في زمن الكورونا - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

في زمن الكورونا

الجزء 2

  نشر في 20 ماي 2020 .

يخبرني أحدهم أنه يعاني ويلات الجوع مع زوجته وأولاده الأربع بعد أن أغلق المطعم الذي كان يعمل به أبوابه في وجه الزبائن، سألته عن إمكانية أن يقرضه صاحب المطعم بعض المال أو أن يدفع له تسبيق على أن يقتطعه من أجره الشهري فيما بعد، أجاب بالنفي مؤكدا لي أن صاحب العمل قطع حتى إمكانية التواصل مع العمال الذي كان يشتغلون عنده وأنه لم يكلف نفسه أن يجري إتصالا ليطمئن على أحواله هو الذي يعلم جيدا ظروفه وأنه المعيل الوحيد لخمسة نفوس ذنبها أنها عاصرت هذا الوباء في الزمن الغلط وصادفت في طريقها الناس الغلط، أواسيه ببعض الكلمات وبرسالة نصية لرابط أحد المجموعات التي تقدم يد العون للمحتاجين في هذه الظرفية ....أحد ما ينادي بإسمي، أطل من النافدة تحييني جارتي تحية صباح بنبرة باردة و بشجن خفي، تطلب مني مساعدتها في إدراج معلوماتها على الموقع الذي خصصته الدولة في منح الإعانات...المغرب يصل إلى أكثر من ألفي حالة إصابة، لا أشعر بالخوف أؤمن بالقدر مع ذلك آخد كل الإحتياطات اللازمة لحماية نفسي من العدوى، تصلني رسالة عبر الوتساب من إحدى الصديقات تسألني فيها عن أحوالي مع الحجر، أجيب بأنني مستمتعة بالأجواء لأنني أحب المكوث في البيت، ترد باستهتار محاولة جعلي أشعر بمعاناتها هي التي اعتادات البقاء خارج البيت لساعات، أتجاهل الموضوع.....أتذكر مرة أخرى طلب جارتي، أحاول الدخول للموقع، الإنترنيت ضعيف جدا أفكر في تغيير الكود السري ل "الويفي" أتذكر أنني منحته لطالبين في الحي لمساعدتهما على مجاراة قرار فاشل بالنسبة لشريحة شعبية كبيرة من المجتمع، أعدل عن الموضوع حتى لاينقطع عنهم الأنترنيت، أقرر ترك الحاسوب على نفس الصفحة حتى يخف التقل على الموقع فلا شك أن هناك ضغط كبير عليه لاسيما أن الكل يريد ملء إسثمارة الإعانات النقدية....أذهب صوب المطبخ لإعداد وجبة الغداء، أكتفي ببضع شرائح من المورتديلا، لا رغبة لي في الأكل اليوم؛ لقد كانت وجبة الأخبار لهذا الصباح دسمة بما فيه الكفاية، أحاول الهروب من كل هذه الضوضاء حولي، أطل من النافدة مرة أخرى هناك صداع في الخارج، الأب يصرخ في وجه إبنه الذي يحاول الخروج واضعا نفسه وعائلته قيد الخطر دون أدنى شعور بالمسؤولية فقط لكونه مل من أجواء البيت هو الذي اعتاد على المبيت خارجه قاضيا ليله في حفلات جماعية ماجنة!!!!

أتفحص وسائل التواصل الإجتماعي، أقرأ اعترافات كثيرة لفتيات يخفن الفضيحة أمام أهلهن لأنهن مدمنين على التبغ، والآن لايستطعن التدخين خارجا فلا حل لهم سوى الاختباء في ركن ما من المنزل للتدخين خلسة ورش مايقارب زجاجة عطر لإخفاء أثر الرائحة.....الواقع لم يعد قادرا على الإختباء فهو يفرض الآن نفسه وبقوة، حقيقة فئة كبيرة من الشعب تلوح في الأفق، أهرب من الهاتف إلى التلفاز علني أنسى أو أتناسى، لاشيء جديد مازالت الأمور كما هي، دول العالم كلها تتنافس في إيجاد لقاح لهذا الوباء الفتاك وقناة تلفزية مازالت تمجد أكل الليمون في أكثر من طبق !!! فل تصمت أيها التلفاز رأسي يوجعني كفاية، فل تصمت لمدة طويلة هذه المرة.....

أسمع صوت قرآن في الجوار، جاري يصلي ابنته تعد وجبة ما في المطبخ المقابل لنافدة غرفتي، أرتاح كثيرا وأكتب قليلا عن كمية التناقضات في هذا الوطن، أحوال الهروب مني إلى الكتب فقلمي لم ينبض مند أيام، وهذا لا يزعجني لأنني أدرك جيدا أن للكتابة طقوس فلست أنت من تقرر متى وأين ولماذا وعن ماتكتب حتى يستضيفك الإلهام في جلسته وتفاجئك أنهار من الكلمات التي تحتاج أن تحيا على ورق، ويباغثك الإبداع في زيارة تفقدية...

يرن هاتفي، أتفادى أن أجيب عن المكالمات المجهولة لاسيما في هذه الظرفية التي يحاول فيها الكثيرين خلق وسائل ترفيهية أو ما يشغلون به وقتهم الضائع سدى في الألعاب الشعبية (الكارطة أو جوكير، ضامة.....إلخ)، أو تلك الألعاب الرخيصة على متجر جوجل بلاي التي لاتنمي وعيا ولاتثقف جاهلا!!! فإن ملوا من هذا ذهب بعضهم لإدراج رقم هاتفي باختياره الأرقام بشكل عشوائي ثم يتصل بك بعد أن أخفى رقمه ليزعجك أو يوقظك من نومك لمجرد أن سيد السادة قد مل وجاء ليبادلك حديثا تافها أو تحت ذريعة أنه قد أخطأ الرقم أو أنه يعرفك ويريد البدء بالتحدث معك تحت مسمى الصداقة....لتفادي كل هذا لم أعد أجيب، بل قررت حظر الأرقام المجهولة لكي لا أتلقى أي اتصال برقم خفي وهذه خاصية أحببتها في الهواتف الذكية التي تجنبك المزيد من ضياع الوقت ومن التساؤولات التي لا فائدة منها لاسيما إن كنت عاشقا مفارقا فأي رقم خفي ظهر على شاشة هاتفك تحسبه رقم ذاك الغائب عن حياتك الحاضر في وجدانك فتبدأ بتأليف سيناريوهات طويلة لتحصد في الأخير المزيد والمزيد من الألم لأن ما ظننته قد عاد لك عبر إتصال برقم مجهول، يعيش حياته بعيدا عنك حتى أن رقمك لم يعد مدرجا في لائحة هاتفه ولا في قلبه، تدرك هذه الحقيقة متأخرا لتتعلم درسا جديدا بجملة صغيرة مفادها "أن لا تنتظر أحد..." وبخذلان كبير...

#يتبع

ليلى



  • ليلى
    ليلى 23 سنة من المغرب.
   نشر في 20 ماي 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا