأن تنتقل لبطاقة جديدة يكتب فيها اسمها وتحتها أسماءً تصف لأرواح جديدة تلهمها للبقاء في هذه الحياة البائسة!

نسيت أن أخبركم أنه لا يوجد قفز في حياتي سوى القفز إلى قبري حاملة بطاقتي التي حوت أنفاس أحبتي فعليهما وعليكما مني السلام !

أختكم / أسماء الفهد 


  • 2

  • asmaalfahad
    أتسكع في شوارع ذاتي في حالة استماع إلى ضجيج روحي ! علني أصل يوماً حيث تحملني الطرق لصدق الأمكنة !!
   نشر في 27 أكتوبر 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا