اللاشعور - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

اللاشعور

  نشر في 18 ماي 2019 .

كثيرا ما ينتابني الشعور أني بداخل زجاجة مغلقة .. أرى الكون كله حولي ولكن لا أستطيع التواصل معهم و لا أن اعبر عما بداخلي إليهم أو أسمع ما بداخلهم .. 

أن تكون متعب من العالم بكل صراعاته التي تريد أن توقفها كهدنه لشباب لم يعيشوا شبابهم و أطفال تجهش في البكاء تريد أن تطمأنهم و نساء تتحمل كجبال في صحراء جرداء و رجال على ملامحها القهر و الأنهيار ..

ولكنك لا تستطيع أن تفعل شئ فتقرر الإنعزال و التعامل مع العالم من بعيد عنك .. كأنهم في كوكبهم و أنت في كوكبك المحاط بسياج حديد عالي لا يمكنك تحطيمه ولا يمكنهم عبوره .. 

كلما أردت الخروج من قوقعتك زاد تمسكك بها .. و كلما حاول أحد أن يغريك بالعالم كلما فضلت الانزواء أكثر .. 

و كأن كل مغرياتهم اللامعة  لا تراها سوى أشياء قبيحة رثه رمادية لا بهجة فيها ولا روح .. 

تسأل نفسك متى تحولت لهذا الذي لا تعرفه فلا تجد يوما أو لحظة معينة تحولت عندها و لكن التحول جاء كتعثر في رمل ناعم كلما حاولت أن تخرج قدم غرزت أكثر فيه .. 

لا ترى بين الوجوه وجها مألوفا تصدقه ولا بين البشر من يستطيع سماع صراخ قلبك و ضجيج عقلك .. أنت وحدك بالكامل في وحدتك و شجونك .. 

تقابل الألاف كل يوم لكن بدون أن تراهم .. تسمعهم ولكن بدون أن يخترق صوت واحد أذنك و تصرخ بدون أن يصدر منك صوت و تبكي بلا دموع حقيقية .. 

تتسائل كيف يمكن للأنسان أن يظل على قيد الحياة بلا روح ؟.. كيف يمكن أن تنعش و تعالج روحك المكلومة من كل العالم ؟ .. 

ففي مصر روحك تفقد شغفها .. و في فلسطين فقدت مسجدها و في سوريا فقدت تاريخ صباها و في اليمن فقدت فرحة عيونها و في كل بقعة في العالم فقدت شيئا منها .. فأين تذهب من ألمك و حزنك؟  .. 

أردت أن تصلح و ترد أبتسامه طفل و تضمد جراح مصاب و ترد أب إلى أهله و تداوي أم مريضة و تحتضن رضيع خائف و تزرع شجرة مثمرة و تحفر بئر ماء عذب .. 

ولكن دائما أحلام الطفولة تتساقط و تصطدم بواقع قاتل لعفويتها و برائها ..

فكيف تذهب إلى عالم جديد .. بلا دموع أو ألم أو جروح و خيانة و كذب و قتل و مكلمة .. 

حتى أحلامك الشخصية لم تجد طريقا للوصول .. تحطمت على شاطئ الواقع و تهالكت أمام صدمات موجات الظروف .. 

تريد أن ينعش قلبك أحدهم بحلم جديد أن تتنفس أمل لربما سعيت ورائه و وصلت لربوه في بستان يداوي جراحك و ينسيك كل أحزانك .. 

و لكن أولا عليك أن تجد من يتعاطف معك و يسمعك من دون حديث ليفتح لك فوهه الزجاجة و تخرج لتبدأ من جديد لعل هذه المرة يتحقق ما حلمت به يوما .. 




  • 3

   نشر في 18 ماي 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا